تقوم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف عن طريق قسم الصيانة والتشغيل في دائرة البلديات والزراعة بأبوظبي بأعمال إنشاءات وتعديلات في جامع الشيخ زايد بن سلطان الثاني بمنطقة الخالدية في أبوظبي، المعروف بالجامع الكبير، والذي يعتبر أحد أقدم مساجد العاصمة·
وقال نائب المدير العام للشؤون الإسلامية والأوقاف مدير إدارة المساجد في الهيئة محمد عبيد المزروعي لـ''الاتحاد''، إن الهيئة طلبت من بلدية أبوظبي هدم سور جامع الشيخ زايد بن سلطان الثاني القديم وإعادة بناء سور جديد وتركيب بوابات جديدة، تماشياً مع النهضة العمرانية التي تشهدها أبوظبي· وأضاف المزروعي أن أعمال التعديلات بالموقع ستطال المساحات الخارجية المحيطة بالمسجد والتابعة له، من خلال إعادة توزيع الممرات والمساحات الخضراء أو ما يعرف بتنسيق الموقع (لاند سكيب)·
وأكد المزروعي أن الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف تُولي هذا الجامع عناية خاصة، إذ يعد المسجد الكبير الأقدم في العاصمة ويتوسط المدينة، ولذلك تتخير الهيئة له أقدر العلماء على العطاء في الوعظ والإرشاد والفقه والتوجيه والرعاية والصيانة·
وبُني الجامع الكبير في العام ،1969 بتوجيهات من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه)، وقد اطّلعت دائرة الأشغال العامة حينها بإنشائه· ويقع الجامع في منطقة حيوية بين المجمع الثقافي (قصر الحصن سابقاً) وقصر المنهل· وجرى بناؤه على الطراز الإسلامي التراثي· وتتسع قاعة الصلاة فيه لأكثر من 2000 مصلٍ·
من جانبه، قال مدير مشاريع المنطقة الثانية في إدارة الصيانة والتشغيل في بلدية أبوظبي أحمد الحروب لـ''الاتحاد''، إن أعمال الإنشاءات والتعديلات الجمالية في محيط الجامع انطلقت قبل نحو شهر، لكنها توقفت نتيجة لبعض المعوقات ''المبررة'' التي تواجه المقاول، متوقعاً أن تستكمل الأعمال في غضون أسبوعين·
وأوضح الحروب أن المعوقات التي تواجه المقاول تتعلق بقِدم الموقع، الأمر الذي يحتاج وقتاً لاستصدار تراخيص المباشرة بالعمل من دوائر الخدمات المختلفة في الإمارة· ولفت الحروب إلى أن الإنجاز الرسمي متوقع بحلول 27 فبراير ·2009
واستقبل المسجد في السنوات الماضية في إحدى قاعاته أصحاب السمو الشيوخ والوزراء وكبار المسؤولين أيام المناسبات الدينية، حيث كانت الاحتفالات تقام في هذا الجامع الكبير، ويحضرها معظم رجال الدولة، وعلى رأسهم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد ''رحمه الله''، بالإضافة إلى أعضاء السلك الدبلوماسي الإسلامي، كالاحتفال بالمولد النبوي الشريف وذكرى الإسراء والمعراج ويوم الهجرة النبوية وليلة القدر المباركة وغيرها من المناسبات·
وتولى رئيس القضاء الشرعي في أبوظبي المغفور له الشيخ أحمد عبدالعزيز المبارك ''رحمه الله'' مسؤولية الخطابة في الجامع· ودأبت الهيئة بعد وفاته بإسناد الخطب فيه لأكفأ الوعاظ لديها·
ويتوسط المسجد من جهة القبة محراب الإمام وعلى يسار المحراب باب يؤدي إلى المنبر وهو موقف الخطيب عن يمين المحراب، مرتفعاً نحو مترين على شكل شرفة صغيرة من الجدار الغربي بلا زخرفة ولا نقوش تزينه، اكتفاء بما كانت عليه مساجد السلف قبل التأثر المعماري بجماليات الحضارة الإسلامية اللاحقة·
وصممت مرافق المسجد وهياكله بحيث يكون صحن المسجد مساحة مكشوفة بلا سقف، تتوسطها بركة ماء كبيرة، كانت تستخدم فيما سبق في الوضوء ولإضفاء الجمالية على الجامع·
وتحيط بصحن المسجد أروقة من الجهات الثلاث تزينها الأقواس المقنطرة، غالباً ما تمتلئ بالمصلين أيام الجمع والأعياد، بالإضافة إلى صحن المسجد· وتم سقف قاعة الصلاة (قبلية المسجد) بالإسمنت المسلح، ويتوسط السقف قبة كبيرة، وترتفع من زاويتي المدخل الرئيسي للرواق الشرقي مئذنتان جميلتان طويلتان·
وأقيم في المسجد فرع لمركز زايد لتحفيظ القرآن الكريم، تقام فيه دورات للناشئة بشكل دائم· وألحقت به مرافق خدمية أخرى كمصلى للنساء مع ملحقاته ومساكن الإمام والمؤذن وأماكن الوضوء ودورات المياه·
وتحيط المسجد حدائق لاتزال بلدية أبوظبي توليها عناية متواصلة، تضم أشجار نخيل وزينة معمرة باسقة وكثيفة يصلي في ظلها المصلون عندما يزدحم المسجد بالمصلين وخصوصاً أيام المناسبات