الأحد 1 نوفمبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

«ليبرا» عملة جديدة تشعل الجدل في السوق «الافتراضية»

«ليبرا» عملة جديدة تشعل الجدل في السوق «الافتراضية»
20 يونيو 2019 01:48

حسام عبدالنبي (دبي)

انتفضت الجهات الحكومية والبنوك المركزية والمؤسسات المالية العالمية تفاعلاً مع إعلان موقع «فيسبوك» للتواصل الاجتماعي عن استعداده لإطلاق عملة رقمية جديدة تستند إلى تكنولوجيا سلسلة الكتل «بلوك تشين» حيث انقسم العالم ما بين مرحب بشدة ورافض بشدة وهو الأمر الذي يتكرر مع إطلاق كل عملة رقمية أو مشفرة جديدة.
ورغم أن العملة الجديدة التي يطلق عليها «ليبرا»، يرجح أن ترى النور خلال فترة تراوح بين 6 إلى 12 شهراً، في إطار هدف يتمنى الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» تحقيقه وهو أن تصبح عملية إرسال الأموال من طرف إلى آخر بسهولة إرسال الصور نفسها، إلا أن العملة الجديدة واجهت عاصفة من الرفض الرسمي بسبب المخاوف المرتبطة بالعملات الرقمية الحالية والتي يتجاوز عددها 3000 عملة افتراضية.
وحسب إيهاب خليفة، رئيس وحدة متابعة التطورات التكنولوجية، ومسؤول التطوير التكنولوجي بمركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، في أبوظبي، فإن عملة «ليبرا» هي تقنية جديدة وتختلف عن غيرها من العملات الافتراضية الأخرى، يبني مؤسسوها عليها الكثير من الطموح والتفاؤل في تغيير حياة المستخدمين.
وأكد خليفة، أن هناك عقبات حقيقية تواجه العملة الجديدة، أهمها مشاكل تتعلق بالشفافية والخصوصية فضلاً عن المشاكل الأمنية والمخاوف من استخدام الحركات الإرهابية لها، لافتاً إلى أنه رغم الإجراءات التي أعلن عنها مارك زوكربيرج، الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» لجعل العملة تبدو مهيأة للتداول والاستثمار، إلا أن الأمر يحتاج إلى تدقيق وتحسين لضمان عدم إساءة استخدام هذه العملة الجديدة وبصورة خاصة من المنظمات الإجرامية والجماعات المتطرفة.

تقنية متطورة
وقال خليفة، إن عملة ليبرا الجديدة هي عملة افتراضية جديدة، تضاف إلى قائمة العملات الافتراضية الأخرى الموجودة حول العالم والتي تجاوز عددها 3000 عملة افتراضية، وتستهدف بصورة رئيسة مستخدميها من موقع الفيسبوك والذين يقتربون من 2 مليار مستخدم نشط، فضلاً عن مليارات من البشر الذين ليس لديهم حسابات بنكية حول العالم، موضحاً أن العملة الجديدة تختلف عن العملات الافتراضية الأخرى الموجودة في العالم في كونها تعتمد على تقنية متطورة من البلوك تشين تسمى Libra Blockchain، وتستخدم هذه التقنية لغة برمجة جديدة طورها المهندسون تسمى Move لتلافي المشاكل التقليدية التي وقعت فيها مختلف العملات المشفرة الأخرى التي تستخدم أيضاً منصات البلوك تشين وبصورة خاصة مشاكل الاختراق والقرصنة.
وأكد خليفة، أن العملة سوف يكون لها غطاء نقدي بالدولار بهدف الحفاظ على استقرارها المالي وسيتم ربطها بالدولار لتحديد قيمتها بدلاً من أن تخضع لسوق العرض والطلب بما يحافظ في النهاية على استقرارها، ويجنبها المشاكل التي وقعت فيها عملة البتكوين وأدت إلى تعرضها لتذبذب مالي كبير.
وأشار إلى أنه يتم تمويل هذا الغطاء النقدي من مساهمات الأعضاء المؤسسين للعملة، حيث تسهم كل شركة منها بمبلغ 10 ملايين دولار، فضلاً عن رسوم التحويل المفروضة على تداول الأفراد لهذه العملة مستقبلاً، حتى وإن كانت رسوماً ضئيلة للغاية، لافتاً إلى أن جمعية ليبرا أو Libra Association تعد الجهة المنوط بها إدارة هذه العملة الجديدة، وتتكون من شركة الفيسبوك فضلاً عن 27 مؤسسة وشركة عالمية أخرى تمثل الأعضاء المؤسسيين لهذه العملة الجديدة، منها شركات مثل فيزا وماستركارد وباي بال وأي باي وبوكينج وأوبر وفودافون وغيرها، ووظيفتها الرئيسة هي ضمان استقرارها المالي وتطويرها مستقبلاً، فضلاً عن إدارة المحفظة الإلكترونية التي سيقوم المستخدمون بفتح حساباتهم الإلكترونية عليها لتداول هذه العملة عبرها.

محفظة إلكترونية
وعن كيفية استخدام الأفراد لتلك العملة، أفاد خليفة، بأن الأفراد يستطيعون استخدام هذه العملة عبر إنشاء محفظة إلكترونية عبر الإنترنت ثم شراء العملة الجديدة من الموقع الخاص بها بطرق الدفع التقليدية ثم استخدام العملة في التداول وشراء الخدمات التي تقدمها شركة الفيسبوك عبر منصاتها المختلفة أو الشركات الأخرى التي أعلنت قبول العملة الجديد ويمثلون الأعضاء المؤسسون، ثم تداول هذه العملة مستقبلاً مع كافة الشركات الأخرى التي سوف تعلن قبولها.
وذكر أن وجود شركات عملاقة من ضمن الأعضاء المؤسسين لهذه العملة مثل فيسبوك وأوبر وفودافون وبوكينج قد تعطي العملة قبولاً لدى الأفراد وتجعلهم يقبلون على استخدامها ما يزيد من فرص نجاح تلك العملة والذي يرتبط بدرجة قبول الأفراد واستخدامهم لها، منبهاً إلى أنه رغم ذلك هناك تحديات حقيقية قد تعوق انتشار هذه العملة، خاصة مع السجل السيئ لموقع الفيسبوك في الحفاظ على بيانات المستخدمين وخصوصيتهم الشخصية، الأمر الذي يستوجب على جمعية «ليبرا» أن تضع معايير واضحة وشفافة تضمن من خلالها الحفاظ على بيانات المستخدمين وضمان عدم إساءة استخدامها مرة أخرى.

تصريحات المسؤولين
وانتفض العالم تفاعلاً مع الإعلان عن إطلاق العملة الجديدة والتي من المقرر أن ترى النور خلال الستة إلى 12 شهرا القادمة.
وتوالت تصريحات كبار المسؤولين في الدول المختلفة بشأن العملة ولكن غلب على تلك التصريحات نزعة التخوف بشأن تلك العملة وضوابط استخدامها وهو الأمر الذي ينطبق على العملات المشفرة المتداولة حالياً لاسيما ما يتعلق بإمكانية استخدامها في أغراض مشبوهة.
وأكد برونو لو ماير، وزير المالية الفرنسي أن العملة التي سيطلقها موقع «فيس بوك» لا يجب أن ينظر إليها باعتبارها بديلاً للعملات التقليدية، مستبعداً خلال حديث أجراه مع إذاعة «يورب 1» أن تصبح «ليبرا» عملة سيادية، ومشدداً في الوقت ذاته على أن ذلك لا يمكن أن يحدث ويجب ألا يحدث.
ودعا الوزير الفرنسي، رؤساء البنوك المركزية بمجموعة السبع لإعداد تقرير عن مشروع «فيسبوك» وعرضه على اجتماعهم الذي سيعقد في يوليو المقبل، معرباً عن مخاوفه بشأن هذه العملة والتي تشمل الخصوصية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ومن جانبه تساءل مارك كارني محافظ بنك إنجلترا، عما إذا كان موقع الفيسبوك قادراً على وضع معايير تضمن عدم استخدام هذه العملة الجديدة في عمليات غسيل الأموال وضمان الحفاظ على خصوصية الأفراد، مطالباً بأن تخضع العملة الجديدة لأقصى معايير التقنين الدولية.

منع الجريمة
وتعقيباً على هذه المخاوف أعلن ديفيد ماركوس، رئيس بلوكتشين في شركة «فيسبوك» أن مشروع «ليبرا» سوف ينأى بنفسه عن «بيتكوين» وسيتبادل المعلومات مع السلطات، لمنع الجريمة وضمان الامتثال للوائح التنظيمية، مشدداً على أن «فيسبوك» لا يخطط مبدئياً للربح من رسوم معاملات «ليبرا» وينوي إبقاء التكاليف المرتبطة بالمعاملات منخفضة قدر الإمكان.
وفي الإطار ذاته، أصدرت شركة «فيسبوك» أمس التقرير الرسمي لمشروع عملتها المشفرة والبنية التحتية المالية القائمة على بلوكتشين حيث أكدت أن عملة «ليبرا» ستعمل على أساس شبكة بلوكتشين ليبرا الأصلية القابلة للتوسع، وستدعمها مجموعة من الأصول ظاهرياً «مصممة لإعطائها قيمة جوهرية» وتخفيف التقلبات، مبينة أن هذه الأصول تتكون من سلة من الودائع المصرفية والأوراق المالية الحكومية قصيرة الأجل التي سيتم الاحتفاظ بها في احتياطي «ليبرا» مقابل كل عملة يتم إصدارها.
أما سري شيفاناندا، كبير مسؤولي التكنولوجيا في «باي بال» فذكر أن مشروع العملة الجديدة لا يزال في «أيامه المبكرة جدًا»، فيما صرح جورن لامبيرت، نائب رئيس قطاع الحلول الرقمية في ماستر كارد، بأنه إذا قابل مشروع العملة الجديدة ضغوطاً تنظيمية وقانونية كبيرة فقد لا نطلق المشروع بمعنى عدم تدشين العملة الجديدة.

أنصار التشفير
اتخذ خبراء العملات المشفرة وأنصار التشفير موقفاً مغايراً إذ تحمست صناعة العملات الرقمية بأكملها منذ الإعلان عن إصدار العملة الجديدة إذ يرى أنصار التشفير أن تلك العملة ستضفي على الصناعة مزيداً من الشرعية، وتسهل من عملية شراء المنتجات بواسطة العملات الرقمية وتحمس المؤسسات المالية الكبرى على الانخراط في مشاريع تشفيرية.
ورجح أنصار التشفير أن تتغلب عملة «فيسبوك» الرقمية على عملة الـ «بيتكوين»، التي تهمين حاليا على سوق التشفير، مرجعين ذلك إلى ارتفاع عدد مستخدمي «فيسبوك» إلى أكثر من 2 مليار شخص، واحتمالية إنشاء واجهة مستخدم للعملة أسهل بكثير من العملات الرقمية المتداولة حالياً وذلك لكي تخدم هذا العدد الهائل من المستخدمين، فضلا عن كون العملة مستقرة ومدعومة بعدد من العملات التقليدية، وبالتالي ستكون مناسبة لحالات الاستخدام الفعلي أكثر من الـ «بيتكوين» التي تعاني دائما من تقلبات في سعرها.
وأشار الخبراء إلى أنه في حالة نجاح عملة «ليبرا» وتمكنها من أن تصبح بسهولة استخدام «فيسبوك ماسنجر» نفسها من أي مكان في العالم، بالإضافة إلى تقليل تكلفة المعاملات وتكاليف العملات الأجنبية بنسبة 0.1%، فإن الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» سيتمكن من تحقيق هدفه وهو أن تصبح عملية إرسال الأموال من طرف إلى آخر بسهولة إرسال الصور نفسها، وستحدث «ليبرا» علامة فارقة في صناعة التشفير والتحويلات المالية العالمية.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©