29 يناير 2008 23:32
عاد المنتخب المغربي لكرة القدم أدراجه إلى بلاده بعدما تجرع مرارة الفشل وخيبة الأمل بخروجه خالي الوفاض من الدور الأول لنهائيات النسخة السادسة والعشرين من بطولة أمم أفريقيا المقامة حالياً في غانا حتى 10 فبراير المقبل· ومرة أخرى عاندت الكأس القارية ''أسود الأطلس'' وهو لقب المنتخب المغربي، علماً بأنه كان مرشحاً بقوة للمنافسة على اللقب بالنظر إلى العروض الرائعة التي قدمها في المباريات الإعدادية للنهائيات أبرزها تعادله مع فرنسا 2-2 في نوفمبر الماضي على ملعب فرنسا في سان دوني بضواحي العاصمـــــة باريــس وفوزه الساحــــــق على السنغال 3-صفر، وكذلك تشكيلته التي تعج بالمحترفين وبينها 11 لاعباً كانوا قاب قوسين أو أدنى من إحراز اللقب عام 2004 في تونس عندما خسروا أمام منتخب البلد المضيف 1-2 في المباراة النهائية·
وكانت كل المؤشرات تدل على أن المنتخب المغربي يملك الأسلحة اللازمة لمقارعة أعتى المنتخبات القارية وارتفاع حظوظه لنيل اللقب للمرة الثانية في تاريخه بعد الأولى عام 1976 في إثيوبيا بقيادة جيله الذهبي المكون من بابا والشريف وأحمد فراس وبيتشو وغيرهم·
ضربة موجعة
وعزز المنتخب المغربي الترشيحات بإمكانية ظفره باللقب بفوزه الساحق على ناميبيا 5-1 في المباراة الافتتاحية بينها ثلاثية لنجمه سفيان العلودي فبدا جلياً للمتتبعين أن ''الأسود سيزأرون احتفالاً بالنصر'' في نهاية الدورة بيد أن الرياح جرت بما لا يشتهون فتلقوا ضربة موجعة في المباراة الثانية بخسارتهم أمام غينيا 2-3 فكان السقوط بمثابة ''القشة التي قصمت ظهر البعير'' فأثرت سلباً على معنويات اللاعبين الذين كانوا أشبه بأشباح في المباراة الثالثة الأخيرة أمام غانا، حيث لم يهددوا مرماها ولو مرة واحدة وخسروا صفر-2 وخرجوا من البطولة·
وهي المرة السابعة التي يفشل فيها المنتخب المغربي في تخطي حاجز الدور الأول بعد أعوام 1972 و1978 و1992 و2000 و2002 و،2006 ويملك المنتخب المغربي سمعة مدوية في القارة السمراء من خلال نجومه المحترفين في الملاعب الأوروبية، وكان أول منتخب أفريقي يبلغ الدور الثاني لنهائيات كأس العالم عندما حقق ذلك عام 1986 في المكسيك قبل أن يخسر أمام ألمانيا، بيد أن أجياله الذهبية التي توالت على حمل القميص الوطني منذ 1976 فشلت في تكريس نفسها في قمة الأعراس القارية التي شاركت فيها وبلغت 12 مرة وتبقى أفضل نتيجة للمنتخب المغربي منذ 1976 هي بلوغ الدور نصف النهائي 4 مرات أعوام 1980 في نيجيريا عندما حل ثالثاً و1986 في مصر عندما حل رابعاً و1988 عندما استضاف الدورة وأنهاها في المركز الرابع أيضاً وعام 2004 عندما جاء ثانياً، علماً بأنه خرج من الدور ربع النهائي عام 1998 في بوركينا فاسو·
وعاش المغرب فترات زاهية منذ مطلع الثمانينات من خلال ترسانة النجوم محمد التيمومي وبادو الزاكي وعزيز بودربالة وكريمو وعبد المجيد الظلمي لكنه وقف عند حاجز دور الأربعة أعوام 1980 و1986 و،1988 ثم جاء بعده الجيل الذهبي بقيادة نور الدين النيبت ومصطفى حجي والطاهر لخلج وصلاح الدين بصير وأحمد البهجة بيد أنه عجز عن تحقيق حلم طالما راود الشعب المغربي وودع من الدور ربع النهائي في بوركينا فاسو·
وعلقت الآمال على الجيل الحالي الذي يقوده يوسف سفري ومروان الشماخ ويوسف حجي خصوصاً بعد النتائج الرائعة في تونس ،2004 لكن الحال لم تكن أفضل من سابقاتها وودع المنتخب من الدور الأول في النسختين الأخيرتين في مصر وغانا وبذلك يبقى الفشل لصيقاً بـ''أسود الأطلس''·
كابوس ميشيل
وبالعودة إلى الدورة الحالية في غانا فإنها المرة الثانية التي يفشل فيها المنتخب المغربي في بلوغ الدور ربع النهائي بقيادة مدربه الفرنسي هنري ميشيل بعد الأولى عام 2000 في غانا ونيجيريا· ويبدو أن كابوس هنري ميشيل مع المنتخب المغربي في النهائيات تكرر مرة جديدة لأنه ودع النهائيات عام 2000 بالخسارة أمام نيجيريا صاحبة الضيافة بهدفين نظيفين أيضاً وتمت إقالته مباشرة بعد مشوار حافل مع ''أسود الأطلس'' بالنتائج الجيــــدة، حيــــث قاده إلى الفوز في 50 مباراة من أصل 53 منذ ·1995
وإذا كانت النسخة الثانية والعشرين أطاحت برأس ميشيل من الإدارة الفنية للمنتخب المغربي فإن النسخة الحالية قد تقوده إلى المصير ذاته بعدما وجهت إليه أصابع الاتهام بمسؤوليته في الفشل الذريع في غانا وتحديداً التغييرات غير المبررة التي قام بها في المباراة الثانية أمام غينيا والتي كلفته الخسارة 2-3 وكان ميشيل أجرى 3 تغييرات على التشكيلة سحقت ناميبيا فعزز خط الوسط باللاعبين حسين خرجة وعبدالكريم قيسي على حساب عبدالرحمن كابوس وسفيان العلودي الذي تعرض للإصابة في ركبته، وأشرك منصف زرقة الذي نزل بديلاً في المباراة الأولى وسجل الهدف الخامس، أساسيا على حساب مروان الشماخ·
أخطاء قاتلة
فبعد الإشادات التي نالها ميشيل من وسائل الإعلام المغربية بعد النتيجة الرائعة أمام فرنسا بعد أيام قليلة على استلامه مهام تدريب المنتخب خصوصا دوره الكبير في إعادة الثقة إلى اللاعبين ومد جسور التواصل بين اللاعبين المخضرمين والشباب بالإضافة إلى الأماني بإمكانية تكراره الإنجاز الذي حققه مع ساحل العاج قبل عامين في مصر عندما خسر النهائي أمام الفراعنة بركلات الترجيح، بات المدرب الفرنسي عرضة لانتقادات لاذعة ذهبت إلى حد المطالبة بإقالته· بيد أن ميشيل أكد أنه لن يستقيل من منصبه رغم الفشل في النهائيات، وقال '' لن استقيل من منصبي لانني استلمت مهامي منذ فترة قصيرة''·
الخروج من النهائيات ليس نهاية العالم فهذه هي كرة القدم، ارتكبنا أخطاء قاتلة في المباراة الثانية واهدرنا التأهل· يجب التركيز على المستقبل وانا واثق من أن المنتخب المغربي سيعود بقوة''· وتابع ''اذا تمت إعادة مباراة المغرب وغينيا مئة مرة فسألعب بالتشكيلة ذاتها التي خسرت 2-3 فلكل مباراة ظروفها ووحده المدرب أدرى بالمفاتيح التي يجب الاعتماد عليها''· واعترف ميشال بان التأهل ضاع من المغرب بخسارته أمام غينيا وليس بالسقوط أمام غانا في المباراة الأخيرة، وقال ''أهدرنا التأهل أمام غينيا وليس أمام غانا، كنا نعرف أن مباراة غانا ستكون صعبة واننا نحتاج إلى معجزة لتحقيق ذلك· لم نلعب جيدا ولم نهدد مرماها على الإطلاق سوى من تسديدتين بعيدتي المدى''· واضاف ''انه فشل ذريع وأنا مستاء لذلك، يجب أن نستخلص العبر من هذه المشاركة ونصحح الأخطاء ونجدد دماء المجموعة ونفكر للمستقبل فامامنا رهان كبير يتمثل في تصفيات مونديال ·''2010 وبخصوص غضب الجمهور المغربي، قال ميشال '' إنه أمر طبيعي فالجمهور المغربي يعشق اللعبة حتى النخاع ويمني النفس بالصعود على قمة التتويج على غرار جيرانه في النسختين الأخيرتين تونس ومصر، وبالتالي الفشل في تحقيق ذلك يشكل انتكاسة بالنسبة إليه، نحن نأسف لذلك وسنحاول التعويض في البطولات المقبلة''·
سفري كابتن المغرب : لا نستحق الصعود إلى الدور الثاني
أكد القائد يوسف سفري أن المغرب لا يستحق العبور إلى الدور الثاني ''لاننا لم نقدم شيئا يشفع لنا بذلك خصوصا في المباراتين الأخيرتين أمام غينيا وغانا''، مضيفا ''لعبنا بجدية كبيرة أمام ناميبيا وكانت النتيجة واضحـــة 5-1 لكننا ارتكبنا أخطاء قاتلة أمام غينيا كلفتنا الخسارة 2-3 وبالتالي صعبت مهمتنا أمام غانا التي لم نحرك أمامها ساكنا وكنا تائهين في الملعب''· وتابع ''جميع اللاعبين كانوا يعرفون أن المهمة صعبة ومن المستحيل الفوز على غانا أمام جمهورها وعلى أرضها''·
واضاف ''يجب أن ننسى ما حصل في غانا ونفكر في المستقبل ونبحث عن لاعبين يدافعون بقتالية عن القميص الوطني''· ومن خلال التمعن في تصريحات سفري، يبدو أن المنتخب المغربي يعاني من مشاكل داخل صفوفه وبين لاعبيه وهو أمر خطير ارتد سلبا على أداء ومعنويات المجموعة، علما بأن هذه المشكلة ليست جديدة إلى ''أسود الأطلس'' بل تشهدها اغلب مشاركاته القارية في الأعوام الاخيرة، وهو ما دفع بعض المنابر الإعلامية إلى المطالبة بالاعتماد على اللاعبين المحليين في البطولة المغربية كونهم أكبر طموحا وإصرارا على التألق والدفاع عن القميص الوطني من المحترفين الذين لا يهمهم سوى ''المال واللعب بدون قتالية تخوفا من الإصابة وفقدان مراكزهم الرسمية في انديتهم في القارة العجوز''·
من جهته، بدا يوسف حجي مستاء من الخروج المبكر وقال ''يبدو أننا دفعنا ضريبة ترشيحنا للقب قبل انطلاق النهائيات، لا أعرف ما حصل لنا فقد بدأنا النهائيات جيدا لكننا تراجعنا أمام اندهاش الجميع حتى اللاعبين انفسهم''· وتابع ''ما يحزنني هو اننا فشلنا في إعادة البسمة الى الجماهير المغربية بعد خيبة أمل 2006 لكن يبدو اننا اعدنا الكرة مرة جديدة ونحن نعتذر للشعب المغربي''· وأكد المهاجم مروان الشماخ ''انها خيبة أمل مزدوجة: خرجنا من الدور الاول وودعنا البطولة دون هز الشباك''، مضيفا ''نقطة التحول كانت خسارتنا أمام غينيا لانها بعثرت أوراقنا واحبطت آمالنا لان اللقاء الأخير كان أمام صاحب الأرض ومن الصعب علينا اسقاطه أمام جماهيره''·
المصدر: أكرا