الإثنين 27 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

البخور العُماني عالم واسع يفوح بالروائح العطرة

البخور العُماني عالم واسع يفوح بالروائح العطرة
25 يوليو 2010 20:57
يجذب عبق الروائح الذكية التي تفوح من أروقة صلالة القديمة ومنازلها العتيقة الناس المارين وتقودهم إلى عوالم الجمال الذي تتمتع به ظفار ليجدوا أنفسهم بين أزقة الأسواق العُمانية التي تصطف فيها محال بيع البخور والمباخر المختلفة التي تشتهر بها عُمان عبر التاريخ. ظلت المنافسات العصرية كسباق وتحدٍ بين الأيادي الظفارية المصنعة للبخور، إذ لم تصمد الآلات أمام الاتقان العُماني -الظفاري تحديداً- في دك البخور وإنتاج روائح خلابة تسلب الألباب، فالعطور العمانية تتبوأ القمم منذ زمن بعيد. تقول الظفارية زينب خميس- تعمل في صناعة البخور: “تتم صناعة البخور من المواد العطرية المختلفة حيث يتكون من خليط ممتاز من المواد العطرية مثل العود والعنبر والصندل والمسك وغيرها من أنواع العطور. لكن لم تكن البخور يوماً مجرد مواد تصنع من مزيج مختلف! بقدر ما هي حرفية وإبهار في إتقان اختيار أنواع العطور لتخلط وتمزج وتذكي الأجواء. فصناعة البخور صناعة تقليدية متوارثة منذ أزمان بعيدة في ظفار واشتهرت بها النساء في صلالة منذ القدم ولا يزلن يمارسن حرفتهن ويحافظن على هذا التقليد التراثي حيث يستخدم البخور كطقوس يومية فتجد الروائح الجميلة الزكية التي تبهج الروح فواحة في كل البيوت، ويكثر استخدامها في المناسبات الدينية والعامة كالأعياد والأعراس والمناسبات الاجتماعية المختلفة”. وتسترسل زينت وتقول: “يعد البخور بطريقة خاصة تتقنها نساء محترفات لهن خبرة في هذا التخصص وتتفنن المتخصصات في تطوير أنواع البخور وابتكار أنواع جديدة حسب الذوق والاختيار وتختلف مسميات البخور باختلاف نوعية العطور المستخدمة مثل (مدخن العود- دخون الهيل- الصندلية- القطرة- الأميرات- المشحمة) وغيرها من أنواع أخرى. وتتفاوت الأسعار بحسب المكونات العطرية المستخدمة، فالأصناف التي تكون عالية الجودة وغالية الثمن لا يتم تجهيزها إلا بطلب مسبق وخاصة بخور العروس”. المباخر المتنوعة ثمة عاملات كثر في مجال البخور العطرية، خاصة أن العطر في غالبه شأن نسائي، تقول في ذلك مريم نصيب: “تحتاج صناعة البخور إلى خبرة في اختيار المكونات وكيفية خلطها مع بعضها بعضاً إذ تخلط بمقادير معينة ويتم تجربة خلط المواد أثناء خطوات الصنع بعد كل فترة على مجمر البخور للتأكد من النتيجة النهائية المرضية. وفي السنوات الأخيرة بدأ البخور يجتذب الزوار والسائحين لاقتنائه”. وتضيف مريم: “إن المباخر الظفارية ذات الجودة والأشكال المختلفة هي الأخرى تصنع بريق الإتقان وعبق التاريخ حيث تعد صناعة المباخر التي تسمى محلياً “المجامر” من الصناعات التقليدية الشهيرة في محافظة ظفار وتقوم النساء بصناعتها إذ تصنع من الطين الصلصال الذي يستجلب من الجبال. فيما تستخدم النساء في محافظة ظفار الطين الصلصال في صناعة مجسمات من الفخار لقلاع وسفن ومزهريات وغيرها. وترتبط صناعة الدخون في محافظة ظفار ارتباطاً وثيقاً بصناعة المجامر إذ أنه من الضروري أن يوجد في كل بيت عُماني مبخرة “مجمرة” لتبخير الملابس وتبخير أرجاء المنزل”. فيما يخص اللبان فهو أيضاً يوضع في المبخرة لنشر رائحته الطيبة، تقول في ذلك مريم: “يعرف عن اللبان نقاؤه وعبقه وروائحه الزكية فهو يضفي الحس الطيب على المجلس أو الرواق الذي تصل إليه دخونه. كما تتميز أشجار البخور في السلطنة بوجود عود البخور وهو مادة عطرية اشتهر استخدامها كثيراً”. العود الجميل تستورد منطقة الخليج العربي أجود أنواع دهن العود وتنتشر فيها أشهر المحال المتخصصة ببيع العود. يقول محمد العمري: “ تذكي رائحة اللبان المكان بروائحها كما تحظى بحضور تاريخي هائل جعل منها جسراً للتواصل بين حضارات العالم القديم قبل أكثر من 7 آلاف سنة. ولأجلها تحركت القوافل التجارية في مسارات شاقة من عمان إلى العراق والشام ومصر القديمة وفلسطين”. يضيف العمري: “تنمو أشجار اللبان العُمانية المعروفة باسم “بوزيفليا ساكرا” بارتفاعات تصل إلى خمسة أمتار تقريباً، وهذا النوع من الأشجار وكذلك أشجار المر هي من فصيلة الأشجار البخورية. إنما في أوائل شهر أبريل من كل عام حين تميل درجة الحرارة إلى الارتفاع يقوم المشتغلون بجمع الثمار وتوقيع الشجرة في مواضع متعددة، وهو القيام بضرب الشجرة بالسكين أو آلة حادة لتكشط القشرة الخارجية عن جذعها وساقها، ويتلو هذه الضربة نضوح سائل لزج حليبي اللون، سرعان ما يتجمد فيتركونه هكذا لمدة 14 يوماً تقريباً تتبعها عملية التوقيع الثانية، ثم يبدأ الجمع الحقيقي بعد أسبوعين من التوقيع الثاني، حيث ينقرون الشجرة للمرة الثالثة، في هذه الحال ينضح السائل اللبني ذو النوعية الجيدة الذي يعد تجارياً من مختلف الجوانب، ويكون لونه مائلاً إلى الصفرة”. يعرف أن ضرب أشجار اللبان ليست عملية عشوائية، وإنما هي عملية تحتاج إلى مهارة فنية خاصة ويد خبيرة، وتختلف الضربات من شجرة إلى أخرى حسب حجمها، ويستمر موسم الحصاد لمدة ثلاثة أشهر، ويبلغ متوسط إنتاج الشجرة الواحدة عشرة كيلو جرامات تقريباً من الثمار. ويقول في ذلك حامد الرشيدي- مختص في اللبان: “يقوم سكان محافظة ظفار باستخدام ثمار شجرة اللبان في ماء الشرب، حيث يعتقد أنها تساعد على (الإدرار) كما أنها تجعل الماء بارداً ونقياً في أوقات الصيف. واللبان مطلوب في العديد من بلدان العالم، حيث يتم إدخاله في صناعة الأدوية والزيوت والمساحيق والعطور والشموع، إضافة إلى استخدامه في العديد من دور العبادة حول العالم. البخور والمبخرة البخور: كلمة تطلق على مواد عطرية بعينها أو خلطات عطرية، توضع على الجمر لتحترق مطلقة موادها العطرية المكونة لها فينطلق دخانها العطري الذكي الرائحة وهو مكون من قطع من “العود” أو من “اللبان”. المبخرة: عبارة عن إناء فخاري جميل له قاعدة دائرية أو مربعة تسندها أعمدة من جهات عدة في وسط هذه الأعمدة سطح مربعي الشكل لوضع الجمرة فيه لنضع بعدها حفنة من البخور فيتطاير الدخان منها.
المصدر: مسقط
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©