القاهرة (الاتحاد)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا والناس نيام، تدخلون الجنة بسلام».. ويشتمل الحديث العظيم على أربع وصايا، تعد قوام صلاح الفرد والمجتمع، هي إفشاء السلام وإطعام الطعام وصلة الأرحام وقيام الليل. قال أبو يوسف عبد الله بن سلام: لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس قِبَله، وقيل: قد قدم الرسول «ثلاثاً»، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: «يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام».
قال العلماء: وصية النبي الأولى، إفشاء السلام، والمقصود بإفشائه، نشره والإكثار منه، قال أبو هريرة أن رسول الله قال: «لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم».
قال عمران بن حصين: جاء رجل إلى النبي، فقال: السلام عليكم، فرد عليه السلام ثم جلس، فقال صلى الله عليه وسلم: «عشر»، ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد عليه فجلس، فقال: «عشرون»، ثم جاء ثالث، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد عليه فجلس، فقال: «ثلاثون». وعن إطعام الطعام، قال الإمام الخطابي: جعلها صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال، فالطعام قوام الأبدان، قال تعالى: «وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً)، «سورة الإنسان: الآيات 8 و9»، أي: يطعمون الطعام على حب الله، فهو من موجبات دخول الجنة، قال هانئ إنه لما وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال يا رسول الله، أي شيء يوجب الجنة؟ قال: «عليك بحسن الكلام وبذل الطعام». وقد حث القرآن الكريم على صلة الأرحام وحذر من قطعها، قال تعالى: (... وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً)، «سورة النساء: الآية 1»، وقال جبير بن مطعم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يدخل الجنة قاطع رحم»، وحث النبي كذلك على صلة الرحم دون انتظارها من الطرف الآخر، قال عبد الله بن عمرو إن النبي قال: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها».