السبت 18 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

حكومات سابقة وراء انتشار الدولارات المزيفة في العالم

29 أكتوبر 2005

إعداد - محمد عبدالرحيم:
أدركت إدارة الرئيس بوش الحقيقة في نهاية المطاف قبل أن تعلن على الملأ عن الممارسات التي كانت تشتبه فيها الولايات المتحدة الأميركية وجميع هيئات ووكالات تنفيذ القوانين ولعقود طويلة مضت بأن كوريا الشمالية في ظل سعيها لتمويل اقتصادها المنهك وبرامج الأسلحة والنشاطات النووية الأخرى ظلت تنتج كميات هائلة من الدولارات الأميركية المزيفة·
فقد تم إلقاء القبض مؤخراً على شين جيرلاند 71 عاماً احد المحاربين القدامى في الجيش الجمهوري الايرلندي في بلفاست في سبتمبر الماضي وهو الآن بانتظار تسفيره إلى الولايات المتحدة الأميركية اثر مذكرة فيدرالية تتهمه ومعه آخرين بشراء ونقل وترويج وإعادة بيع كميات من أوراق الدولار فئة المائة البالغة الجودة في التقليد·
وذكرت صحيفة الهيرالد تريبيون على لسان جون كولي المراسل الصحفي الأميركي المتقاعد، إن الولايات المتحدة مضت تتهم جيرلادن الذي أنكر بشدة ضلوعه في هذه الجرائم واطلق سراحه بكفالة بانتظار وصول أوراق تسليمه من أميركا، بأنه قد نسق مع وكالات كورية شمالية 'من أجل شراء كميات كبيرة من أوراق النقد وتجنيد أشخاص آخرين لترويج ونشر' هذه الأموال المزيفة التي ظلت تعرف باسم 'السوبر دولارز' أو 'سوبر نوتز'· وكسر الوكلاء والعامون الفيدراليون في أميركا عقوداً من الصمت الرسمي بشأن قيام كوريا الشمالية بطباعة وتوزيع أجود النوعيات من فئات المائة دولار المقلدة وأعمال الإتجار المتعلقة بها في سلع السجائر والمخدرات والأسلحة في أغسطس الماضي· فقد شهدت كاليفورنيا والعديد من الولايات الأميركية الأخرى موجة من عمليات التوقيف والقاء القبض لأشخاص يشتبه في ارتباطهم بكبار عصابات الجريمة المنظمة الآسيوية· واشار المدعون العامون بالاسم إلى بنك دلتا الآسيوي في جزيرة ماكاو المستعمرة البرتغالية السابقة في الصين بأنها 'البؤرة الرئيسية لتبييض الأموال' التي تساعد كوريا الشمالية على توزيع الأموال المزورة بالإضافة إلى النشاطات الإجرامية الأخرى·
وتعود حكاية التزوير في كوريا الشمالية إلى وقت متزامن تقريباً مع قيام شاه إيران الراحل في العام 1976 بشراء طابعتين من نوع انتالجيو ذات الثمانية ألوان وهو الطراز الذي كان يستخدم انذاك من قبل الخزانة الأميركية بطباعة الدولارات الحقيقية من شركة دي لا روجيوري في لوزان بسويسرا·
وبقيت هذه الطابعات تعمل حتى بعد انقلاب الثورة الإسلامية على الشاه في عام 1979 بحيث أصبحت تشكل قاعدة صناعية لتدفق السوبر دولارات التي تتسم بخبرة وحرفية عالية في التقليد، وقد تم اكتشاف أول نماذج من هذه الفئات في سنغافورة في عام 1983 قبل أن تجتاح بعد عقد لاحق القارة الأوروبية والشرقية الأوسط والأقصى· وبعد ذلك لجأ النظام الديكتاتوري اليائس في ديكتاتورية كيم ايل سونج في كوريا الشمالية إلى شراء طابعة مشابهة من نفس الشركة السويسرية أيضاً في منتصف حقبة السبعينيات· وكان العديد من المعارضين الذين فروا من النظام قد وضعوا الموقع الذي تحتله الطابعة بأنه في وسط بيونج يانج العاصمة وتحيط به شبكات للتوزيع تمتد إلى الصين قبل أن تصل في وقت لاحق إلى جنوب شرق آسيا ثم إلى أميركا الشمالية نفسها·
وفي العام 1994 اكتشف صراف في فرع هونج كونج لريببليك ناشونال بنكاً آلياً يتخذ من نيويورك مقراً له، اكتشف صدفة أن شحنات العملة التي تأتي من بنك دلتا في مكاو تحتشد بالسوبر نوتز، وقد قامت وكالات الخدمة السرية في الولايات المتحدة الأميركية بتتبع اثر هذه العملات المزيفة بحيث أوصلتها إلى رجال الأعمال الكوريين الشماليين في جزيرة مكاو الى أن زعيم العصابة الكوري أيضا تمكن من الهرب الى داخل الأراضي الصينية الأم فتجمدت بذلك عملية اقتفاء الأثر· بيد أن الدولارات المزيفة استمرت تهاجر وتتسرب عبر المحيط الباسيفيكي إلى أميركا الشمالية· وقد توصلت الشرطة الكندية إلى معرفة العقول الرئيسية المدبرة التي تعمل تحت ستار عصابة صينية متنفذه يطلق عليها اسم 'الدائرة الكبرى'· وقد تمكنت هذه العصابة خلال منتصف التسعينات من انفاق وتبييض كميات هائلة من السوبر دولارز في كازينوهات القمار في ليك تاهو الضاحية الصينية التي تقع في شرق نيويورك وفي أماكن عديدة أخرى·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©