الأربعاء 29 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

قصص نجــــاح سطرتها الإرادة رأس الخيمة ـ صبحي بحيري:

25 مارس 2005
تصوير راميش
من يتجول في مركز تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة في رأس الخيمة، لا يمكنه إلا أن يعجب بما يمكن أن تجترحه الإرادة البشرية من أعمال، وما استطاع أن يحققه هؤلاء الطلاب، الذين تعايشوا مع المحنة التي ابتلاهم الله بها، وبدلاً من أن يستسلموا لليأس والعجز، سطروا آيات من العطاء والإبداع، وضربوا أروع الأمثلة على الإرادة الهائلة التي يمكن أن يتميز بها الإنسان، فقد استطاعوا أن يهزموا إعاقاتهم التي ولدوا بها·· وتفوقوا على أقرانهم من الأصحاء· حصدوا البطولات في العديد من المجالات، وكتبوا بأنامل بريئة قصص نجاحهم·رسامون وتشكيليون وعازفون وابطال رياضيون تمكنوا من التغلب على مشكلاتهم واعتلاء منصات التتويج، ليؤكدوا لنا نحن الأصحاء أن الإعاقة شيء نسبي نشعر به نحن ولكنهم يتعاملون معها كعارض يجب ألا يثنيهم عن أحلامهم·
دنيا الاتحاد في هذه الحلقات ترصد قصص النجاح التي كتب فصولها معاقون ذهنيا وبصريا، ومقعدون، وصم، وبكم حسبناهم هكذا لكن كان لهم رأي آخر تكشفه السطور التالية:
منذ افتتاح المركز في العام 1997 بدأ توافد الطلاب، وكانت البداية مع 76 طالبا وطالبة تم توزيعهم على 15 فصلا دراسيا انتظموا في الدراسة خلال العام 1997 / 1998 ومع مرور الأيام ارتفع عدد الطلاب الدارسين، وبات المركز يستقطب كل يوم وجوهاً جديدة·· وكانت فكرة وجود مركز لرعاية ذوي الاحتياجات الخاصة برأس الخيمة بمثابة أمل راود أولياء أمور هؤلاء الطلاب وتحقق الأمل أخيرا·
البداية تحكيها الشيخة الهام بنت عبدالعزيز القاسمي نائبة رئيس المركز، تقول: 'كل العاملين هنا من المؤهلين للتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة· وقابلية الطلاب للتعليم تتطور يوما بعد يوم، والآن توجد لدينا نماذج مشرفة وروح المنافسة كبيرة بين هؤلاء في جميع المجالات·· ونحرص على المشاركة في جميع الأنشطة الرياضية والترفيهية والفنية داخل الإمارة وخارجها'·
وتشير الشيخة الهام القاسمي إلى أن المركز يعد أحد أهم مشروعات وزارة العمل بالإمارة، أما مردوده الاجتماعي فكبير جداً، ويكفي أن ذوي الاحتياجات الخاصة يشعرون الآن بأنهم جزء فعال في المجتمع وكذلك أولياء أمورهم الذين نلمس منهم تعاونا في العديد من المجالات، ولا تبخل الجهات الخيرية والرسمية بتوفير احتياجات المركز في كل المجالات، وهناك اهتمام خاص من ديوان صاحب السمو الشيخ صقر بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم رأس الخيمة وكذلك سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة فاحتياجات المركز توفرها وزارة العمل وهناك مساهمات الجمعيات·
داخل المركز ينقسم الطلاب إلى 4 فئات حسب نوع الإعاقة، فهناك قسم للصم، وثانٍ للإعاقة الفكرية، وثالث للإعاقة الجسدية، ورابع للإعاقة البصرية، أما النسبة الأعلى فهي للإعاقة الفكرية حيث يبلغ عدد الطلاب 56 طالباً وطالبة العديد منهم اصبح الآن قادرا على التعلم، وفي السنوات الأخيرة بدأ المركز يقبل الطلاب المعاقين في سن الرابعة· وترى الشيخة الهام أن تدريب الأطفال في هذه السن يسهل كثيرا عملية التعلم، فالطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم والمعاقين بصريا وجسديا لهم مناهج دراسية يشرف عليها ويقوم بتدريسها مدرسون متخصصون، أما طلاب التنمية الفكرية فيتجهون إلى الأعمال اليدوية حيث يتم تدريبهم على مهارات الاعتماد على النفس في كل شيء·
سعيد خلف مدير المركز يحتفظ بملف خاص بكل طالب ويحرص على مشاركات الطلاب في جميع الأنشطة وكذلك المسابقات الخارجية، تجول معنا في جميع فصول وورش المركز يقول: 'العديد من الطلاب متميزون في مجالات مختلفة وتستطيع أن ترصد ذلك من خلال المراكز التي حصلوا عليها خلال السنوات الماضية'·
ويضيف أن الطالب يوسف عبدالله مبارك من قسم التنمية الفكرية فاز بالمركز الثاني في مسابقة الفنون التشكيلية التي ينظمها المركز العربي للطفولة والتنمية وهو يتبع جامعة الدول العربية، وهذا المعرض أقيم في القاهرة وشارك فيه المركز وفاز بالمرتبة الثانية· أيضا الطالبة بدرية علي عبدالله خلفان من قسم الصم فازت بالمركز الثاني في مسابقة مركز الإبداع الحديث بدبي وهي المسابقة التي أقيمت على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، وفي مسابقة الإبداع وتنمية المواهب بدبي شارك من المركز أربع فتيات هن: رقية سالم احمد، وزينب غيث السعدي، وزينب ابراهيم حسني، وموزة سالم احمد، وحصلن على شهادات تقديرية في مسابقة الإبداع وتنمية المواهب ضمن مسابقة إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة، كذلك فاز الطالب احمد محمد من قسم الصم بالمركز الثاني في مسابقة إبداعات ذوي الاحتياجات الخاصة بمركز راشد'·
ويضيف سعيد خلف: 'أن الطالبات مريم صالح ومريم سعيد وفاطمة علي خلفان وحصة حسني وحصة قاسم وبدرية علي خلفان وزينب إبراهيم كرم وزينب غيث فزن في مسابقة الملصق السياحي (بوستر مهرجان دبي للتسوق)، وفي مسابقة إبداعات فنية لذوي الاحتياجات الخاصة التي ترعاها الشيخة منال بنت محمد بن راشد حصلت الطالبة مريم صالح على مركز بين العشرة الأوائل في المسابقة وحصل الطلاب: عبدالله راشد الزعابي وعلي حسن كهوري وسلوى راشد على شهادات تقدير وجوائز عينية'·
تلك كانت نماذج بسيطة للجوائز التي حصدها المركز في عام وهناك العديد من المسابقات التي تقدم إليها الطلاب خلال العام الدراسي الحالي وحصدت مراكز متقدمة على مستوى مراكز ذوي الاحتياجات الخاصة بالدولة·
في مهرجان عوافي 2005 شارك طلاب المركز في معرض دائم استمر على مدى أيام المهرجان وزاره سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي وأبدى إعجابه بالإبداعات الفنية التي قدمها الطلاب، أيضا شارك الفريق الرياضي في فعاليات الافتتاح بفقرات نالت استحسان الجميع· لكن هذه المشاركات الداخلية لا تحصى فلا يكاد يمر يوم من دون مشاركة داخل الإمارة ولا يغيب هؤلاء المبدعون عن كل الأنشطة والمناسبات التي تشهدها رأس الخيمة، ويشارك الطلاب خلال الشهر الجاري في معرض إبداعات 2005 في إمارة عجمان ومعرض اكسبو رأس الخيمة المقام حاليا، أيضا قضى الطلاب يوما مع المسنين في مستشفى شعم خلال الأسبوع الماضي وفي دار المسنين اختلطت دموع ذوي الاحتياجات الخاصة من الصم بدموع كبار السن الذين يقيمون في دار المسنين بعد أن أنكرهم الأهل منذ سنوات طويلة، ورافقت الطلاب في هذه الزيارة شيخة السويدي ومنى درويش وموزه جاسم المعلمات في قسم الصم والناشطة ريا المحمودي مسؤولة الإعلام بالمركز ومترجمة الإشارات منى المنصوري وكان في استقبال الطلاب عائشة بشر مشرفة دار المسنين وفي نهاية الزيارة قدم الطلاب الهدايا الرمزية للمسنين·
لا يختلف طابور الصباح داخل مركز ذوي الاحتياجات الخاصة عنه في المدارس الأخرى، ففريق الموسيقى يعزف السلام الوطني والجميع يحيي العلم · ففي المركز فريق للموسيقى يشرف عليه رفعت حلمي مدرس التربية الموسيقية وتتوافر داخل غرفة الموسيقى جميع الآلات الاورغن والاوكورديون والبيانو وجميع آلات الإيقاع والفريق المكون من 25 طالبا وطالبة موزعين بين الإعاقات المختلفة الشلل والإعاقة الفكرية والإعاقة الجسدية وهذه الإعاقات لم تمنع الطلاب من التميز في هذا المجال·
يقول رفعت حلمي: إن الطالبة أماني إبراهيم تعزف على الأورغن بامتياز وهي معاقة بصريا وتشارك كل يوم في عزف السلام الوطني في طابور الصباح·
وأسأله كيف تستطيع تعليم الطلاب وخصوصا الصم؟ يجيب: يعرف الطلاب جيدا أن هناك الكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين تميزوا في العديد من المجالات وبينها الموسيقى، وهناك إشارات اليد التي تدل على درجة الصوت وتستخدم لتعليم الصم، كما أستخدم الإشارات والأداء الإيقاعي'· ويضيف رفعت حلمي أن طلاب التنمية الفكرية يحتاجون إلى جهد مضاعف حتى يمكن توصيل المعلومة إليهم، أما أصحاب الإعاقات البصرية فإنهم الأسرع في التعلم ويستطيعون العزف على جميع الآلات الموسيقية· لقد بدأت معهم مع افتتاح المركز والآن صار العديد منهم من المتميزين في العزف على الآلات الموسيقية والمهتمين بكل جديد يخص تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©