القاهرة - الاتحاد:
في تطور مثير دعا رئيس نادي قضاة مصر المستشار زكريا عبدالعزيز القوات المسلحة المصرية لحماية الانتخابات تطبيقا للمادة 26 من قانون مباشرة الحقوق السياسية التي تجيز استخدام القوة العسكرية عند الضرورة لتأمين سير العملية الانتخابية· وطالب بتعيين قضاة خارج لجان الاقتراع في جولة الإعادة للمرحلة الثانية السبت المقبل وخلال المرحلة الثالثة والأخيرة مطلع ديسمبر المقبل لمراقبة ما يحدث خارجها مع منحهم صلاحية استخدام القوة العسكرية وتوجيهها·
وقال عبد العزيز عقب اجتماع طاريء لمجلس إدارة نادي القضاة أمس إن القضاة اصبحوا عاجزين عن الإشراف على العملية الانتخابية بالصورة التي يتطلبها القانون بعد تعرضهم لاعتداءات وتهديدات من أنصار المرشحين خلال الجولة الأولى للمرحلة الثانية للانتخابات يوم الأحد الماضي وترويع الناخبين تحت سمع وبصر قوات الشرطة التي أصبحت عاجزة عن حماية العملية الانتخابية·
واعترفت الحكومة المصرية في اجتماعها أمس بوقوع أعمال عنف وشراء الأصوات وأكدت عزمها اتخاذ اجراءات صارمة في مواجهة ذلك خلال جولة الإعادة والمرحلة الأخيرة من الانتخابات· وحذر المجلس القومي المصري لحقوق الانسان من أن مظاهر العنف من شأنها تهديد المكاسب الإيجابية لعملية الاصلاح السياسي في مصر إذا استمرت· وشدد على حق منظمات المجتمع المدني الاصيل في مراقبة العملية الانتخابية داخل وخارج اللجان وحضور عمليات الفرز في إطار المعايير المتفق عليها مع اللجنة العليا المشرفة على الانتخابات·
وأعلنت 'جماعة الإخوان المسلمين' المحظورة أمس أن السلطات أفرجت عن اكثر من نصف نشطائها الذين اعتقلتهم قبل الجولة الاولى للمرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية يوم الأحد الماضي وعددهم 460 عضوا· وفيما أعربت الإدارة الأميركية عن 'قلقها من تصاعد وتيرة العنف خلال الانتخابات وحضت الحكومة المصرية على ضمان سير عمليات الاقتراع بطريقة عادلة ونزيهة، رأى محللون سياسيون في القاهرة ان الولايات المتحدة ساعدت الجماعة دون قصد على تحقيق مكاسب كبيرة في الانتخابات وهي الآن تعيد التفكير في حكمة الضغط من أجل اجراء تغييرات ديمقراطية سريعة في البلد العربي الكبير·وصرح القيادي في جماعة الاخوان المسلمين عصام العريان 'أفرجت السلطات المصرية عن نحو 260 من المعتقلين وما زال هناك نحو 200 آخرين في السجن'· واعرب عن اعتقاده بأنه لن تجرى اعتقالات مماثلة قبل جولة الاعادة للمرحلة الثانية من الانتخابات يوم السبت المقبل، قائلا 'إن الحكومة وعت الدرس وادركت ان اعتقال اعضاء الاخوان يسيئ الى سمعة الانتخابات'·
وقد استفادت جماعة الاخوان المسلمين تماما من المناخ الاكثر انفتاحا الذي تشجعه واشنطن لترفع تمثيلها في البرلمان ثلاثة أضعاف ما كان عليه الى 47 مقعدا من بين 444 مقعدا في حين لم يتحدد بعد مصير أكثر من نصف المقاعد·
واتسم اداء الاحزاب غير الدينية المفضلة لدى أميركا بالضعف حيث حصلت عدد من المقاعد لا يتجاوز اصابع اليد الواحدة ويقل كثيرا عن نسبة 5% المشروطة لأي حزب كي يقدم مرشحه في انتخابات الرئاسة·
ويقول المحللون انه على الرغم من عدم وجود فرصة امام الجماعة لانهاء سيطرة الحكومة على مجلس الشعب فان هذه النتيجة تجعل واشنطن تتردد كما انها تعزز موقف أميركيين يثمنون الاستقرار على الديمقراطية بدون تغييرات سريعة·
وقال نائب مدير مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية محمد السيد سعيد وهو محلل سياسي ان الاميركيين اعاوا تقييم الموقف وخلصوا الى ان التحول السريع والقوي للديمقراطية في مصر مستحيل وسيعمل بطريقة غير مستحبة·
وعززت النتائج حتى الان وجهة النظر القائلة ان الانتخابات الحرة والنزيهة يمكن ان تمكن الاحزاب الإسلامية المعادية للسياسات الاميركية من اكتساب القوة في عدة دول بالشرق الاوسط· وأوضح سعيد ان المطلعين على بواطن الامور في واشنطن ينصحون الآن وزارة الخارجية الاميركية بعدم التخلي عن الحكومات العربية دون وجود بدائل واضحة وبدلا من ذلك العمل على اجراء تغييرات هيكيلية بعيدة الامد وممارسة التأثير على الرأي العام العربي· وأعرب عن اعتقاده بأنهم نجحوا في تغيير السياسة عندما يتعلق الامر بمصر·
وقال أستاذ علم الاجتماع سعد الدين ابراهيم ان الضغوط الامريكية من اجل الافراج عن السجناء السياسيين ادت في نهاية الامر الى مساعدة الاخوان المسلمين وإن عددا من المطلق سراحهم عنهم كانوا مهمين في حملة الجماعة الانتخابية·
وأضاف أن المسؤولين الامريكيين 'محبطون جدا' للاداء الانتخابي الضغيف لحزبي 'الغد' والوفد'·
وكان تغييرالنبرة واضحا في التصريحات العلنية الصادرة عن البيت الابيض ووزارة الخارجية الاميركية وفي تعليق نادر أمس الاثنين انتقد المتحدث باسم الخارجية شون ماكورماك أعمال العنف في الانتخابات معتبرا أنها أمر يبعث على 'القلق الحقيقي' ولكنه قال انه لديه سبب للاعتقاد بأن الحكومة المصرية تريد ان تكون الانتخابات هادئة· وصرح 'ما يهمنا في العملية الانتخابية هو أن يشارك المصريون كافة في العملية السياسية وبأنهم يشعرون بأن أصواتهم ذات قيمة ويعتد بها'· وأضاف'لقد تحدثنا إلى الحكومة المصرية بشأن هذه المشكلة ودعوناها إلى تهيئة مناخ ملائم لهذه الانتخابات والذي يتمكن الناخبون من خلاله من التعبير عن أنفسهم بحرية وضمان نزاهة الانتخابات وعدم ارتكاب أعمال تزوير أو مخالفات'·