السبت 15 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

منها المال ومنها العيال

22 أكتوبر 2005

كلمات جميلة يرددها أهل الخليج عند مباركتهم للعريس بقولهم له 'منك المال ··· ومنها العيال' وبالرغم من بساطة تلك الكلمات التي توارثها الابناء عن الآباء والأجداد في المجتمع الخليجي إلا أنها تحمل مفهوماً عظيماً وهي مسؤولية الرجل في الكد والعمل والانفاق على الأسرة ومسؤولية المرأة في الانجاب بمشيئة الله تعالى والاهتمام برعاية أسرتها·
ولأن الحياة في السابق كانت بسيطة ومتواضعة كان الرجل هو الذي يعمل وينفق على زوجته وبقية أفراد اسرته، أما عن المرأة في وضع مختلف من حيث التعليم والعمل فلقد كان دورها محدودا في بيتها وقلما نجد من تعمل خارج بيتها وخاصة في منطقة الخليج العربي·
ولكن مع مرور الوقت وفي ظل التطورات التي شهدتها منطقة الخليج في القرن العشرين وبعد اكتشاف النفط في المنطقة تغير حال المجتمع وتغير حال المرأة أيضاً بعد دخول الفتيات للمدارس والجامعات·
بل أصبحت المرأة تنافس الرجل في الوظائف الحكومية وفي القطاع الخاص أيضاً وأصبحت تملك المال بشكل مستقل عن الرجل وها نحن في القرن الحادي والعشرين نجد أن المرأة تعمل في كل موقع وأصبحت تتبوأ مناصب حكومية عالية والبعض منهن بمشاريع واستثمارات خاصة بهن وحضورهن المتميز في الاسواق المالية!!!
ولم لا؟ فهن شقائق الرجال والمرأة في الاسلام مكرمة ولها شخصيتها المستقلة في التفكير والتملك والتصرف في أموالها في ظل الشريعة الإسلامية السمحاء·
ومع تغير حال المرأة وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الناس سواء في منطقة الخليج أو بلادنا العربية بشكل عام نجد التغير الواضح في مفهوم الرجل تجاه شريكة حياته في المستقبل واصبح معظم الشباب يبحثون عن الفتاة التي تعمل ولا مانع أن يكون 'منها المال ومنها العيال'!!!
وهكذا تغير المفهوم عند معظم الشباب وتغير المفهوم عند المرأة نفسها وأصبحت تتقبل أن يكون 'منها المال ومنها العيال' سواء أرادت ذلك أم الظروف المحيطة بها أجبرتها على ذلك·
والمشكلة لا تكمن في الاقتران بامرأة تعمل وخاصة إذا كان عملها يقره الشرع ولكن الواقع يقول وأروقة المحاكم تقول إن المال الذي تمتلكه الزوجة أصبح سبباً رئيسياً لكثير من المشاكل التي تقع في العديد من الاسر، فقد يصدم الزوج بظروف غير التي رسمها في مخيلته قبل الزواج فقد تكون الزوجة بخيلة ولا تساهم معه في نفقات الاسرة وعدم تقديرها لظروفه في عدم مقدرته على الانفاق على الاسرة بمفرده وهذه الزوجة إما بخيلة بطبعها او تتبع سياسة معظم الزوجات بجعل الزوج فقيراً إلى يوم الدين حتى لا يتزوج عليها!!!
وقد يصدم الزوج بطمع أهل الزوجة في الاحتفاظ بكامل راتبها لديهم حتى بعد زواجها مما يثير غضب بعض الازواج، ونجد للأسف بعض الاهل ممن ينصحون بناتهم في عدم المشاركة مع الزوج في نفقات الاسرة مع أن الزوج بحاجة إلى وقوف زوجته معه والتخفيف عنه، ولذا نجد أن هذه الزوجة المسكينة تقع ضحية طمع أهلها أو الاستماع لتلك النصائح المدمرة والمخربة لكثير من البيوت·
وفي المقابل نجد الزوجة العاملة أو التي تملك المال قد تصدع بزوج طماع يريد الاستيلاء على كل ما تملك من مال وحلال، فهذا النوع من الازواج لديه القناعة الكاملة بأخذ الجمل بما حمل!!!
ولديه القناعة الكاملة بأن الزوجة وما تملك هي ملك له فلا تخطو خطوة إلا بأمره، ولا تشرب شربة ماء الا بأمره ولا تتنفس ذرة هواء الا بأمره، فكان الله في عون من ابتليت بهذا النوع من الازواج·
وبعيداً عن تلك المواقف تظهر كياسة المرأة الرشيدة في كيفية التعامل مع زوجها وتسخير مالها في سعادتها وسعادة زوجها وبقية أفراد أسرتها ومساعدة من يحتاج من أهلها، مع حقها الكامل في كل ما تملك من راتب وثروة أنعم الله عليها بها، فلها ذمة مالية مستقلة عن زوجها ومسؤولة أمام الله عز وجل عن مالها من أين اكتسبته؟ وفيم أنفقته؟ ومطالبة شرعاً في اخراج زكاة مالها إذا بلغ المال النصاب وحال عليه الحول·
فيصل الدغاري
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©