في ألمانيا وطن مونديال 2006 تحولت فرانكفورت إحدى مدن كأس العالم المقبلة إلى نقطة التقاء منتخب البرازيل بطل العالم خمس مرات في بداية الرحلة التاريخية للإمارات التي تستغرق 66 ساعة فقط ،جاؤوا من كل دول أوروبا ومن البرازيل ليصنعوا الحدث الليلة باستاد مدينة زايد ويقدموا لكل جماهير السامبا وعشاق الكرة الجميلة بعضاً من خزائن إبداعاتهم رونالديينو ،روبرتو كارلوس ،روبينيو ، كافو ،كاكا ،إيمرسون ·
الاتحاد الرياضي عاش معهم 330 دقيقة ليرصد ويراقب كل تفاصيل تلك الرحلة التاريخية مع أغلى فريق كرة قدم في العالم ،نجوم أقدامهم تساوي ذهباً ،ومهاراتهم مصدر سعادة للملايين ·
البرازيل القوة العظمى في كرة القدم والدولة الوحيدة التي حملت كأس العالم خمس مرات·· وأنجبت أجمل المواهب في كرة القدم في مقدمتهم الجوهرة السوداء بيليه وحصدت الإعجاب بكل لغات العالم وأصبحت الكرة البرازيلية بشهرة العطر الفرنسي والأزياء الإيطالية والساعات السويسرية والسيارات الألمانية فالكرة عندما تتحرك بين أقدام البرازيليين تتمايل الجماهير طرباً في المدرجات فالبرازيليون يرقصون السامبا عندما يركلون الكرة كما قال اليكس بيلوس في كتابه ' الحياة على الطريقة البرازيلية' ولذلك عشاقها بالملايين في كل مكان وتجاوز عدد اللاعبين البرازيليين في ملاعب العالم الخمسة الآف يلعبون في 66 دولة وهو عدد يفوق بكثير عدد أفراد البعثات الدبلوماسية في سفارات البرازيل ·
نجوم البرازيل صنعوا لبلادهم مكانة كبيرة ،وأصبحوا أكثر شهرة وبريقاً من رجال السياسية والكثير من ورؤساء الجمهورية من الذي لايعرف بيليه ورونالدو وكاكا وجارينشيا وادريانو وسقراطس وليونيداس وزاجا لو وتوستاو وجايرزينهو وريفالدو وربرتو كارلوس وجليمار سانتوس وروماريو وفالكاو وديديدا وكارلوس البرتو وبقية أفراد كتيبة الإبداع الكروي وامتلأت خزائن البرازيل بالألقاب منها خمس بطولات لكأس العالم و7 ألقاب لكاس كوبا أميركا وثلاثة ألقاب لكأس العالم للناشئين وأربعة ألقاب للشباب وكأس العالم للقارات 1997و2005 ·
وتأتى أجيال وتذهب أجيال وتبقى البرازيل هي البرازيل سيدة الكرة في العالم ، في كل مكان وزمان ، نجوم تسكن دائما تحت الشمس والشهرة والأضواء ،وأتذكر مقولة قالها بيليه قبل 4 سنوات تلخص مكانة هذا الفريق عندما قال إذا لم تتأهل البرازيل للمونديال يجب على الفيفا أن يؤجل كأس العالم ، فلا أحد يتصور مونديال من دون البرازيل ،وأيضا كرة القدم من دون البرازيل ·
تلك المكانة كانت وراء حرص الكثير من دول العالم على دعوة البرازيل لأداء مباريات ودية لإمتاع الجماهير بفنون السامبا الكروية ،وكان للدول العربية التي تعشق المدرسة البرازيلية تاريخ حافل مع هذا الفريق الجميل حيث قام بزيارة كل من مصر والجزائر وتونس والسعودية،وكانت مصر المحطة الأولى في مايو من عام 1960 ولعب الفريق ثلاث مباريات ودية وفاز 5- صفر ،و3-1 و3- صفر ،ثم لعب مرة أخرى في القاهرة عام 1963 وفاز 1- صفر ،وفي عام 1965 فاز على الجزائر في وهران 3- صفر ،وعاد عام 1973 ليفوز على الجزائر مرة أخرى 2- صفر وبعد ثلاثة أيام من تلك الزيارة ذهب إلى تونس وفاز
4-1 ،وفي عام 1978 فاز على أهلي جدة السعودي 6-1 وعام 1989 فاز أيضا على أهلي جدة 3-1 ، ثم لعب مع المغرب في البرازيل وفاز 2- صفر ،وكانت آخر مباراة ودية لنجوم السامبا في المنطقة العربية عام 2002 وفازوا على المنتخب السعودي في الرياض صفرـ1 وعلى المستوى الرسمي التقت البرازيل مع السعودية ثلاث مرات الأولى عام 1988 وفازت 4-1 في دورة الكأس الذهبية ثم 3- صفر عام 1997 في كأس القارات بالرياض و8-2 في نفس البطولة بالمكسيك عام 1997 ،وفي كأس العالم التقوا مرتين مع منتخبات عربية الأولى عام 1986 وفازوا 1- صفر ،وفي مونديال 1998 فازوا على المغرب 3- صفر ·
المحطة الخامسة
إذن الإمارات هى المحطة العربية الخامسة للبرازيل ،والثانية خليجيا بعد السعودية ،ولذلك تحولت رحلة طيران الاتحاد رقم 3326 التي حملت نجوم السامبا إلى حدث مهم ،ليس فقط في تاريخ رعاية طيران الاتحاد للأحداث الرياضية ولكن أيضا لكل جماهير كرة الإمارات الذين يعشقون السامبا وحرصوا على أن يكونوا في استقبال الفريق في الثالثة والنصف من صباح أمس في مطار ابوظبي الدولي ·
في فرانكفورات جاء رونالدينيو وربرتو كارلوس وروبينيو وادمليسون وريكاردو اوليفيرا من أسبانيا ،وكاكا وكافو وديدا وايمرسون وخوليو سيزار من إيطاليا وخوان ولوسيو وروكيه جونيور وزي روبرتو من ألمانيا ،وكل من جوانينيو وفريد من فرنسا ،وجلبرتو سيلفيا من انجلترا ،ولويزاو من البرتغال ،وكانت الرحلة الأطول والأصعب التي حملت الجهاز الفني بقيادة كارلوس البرتو بيريرا وزاجالو من ريو دي جانيرو بالبرازيل إلى فرانكفورت في زمن تجاوز العشر ساعات ،ورحلة أخرى أقلعت من ساولو باولو تحمل النجوم الذين يلعبون في البرازيل أمثال ريكاردينيهو وجوستاف نيري ·
وصلوا جميعا إلى فرانكفورت وهم في قمة الإرهاق والتعب من مشقة السفر ،وبمجرد صعودهم إلى طائرة الاتحاد ايرباص 200- 330 التي تتسع ل 225 راكبا ذهبوا على الفور في النوم ،ولم ينتظر الذي كان يجلس في مقدمة درجة رجال الأعمال بجوار روبرتو كارلوس حتى موعد الإقلاع ووضع الغطاء على وجهه ولم يستيقظ إلا قبل الوصول بخمس عشرة دقيقة ،وتناول الطعام ووقع على عشرات الفانلات ثم هبطت الطائرة ،وكان رونالدينيو الوحيد الذي استغرق في النوم طوال هذه الفترة ولم تزعجه عبارات الترحيب من طاقم الطائرة بالمنتخب البرازيلي عبر الإذاعة الداخلية ولا التحركات الدائبة من زملائه ،
وحرص المسؤول الإعلامي المرافق للمنتخب البرازيلي أن يوفر أكبر قدر من الراحة لنجوم السامبا ،وقال لنا في بداية الرحلة إنه سيخصص ساعة كاملة قبل الوصول إلى ابوظبي لإجراء لقاءات مع النجوم على أن نتركهم بقية الرحلة للراحة من دون تصوير أو لقاءات ،ورغم أننا قطعنا 7 ساعات من ابوظبي إلى فرانكفورت لتغطية هذا الحدث المهم كأول صحيفة عربية تقوم بتلك التجربة و ترافق منتخب البرازيل على نفس الرحلة،إلا أننا تفهمنا ذلك جيدا فهؤلاء النجوم يمثلون صفوة نجوم الكرة في العالم ودائما مطاردون من رجال الإعلام في كل مكان وقيمتهم تقترب من المليار يورو!
نعم لاتندهش من هذا المبلغ فهذا رونالدينيو ثمنه 28 مليون يورو عندما انتقل من باريس سان جيرمان إلى برشلونة ويتقاضي سنويا 8 ملايين مليون يورو وقيمته الحالية 150 مليون يورو ،بينما يصل ثمن روبرتو كارلوس إلى 3,6 مليون يورو،وراتبه السنوي 7,2 مليون يورو،وقيمته الحالية 90 مليون يورو،وروبينهو لاعب ريال مدريد ثمنه 24 مليون يورو وراتبه 2 مليون يورو وقيمته الحالية 150 مليون يورو ،واوليفيرا ريكاردوثمنه 4,5 مليون يورو وقيمتة الحالية 30 مليون يورو ،أما ديدا حارس ميلان تصل قيمته إلى 21 مليون يورو ،وكافو 10 ملايين يورو ،وأيمرسون 25 مليون يورو ،وكاكا 33 مليون يورو ،وادريانو نجم انتر قيمته 50 مليون يورو ،هذا من دون ثمن رونالدو وباتيستا اللذين تخلفا عن الحضور للإصابة والأول ثمنه 45 مليون يورو ،وقيمته الحالية 150 مليوناً ،والثاني ثمنه 20 مليون يورو ،وقيمته 100 مليون ،بالإضافة إلى بقية لاعبي الفريق الذين حضروا إلى الإمارات الذين يلعبون في فرنسا وألمانيا والبرتغال سنجد أنفسنا في النهاية أمام فريق تتجاوز قيمة لاعبيه المليار يورو ·
فريق بهذه القيمة المادية والفنية لابد أن يحظى برعاية كبيرة في كل تحركاته،ولم يكن من وسائل الإعلام مع الفريق على الطائرة سوى الاتحاد الرياضي والزميل هيثم الحمادي من ابوظبي الرياضية ،وصحفية من مجلة ورلد سوكر دايجيست اليابانية وصحفي من ماركا الأسبانية ،بجانب صحفي ومصور من البرازيل ·
لعبة الجميع
وكما فعل رونالدينيو استغرق ادريانو في النوم ،إلا أنه أستيقظ قبل ساعتين من الوصول ،بينما بقية لاعبي الفريق تناولوا وجبة طعام خاصة وجلسوا يلعبون البلاي استيشن وسماع الموسيقي والقراءة ،وفي بداية الرحلة استعار كاكا جهاز البلاي استيشن من جوانينيو إلا انه بعد دقائق قليلة أعاده إليه مرة أخرى،وأخرج كتاباً وظل يقرأ فيه بعض الوقت ، وبعد ذلك وضع أمامه الكمبيوتر وظل يكتب ويلعب حتى الوصول ،بينما استغل روبرتو كارلوس حالة الهدوء في درجة رجال الإعمال ودخل في سباق للدراجات النارية في البلاي استيشن ،ورغم وجود أجهزة بلاي استيشن صغيرة مع ثلاثة أرباع نجوم البرازيل إلا أن أياً منهم لم يختر لعبة كرة القدم وسالت إيمرسون الذي كان يلعب التنس لماذا لا تلعب كرة قدم فابتسم قائلا :' لا أحبها '!
روبينهو ' بيليه الجديد ' ونجم ريال مدريد لم يكن متحمساً للبلاي استيشن وأخرج من حقيبته جهاز أم بي 3 لسماع الموسيقي ،ورفض إجراء حوار مع صحفي من ماركا حضر لتغطية المباراة ويقيم بفندق قصر الإمارات مع الفريق · بينما طاردت صحفية من اليابان حضرت أيضا لتغطية المباراة روبينيو معظم الوقت للفوز ببضع دقائق من نجم البرازيل الجديد وكانت تتحدث قليلاً من البرتغالية ·
وكانت الطائرة تحلق على ارتفاع 41 ألف قدم بسرعة 954 كم في الساعة والوقت يمر،وقررنا عدم الانتظار طويلا وقامت المضيفة البرازيلية دانييلا بترتيب لقاء لنا مع كارلوس البرتو بيريرا ،في البداية وافق على أن نختار نجماً واحداً من الفريق لنتحدث معه واخترنا رونالدينيو إلا أنه كان نائماً ،وعاد كارلوس البرتو ليقول إنه لا يريد أن يزعج اللاعبين وسيتحدثون فيما بعد في المؤتمر الصحفي ورحب بإجراء لقاء معه وكان يبدو سعيداً بعودته للإمارات بعد غياب 15 عاماً ،وكذلك زاجالو أحد رموز الكرة البرازيلية ·
وفي الوقت الذي دخلت فيه طائرة الاتحاد أجواء الإمارات استيقظ رونالدينيو ،بينما انشغل بقية نجوم الفريق بالنظر من النافذة على أضواء مدينة ابوظبي التي وصلوا إليها بعد رحلة استغرقت 330 دقيقة ،ورغم الوصول في الساعة الثالثة فجرا إلا أن مئات الجماهير كانوا في استقبال الفريق لحظة خروجه من المطار