السبت 18 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الأخبار العالمية

مكتبة الإسكندرية خطفت من العاصمة العجوز أضواء السـياسة والثقـافة!

15 أكتوبر 2005

الإسكندرية ـ آمال حسين:
راحت على القاهرة·· لم يعد لها ذات الحضور الدبلوماسي والثقافي، أعياها التلوث، وأنهكها الزحام، وأصابها سرطان الفساد في القلب·· مهما عاندت، وتشبثت بوشاح العاصمة السياسية، فإن الإسكندرية سحبت من تحت أقدامها البساط، وخطفت منها الأضواء، وحلت ـ بنشاطها الدولي الواسع ـ محلها في صدر الصحف ونشرات الأنباء العالمية·· لا شيء ينقص الإسكندرية 'الشابة' الآن، كي تتسلم من القاهرة 'العجوز' عهدة العاصمة، وتعيد كتابة التاريخ، ويصبح لعاصمة مصر تعريف لا يقف عند حدود الجغرافيا، ولا يقع في أسر 'المفهوم التقليدي للريادة'!!
وقد تكفي ـ لإثبات تلك الحقائق ـ نظرة على مكتبة الإسكندرية، وهي ستحتفل غدا بذكرى مولدها الثالثة، وسط تقدير دولي وشعبي، يفوق الآمال التي رسمت لها منذ أن كانت مجرد حلم قبل عشرين عاماً·· فهل سيستيقظ المصريون بالفعل ذات صباح، ليجدوا الإسكندرية وقد صارت ـ كما كانت في الحقبة المقدونية ـ عاصمة بلادهم السياسية؟
الواقع أن تدهور الأداء الحكومي المصري في مجالات الإسكان والتنظيم العمراني والإدارة المحلية ـ كما تصفه التقارير الرقابية الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ـ لا يطال القاهرة وحدها، وإنما يطال جميع المحافظات، ولكن بنسب متفاوتة، غير أن تقريراً صادراً عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة انتقد بعنف فشل القاهرة ـ أكثر من المحافظات الأخرى ـ في الحد من الإسكان العشوائي، ويؤكد التقرير أن 81% من المساكن العشوائية تقع في محافظات القاهرة الكبرى، بينما يقع 10% منها على أراض مملوكة للدولة، ويشير التقرير إلى أن الإسكان العشوائي ينتشر في مصر بسرعة هوجاء!! وكشفت دراسة للصور التي التقطتها الأقمار الاصطناعية أن المساحات التي تغطيها المساكن العشوائية في القاهرة الكبرى بين عامي 1991 و1998 زادت بنسبة 3,4% سنوياً، بينما زاد عدد السكان في المناطق العشوائية بنسبة 3,2% أي ما يعادل 200 ألف شخص في العام!!
ربما دفع ذلك بعض الأصوات للمطالبة بإحالة القاهرة إلى المعاش، والاستفادة من الطفرة الشاملة التي شهدتها الإسكندرية خلال السنوات العشر الأخيرة، وجعلت منها نموذجاً للعاصمة، يزداد تألقاً يوماً بعد يوم·· لقد تم اختيار اللواء محمد عبد السلام المحجوب محافظ الإسكندرية في العام 2002 لجائزة سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للإدارة العربية كأفضل شخصية إدارية عربية متميزة، لقيادته وإدارته الكفؤة لجهود التطوير والتحديث التي أعادت الوجه الحضاري والتراث المعماري للمدينة، وقد تضمنت خطة التحديث الطموحة التي رعاها تخطيطاً حصرياً شاملاً للمدينة ومحافظة على تراثها المعماري وتفعيلاً لدورها الثقافي، ثم أهلتها مكتبة الإسكندرية لاحتلال مكانة دولية رفيعة، وصلت إليها بعد مشوار طويل من الدراسة والتحضير··
اليونسكو·· بداية المشوار!
أمضت الإسكندرية سبعة عشر عاماً في إعداد وتنفيذ مشروع مكتبتها الدولية، كانت البداية عندما جرى في العام 1985 تشكيل اللجنة التحضيرية لمشروع المكتبة، والتي ضمت عدداً من كبار رجال الفكر والثقافة في مصر، بغرض دراسة المشروع من كافة جوانبه، ثم تقدم سفير مصر لدى اليونسكو بتقديم مذكرة وافية عن المشروع في عام 1986 لمنظمة اليونسكو بدعم من وزارة التعليم العالى لمساندة المشروع، وتم عرض الأمر على اللجنة التنفيذية لليونسكو في الدورة 124 لسنة ،1986 واتخذت اللجنة قرارًا بدعوة المدير العام للاجتماع مع الحكومة المصرية، وعرض خدمات اليونسكو في حدود موارده لتنفيذ المشروع، في الوقت الذي كان رئيس جامعة الإسكندرية قد أصدر قرارًا بتشكيل اللجنة التنفيذية لمشروع إحياء المكتبة في يناير عام ،1987 وعلى أثر ذلك قام أحمد مختار أمبو المدير العام لليونسكو بزيارة إدارة جامعة الإسكندرية بصحبة مجموعة من مستشاريه يوم 7 فبراير من عام ،1987 ليجتمع مع المسؤولين في الجامعة وأعضاء لجنة المكتبة، وأبدى مدير اليونسكو في ذلك الوقت موافقته وتأييده للمشروع، وأوصى بأهمية وضع خطوات تنفيذية في سبيل تحقيق هذا المشروع العالمي المهم، كما وعد باستعداد اليونسكو لتقديم المساعدة الممكنة في مجال الدراسة والإعداد، وفي مارس من نفس العام تم تقديم دراسة الجدوى الابتدائية للمشروع·
زار وفد من جامعة الإسكندرية عدداً من المكتبات العامة والجامعية في كل من فرنسا وسويسرا وألمانيا وانجلترا بالتنسيق مع منظمة اليونسكو خلال شهر أبريل من عام ،1987 وعقد اجتماعًا مع المسؤولين في اليونسكو لبحث الجوانب النفسية المعمارية في دراسة الجدوى، والاتفاق على مراحل العمل، وتم الاتفاق على الإعلان عن مسابقة معمارية دولية لتصميم مجمع الكتب، تحت إشراف الاتحاد الدولي للمهندسين المعماريين، وكذلك على أن يتم الاتصال ببرنامج التنمية التابع للأمم المتحدة لتمويل المسابقة وبرنامج للتدريب والخبراء، وفي سبتمبر من عام 1987 حضر عدد من خبراء اليونسكو إلى مصر لبحث البرنامج المعماري والمكونات المكتبية والتقنية الخاصة بالمشروع، بالإضافة لنواحي استخدام الكمبيوتر وتحديد نظم اقتناء المجلدات والكتب بعد مسح الموارد المتاحة محلياً وإقليمياً، واجتمع الخبراء باللجنة التنفيذية، وتمت مناقشة توصياتهم التي تضمنتها دراسة الجدوى في شكلها النهائي في نوفمبر من نفس العام·
وسرعان ما أصدر رئيس مجلس الوزراء المصري قراره رقم 1319 لسنة 1987 بتشكيل اللجنة القومية العليا لمشروع إحياء مكتبة الإسكندرية القديمة، والمؤلفة من وزراء التعليم والإعلام والثقافة والسياحة ومحافظ الإسكندرية ورئيس جامعة الإسكندرية ورئيسين سابقين للجامعة، إلى جانب اللجنة التنفيذية التي صدر بها قرار سابق من رئيس جامعة الإسكندرية، وعلى الفور أصدر المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو يوم 22 أكتوبر في باريس موافقته على توجيه نداء دولي بلغات اليونسكو الخمس لدعم المشروع، وفي نفس الوقت ـ وبناء على طلب من الحكومة المصرية، وبالتنسيق مع اليونسكو ـ وافق برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة بالقاهرة على دعم المسابقة المعمارية الدولية وبرنامج التدريب والخبراء لمشروع المكتبة بمبلغ 600 ألف دولار، وبناء على ذلك عقدت الندوة الدولية للخبراء المعماريين لمناقشة البرنامج المعماري وإجراءات المسابقة الدولية، بالاشتراك مع اليونسكو، في القاهرة خلال الفترة من 21 إلى 24 مارس ،1988 ومنذ ذلك التاريخ لم يتوقف العمل في الموقع الذي اختير للمكتبة على الجانب المقابل لمجمع الكليات النظرية بجامعة الإسكندرية في منطقة الشاطبي·
وقد افتتحت المكتبة في 16 أكتوبر من عام ،2002 بحضور أكثر من 200 شخصية عالمية من رؤساء وملوك وأمراء وكبار المفكرين والعلماء، واستمرت احتفالات المكتبة الرسمية ثلاثة أيام، وشملت العديد من الندوات، وبدأ المهرجان الفكري في اليوم الثالث باجتماع المجلس التنفيذي لليونسكو بالمكتبة، ثم مؤتمر الأخلاقيات للعلوم، ومؤتمر شراكة تكنولوجيا العلوم، والمؤتمر الدولي لطب الأسنان·
السلام ··والإبداع!
وحرصت مكتبة الإسكندرية الجديدة على أن تكون امتداداً للمكتبة القديمة، من حيث القيمة السياسية والثقافية بالنسبة للعصر الذي شيدت فيه، وأن تؤدي مهمة المكتبة القديمة من حيث كونها مكتبة عامة للبحث العلمي، قادرة على أن تساعد المنطقة بأسرها على استعادة سمعتها السابقة في مجال البحث العلمي، ولكن على أسس حديثة، فقد راعت المكتبة أن تكون أقسامها انعكاساً للتعددية الثقافية التي يشهدها العالم، ويتسع تصميم المكتبة لنحو أربعة ملايين مجلد، تحتوي على كافة المعلومات المطبوعة والإلكترونية بأشكالها المختلفة، ويضم المبنى قاعات مختلفة السعة والفراغات والخصائص، منها قاعة تضم مجلدات عن الموضوعات العامة الشاملة لفروع الآداب والفنون والعلوم والتكنولوجيا، وقاعات للموضوعات المتخصصة، وقاعات للكتب النادرة والوثائق الفريدة، وقاعات للمجموعات الخاصة، وأخرى للخرائط، وقاعة الدوريات، وقاعة للموسيقى، وقاعات للفنون التشكيلية والبصرية، وقاعات مخصصة للتراث الحضاري والثقافي لمصر ومنطقة البحر المتوسط، وثلاثة متاحف، وخمسة معاهد بحثية، ومركزاً متطورا للمؤتمرات والمعارض، كما خصصت المكتبة ساحة للسلام، تضم 12 شجرة زيتون، يتوسطها تمثال لإلهة الإبداع عند اليونان، وقسم نوبل الذي أهدته الجمعية الاسكندنافية، ومكتبتي الطفل والنشء، ومتحف تاريخ العلوم، ومتحف المخطوطات، والمتحف الأثري، كما يضم المجمع الثقافي 3 فنادق لاستقبال الضيوف الوافدين على المكتبة من أنحاء العالم، وتضم المكتبة الآن حوالي عشرة بلايين صفحة، وحوالي ألفى ساعة وثائقية من التليفزيون المصري والأمريكي، وألف فيلم، إلى جانب مشروع الكتاب المسموع للمكفوفين، ويضم مجموعة كبيرة من كتب التراث·
ويتألف شعار المكتبة من ثلاثة عناصر: قرص الشمس غير المكتمل، الذي يعبر عن استمرار البحث والأحياء، وارتباطه بحضارة مصر على مر العصور، والعنصر الثاني هو أمواج البحر، التي يخرج منها قرص الشمس، لينشر الحياة والنور على أرض مصر ، ويشع بالمعرفة على مختلف أنحاء العالم، ويعبر عنصر الفنار- وهو العنصر الثالث- فوق سطح البحر عن مدينة الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط، موطن المكتبة الكبرى القديمة، ذلك أن الفنار كان أحد معالمها ورموزها الشهيرة، كما كان أحد عجائب الدنيا السبع·
تلميذ أرسطو!
إن قصة مكتبة الإسكندرية القديمة تعد فصلاً مثيراً في تاريخ الثقافة العالمية، فقد كانت لفتوحات الاسكندر الأكبر قبل أربعة قرون من الميلاد، في قارات العالم القديم أوربا وآسيا وأفريقيا، آثار سياسية وعسكرية بارزة، علاوة على تأثيرها في أوضاع الثقافة والفكر الإنساني في ذلك الحين، عن طريق حرية الانتقال والتجارة بين أقطار العالم، وإخضاع أقاليم نائية كانت من قبل مجهولة للدراسة والاستكشاف، مما أدي إلى اتساع آفاق المعرفة الإنسانية إلى درجة لا تضارعها سوى الكشوف الجغرافية في القرن الخامس عشر، أو غزو الفضاء في العصر الحديث· وقد عرف الإسكندر بتقديره للعلم والمعرفة، متأثراً بأستاذه الفيلسوف الشهير أرسطو، فكان يرعى الكثير من العلماء والأدباء في عصره، ويحرص على نشر العلوم في الدول التي يضمها لامبراطوريته، كما كان يأمر بدراسة كل أرض تطئها قدماه، ومن ذلك اقتفاؤه لمنابع النيل· ورغم وفاة الإسكندر وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، وعدم تمكنه من تحقيق معظم أحلامه العلمية، إلا أن الدراسات الاستكشافية التي كان قد أمر بها خلال حياته، ظلت من بعده، لتخدم المعرفة الإنسانية بطبيعة الأرض، والسكان، والأوضاع الاجتماعية والديموغرافية للعديد من المناطق فى العالم·· وفي هذا الجو العام من النهضة الثقافية والسياسية، ولدت فكرة مكتبة الإسكندرية القديمة··· ويعود الفضل في دخولها إلى حيز التنفيذ في العام 322 قبل الميلاد إلى الملوك الذين اهتموا بالفكرة، وإلى كفاءة خبرائهم، وفي مقدمتهم ديمتريوس دى فاليرى وزينودوتوس·· وقد احتوت المكتبة في أعوامها الأولى على أكثر من خمسمائة ألف مخطوط، فقد فازت بأعظم الكتب من البلدان التي استولى عليها اليونانيون، وكانت بذلك أغنى مكتبة في العالم، بعد مكتبة بيرجام ـ أو البرجاموس ـ شمال غرب آسيا الصغرى، التي جرى بناؤها بعد مكتبة الإسكندرية بمائة عام، وبلغ عدد مجلداتها مائتي ألف لفافة جلدية، واختلف المؤرخون في عدد المجلدات التي كانت موجودة في مكتبة الإسكندرية القديمة، فقد تراوحت بين 75 ألفاً إلى مليوني مجلد، وبعض الشواهد ترجح أن مكتبة الرامسيوم ـ التي أسسها رمسيس الثاني في العام 1500 قبل الميلاد ـ قد نقلت مجلداتها إلى مكتبة الإسكندرية··
مخترع الساقية·· والسيفون!!
ومن علماء مكتبة الإسكندرية القديمة أيضاً الأديب أرسطرخوس، أول من قال بدوران الأرض حول نفسها وحول الشمس، وأراتوسشيس عالم الجغرافيا، أول من قاس محيط الأرض من مرصد المكتبة، والعالم الفلكي هيبارخوس أول من حدد الاعتدالين الربيعى والخريفى، وحدد حجم الشمس والقمر، وقدر طول الشهر القمرى، ووضع علم حساب المثلثات، وأول من استخدم دوائر الطول والعرض فى تحديد المواقع والأبعاد، والطبيب الجراح إيرازستراتوس الذي وصف الدورة الدموية وصمامات القلب، وميز بين الأعصاب الحركية والأعصاب الحسية، وهيراقليدس الكيميائى الذي عرف العقاقير، وكتسيسوس مخترع طلمبة الدفع، وساعة كليسندرا، وابتكر الأرغن الهوائى، وفيلون مخترع الساقية، والمنجنيق الحربى و'السيفون' الذي يمتلئ بالماء تلقائياً·· وكاليماخوس الذى وضع علم المكتبات، وصنف 900 ألف مخطوطة على أساس علمى· وكان للمكتبة فرعان: (البروكيون) وتعنى داخل المركز، أى داخل القصر الملكي، وكانت تقع في الميناء الشرقي، على مساحة واسعة من الأرض، محاطة بمزرعة نباتات، ومدينة ترفيهية، بعيداً بعض الشئ عن الشاطئ، ولكنها تراه بوضوح، كما كان لها مرصد على الميناء، أما المكتبة الوليدة فهي مكتبة السرابيون، والتي كانت ملحقة بمعبد السرابيون الوثنى، في حي راكوشيس الشعبى، والحقيقة أنه لو لم تحترق وتندثر مكتبة الإسكندرية القديمة، ربما كنا تجاوزنا عصر الفضاء بمئات السنين·
حريق المكتبة القديمة
ولكن ما هي قصة حريق المكتبة القديمة؟ ولماذا تناقضت حولها الروايات؟ هناك آراء حديثة لتفسير ذلك الحادث الفاصل في تاريخ الإسكندرية، الرأى الأول ينسب حرق المكتبة الأم (البروكيون) للملك يوليوس قيصر، عندما حاصره القائد أخيلاؤس البطلمي، فاضطر القيصر إلى حرق السفن في الميناء، حتى لا يصل القائد إليها، فاحترق الميناء، وجزء من المكتبة عن دون قصد، ويؤيد هذا الرأى المؤرخ بلوتارخوس، وإن كان أحد المؤرخين يدعي أن المدينة لم تمسها النار، لأنها كانت مبنية من الرخام، لكن مؤرخاً آخر ـ وهو ديوكاسيوس ـ يقول أن النيران امتدت إلى ما وراء المراسي بالميناء، فقضت على بيادر القمح، ومخازن الكتب، والتي كانت كثيرة العدد، عظيمة القيمة، وكانت تلك الكتب عبارة عن ورق بردى خام، وكانت موجودة في مخازن الميناء لإعدادها للتصدير، وقد اعتقد بعض الدارسين مؤخراً أن الملكة كليوباترا بالغت في تصوير الحريق حتى تستولى على مكتبة البرجاموس المنافسة لمكتبة الإسكندرية كتعويض لها، وهذا ما ما فعله القائد مارك أنطونيوس الذي حمل لها تلك المكتبة بالكامل!
ومن جانب آخر يظن باحثون آخرون أن المسيحيين المتشددين ـ وعلى رأسهم البابا ثيؤفيلوس الثالث والعشرين ـ هم المسؤولون عن حرق مكتبة السرابيون الملحقة بالمعبد في العام الميلادي ،391 بعد أن صرح له الملك ثيؤدوسيوس الكبير بهدم المعابد الوثنية في الإسكندرية، وصدرت الأوامر بحرق المكتبة، بدعوى أنها تنشر فكراً وثنياً، أما الرأى الثالث فيقول أن المكتبة أحرقها القائد عمرو بن العاص بأمر من الخليفة عمر بن الخطاب، والقصة تقول إن أحد العلماء ـ ويدعى يوحنا فيلوبينوس ولقبه عند العرب يحيى النحوى ـ طلب من عمرو أن يستفيد من الكتب الموجودة في مخازن الروم، فأرسل عمرو إلى الخليفة، يخبره عن المكتبة، فرد عليه الخليفة بقوله (أما بخصوص الكتب التي حدثتني عنها، فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله، ففي كتاب الله غنى عنها، أما إن كان فيها ما يخالف كتاب الله فتقدم لحرقها)!! فقام عمرو بن العاص بتوزيع لفافات البردي على أربعة آلاف من حمامات الإسكندرية لتسخن بها المياه، واستمر ذلك ستة أشهر لكثرتها!! والملفت أن أول مؤرخ ذكر تلك القصة كان بعد مرور ما يزيد على خمسة قرون من دخول ابن العاص إلى الإسكندرية، وأن تلك الرواية غير موجودة في تاريخ حنا النقيوسي وابن الحكم والبلاذري والطبري والمسعودي والكندي وأبي صالح·
وفى السنوات الأخيرة ، عادت الإسكندرية لتسترد عافيتها، مع إحياء مكتبة الإسكندرية، ومع حركة العمران الكبيرة التي تجري اليوم على قدم وساق، توازيها حركة تجميل وإعمار·· مما يجعلها مؤهلة بحق أن تتولى زمام العاصمة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©