أحمد السعداوي (أبوظبي)
في اليوم الثاني، والأخير لمعرض أبوظبي الأول للمخطوطات الذي تنظمه دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، شهد يوم أمس ثلاث جلسات، أولاها كانت تحت عنوان «مشكلات تحقيق النصوص»، وأدارها الدكتور أحمد شوقي بنين، من المملكة المغربية، حيث تناول في البداية قضايا ومشكلات تحقيق النصوص قديماً وحديثاً، وأهمية التحقيق الصحيح للنصوص المختلفة في التأكد من درجة صدقية نسب المخطوطات والمؤلفات إلى أصحابها، وكذا مصداقية المحتويات الواردة فيها. بينما تحدث الدكتور بشار عواد، من المملكة الأردنية، عن مشكلات تحقيق الكتب التاريخية وأولها جمع النسخ الخطية لتحقيق نسبتها إلى مؤلفيها باعتبارها من أهم مشاكل النص التاريخي، ضارباً المثل بأحد الكتب الموجودة بالمكتبة التونسية منسوباً إلى أحد العلماء، ولكن بالتحقق فيه وقراءة صفحاته بعناية وجد أنه يرجع إلى مؤلف آخر وهذا مسجل في إحدى صفحات الكتاب، كما وجد في العام 1965 حالة مشابهة في دار الكتاب المصرية، ما يلفت إلى خطورة قضية التحقيق في النصوص التاريخية حفظاً على صدقيتها، والتأكد من نسبها إلى مؤلفيها الحقيقيين.
وبين عواد أن النسخ الحقيقية تثبت صدقيتها بشكل قاطع حين تصل بيد المؤلف، وكذلك أهمية المسودة والمبيضة التي يقوم بها المؤلف حين يهم بعمل أحد الكتب، كما أشار إلى أن تحقيق النسخة الفريدة لأحد المخطوطات أو المؤلفات أصعب من تحقيق أكثر من نسخة، فالوضع الأخير يتم الـتأكد منه عبر المقابلة، بينما الأول يتطلب مراجعة كتب صاحب النص والاقتباسات، وغيرها من الأساليب المتبعة بهذا الخصوص.
وانتقالاً من التاريخ إلى الجغرافيا، سلط الدكتور عبدالله يوسف الغنيم من الكويت، الضوء على مشكلات تحقيق النص الجغرافي العربي، مبيناً أن أغلب الدراسات والكتب العربية التي نشرت حديثاً استندت إلى مؤلفات مستعربين كبار وضعوا مؤلفاتهم قبل نحو 100 عام لجغرافيا 9 دول عربية كبرى، ومن أبرز هؤلاء المستعربين رينو ديسلان.
وعرّج الغنيم إلى الإساءات التي تعرض لها التراث العربي، في الواقع المعاصر عبر نسب البعض مجهودات آخرين لأنفسهم، وكذلك العبث في بعض النصوص دونما تحليل أو تحقيق لاستجلاء قيمة وبيان مكانة الكاتب ودرجته، وتحدث عن أمثلة لمحققين محدثين عبثوا بالنصوص الذين قاموا بتحقيقها دون استقصاء أو تيقن. ومن المشكلات الأخرى أن معظم الكتب الجغرافية العربية قام بتحقيقها غير جغرافيين، فوقعوا في أخطاء متعددة لافتقارهم لثقافة الجغرافي ومنهجه في البحث والذي يعتمد على معطيات المكان الجغرافية والخروج بخرائط تفصيلية تثري النص المحقق، وكذا استخلاص المصطلح الجغرافي المستخدم في النصوص القديمة وإعادة استعماله في الدراسات والتحقيقات الحديثة.
المحور الثالث في الجلسة، عن مشكلات تحقيق النص العلمي وتحدث فيه الدكتور لطف الله قاري من المملكة العربية السعودية عن اجتماع بغداد عام 1980 وما صدر عنه من قواعد لتحقيق نصوص التراث العربي ومنها ننطلق إلى التحقيق عموماً، مشيراً إلى مجموعة من صعوبات تحقيق النص العلمي ومنها قلة النسخ، خصوصية الاختصارات والرموز والتسميات، خصوصية المصادر والمراجع المعتمدة.
ومن الحلول المقترحة لمجابهة مشكلات تحقيق النص العلمي، أوليات اختيار النص المزمع تحقيقه، الخلفية العلمية الواجب توافرها لدى المحقق، تقديم النص المحقق بدراسة في المقدمة، شرح المصطلحات العلمية بلغة عصرنا.
وأخيراً تحدث الدكتور عادل سليمان، من الولايات المتحدة الأميركية، عن مشكلات تحقيق النص الأدبي عبر تجربته الذاتية مع تحقيق 4 من المؤلفات الأدبية تعرض خلالها لمشاكل التحقيق، مبيناً أن التحقيق السليم هو نتاج خلقي وعلم جمّ وبصر نافذ لا بد وأن يتسم به المحقق.
أما الجلسة الثانية، فكانت بعنوان «مشاريع كبرى لتحقيق التراث» أدارها الدكتور محمد إبراهيم حوار، من المملكة الأردنية، تضمنت 4 محاور وتحدث فيها عبدالله بن يحيى السريحي من اليمن عن تحقيقه لمعجم البلدان لياقوت الحموي، فيما تناول الدكتور فايز بن عبدالله الشاماني، من المملكة العربية السعودية، قضية تحقيق التراث العربي ونشره في سلطنة عمان، أما الدكتور أنور عليان أبو سويلم، من المملكة الأردنية، فاستعرض تحقيق كتاب «الفلاحة الأندلسية لابن عوام»، بينما الورقة الأخيرة كانت من نصيب شاكر لعيبي من سويسرا، وتناول فيها الرحلات المحققة في مشروع «ارتياد الآفاق».