الأربعاء 29 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الشيشـة ذبحت أولادنــا

18 ديسمبر 2005

هذا العنوان ليس اسما لفيلم تراجيدي جديد، وليس جملة تقال في سيناريوهات المسلسلات المكتسحة على الساحة، ولكنه واقع مر وظاهرة مستفحلة ومنتشرة وبشكل كبير بيننا، كونها عادة وممارسة اجتماعية سيئة، قد تمكنت وللأسف من دق ناقوس الخطر على باب كل بيت· 'تدخين الشيشة أو الجوزة أو ما يسمى بالنارجيلة' كلمة غريبة على أسماعنا، فقد عهدناها لدى 'بعض' الآباء والأجداد، وجاء اليوم لنعهدها لدى 'بعض' الشباب والشابات، فهم حسب آرائهم: يجدون اللذة ونسيان الهم بها، ويجدون المتعة في تدخينها وفي التباري لاخراج أقوى مستوى من الدخان، ويفرحون في القبوع بالـ 5-7 ساعات، وهم يدخنون ويدخنون، غير مكترثين بأهاليهم، ضاربين بمسؤولياتهم عرض الحائط· هنا بالفعل تكمن المأساة، فالرجل المدخن للشيشة يقبع بالساعات في المقاهي، يضر بصحته ويضر بأسرته ويكسر كل ما هو مهم بحياته، يضحك ويمرح ويدخن في المقاهي المفتوحة للممارسة تدخين الشيشة، و'يا ويلي' على مثل هذه المقاهي وما تحمله من خبايا وأسرار و'بلاوي' فمثل هذه المقاهي 'فل - اوبشن' مجهزة ومزودة بجميع ما يشتهيه الشاب، أهمها: تخت عربي، تخت أجنبي، رقاصة - شيشة بأنواع ونكهات: معسل بالتفاح والعسل والليمون وغيرها، شاشات تلفاز كبيرة لمتابعة كل ما هو هابط على الفضائيات الخاوية، يعني بالعربي الفصيح: كل شيء جاهز مجهز لتدمير شبابنا والقائهم بكل سهولة الى الهاوية، فبعض من المدخنين بالتأكيد أب ولديه عائلة، أي ان العديد منهم بسبب هذه المقاهي الفاسدة، وبسبب هذه الشيشة السامة يقصر في شأن عائلته، ويهمل بيته وأبناءه، ويوكل مهمة التربية إلى زوجته، وكم وكم سمعنا عن قصص عديدة، تنتهي بنهايات مأساوية كالطلاق وانحراف الآباء، ليذهب ضحيتها أبناء المدخنين للشيشة العقيمة· نعم هذا هو الواقع الذي نخشى دائما وأبدا من ذكره، ويخشى 'حبايب' الشيشة التحدث عنه، لأنهم من مدخني الشيشة ومن مرتادي مثل هذه المقاهي المدمرة للأبدان وللمجتمعات، والمأساة 'يا جماعة الخير' لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد حتى عند الفتيات، فقد أصبح ارتياد مثل هذه المقاهي سلعة رائجة بين فتيات اليوم، فالممنوع مرغوب كما هو معروف لدى البعض، وبعض الفتيات وللأسف يجدن الشجاعة في تقليد الشباب، كنوع من المساواة، ونوع من المغامرة والإثارة، ولفت انتباه الآخرين لتصرفاتهن وتقليدهن الأعمى لمن حولهن، فيذهبن إلى المقاهي، ويجلسن على طاولة واحدة، تسمع ضحكاتهن العالية من على بعد أميال، لينادين على النادل بكل جرأة وشجاعة ويقلن له: 'واحد معسل بالتفاح، واحد معسل بالليمون وما نوصيك: 'سولنا اياه مركز'، نبغي مزاجنا يصفى ويعتدل'، وهكذا يكون حالهن الى آخر الليل، معتقدات أن هذه هي الحياة وأن متعة الحياة تكمن في نفخة شيشة، غير مدركات أن هذا الطريق وعر و نهايته سوداء ومهلكة بالتأكيد·أسئلة بريئة في هذا السياق: لماذا يفتح المسؤولون في مجتمعنا أبواب الدمارعلى مصراعيه لانتشار هذه الآفة بين شاباتنا وشبابنا؟ ولماذا لا تكون هنالك تحركات جادة وصارمة لمواجهة هذه المقاهي والقضاء على انتشار هذه الآفة؟ هكذا نحن، دائما وأبدا ننتظر إلى ان تستفحل المشكلة في المجتمع، لتأكل من خيراتنا وابنائنا، ومن ثم نقول بأنه يجب علينا انشاء هيئة للاصلاح المجتمعي، فنحن دائما نكوّن ردة الفعل، ولا نكوّن الفعل نفسه، ونتحرك الى الامام، ونمنع مثل هذه الظواهر من التفشي والتغلغل في بيوتنا، وهذه هي الحال التي اعتدنا عليها منذ قديم الزمان، ومنذ ان تواجدت شياطين الشيشة في المقاهي، فصاحب المحل - مبيت الضمير - همه الأول والاخير زيادة دخل المال، متناسيا أنه بهذا التصرف المشين يساهم في زيادة دخل الذنوب عليه، وتدمير أرواح الكثيرين·
أخي المدخن·· اختي المدخنة: لو كنتم تعلمون الاضرار الجسدية التي تأتي من وراء هذه الشيشة السامة، لوليتم فرارا ولملئتم رعبا، فضررها كبير على حياتكم، وقد تحرمكم من اهلكم وابنائكم وازواجكم وزوجاتكم، ولو علمتم ايضا ضرره المجتمعي لبكيتم حرقة وألما على ما أسلفتم في الايام التي قضيتموها وانتم تدخنون الشيشة وتتباهون بها، فالله الله في أنفسكم، كفانا الذين نفقدهم يوميا بسبب حوادث السيارات 'ترى والله ما فينا شدة' على توديعكم بسبب الشيشة وبسبب السموم التي تحملها في احشائها، بالله عليكم راجعوا حساباتكم وفكروا مليا بأنكم لبنة هذا المجتمع، وبكم يزهو ويزدهر وتعمر البلاد، فلا تحرمونا منكم، ولا تجعلونا نبكي على الاطلال لضياع صحتكم وعافيتكم وضياع شبابكم واخلاقكم، وأتمنى منكم عهدا صادقا صدوقا بعد ان تنتهوا من قراءة مقالتي ان تفكروا جيدا وتعدوا من 1-10 وتتخذوا قرارا صارما بالتخلي عن تدخين الشيشة اولا، وبالتخلي عن الذهاب لمثل هذه المقاهي ثانيا، نعم أعلم بأنه قرار صعب لكن يجب ان تكون لديكم الارادة القوية للتغلب على هذه الآفة، ومن يتوكل على الله ويتبع خطوات الهداية يأجره الله ويعوض عليه بخير ويبث في نفسه أملا جديدا وصفحة جديدة مشرقة لكل من يسلك درب الهداية والنور بعيدا عن ظلام الشيشة وخطر المقاهي·
كلمات آمل ان تؤثر في نفس كل المدخنين للشيشة، والمرتادين للمقاهي ليتغيروا للأحسن، وكلي ثقة بأن قرائي المدخنين للشيشة لن يخذلوني ابدا في التفكير بتركها الى الابد·
ريا المحمودي - رأس الخيمة
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©