هناء الحمادي (أبوظبي)
يسارع الكثيرون خلال هذه الفترة لحزم أمتعتهم استعداداً لـ «طلعات البر» بعد تأمين مستلزمات الرحلة من الخيام والحطب وأدوات القهوة والشاي، للاستمتاع بـ «شبة النار»، ورائحة الرمال الذهبية. التخييم في البداير التابعة لمنطقة المدام في الشارقة، وجهة الكثير من العائلات والشباب، حيث الرمال الناعمة وتسابق راكبي «البانشي»، والصعود على العرقوب في تنافس جميل، حيث يفضل كثيرون التمتع بهذه الأجواء الجميلة التي تفوح منها رائحة شاي الكرك وطبخ بعض الأكلات الشهية لموسم الشتاء.. ويقول خميس الكعبي من محبي التخييم في البر: «مع اعتدال الجو يحلو التخييم بين أحضان الطبيعة ليلة أو ليلتين، لننسى متاعب الحياة، لكن يجب ألا نغفل أثناء رحلتنا المحافظة على نظافة البر ورمي المخلفات في الأماكن المخصصة لها».
لافتات تحذيرية
أكثر ما تهتم به عائلة فاطمة المشغوني التي تعشق التخييم في البر بمنطقة المزيرع في رأس الخيمة، اختيار مكان نظيف، لكن ما تستغرب منه العائلة هي السلوكيات المرفوضة لطبيعة الحياة البرية خلال التخييم.
بثينة القبيسي باحثة بيئية، أوضحت أن بلديات الدولة لا تألو جهداً في التوعية، ووضع اللافتات الإرشادية في مناطق الجذب الصحراوي للمحافظة على جمالها، إلا أن بعض مرتادي البر لا يلتزمون بالمحافظة على البيئة.
قتل النباتات
ونوه علي البريكي إلى أن المخلفات والتعدي على البيئة البرية، يؤدي إلى تلف وخلع الأشجار المعمرة من مكانها، وهي تحتاج إلى سنوات طويلة كي تنمو من جديد، ناهيك عن السير في المناطق غير المؤهلة لذلك، ما يؤدي إلى كسر الطبقة العلوية من التربة ويجعلها غير صالحة للزراعة، بالإضافة إلى قتل نباتات هذه المناطق.
ويطالب فيصل سليمان «رب أسرة» باستمرار حملات التوعوية لمرتادي البر والمخيمات الشتوية، بهدف رفع الجانب التوعوي لأفراد المجتمع، وتعزيز مفهوم الصحة والسلامة للجميع، والحفاظ على جمال البيئة الصحراوية والطبيعة البرية.
«نظافة مدينتي»
ورغم حملات التوعية والتحذيرات بشأن المحافظة على نظافة المكان، إلا أن البعض ما زال يسيء للطبيعة البرية بترك مخلفاته، وحول ذلك يقول عبدالرحمن البلوشي، مدير قطاع الاستراتيجية وتطوير الأعمال بالإنابة في مركز أبوظبي لإدارة النفايات «تدوير»: «بسبب الإقبال الذي تشهده المناطق البرية والممارسات التي تنجم عن البعض، والتي تتمثل في رمي النفايات بين تلالها وساحاتها الرملية، ينظم مركز مركز أبوظبي لإدارة النفايات (تدوير) عدداً من حملات التوعية بالحفاظ على المناطق البرية، وفي هذا العام انطلقت حملة رواد البر في مدينة أبوظبي والعين وتستمر لغاية فبراير المقبل، وتركز على مناطق التجمعات والتخييم لتوعية الأفراد والأسر تحت شعار (حملة نظافة مدينتي)، ويتم توزيع أكياس القمامة مطبوع عليها جمل وكلمات لنشر الوعي بأهمية الحفاظ على المناطق البرية».