السبت 15 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

المغتربون في رمضان يفطرون على الوحشة ويقتاتون الذكريات

المغتربون في رمضان يفطرون على الوحشة ويقتاتون الذكريات
17 أكتوبر 2005

تحقيق ـ هناء الحمادى:
كثيرة هي المعاني التي يحملها رمضان لعل أهمها الشعور بدفء العائلة وصلة الرحم، وجمال التواصل بين الأهل والأقارب وما يوفره من فرص للالتقاء على موائد الإفطار أو في صلوات القيام، فما أجمل المائدة التي يجتمع عليها كل أفراد العائلة يتناولون الإفطار في سعادة وهم يتجاذبون أطراف الأحاديث ويتبادلون الذكريات في جو رمضاني·
شهر رمضان له طعم لا يخفى على جميع المسلمين في مختلف الأقطار، ففيه تهل البهجة والسرور ويعم الفرح والانشراح، ويلتقي الجميع على الود ويفترقون على الشوق، لكن كيف يبدو الحال وقد غابت كل هذه الأحاسيس، فرغم وجود العائلة الصغيرة إلا أن الغربة فرقت، والمسافات تباعدت، وغدا رمضان مختلفا لا سيما لدى المغتربين الذين يعيشون أجواء رمضان بعيداً عن الأهل والوطن، فماذا يقولون وكيف يشعرون؟
هذا ما سنحاول معرفته من خلال السطور التالية:
كثير من المغتربين الذين التقيتهم أكدوا أن أيام رمضان التي يقضونها مع أهلهم وذويهم من أيام العمر التي لا توصف، واقل ما يمكن أن يقال عنها إنها من أروع الأيام في عمر الإنسان، حتى الذين لا يستطيعون قضاء هذه الأوقات الرمضانية الرائعة بين أسرهم جعلوا من أوقاتهم الرمضانية في بلدان الاغتراب مع الأصدقاء تحاكي الألفة الأسرية التي حرموا منها فيستعيدون بتجمعهم وتجمعاتهم في الغربة الأيام الجميلة وأمنياتهم بأن يجتمعوا في وطنهم·
شوق وحنين
محمود حامد واحد من هؤلاء الشباب المغترب الذي يشعر بمرارة الحنين والشوق للأهل في مصر، فهذه هي السنة الثالثة التي يقضي فيها رمضان في الإمارات، وفى كل سنة من هذا الشهر الفضيل يشعر بالغربة لبعد الأهل عنه، يقول: 'رمضان في مصر لا يوصف، وقضاء الشهر بين الأهل والأسرة هو قمة البهجة والسعادة لكن للضرورة أحكام، ولكل إنسان ظروفه الخاصة، فنحن أجبرتنا الظروف على قضاء رمضان بعيداً عن الأهل الذين أشتاق لهم كثيراً، وأتمنى أن أكون معهم خاصة وأنني متزوج حديثا، وأشعر بالشوق والحنين إلى زوجتي، لكن ما باليد حيلة· وحتى نقضي على هذا الشعور الذي ينتاب الكثير منا، فإننا نرّوح عن أنفسنا بقضاء نصف اليوم في العمل والنصف الآخر باجتماعنا يوميا مع الأصدقاء على الإفطار، وهذا التجمع يعوضنا عن بُعد الأهل الذين نتواصل معهم عبر الهاتف فنخفف من حدة الشعور بالفراق والحنين إلى الجلوس معهم'·
عشر سنوات غربة
أما خالد صديق محمود فما زال يشعر برائحة الأجواء الرمضانية، ويتذكر ذاك الركن الذي كان يجلس فيه على الكرسي ويستمع إلى الأحاديث الدينية والأناشيد والتحميدة الرمضانية والفوانيس وزحمة الأسواق التي تعج بالناس والأكلات التي تباع فيها من عرق السوس، وبلح الشام، وقمر الدين، والكشري، وغيرها من التفاصيل التي ما تزال مطبوعة في ذاكرته رغم أنه لم يقض رمضان في موطنه منذ عشر سنوات·
يقول خالد محمد ممدوح: 'هذه هي المرة العاشرة التي أقضي فيها رمضان بعيدا عن الأهل، ورمضان بالنسبة لي يختلف كثيرا عن بقية الشهور فهو شهر العبادات والتقرب إلى الله، وشهر الطاعة والغفران وصلة الرحم، حيث يجتمع أفراد الأسرة على مائدة واحدة، ولكن نحن المغتربين والبعيدين عن الأهل لا نشعر بهذا التجمع على المائدة نتيجة ظروف العمل، ومع ذلك نجد في رمضان شهرا يخرجنا من الضيق ويخفف من آلام غربتنا القاسية، لأنها تبعدنا عن وطننا وأهلنا، وهذا هو حال الدنيا لا نستطيع عمل شيء حيال ذلك'·
ويضيف: 'رغم مرور عشر سنوات على هذه الحال، إلا أنني في كل رمضان أشعر وكأنني اقضي هذا الشهر الفضيل لأول مرة بعيدا عن الأقارب وأبنائي، حتى أبنائي أيضاً لا يشعرون بطعم هذا الشهر بسبب غيابي عنهم، ولهذا سأحرص في العام المقبل أن أحصل على إجازتي السنوية في رمضان'·
افتقد ضحكات أمي
محمد السيد يعاني من الفراق فهو الذكر الوحيد في الأسرة ومكانته بالطبع مختلفة، وهذه هي المرة الأولى التي يقضي فيها رمضان بعيدا عن أهله، يقول: أنا بطبعي من النوع الذي أدخل المطبخ لمساعدة أخواتي وأمي ولا أشعر بطعم الأكل إلا إذا أعددت معهن بعض الأصناف لتقديمها على مائدة الطعام، والمحبة والألفة بيننا كأسرة لا حدود لها، وفى كل سنة يهل رمضان أكون أول الأشخاص الذين يدخلون المطبخ لإعداد بعض الأكلات الرمضانية التي تقدم على مائدة الإفطار· لكنني في هذا العام أفتقد الألفة والتراحم والفرح، وأحن لتلك الأيام التي كنت أجلس فيها مع الأسرة وتلك الضحكات المرسومة على وجه والدتي، والجلسات التي كنت أقضيها مع إخوتي إلى أن تنسدل خيوط الفجر في التهليل والعبادة، ورغم يقيني أن الوالدة تشعر بالضيق وتبكي كثيرا لفراقي وبعدي عنها في رمضان، إلا أنني واثق من أنها ستتفهم ظروف عملي والله يصبرها على فراقي'·
غربة من أجل الدراسة
وإذا كان الرجل الذي يوصف بالصبر والقوة والتحمل يشعر بالوحدة لفراق أسرته وأهله نتيجة ظروف عمله، فكيف تشعر الأم لفراق ابنتها عندما تشد الرحال بعيدا عنها من أجل إكمال دراستها الجامعية؟· تقول نادية السيد أبو جريشة: رغم علمي أن ابنتي مع أفراد أسرتي وفي أيد أمينة إلا أن الشعور باللهفة والشوق يجعلني أعد الأيام والليالي لاضمها إلى صدري، فبعدها عن أخوتها وأسرتها يشعرني بالوحدة'·
وتضيف: 'هذه هي المرة الثانية التي تبتعد فيا ابنتي عني، نظرا لظروف الدراسة التي أجبرتها أن تقضي رمضان بعيدا عنا، ولكي تتغلب على شعورها بالغربة وشوقها إلى الجلوس معنا وخاصة في شهر رمضان تروح عن نفسها بالاجتماعات المستمرة مع الصديقات أو عن طريق الاتصال بنا قبل موعد الإفطار للاطمئنان علينا، وهذا يقلل شعورها بالحنين والشوق إلينا'·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©