الأحد 16 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

رمضان في الأردن ماراثون للعبادات أم للاستهلاك؟

رمضان في الأردن ماراثون للعبادات أم للاستهلاك؟
24 أكتوبر 2005

عمان ـ توفيق عابد:
رمضان شهر الخير والبركات، شهر الحالمين بالتوبة والمغفرة، يتقرب فيه العبد الى ربه طالبا الغفران مما تقدم من الذنوب والخطايا وفاتحا صفحة جديدة مع الخالق العظيم، ملتزما بأوامره ونواهيه، وليس شهر الملذات والشهوات ورفع الأسعار واشباع جشع التجار لتحقيق أرباح اضافية تضاف الى رصيدهم على حساب الأسر التي لا تجد ما تسد به احتياجات أفرادها·
العاصمة الأردنية بخاصة كما سائر مدن المملكة تشهد خلال شهر رمضان المبارك ارتفاعا مذهلا في أسعار المواد الغذائية التي يعتمد عليها الصائم في افطاره وسحوره وفوضى في الأسواق وازدحاما مروريا في ساعات الصباح والظهيرة لدرجة أن المسافة التي كنت تقطعها في خمس دقائق تحتاج الآن 15 دقيقة وربما أكثر والطامة الكبرى اذا تعطات سيارة وسط الطريق·
لا نريد الخوض كثيرا في المشاكل لكننا سنركز على الممارسات الخاطئة خلال الشهر الفضيل وخاصة الاسعار واحتياجات الصائم ومدى توفرها وفروقات الأسعار جراء جولة سريعة على الأسواق وخاصة من تصنف بأنها شعبية التي أوجدتها أمانة عمان الكبرى للمساعدة في خفض الأسعار وتقليل كلفة الحياة على المواطنين بحيث يتزودون باحتياجاتهم من الخضار والفواكة دون عناء ومغالاة من التجار·
أسعار 'معوَّمة'
وقبل أن ألج الى التفاصيل أقول إن الاسعار في الاردن عامة 'معومة ' ولا تتدخل الجهات المعنية بتحديد الاسعار لكنها تطلب من التجار اعلان الاسعار على البضاعة ليس الا، وجولات مراقبي التموين تتركز على صلاحية السلع للاستهلاك البشري من عدمها وضرورة وجود لائحة أسعار بغض النظر عن ارتفاعها أو انخفاضها وليس الالتزام بسعر محدد من قبل جهة رسمية·
ومن هنا تتلخص مسؤولية الحكومة في توفير المواد الغذائية الصالحة للاستهلاك في الاسواق وجودتها وليس تحديد سعرها المتداول بين المستهلكين لكنها تدخلت مؤخرا للجم جنوح تجار السكر ووقف الارتفاع المذهل في أسعاره رغم انخفاض أسعاره العالمية، وباعته من خلال المؤسسات الاستهلاكية بترتيب خاص لمنع الاحتكار وافشال محاولات بعض تجار هذه المادة لرفع الأسعار·
ما يجري في الاردن الآن خلال الشهر الفضيل يتناقض مع قوانين العرض والطلب، فمن المعروف أنه كلما زاد العرض انخفض السعر والملاحظ ان العرض كبير يرافقه طلب كبير فالكميات من المواد المختلفة متوفرة بكميات كبيرة ربما تزيد عن الطلب لكن الاسعار في ارتفاع يفوق التصور·
وعلى سبيل المثال لا الحصر ارتفعت 'ضمة' البقدونس بنسبة 100% فقد كانت تباع قبل رمضان الكريم بعشرة قروش فقط لكنها ومنذ اليوم الأول من شهر الصيام ارتفعت الى عشرين قرشا أي ما يعادل درهما اماراتيا وهذا مبلغ كبير لمادة غير مستوردة والخيار ارتفع من 25 قرشا للكيلو غرام الواحد الى 50 قرشا رغم ارتفاع حجم الكميات المعروضة في الأسواق ولا يوجد نقص في الإنتاج من سلة غذاء الاردن في منطقة الأغوار·
فتش عن السوق المركزي
وأثناء جولتنا في سوق مخيم الحسين على شارع الاردن وهو أحدث أسواق العاصمة يرتاده الأغنياء والفقراء على حد سواء قال تاجر يملك 'بسطة': 'لا نتلاعب في الأسعار ولا نرغب في تحقيق أرباح خيالية على حساب الغير لكن نحن نشتري ما نبيعه من السوق المركزي شرق عمان؛ هناك الأسعار عالية يتحكم فيها التجار الكبار والكموسيونجية أما تجار المفرق فيقنعون في نسبة معقولة من الربح، لسنا مسؤولين عن ارتفاع الأسعار فمعادلة السعر تبدأ من السوق المركزي وليس هنا'·
أما أسعار اللحوم وخاصة البلدية التي تصلح لـ 'المناسف' الأكلة الشعبية في الاردن فقد ارتفعت حوالي نصف دينارعلى الأقل ووصل سعر الكيلو غرام الواحد خمسة دنانير ونصف الدينار فيما ارتفعت اسعار القطايف حلوى الفقراء والأغنياء في رمضان بنسبة 50 % ووصل سعر الكيلوغرام الواحد 75 قرشا للعادي ودينار لمن يرغب في اضافة 'حبة البركة' رغم أن موجة الغلاء الأخيرة لم تشمل مشتقات الحبوب ومنها بطبيعة الحال 'القطايف'·
وتسهيلا على المواطنين العاديين سمحت الجهات المختصة لغير الموظفين والعسكريين بدخول المؤسسات الاستهلاكية المدنية والعسكرية للتزود بالمواد الغذائية بأسعار أقل من الأسواق العادية ونظرا لبيعهما مواد اللوز وجوز الهند والصنوبر بأقل من سعر السوق بحوالي ثلاثة دنانير فقد حدثت ازمة خانقة وتلاسن بعض المواطنين مع العاملين في المؤسسة المدنية أثناء المطالبة بتوفير مادة اللوز وجوز الهند 'إذا لم توفروها خلال شهر رمضان فمتى يمكن ذلك'!·
غياب الرقابة
والملاحظ انتشار باعة المشروبات الخفيفة كالعرقسوس والليمون والتمرهندي على أرصفة الشوارع الرئيسة دون رقابة من أية جهة لكن الناس لا يعبأون بذلك ويعودون الى بيوتهم محملين بالاكياس البلاستيكية المملوءة بهذه المشروبات لاعتقادهم بفوائدها للصائم· هذه أيضا تضاعف سعرها عن العام الماضي·
رئيس جمعية حماية المستهلك في الاردن الدكتور محمد عبيدات يرى وجود مبالغة في الاستهلاك في رمضان لا تتفق وحكمة الشهر الفضيل 'الاستهلاك يزيد بنسبة 25و 30 % لدى المواطنين'·
وقال: 'إن ارتفاع معدل الاستهلاك يشجع بعض التجار على استغلال الشهر المبارك، وميل ربات البيوت لشراء المزيد من الاصناف مهما كانت الأسعار يشجعهم 'أي التجار' على رفع الأسعار بطريقة ابتزازية وخاصة السلع الأساسية · هناك توقعات بهدوء الاسعار في النصف الثاني من الشهر الفضيل لكن لا توجد أية مؤشرات عملية تقود الى تحقيق هذه التوقعات والسؤال الذي يدور على ألسنة الناس من مختلف الشرائح والمستويات جراء المبالغة في الاستهلاك والمآدب التي تعج بصنوف المأكولات هو: هل رمضان في الاردن ماراثون في العبادات أم الاستهلاك! فالمساجد عامرة بالمصلين والبيوت عامرة بألذ المأكولات!·
حالة طوارئ
حمى ارتفاع الأسعار 'اشتعلت' في كل بيت وأعلنت كثير من الأسر حالة الطوارئ لمواجهة الأعباء في الشهر الكريم؛ وقد عزا البعض ارتفاع الأسعار إلى رفع فاتورة المشتقات النفطية ولكن هذا الحديث غير دقيق تماما لأن الأسعار 'ولعت' بعد رمضان وليس قبله·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©