الخميس 28 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

شلة المطرودين تستأنف هجومها على مركز دبي المالي العالمي

شلة المطرودين تستأنف هجومها على مركز دبي المالي العالمي
9 أكتوبر 2005
دبي - عاطف فتحي:
من جديد عاودت 'مجموعة المطرودين' من مركز دبي المالي العالمي هجومها على المركز من خلال إثارة الغبار حول آليات العمل في المشروع بوجه عام، ووجدت تلك المجموعة التي تتشكل من مسؤولين سابقين تم طردهم العام الماضي في إطلاق بورصة دبي العالمية الجديدة يوم 26 سبتمبر الماضي الفرصة المناسبة لتستأنف أوركسترا المشككين عزفها الذي تطرب له بعض الآذان ·· وكانت مجلة 'يوروموني' هذه المرة هي البوق الذي استغله ايان هاي دايفسون الرئيس السابق لسلطة الخدمات المالية "DFSA" لاستئناف موجات الهجوم على المسؤولين المحليين في المركز ممن حملهم مسؤولية إطاحته من منصبه أواسط العام الماضي ومعه الرئيس التنفيذي للسلطة فيليب ثورب· ويطرح توقيت استئناف الهجوم على مركز دبي المالي العالمي علامات استفهام عديدة حول مسببات حالة (الغيظ) و(الاستياء) التي تنتاب تلك المجموعة من (ذوي الياقات البيضاء)، حمر الوجوه، زرق العيون، الذين على ما يبدو (يستكثرون) على دولة عربية ان تملك مركزاً مالياً متطوراً، فراحوا (يشرحون) فيه كما شاءوا ، ويشككون في سلامة الإجراءات والسياسات المتبعة داخله، غير أن تلك الحملة تدعو - وللحقيقة - أيضاً إلى طرح علامات الاستفهام حول (أخطاء) يمكن أن تكون إدارة المركز قد أوقعت نفسها فيها وأعطت للمتربصين الفرصة للهجوم، أو بمعنى صريح أعطتهم السلاح الذي يمكن أن يحاربوا المركز به ، وفي مقاله في (يوروموني) يتحدث دايفسون عن (الصراع) مع الرئيس التنفيذي للمركز ناصر النابلسي - غادر موقعه بنهاية عام 2004 - حيث غلف التوتر علاقة ناصر بسلطة دبي للخدمات المالية التي تم تأسيسها للقيام بدور (المنظم) لأنشطة مركز دبي المالي العالمي ويتحدث دايفسون عن علاقة ناصر النابلسي بفيليب ثورب قائلاً: (اعتبر النابلسي ثورب عقبة أمام تطبيق رؤيته الخاصة للمركز المالي العالمي، كما زعم ان سلطة الخدمات المالية هي جزء من مسؤولياته، الأمر الذي رفضه ثورب والمجلس التنظيمي للمركز) ويعمد دايفسون إلى السخرية حين يقول: (لقد أخبرونا من البداية أنه سيكون هناك نوع من التوازن والمساواة بين سلطة دبي للخدمات المالية، ومجلس إدارة مركز دبي المالي العالمي (يرأسه منذ البداية أنيس الجلاف) وأن السلطة ستكون خاضعة لإشراف رئيس المركز وليس لإشراف رئيس مجلس الإدارة أو الرئيس التنفيذي، لكن واقع الحال أن هذا الوضع هو الذي قاد إلى خروجي مع ثورب من المركز) وينتقل دايفسون للحديث عن تاريخ الصراع فيقول: (خرجنا من المركز في يونيو 2004 غير أن جذور المشكلة تعود إلى يوليو من العام ،2003 آنذاك التقيت مع أنيس الجلاف رئيس مجلس إدارة المركز المالي العالمي في روما لكي اشرح له مشكلة تضارب المصالح التي يرجح أن تحدث خلال عمليات منح عقود الأراضي في المركز، وقد تسربت أنباء هذا الموضوع إلى وسائل الإعلام وعندها اشتط غضب النابلسي وهو يبحث عمن سرب المعلومات ووقعت عين النابلسي على فيليب ثورب الذي لم يكن يتحمل المسؤولية بالتأكيد ) ـ هكذا كتب دايفسون ـ ويشير الرئيس المطرود إلى أن اجتماعاً للمجلس التنظيمي عقد في 24 مايو كان الهدف من ورائه تقديم سلسلة من الاتهامات من شأنها إقناع المجلس بطرد ثورب على أساس انه مصدر تسريب الأخبار، وبعد أسابيع قليلة تمت الإطاحة بدايفسون وثورب من المركز الاحتجاج بالصحف وتجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن إقالة الرجلين أثارت عاصفة من الاحتجاجات والمقالات الغاضبة في الصحافة البريطانية بوجه خاص حيث وجد هؤلاء في طرد بني جلدتهم فرصة سانحة للانقضاض على مركز مالي يتطلع المسؤولون عنه إلى منافسة لندن ونيويورك الطريف في الأمر أن رئيس المجلس التنظيمي لمركز دبي المالي العالمي ديفيد نوت وهو استرالي رد على مقال دايفسون في يوروموني ولنفس المجلة بالقول: (إن ما يقوله دايفسون لا ينطبق على المركز المالي أو سلطة دبي للخدمات المالية حالياً فالسلطة بحكم القانون هي هيئة مستقلة وتخضع للحكومة مباشرة، وليس للمركز المالي، أضف إلى ذلك أن الالتزام المتزايد من مؤسسات مالية عالمية، واعتزام بورصة (نايمكس) تدشين عملياتها في المركز في أوائل العام 2006 يعد دليلاً على الثقة المتزايدة في المركز من جانب تلك المؤسسات) عنصر الطرافة أن نوت تحدث عن المركز كما هو اليوم، ولم يتطرق للواقع في التوقيت الذي تحدث عنه دايفسون الأمر الذي يمكن من خلاله فهم انه كانت هناك أخطاء ما تم علاجها لاحقا ولم يعد لها وجود حاليا ومما لاشك فيه فإن ما يمكن أن يخرج به المتابع لتطورات الموضوع وما تكتبه الصحافة الغربية عن المركز - تحدث البعض عن بداية متواضعة لبورصة (دايفكس) على سبيل المثال - يجعل الخروج بفكرة وجود متربصين بالمشروع ككل أمراً يطمئن إليه القلب ويقبله المنطق، لكن ذلك لا يمنع من القول إن هناك نوعا من المسؤولية يتحمله المسؤولون عن المركز في (تمكين) المتربصين من الهجوم وإعطائهم السلاح· لاشك أن هناك ثغرات، ومن أبرز الأدلة على ذلك أن الإدارة لم تنتبه مثلاً إلى أن رئيس البورصة العالمية لينتون جونز يرتبط بعلاقة عمل مع شركة استشارات عالمية تحمل اسم (بورس كونسلت) بما يفتح الباب أمام نوع من تضارب المصالح وغياب الانضباط المؤسسي· هذه المرة جاء الحديث عن غياب الانضباط وتضارب المصالح من مسؤول في البورصة وهو ويليام ميللر عضو مجلس الإدارة الموسع الذي يتكون من 15 عضواً بين مواطنين وعرب وأجانب، هذا الرجل تحدث في مذكرة له قبل إطلاق البورصة بأيام قليلة عن علاقة جونز ومعه الرئيس التنفيذي ستيفن شوبيرت لشركة الاستشارات التي تقدم من بين خدماتها استشارات لبورصات عالمية، وجاء التقرير المفاجأة كأسوأ تمهيد يمكن أن يتصوره إنسان قبل إطلاق ذلك المشروع العالمي ولم يقتصر حديث ميللر عن هذه النقطة بل ذهب إلى القول أن جونز طلب منه أن يكف عن الشكوى بشأن القواعد الإجرائية، وان يتقدم باستقالته من مجلس الإدارة وتجدر الإشارة إلى أنه تم الطلب من ميللر الاستقالة من مجلس الإدارة إلا انه رفض ذلك ومازال وضعه معلقاً، وبالطبع فإن تكرار الحديث عن غياب الانضباط المؤسسي، ووجود تضارب مصالح أمر ليس في مصلحة المركز وهو الكلام الذي قيل حرفياً في مرحلة ما قبل إطلاق المركز في سبتمبر من عام ،2004 ويظل التساؤل مطروحاً من المسؤول عما يحدث، وهل من المنطقي ان نظل نعطي المتربصين السلاح الذي يحتاجونه الأمر الآخر الذي يثير التساؤل هو اعتماد أسلوب تجاهل ما يتردد وعدم التدخل لتوضيح الحقائق، ويكفي الاستشهاد بالأزمة الأخيرة حيث صدر بيان البورصة العالمية نافياً وجود تضارب مصالح دون أن يشير إلى فحوى مذكرة ميللر أو يفندها أو يتحدث بالضبط عن علاقة رئيس البورصة جونز بشركة الاستشارات! ومن بين الأمور الأخرى التي يمكن الإشارة اليها أن اختلاف المنطلقات والرؤى والأهداف يلعب دوراً رئيسياً في حالة التنافر التي شاهدناها، ومازلنا في المركز المالي العالمي وبقية مكوناته ومنها البورصة، فعلى سبيل المثال تشير مصادر مطلعة على تطورات العمل في المركز إلى أن المسؤولين البريطانيين السابقين كانا يرفضان تماماً أن يكون للمؤسسات المصرفية والمالية المحلية والإقليمية دور في المشروع، بل حتى كانا يرفضان مقابلة ممثلي تلك الجهات، وعلى العكس من ذلك كانت رؤية المسؤولين المحليين تتمثل في أن من المهم تشجيع المؤسسات المحلية والإقليمية على الانخراط في المشروع ولعب دور في تطويره، والدليل على ذلك ان قائمة شركاء بورصة دايفكس والمؤسسات المرتبطة بأنشطة وساطة وغيرها ضمت أسماء محلية وإقليمية مثل شعاع كابيتال وضمان، وهو أمر لم يكن ليتحقق لو استمر دايفسون وثورب في مكانهما على حد قول أحد المطلعين على أبعاد الخلاف
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©