الأحد 22 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مدارس المستقبل التي ينتظرها بناة المجتمع

26 ديسمبر 2005

تفتقر العديد من مدارس وجامعات اليوم الى الالتزام بمبدأ التعاون سواء كان ذلك من المؤسسات أو الأفراد الأمر الذي يؤدي الى اضعاف الموارد وتحويل الانتباه بعيدا عن تحقيق أهداف التميز في كل من عملية التعليم والتعلم، ان الحقيقة هي ان مفهوم التعاون كهدف جماعي أو تنظيمي لم يحصل بعد على الأولوية التي يجب ان يكون عليها·
ويمكن للمرء أن يجد العديد من الأسباب المقنعة لذلك، ولكن نجد ان السبب الأكبر لذلك يكمن في الافتقار المعرفي لآخر الأبحاث التي أثبتت مدى قوة وفعالية الفوائد التي تجنى من تطبيق مفهوم التعاون ولأن المدارس بطبيعة الحال لديها عدد محدود من الموارد، فإنه يتوجب عليها اعادة تقييم رسالتها وأهدافها وتركيز جهودها التطويرية في المجالات التي لها علاقة مباشرة بنجاح الطالب وتحصيله العلمي·
واليوم تقام العديد من المؤتمرات والندوات التربوية المتخصصة والتي تضم النخبة من التربويين والمعلمين والقياديين من اجل المشاركة في طرح الآراء وتبادل وجهات النظر وطرح التجارب التعليمية لاستخلاص أهم نتائجها والوقوف على سلبياتها وكل ذلك من اجل مدرسة المستقبل المنشودة في عالمنا الخليجي المرتقب·
ولكن هل ادركنا حقا العامل الاساسي والفعال والمؤثر في مدى نجاح وفشل المدارس المنتظرة؟ أعتقد انه لابد من البحث والنظر في قاعدة بحثية قوية لتوضيح مدى ضرورة اهتمام قادة المدارس وهنا أقصد القائد الاداري المالي وهو يتمثل في مدير المدرسة والقائد التربوي التعليمي وهو هنا الموجه التربوي لابد من استيعاب وفهم أهمية مفهوم التعاون التعليمي التشاركي وتطبيقه في مجال التعليم الى ضمير اصحاب النفوذ من اجل تحسين وتطوير جودة ونوعية المدارس والتي له اثر كبير في تحصيل الطالب العلمي·
وبعد دراسة الدلائل من المنظور التاريخي والدلائل المتواجدة في سياق المهمات الجماعية لانشاء مؤسسات التعليم المستقبلية نجد انه من الضروري اتخاذ قرارات ايجابية على صعيد المؤسسات والمنظمات لتدعم تطبيق مفهوم التعاون على جميع المستويات في المدارس والجامعات، كما يجب اتخاذ خطوات عملية نحو تحقيق هدف انشاء بيئة تعاونية متكاملة، فحينئذ يمكن ان تبدأ المؤسسات والمنظمات التربوية في التفكير في تطبيق مفهوم التعاون بشكل هادف وبناء فيما بينها وبين بعضها وفيما بينها وبين المجتمع·
بينما نظن ان ما يدور في الفصل الدراسي هو من أهم العناصر التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار لتحقيق مبدأ التعاون نجد ان عملية تطوير مدارس المستقبل لا يمكن ان تعتمد فقط على الجهود الشخصية للمدرسين لتحقيق روح التعاون في المدارس، ومن المؤكد ان ادارة المدارس تواجه تحديات أعظم وأكبر من أجل تحقيق هذا الهدف·
دائماً ما نجد في مدارس دولة الإمارات تواجد مدرسين ذوي خلفيات وخبرات علمية وثقافية متنوعة وعلى مستويات متفاوتة من التدريب في طرق وأصول والتدريس، ومن الممكن ان يكون هؤلاء الأشخاص أصحاب خبرة في مجال تخصصهم إلا انهم قد لا يكونون على مستوى التدريب الذي يساعد المدارس على تطبيق افضل طرق التعليم والتعلم، مثل التعلم التعاوني والتعلم الذاتي واساليب التعلم النشط وأساسيات التعلم بالاستكشاف ووو·· الخ والكثير من الاساليب التربوية التعليمية الحديثة والطرق البديلة الأخرى·· وعلى الرغم من ان وزارة التربية والتعليم عادة ما تحاول توظيف أعضاء هيئة التدريس الذين لديهم الخبرة في مجال تخصصهم وذو خبرة في مجال توصيل المعرفة، إلا انه لا يفترض ان تنجح المدارس في تحقيق ذلك المسعى بشكل كلي·
والخطوة الأولى نحو حل هذه المشكلة هي ان يوضع ذلك الأمر نصب اهتمام مؤسسات التعليم التربوية بمختلف تخصصاتها ودرجاتها العلمية من اجل ادراك فوائد تحقيق مفهوم التعاون واستراتيجيات التعلم المشترك، وتوفير التدريب اللازم لأعضاء هيئة التدريس واعضاء الهيئة الادارية في مدارسنا وجامعاتنا من اجل تطبيق هذه الاستراتيجيات في صميم مجال عمل المدارس والتعليم والتعلم·
اليوم تعمل العديد من المؤسسات التعليمية مجاهدة الى غرس مجموعة من المهارات والقدرات في الخريجين وتنمية كفاءاتهم مثال على ذلك:
* القدرة على تولي المناصب القيادية·
* اكسابهم المعلومات الأولية في مجال التقنية لمساعدتهم على مواكبة التطورات العصرية السريعة·
* امدادهم بالتفكير النقدي ومهارات حل المعادلات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية·
* غرس روح الاستقلالية والاعتماد على النفس وتثبيت روح العمل الجماعي في نفوسهم وسلوكهم·
* تمكين قدراتهم على تطبيق المعلومات والمعرفة التي تمت دراستها في الحياة عموما·
* الاستعداد للدخول في الحياة المهنية وغرس الثقة بالنفس وتحمل المسؤولية المدنية والاجتماعية·
* الالتزام الدائم بمواصلة التعلم والالتزام بالتصرف الأخلاقي والمسؤول والوعي والادراك بما يدور في العالم·
واخيرا·· استيعاب كل المتغيرات العالمية المحيطة بشتى مجالاتها·· وللحديث بقية·
أ· هدى جمعة غريب الحوسني
موجهة التربية الإسلامية بمنطقة أبوظبي التعليمية
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©