الاتحاد- خاص:
ولدت جين في عائلة أميركية مميزة جدا، فوالدها هنري فوندا نجم هوليوود الذي بلغ مستوى الأسطورة في تاريخ السينما العالمية، فيما كانت والدتها امرأة مريضة نفسيا ، وأنهت حياتها بالانتحاربشفرة حلاقة ، عندما كانت جين ماتزال طفلة في سن الثانية عشرة، وتقول فوندا عن هذه النشأة في كتابها الصادر مؤخراً بعنوان 'حياتي':
'لقد ورثت البرودة الجليدية عن أبي، والعصبية النارية عن أمي، ولعل هذا ما جعلني خليطا من البارد والساخن في الوقت نفسه'، لكنها عندما نضجت وكبرت اصبحت كائنة اخرى مستقلة تماما وخاصة عن أبيها ومتناقضة معه الى أبعد الحدود·
بلغت شهرة واسعة في مناهضة حرب فيتنام، وطغت على شهرتها كنجمة هوليوودية، وكابنة لأسطورة السينما وهي، رغم بلوغها الآن سن السابعة والستين ماتزال على شراستها في مناهضة السياسة الأميركية الخارجية وخاصة غزو أفغانستان والعراق·
وفي كتابها الذي استغرقت خمس سنوات في كتابته تروي جين فوندا الكثير من محطات حياتها المشرقة حينا، والمعتمة القاسية في أغلب الأحيان·
التناقض والاختلاف عن الآخرين وحتى عن نفسها هي السمات البارزة في شخصية جين فوندا وحياتها وتقول: 'عشت ألف حياة وأكثر'، 'ابنتي فانيسا، التي تابعت معي مسودة الكتاب ألحت عليّ كثيرا ان أحذف العبارات والمقاطع التي اتكلم فيها بقسوة شديدة عن ابي، لكنني لم أحذف ولم أعدل حرفا واحدا'·
سطعت نجومية جين فوندا الى ابعد الحدود في سماء السينما، لكن بدون ان يغير ذلك شيئا من جوهر شخصيتها كامرأة سياسية ، وكانت اشرس معارضي سياسة بلدها الولايات المتحدة في حرب فيتنام، وترأست وقادت الكثير من المنظمات والتظاهرات الاحتجاجية المناهضة لحرب فيتنام، والمطالبة بجلاء الاحتلال الأميركي ووظفت جزء كبير من ارباح كتابها في تمويل فيلمها'سيدي، لا سيدي"RIS ON ,RIS' ' الذي يصوّر حركة "I.G' التي اشتهرت بمناهضتها لحرب فيتنام·
افغانستان والعراق
'جين فوندا' في السابعة والستين من عمرها الآن لكنها ماتزال هي··· هي، لم تتغير، ولم تلق سلاح المعارضة الشرسة لسياسة بلدها، فهى تناهض احتلال افغانستان واحتلال العراق وتناضل، كما في ايام فيتنام، من اجل انسحاب القوات الأميركية، وتقول في كتابها: 'أنا مواطنة اميركية فخورة ببلدي وبانتمائي لكنني معادية لحكام وساسة هذا البلد، وفي المقابل، أحب فرنسا التي يكفي انها بلد المناضلة العظيمة جان دارك'، وتروي بكثير من الفخر كيف كانت تتصدرالتظاهرات الاحتجاجية في فرنسا، الى جانب جان بول سارتر وسيمون دي بوفوار وتقول عنها: 'كانت سيمون ترى فيّها شيئا أكبر وأعمق بكثير مما كنت في الواقع'·
وامضت جين فوندا كل ما سبق من حياتها، وماتزال في ما يحلو لها ان تسميه: 'الحرب ضد الحرب' بكافة اشكال الحرب وعلى جميع الجبهات، بعد حروبها على سياسات اميركا الحربية، شاركت في جبهة مكافحة البدانة لدى النساء الاميركيات، كما في مكافحة العبثية الجنسية في نيجيريا، هكذا هي 'جين' هكذا كانت وهكذا ماتزال، لا تخشى شيئا ولا تتراجع مهما كان الثمن في نضالها في أية قضية تقتنع بها، والاميركيون، والعالم، لم ينسوا قيامها بزيارة الى هانوي خلال حرب فيتنام في العام ،1972 وحيث التقطت لها صور وهي متسلقة على راجمة صواريخ فيتنامية شمالية، وذلك ما جعلها تتحول في نظر الاميركيين من نجمة سينمائية محبوبة الى امرأة كريهة متعاطفة مع أعداء أميركا،وتتحدث جين في كتابها وبإسهاب عن تلك الصورالتي قالت عنها:' ادخلتني الى القبر بنظر الاميركيين'·
في كتابها ايضا لا تتوانى عن التشكيك بنفسها وعن ان الطبيعة الذكورية اقوى لديها من الانثوية،وحتى عندما طلبوها للمرة الأولى للعمل في السينما اجابت بأنها لا تملك الموهبة اللازمة لذلك ولا الجمال·
تزوجت ثلاث مرات، عاشت ثلاثة انواع من الحياة، تعترف بمسؤوليتها هي عن فشل زيجاتها، وتقول: 'حياتي مكرّسة للقضايا العامة، ولا مكان كاف لأشياء الحياة الخاصة كالزواج والعائلة والبيت وما الى ذلك، قد أكون فعلا امرأة مميزة، لكنني امرأة ناقصة، لست امرأة كاملة، لا استطيع ان اتصور نفسي اعيش الى جانب رجل يلازمني بصورة دائمة'·
'فاديم' حبها الأكبر تعرّفت به عندما كانت في سن التاسعة عشرة وتقول: 'كنت مازال صغيرة مأخوذة بالثورة الجنسية التي اجتاحت اميركا في الستينات، ولا أعرف شيئا عن الحياة وعن معاني ارتباط النساء بالرجال'·
تيد تورنر
عندما نالت في العام 1972 جائزة اوسكارها السينمائي الأول كانت تعيش الى جانب طوم هايدن المناضل الكاليفورني ضد الحرب والذي سعت الى تطوير علاقتها به الى مستوى الزواج،وكان طوم فقيرا معدما عندما تعرفت اليه انتشلته وقدمت له ارباح 17 مليون من مبيعات اشرطتها الكاسيت، لكنه كان مغرما بامرأة اخرى غيرها·
غيران الوضع كان مختلفا تماما لدى زواجها من الملياردير تيد تورنر مؤسس ومالك شبكة خخ والذي كان ربما الرجل الوحيد بين أزواجها الذي لا يقل عنها شهرة أميركية وعالمية،وتقول عنه في كتابها: 'قال لي تيد في أول لقاء لنا في أحد مطاعم نيويورك: هل ترني انا مثلك ايضا لديّ أصدقاء شيوعيون'·
تزوجا ثم تطلقا ، لكن صداقة متينة وعميقة ظلت تجمع بينهما وحتى الآن: 'تيد رجل واضح ومحب للحياة انه أروع رجل عرفته في حياتي'·
ساعة الندم
تقيم جين فوندا الآن في مزرعتها الخاصة الشاسعة البالغة مساحتها 2000 هكتار، والواقعة في منطقة 'سانتافاي' في قلب نيو مكسيكو، وهناك في احضان الطبيعة الخلابة يبدوانها اكتشفت طريق الهداية والايمان بالله·
تقول: 'لقد أحببت جان دارك كرمز للمرأة المناضلة، لكن يبدو انني بدأت احب اليانورروزفلت كرمز للمرأة الواثقة بنفسها'·
'أورينت بريس'