أحمد المنصوري -تصوير عمران شاهد:
أكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء على أن المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه' جمع كل الخصال والصفات الكريمة ونال الثناء من كل الأطراف وكان سباقا إلى الخير زعيما بالبناء والتشييد قائدا استحق كل هذا الوفاء بكل جدارة واقتدار· وقد شهد له القاصي والداني والعالم بأسره بالحكمة الفائقة والمكانة العالية والقدرة المتميزة في المضي بالوطن وأبنائه إلى أسمى المراتب ·
جاء ذلك في كلمة له بمناسبة انعقاد ندوة 'زايد الإنسان' بمكتب شؤون الإعلام لنائب رئيس مجلس الوزراء أمس الأول بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مشيرا سموه إلى أن الوطن والأمتين العربية والإسلامية والأسرة الدولية فجعوا منذ سنة بوفاة قائد فذ عظيم الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'طيب الله ثراه' معتبراً أن برحيله فقد الوطن ذلك الحكيم الذي شغل الناس ذكره وملأ الأكوان خيره العميم وأياديه البيضاء ·
وأضاف سموه: 'إننا اليوم ونحن نحيي الذكرى السنوية الأولى لوفاة الفقيد يحضرنا هذا الشعور العميق بأننا خسرنا إنساناً ملأ الآفاق بحكمته وصدقه وكانت قيادته المتميزة وريادته في كل المجالات التي خاضها بإصرار وثقة محل اعتزاز وافتخار فحبنا له ونحن نحيي هذه الذكرى الحزينة يعيد إلى الأذهان التي لم يغب يوماً عنها تلك الإنجازات العظيمة التي تحققت للوطن بفضل جهوده الكبيرة وحبه العميق المتأصل في جذور النفس المخلصة والقلب الخير النفيس بكل الخصال والمناقب لهذه الأرض وأبنائها ' ·
وقال سمو الشيخ سلطان بن زايد : 'لقد ترك الوالد الشيخ زايد طيب الأثر بشخصيته المتميزة ومواقفه البارزة مثالاً ساطعا لكل معاني الخير والعطاء وأفرد في قلبه مساحة لكل فقير ومحتاج ولكل يتيم ومعاق لكل طفل وشيخ وامرأة لم ير خيرا إلا وفعله ولم يدرك دربا إلا وأضاءه '·
وأكد أن كل هذه المواقف النابعة من القلب في ذكرى رحيل الوالد ليست تذكيرا بكرم سموه ونبله وصدق مساعيه فهو أكبر من الذاكرة ومن العبارات، وإنما هي مجرد إشارة موجزة إلى مواقف سموه الباهرة في امتدادها الإنساني الذي شمل كل شبر من هذا العالم تعالى فيه اسمه وخلدت ذكراه '·
وأوضح أن شعب الإمارات يفتخر بما زرع والدنا الراحل في أعماقنا من قيم الخير والكرم والإيثار، مضيفا بأننا على ثقة من أن هذه القيم ستظل محفوظة في كل القلوب بفضل رفيق دربه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' ربان سفينة الوطن وقائد مسيرته على نهج الفقيد الراحل·· وإنه بصفاته الحميدة وخصاله القيادية ومواقفه البارزة التي سجلها التاريخ بأحرف من نور لخير خلف لخير سلف فقد واكب المسيرة منذ البداية وساهم في صنع منجزات الوطن وتهيئته لممارسة دوره الحضاري الهام على مختلف الأصعدة بانيا ومتابعا وموجها لأبناء هذا الوطن الشامخ المعطاء فهنيئا للوطن به وطوبى له من قائد ومن خلف '·
وشارك في الندوة سعادة المستشار الشيخ علي الهاشمي، والدكتور زكي نسيبه المترجم الخاص لصاحب السمو رئيس الدولة إلى جانب نخبة من المفكرين والباحثين الأجانب، وبحضور جمع من السفراء والشخصيات الدبلوماسية ·
مآثر زايد
وقال المستشار علي الهاشمي إن مآثر الشيخ زايد شملت الشرق والغرب دون تمييز بسبب دين أو عرق موضحا أنه رحمه الله كان ذا نظرة ثاقبة يتحلى بمكارم الأخلاق المستمدة من الدين الإسلامي وواسع الصدر للأديان والعقائد الأخرى مشيراً في هذا الصدد إلى ما قدمه المغفور له من مبادرات سياسية خلاقة تسبق زمنه ·
وثمن تنظيم مكتب شؤون الإعلام لندوة زايد الإنسان وقال: 'إننا لا نستطيع أن نفي المغفور له الشيخ زايد إلا بجزء مما نعلمه عنه من مناقب عظيمة منوهاً بأنه كان متعدد الشخصيات واسع الأفق شجاعا حليما وحكيما يحنو على الصغير والكبير ويعامل أبناء شعبه والمقيمين على أرض هذا البلد معاملة الأب لأبنائه ·
وأكد أن المغفور له كان رجلاً مهاباً يبسط عطفه ومحبته للآخرين ويعاملهم معاملة الند لا الحاكـــم فالحكم عند ســــموه تكليف لا تشريفاً ·
شخصية حاضرة
ومن جانبه تحدث الدكتور زكي نسيبه في الندوة قائلاً ' إننا جميعا نفتقد شخصية الشيخ زايد هذه الشخصية العظيمة التي ستعيش بيننا إلى أبد الدهر' مشيراً إلى أن الإنسان العظيم لا يموت بموت جسده وإنما يعيش بمآثره الخالدة ·
واستذكر قول الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر 'إنه لم يدخل أي قرية أو مدينة صغيرة أو كبيرة في إفريقيا إلا ووجد فيها أثرا للشيخ زايد بيتا أو مدرسة' مؤكدا أن الشيخ زايد طيب الله ثراه رجل عظيم بمواقفه الإنسانية وحكمته ·
وكانت أعمال الندوة قد استهلت بكلمة ألقاها المستشار الإعلامي محمد خليفة المرر نوه فيها بأن ندوة 'زايد الإنسان' جاءت بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لرحيل فقيد الأمة القائد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله وطيب ثراه ·
وقال: 'إن ذاكرة الزمن تسجل خطوات التاريخ الإنساني للبشرية وحين نقف اليوم على أعتاب هذه الإشراقة الحضارية الشاملة في هذا الوطن الشامخ نتذكر شخصية القائد الراحل زايد الإنسان تلك الشخصية الفذة التي كانت مثالا يحتذى به في الطموح والتلاحم والعطاء والإنجاز لتحقيق الرفاهية والحياة الكريمة لإنسان هذه الأرض والإنسانية جمعاء ·
وأضاف: 'رحل قرير العين·· وتوقف قلب القائد الكبير الذي طالما خفق رحمة وعطفا وشفقة وحنانا·· ولكنه الحاضر الغائب الذي لن يبرح بغيابه الذاكرة مهما مر الزمن فهو رمز النقاء والطهر، ومعنى الانتماء والولاء لهذه الأرض الطيبة ولهذا الوطن الشامخ·· الوطن الذي مزجه بالروح وترجمه إلى واقع حي يؤدي إلى مزيد من الشموخ والتميز والقوة وجعل منه وطن الإيمان والآمان والمحبة والتضامن والرخاء وأرسى قواعد العدل والحق فيه ليرتفع عاليا في بسمة الحياة '·
وأكد محمد خليفة المرر أنه ومنذ انتقاله إلى رحاب المغفرة والرحمة فإن القائد الفذ الذي صنع مجد الأمة وعزتها عاش نوراً يمتد وتشع بضيائه كل الآفاق ونشيداً خالداً للأرض والإنسان مشيرا إلى أنه لم يزل يعيش في دعوات الأمهات وذاكرة الآباء والأطفال واليتامى والمحتاجين الذين لم ينسوا يوما روحه الطافحة بالآمال وعبق الرياحين·· فهم يسكنون ابتسامته التي كانت تشرق معها شمس الصباح بكل الملامح والعيون وفي مساحات هذه الأرض الطيبة ·
الدبلوماسي المحنك
وقد بدأت أعمال الندوة بورقة عمل 'زايد دفع العلاقات الإماراتية اليابانية إلى الأمام للسيد كيتشيرو أوكابي رئيس مجلس إدارة شركة كوزمو للنفط المحدودة ورئيس الجمعية العربية اليابانية ألقاها بالنيابة عنه السيد تتسو فوكو موتو المدير العام لشركة كوزمو للنفط المحدودة أكد فيها أن فقيد البلاد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان رجل دولة بكل المقاييس وقد شهدت دولة الإمارات خلال الثماني والثلاثين سنة التي قضاها كرئيس لها تطوراً متسارعاً وتبوأت مكانة سامية بين دول العالم، ومشيداً بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' الذي يمثل أفضل استمرار لمبادئ وسياسات وتعاليم المغفور له الشيخ زايد ·
وأضاف أن شخصيته رحمه الله تبرز ملامح الدبلوماسي المحنك علاوة على أريحيته وكريم ضيافته والمحبة التي يتمتع بها بين شعبه وشعوب الخليج والعالم العربي في كل أرجاء العالم·
وأوضح أن اللقاءات التي جمعته مع المغفور له الشيخ زايد تركت لديه انطباعا بأنه أمام إنسان متفرد يتميز بحكمة عظيمة في معالجة الأمور وصبر وجلد في مواجهة المحن وقلب عطوف يفيض محبة في العلاقات الحميمة مع أبناء شعبه وشعوب البلدان الأخرى· وتحدث المحاضر عن الزيارة التاريخية التي قام بها الفقيد الشيخ زايد في عام 1990 إلى اليابان لمباركة وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين منوها بأن هذه الزيارة غرست بذرة العلاقات بين الإمارات واليابان فترعرعت وأسفرت عن العلاقات القوية التي نراها اليوم لافتا إلى الزيارة التي قام بها ولي عهد اليابان وقرينته إلى دولة الإمارات خلال عام 1995 لتعزيز مسيرة العلاقات الثنائية ·
رمز العمل الخيري
من جانبه أكد السيد يارنو يوهاني بيلتونين المحاضر في التاريخ الثقافي في جامعة هلسنكي بفنلندا في ورقة عمل بعنوان 'رؤية الفقيد الشيخ زايد للعمل الإنساني' أن المغفور له الشيخ زايد هو أحد أبرز رموز العمل الخيري في القرن العشرين بفضل روح الإيثار التي يتحلى بها حيث مول بانتظام بناء مئات المدارس ودور الأيتام والمستشفيات في المناطق الفقيرة من العالم· واعتبر بيلتونين أن مآثر وإنجازات الشيخ زايد ستظل موضع اهتمام متزايد في كافة أرجاء العالم موضحاً أن ما خلفه لشعبه يعتبر إرثاً أسطورياً للأجيال أنجزه خلال رحلة حياته ·
وأضاف أن نهضة دولة الإمارات هي ثمرة لعهد الشيخ زايد الطويل ولحكمته الإنسانية كرجل دولة ورجل بادية وإنسان تقي فقد بنى دولة فتية تضاهي الدول المتقدمة وحقق أعمالاً جبارة خلال حياته شملت كثيراً من مجالات الحياة ومظاهرها مشيرا إلى أنه بطل وطني ورجل خير بطبيعته· ولفت المحاضر إلى أنه رحمه الله كان رجلاً ذا قيم سامية وأخلاق عظيمة وكان متحمسا للوحدة وغيوراً على التطوير والتحديث مشيراً إلى انه في جميع استراتيجياته كان يؤثر قيم التسامح والسلم والأخوة وحرص على السلام الاجتماعي لأبناء شعبه معتمداً على مواهبهم وانتظر مشاركتهم في تنمية البلاد ·
وقال بيلتونين: 'إن إنسانيته رحمه الله تنبع من نشأته الدينية، إذ انصب تعليمه المبكر على مبادئ وتعاليم الإسلام وعلى رؤاه للعمل الخيري وأن واجبه الأول هو تطوير مستوى المعيشة لشعبه واعتبر أن مساعدة وخدمة إخوانه في الإنسانية هو واجب إنساني·'
وأشار إلى أن العمل الإنساني والخيري لدى الشيخ زايد تطور تدريجيا من خلال تجاربه الشخصية وبصيرته واستيعابه الذاتي لهذه التجارب التي اندمجت في شخصه وعمقت فهمه للعلاقة بين الإنسان وبيئته وعلى ضرورة استخدام المصادر الطبيعية بشكل آمن وقابل للديمومة فقد عاش شبابه في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي وترعرع في بيئة وتقاليد وثقافة بدوية كانت الحياة بسيطة لأفراد الأسرة الحاكمة ·'
تنويع مصادر الدخل
وتحدث المحاضر الفنلندي عن رؤية الفقيد الشيخ زايد في تنويع اقتصاد الدولة خارج قطاع النفط والغاز، وكيف أثمرت جهوده في إحداث نهضة اقتصادية تنموية كبيرة في الإمارات خلال رحلة تنقله في مقاليد الحكم منذ أن شغل منصب ممثل الحاكم في المنطقة الشرقية لأبوظبي متأسياً في مهماته الإدارية إيمانه بقيمة مبدأي التشاور والإجماع ·
وقال: 'إن المغفور له بدأ مسيرة التنمية مع توليه مقاليد الحكم في أبوظبي عام 1966 فأنشئت مشاريع صغيرة لتطوير الاقتصاد المحلي وبدأ برامج عملاقة لتشييد المدارس والمستشفيات والمساكن والطرق في جميع أبوظبي ثم اتجه شطر الإمارات الأخرى للتعاون معها حيث نجح في توحيد الإمارات المتهادنة بفضل حماسه وطريقة تفكيره ورؤيته للإجماع الذي يعتمد على الاحترام المتبادل ·'
وأوضح أن أهم الأسس التي ارتكزت عليها فلسفته كقائد ورجل دولة هي أن مصادر الدولة يجب أن تستخدم كاملة لخير الشعب حيث خصص جزءا كبيرا من عائدات النفط للاستثمار لصالح أجيال المستقبل ·
وأكد أن المغفور له الشيخ زايد أولى عناية خاصة للارتقاء بالجيل الناشئ نحو المشاركة في عملية التنمية والنهوض بالمسؤوليات المترتبة عليه وأن يكون لهذا الجيل تقدير سليم للدور الذي لعبه أسلافه حتى يتحلى بقيمهم السامية المتمثلة في الصبر والثبات والاجتهاد والتفاني من أجل الواجب ·
وأوضح أن قناعة الشيخ زايد تركزت على أساس أن أعظم استخدام للثروة هو استثمارها في خلق أجيال متعلمة ومدربة ، فوفر التعليم المجاني لجميع المواطنين مشيرا إلى أن ما هيأه للمرأة الإماراتية من فرص تعليمية مثيرة للإعجاب فقد غدت الطالبات يمثلن أغلبية في جميع مستويات التعليم العالي، لافتاً إلى أن التعليم أتاح للمرأة فرصاً للمشاركة إلى جانب الرجل في تنمية البلاد ·
كما ركز بيلتونين على رؤية الشيخ زايد لدور المرأة في بناء المجتمع وتشجيعه لعملها شريطة انسجامه مع تعاليم القرآن ومع كرامتها وشرفها كأم وصانعة للأجيال حيث رأى أن للمرأة الحق في العمل لأن الإسلام منحها مكانة كبيرة وشجعها على العمل في جميع القطاعات منوهاً بأن دولة الإمارات تعين المرأة في وظائف سامية ومواقع إدارية عليا كما تنتشر في أنحاء الدولة فروع الاتحاد النسائي العام الذي أنشأته سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك لدعم الأنشطة التعليمية في مختلف المجالات ·
التراث الثقافي
وتحدث المحاضر عن التراث الثقافي في دولة الإمارات موضحا أنه 'رحمه الله 'شجع مبادرات الحفاظ على الثقافة التقليدية والتراث وقد كانت أولى تلك الحفريات في عام 1959 حيث قام بدعوة علماء الآثار إلى منطقة العين كما قام بدعم حفريات الآثار في كل أنحاء البلاد متطلعا إلى أن يصبح الناس على اطلاع بإنجازات الماضي لافتاً إلى أن دولة الإمارات ظهرت في السنوات الأخيرة كبلد لعب دورا حيويا في تنمية حضارة المنطقة لآلاف السنين·
كما استعرض المحاضر ما شغلته الزراعة والبيئة الطبيعية والحياة البرية من مكانة خاصة عند الشيخ زايد مشيرا إلى أنه كان يؤمن أن قوة الشعب الإماراتي تنبع من معركته التي خاضها للبقاء في بيئة قاسية وجافة ولذا كان إيمانه بالحفاظ على البيئة إيمانا فطريا نابعا من تربيته وأفكاره وتجاربه حول العيش في تناغم مع الطبيعة وقد دفعه ذلك للتأكيد بأن المحافظة على الحياة البرية والبيئة جزء أساسي من سياسة الحكومة ·
وتطرق بيلتونين في حديثه إلى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية مبينا أهدافها وبرامجها الإنسانية وتعاونها مع المؤسسات والمنظمات الإنسانية داخل دولة الإمارات كما بين أهداف والمشاريع الخيرية والبرامج الاجتماعية التي تقوم بها هيئة الهلال الأحمر الإماراتية ·
فارس العصر والزمان
وقدم الدكتور سامي الجندي عضو مجلس الشعب المصري ورئيس مؤسسة العلميين الدوليين ورقة عمل تحت عنوان 'زايد فارس العصر والزمان' قال فيها إن العالم سيظل يذكر لأجيال قادمة مواقف وأعمال وإنجازات الشيخ زايد رحمه الله سواء في دولة الإمارات والدول العربية والإسلامية أو في كافة دول العالم موضحا أنه لم يرتبط اسم شخص على مدار التاريخ بالخير مثلما ارتبط اسم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان 'رحمه الله' حتى أصبح يلقب على مستوى العالم بزايد الخير
وأضاف أن الفقيد الراحل قدم دعمه الثابت للمسلمين وكافة شعوب العالم في جهودها للتنمية درءاً لها عن الفقر والمجاعة التي ما تزال تكتوي بنارها شعوب كثيرة لذلك كانت إعاناته مستمرة ولجميع المحتاجين في العالم ·
وأوضح أن الشيخ زايد كرس حياته لخدمة قضايا المسلمين والدفاع عنها وساهم على نفقته الخاصة بإنشاء مئات المساجد والمراكز الإسلامية والمعاهد الدينية والمكتبات وتأسيس المؤسسات التعليمية في مختلف عواصم العالم لخدمة الجاليات الإسلامية لافتا إلى أن الإسلام عنده رحمه الله هو عبارة عن تسامح ورحمة وعطاء ومودة ودعوة للموعظة الحسنة ورفضاً للعنف وبعداً عن التطرف والمغالاة ·
التلاحم بين القائد والشعب
وتطرق الدكتور سامي الجندي إلى صور التلاحم بين القائد زايد وشعبه منوهاً بحرص المغفور له على الالتقاء بأبنائه المواطنين في المدن والقرى والبوادي باستمرار ليطلع على ما يحتاجون إليه ·
وقال: ' إن الحكم عند الفقيد الراحل الشيخ زايد ليس امتيازات وسلطانا ونفوذا بل هو تضحية وخدمة والتزام أخلاقي·· حيث إن الحاكم في فكره لديه تكليف من المولى يحاسب عليه أولا أمام الخالق قبل أن يحاسب أمام المخلوق وهو يستمد قوته من قوة الشعب·' وأشار إلى أن المغفور له مارس أروع صور الديمقراطية قولا وعملا واتخذ منها منهجا لحكمه يكون فيها الحاكم راعيا للشعب ويكون العدل فيها أساسا للحكم ·
وفي هذا الإطار لفت الدكتور سامي الجندي إلى أن الشيخ زايد أدرك منذ اللحظة الأولى بأن بناء الإنسان يجب أن يسبق بناء المصانع وأن الإنسان وليس المال·· وهو أهم أدوات التنمية ولا فائدة في المال إذا لم يسخر في بناء الإنسان ولذلك لم يكن غريبا أن يسخر 'رحمه الله ' ثروة البلاد ليحقق هذا الهدف القومي الذي تتفرع عنه كافة الأهداف القومية الأخرى ·
وسلط المحاضر الضوء على جهود المغفور له الشيخ زايد في توفير كافة سبل العلم لأبناء الإمارات بإنشاء المدارس والمعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث وإيفاد البعثات العلمية للخارج واستضافة المؤتمرات والندوات ورعاية العلماء بغية تسليح الجيل الجديد بالمعرفة مع التمسك بالقيم والأخلاق التي يحض عليها الدين الإسلامي الحنيف والتقاليد العربية، منوها باهتمام الشيخ زايد بالعلم والتعلم حيث شمل الطالبات وفتح الباب أمامهن للتعليم وهيأ لهن سبل العمل المتساوية منذ بداية المسيرة التنموية ·
الزراعة
وتحدث الدكتور الجندي عن تشجيع الشيخ زايد رحمه الله للزراعة وترسيخ الاهتمام بالبيئة إلى جانب المشاريع الإنمائية والاهتمام بالتنقيب عن المياه وما أسفر عنه من اكتشاف العديد من الآبار التي كان لها دور كبير في تنمية الزراعة ومكافحة التصحر وإنشاء العديد من المحميات الطبيعية لافتا إلى استراتيجيته في الاستفادة من أموال النفط والغاز في دفع تنمية الصحراء إيمانا بأهمية إيجاد مصادر بديلة·
كما تطرق إلى اهتمام الشيخ زايد بالحياة الفطرية وتنميتها وإقامة المحميات الطبيعية وحظر صيد الطيور والحيوانات البرية وتشجيع إقامة المهرجانات البيئية مشيراً إلى ترجمة هذا الاهتمام بإنشاء وتدعيم المؤسسات والمراكز البحثية العاملة في مجال البيئة في الإمارات والعمل على ربطها بغيرها من المثيلة لها في دول العالم وخاصة منظمات الأمم المتحدة وقد أثمر هذا الدعم إنشاء جائزة زايد للبيئة ·
ذكرى حية
كما شارك الكاتب الروسي الدكتور فكتور ليبيديف المدير السابق لوكالة إيتار تاس الروسية بكلمة جاءت تحت عنوان 'زايد الإنسان ذكرى حية في قلب المجتمع الإنساني' أكد فيها أن حكيم العرب الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان عبر عن فلسفة عميقة ترى في الإنسان أساسا لأية ثروة وعماداً لكل تقدم ومرتكزاً لأي عملية حضارية لافتاً إلى أن هذه الفلسفة قد أوصلت دولة الإمارات العربية المتحدة إلى مكانتها المرموقة بين دول العالم المتحضر·
وأضاف أنه رحمه الله آمن بالإنسان بوصفه رأس المال الحقيقي للتنمية والتطوير وعمل جاهدا على إعلاء كرامته والارتقاء بقـــــدراته الحياتية ســــــواء في الداخل أو في الخـــارج منوها بالعناية الخاصـــــة التي أولتها دولــــة الإمارات للعمل الإنساني محليا وإقليميا ودوليا·
وقال ليببيديف: 'إن هذه الركائز القويمة ضمنت الأمن والسلم والاستقرار وقامت على إعلاء مبادئ الحق والإنصاف، وبرهنت على أن إرادة الخير والعطاء لبني الإنسان في مجتمعهم البشري لا تقيدها أية اعتبارات ثقافية أو سياسية أو دينية بل تنطلق دعائمها من وازع الأخوة وتقوى مقوماتها بالسماحة والاحترام المتبادل بين شعوب العالم الواحد·· حيث لا صلاح للمجتمع الدولي بأسره إلا بانتهاج هذه النظرة والسير على مرتكزاتها·'
وأكد في كلمته أن التاريخ المنصف لن تغيب عن ذاكرته شخصية زايد الإنسان النادرة ذات الفطنة والحكمة ولن يغفل المجتمع الدولي دوره الإنساني الفريد والمتميز خصوصا وأن هذا الدور ما يزال مشهودا وممتدا في خلفه بما عرف عنه من وفاء للعهد وحب للبذل والعطاء، مشيرا إلى أن العالم بأسره يطالع التوجهات الإنسانية النبيلة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ويشهد مكرماته في سائر الأنحاء تخفيفا لمعاناة البؤساء والمعوزين وإدارة لحركة البناء في دول العالم الثالث ·
الرعاية الاجتماعية
وتطرق المحاضر إلى صور الرعاية الاجتماعية في دولة الإمارات التي شملت مختلف فئات المجتمع وما حققته من سبل الحياة الكريمة للمواطن وتوظيف الطاقات الخلاقة لأبناء الإمارات تشجيعا للعمل التطوعي وخدمة المجتمع·
وأوضح الدكتور ليبيديف أن المغفور له الشيخ زايد نجح في غرس قيم العمل الإنساني في نفوس أبناء شعبه وكان لهم نعم القدوة وخير المثل في البذل والعطاء مستشهدا بقوله رحمه الله أن المساهمة في العمل الخيري والإنسان في الدولة أصبح مسؤولية الجميع كل حسب استطاعته ليساهم في رفع المعاناة عن الأيتام والمساكين وحثه لهم للمشاركة في الأعمال النبيلة والمشروعات الإنسانية في المجتمع الذي عرف بتقاليده الأصيلة وحب الخير والتكافل·
وأضاف المحاضر أن العناية الفائقة بسائر جوانب العمل الإنساني من قبل القائد زايد حفزت أفراد المجتمع على الإجادة عملا والاستزادة علما ولم يكن ذلك قاصرا على الأصحاء والقادرين على العمل والتحصيل الكامــل وإنما شمل ذوي الاحتياجات الخـــــاصة فأثبتــــوا أن إرادة البـــــذل لا تعرقلها معوقــــات جسمية أو صحيــــــة وصــــــاروا قـــدوة يحتذى بها للتغلب على الصعاب والمشــــاركة في مسيرة الحضارة ·
وقال: 'إن الإنسانية عرفت حقا الشيخ زايد قائدا وإنسانا بمواقفه المشهودة حيث كان متابعا مثابرا لأحوال العالم ويستشعر هول ما تعانيه بعض دوله من كوارث ونكبات لتجد مبادراته السريعة طريقها إلى هؤلاء دون تأخير أو تردد·'
وذكر أن اتساع دائرة تغطية مساعدات الإمارات لبلدان متفرقة من العالم على اختلاف الظروف والأشكال ومنذ فترة مبكرة من مسيرة الدولة الاتحادية هو أمر اعترفت به التقارير الدولية مشيرا إلى أن الإمارات تأتي في طليعة الدول التي تقدم المساعدات الإنسانية وتقدم إسهاماتها الثرية في تنمية دول العالم الثالث متفوقة على دول متقدمة·
واستعرض المحاضر مجموعة من أقوال وكلمات المغفور له الشيخ زايد ليؤكد أن العطاءات الإنسانية للمغفور له تجاوزت أبناء الإمارات إلى الإنسانية في سائر الأصقاع والبقاع تضميدا لجراح دامية، أو إطعاما لبطون خاوية، أو توفيرا لمسكن لمن شردتهم الحروب والكوارث، أو إقامة للمدارس والمعاهد وبناء دور للأيتام والمراكز الصحية ومشروعات تنموية متعددة وغير ذلك من أشكال الدعم والمساعدة التي تدفقت من نبع خيره لترسم البسمة على شفاه المحتاجين والمعوزين أينما كانوا وأينما حلوا وبلا قيد أو شرط سوى الالتزام بأداء واجب الأخوة للإنسان مهما كان دينه أو جنسه أو عرقه·
واستطرد موضحا أن المساعدات الإنسانية وتأسيس المشروعات التنموية في أماكن متفرقة من العالم ارتبطت بعملية بناء الإنسان في البلدان الفقيرة فوفرت الوظائف والمهن لآلاف العائلات التي أضحت تعتمد على نفسها في تحصيل الأرزاق وتدبير الحاجات لافتا إلى أن تشييد المدن المتكاملة بتمويل من دولة الإمارات كانت الأساس القوي الذي قامت عليه المشروعات التنموية سواء الصغيرة أو المتوسطة أو الكبرى في بلدان كثيرة من القارتين الآسيوية والأفريقية ولم تلبث طويلا حتى تحولت إلى مراكز جذب واستقطاب للسكان ودارت فيها عجلات المصانع التي ارتكزت عليها عمليات تنموية وحضارية متوالية·
رؤية إنسانية
من جانبها قالت السيدة إيرينا بافلوفسكايا أستاذة اللغة الروسية بجامعة تفيرستيت في ورقة عمل بعنوان 'إنسانية الشيخ زايد' إن المثل التي تحلى بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان تظهر في مواقفه الإنسانية العظيمة ليس فقط داخل الإمارات العربية المتحدة وإنما تمتد للمجتمع الدولي كله ·
وأضافت أن قيادة الشيخ زايد النموذجية علمت الأجيال أنه من الممكن أن تكون الثروة بلا معنى إذا لم يتم إنفاقها لرفاهية الشعب ورخائه لافتة إلى أن المغفور له الشيخ زايد كان على وعي بأنه لا يمكن للدولة أن تتطور بدون تنمية الموارد البشرية ولذلك وجه اهتمامه إلى الاستثمار في تطوير الإنسان في الإمارات فافتتح المدارس والجامعات التي أصبحت ترفد الوطن بالكفاءات المطلوبة في عملية البناء المستمرة·
وحول جهوده الإنسانية أكدت بافلوفسكايا أن دولة الإمارات العربية المتحدة تقود الجهود الدولية الرامية لتخفيف معاناة الأطفال في الكثير من المناطق الساخنة في العالم·
وقالت: ' كان رحمه الله يتابع هذه الجهود عن كثب حيث إن رؤيته الإنسانية تخطت كل الحدود وعلاوة على ذلك فقد جاء الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة على رأس أولويات الخطط القومية التي تهدف إلى تحقيق رفاهية الطفل ورعايته من جانب المغفور له الشيخ زايد حيث تمتع هؤلاء الأطفال بحب ودعم كل قطاعات المجتمع·'
وأوضحت أن الفضل يرجع إلى القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة للراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في القفزة الكبيرة التي أحرزتها الإمارات العربية المتحدة بصورة غير مسبوقة في تاريخ المنطقة حيث يشهد المجتمع الإماراتي عملية تحديث سريعة جدا في جميع المجالات·
وتطرقت المحاضرة بافلوفسكايا إلى ما أبداه الشيخ زايد من اهتمام خاص بقضايا المرأة في الإمارات مما مهد الطريق أمامها لأن تحرز تقدما في سعيها وراء المعرفة وتحقيق الكثير من الإنجازات مشيرة إلى أنه رحمه الله كان مؤيدا قويا لحقوق المرأة حيث أكد كثيرا أن المرأة هي الجزء الذي يكمل المجتمع ومن واجبها أن تسهم في تنمية المجتمع جنبا إلى جنب مع الرجل منوهة بأن المرأة الإماراتية وعلى مدى الربع قرن الماضي تقريبا اقتحمت مجالات العمل المختلفة·
ولفتت إلى أن رؤية المغفور له الشيخ زايد للعمل الخيري ظهرت من خلال إنشاء هيئة الهلال الأحمر كهيئة إنسانية تقدم الإمارات من خلالها المساعدة في الكوارث الإنسانية وتساهم في حل المشكلات الأخرى في أي مكان في العالم منوهة بأنه في الوقت الحاضر تحتل الإمارات المركز السابع في العالم وتعد الأولى بين الدول العربية من حيث تقديم الإغاثة لأجزاء كثيرة من العالم·
وأشارت إلى رعاية المغفور له الشيخ زايد للطفولة وتركيزه الدائم على العناية بالطفل إذ نظر إلى هذه المسألة كأساس سليم لبناء مجتمع صحيح وكان دائما يحنو على الأطفال ويحبهم ولهذا لم يفقد هؤلاء الأطفال طفولتهم موضحة أن الهدف الأساسي له كان يتمثل في أن يرى الأجيال المقبلة ليس فقط كمستهلكين وإنما أيضا كمشاركين في التنمية الإنسانية باختراعاتهم وإسهاماتهم الفكرية·
واستشهدت المحاضرة بتصريح سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الذي أكدت فيه أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان مصدر إلهام لكل شعب الإمارات العربية المتحدة وأن كل الإنجازات التي تحققت كانت مستمدة من إخلاصه والتزامه ورؤيته الخيرية حيث شكلت قيمه النبيلة منهجه التاريخي في التعامل مع القضايا مما أدى إلى إحداث هذا التحول الكبير في كل أوجه الحياة في دولة الإمارات العربية المتحدة ·