الأحد 21 يوليو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
التعليم والمعرفة

عبدالكريم البيك يرسم شعرية الألم والقسوة والشقاء في المشهد السوري

عبدالكريم البيك يرسم شعرية الألم والقسوة والشقاء في المشهد السوري
16 يونيو 2013 23:55
جهاد هديب (دبي)- تنطوي أعمال الفنان السوري عبد الكريم مجدل البيك في معرضه «في مواجهة الجدار»، المقام حالياً بدبي، على الكثير من القسوة التي باتت تميّز المشهد اليومي السوري وحياة الناس فيه، من خلال تجريد تفاصيل تلك الحياة اليومية إلى إشارات ورموز ودلالات، وكذلك عبر مفردات شائعة، وبطريقة مثيرة لعين الناظر إليها، حيث كل لوحة من اللوحات تجدر بتجربة جمالية تخصها وحدها. ففي المعرض، المقام في «أيام غاليري»، في مركز دبي المالي العالمي، ويضم اثنتي عشرة لوحة، ويستمر حتى السابع والعشرين من الشهر الجاري، تتكرر مفردة «الألم» عنواناً لأكثر من لوحة، وربما تكون هذه اللوحات هي الأكثر تعبيراً عن تجربة عبد الكريم البيك في معرضه هذا. في لوحة من لوحات «الألم» يجد المرء نفسه أمام سطح تصويري من البني والأبيض، هما غالباً اللونان اللذان يميزان جدران الكثير من المباني في دمشق القديمة، غير أن السطح ذاته قد امتلأ بسكاكين مقابضها سوداء، وقد رُبطت إليه بخيوط ،ويعلوها شيء من الصدأ. هذه هي مفردات «الألم»، غير أن توزيعها على السطح وتناغم الكتل اللونية التي توزعت، وقد حملت إيقاعها الخاص، لم يكن لها أن تأخذ ميزتها الجاذبة تلك لولا أن رشق الفنان السطح التصويري بضربات فرشاة بيضاء وأخرى سوداء على الجانب البني من العمل، لتوحي بتلك الانفعالات الحادّة، ما جعل «الألم» قاسياً بتعبيريته إلى هذا الحدّ. وهذه القسوة لـ «الألم» تتكرر في أعمال أخرى، وقد وجدت تعبيريتها الخاصة لدى عبد الكريم البيك، عبر أداء تقني في الإطار اللوني ذاته، حيث تتكرر ثيمة السكاكين بحضورها الثقيل أو تُستبدل بمفردات أخرى أكثر ثقلا كالمسدسات، فلا يختل التناغم بين الكتل اللونية على السطح التصويري، إنما يختلف الإيقاع، وكأن هذا الاختلاف هو «الألم» السوري ذاته بتنويعاته المتحولة ويومياته الشقية التي باتت عادية، وبهذا المعنى لم يعد «الألم» فكرة مجردة من الممكن القول عليها أو الكتابة عنها، إنما هي صورة للألم بأطيافه المتعددة. في لوحة تحمل العنوان «مجزرة»، يطغى الأبيض، بما هو دلالة للموت، على السطح التصويري، لكن الأسود يبقى في قلب اللوحة وقد أحاط بسكين تنزّ دم الضحايا. اللوحة هنا، من ارتفاع مستوى البلاغة البصرية – التصويرية – ليست بياناً سياسياً مبشراً أو مستبطَنا مثلما أنها ليست استعارة شعرية عن موت بات واحداً يعيش يومياً مع الناس ويقتات عليهم، بل هي شيء آخر تماماً يوازي «الألم» عندما يشعر به المرء ولا يفيه الكلام حقّ قدره. هناك لوحات أخرى تتخذ من الفِخاخ ـ جمع فخّ ـ ثيمة تتكرر على السطح التصويري على نحو متوازٍ عمودياً وأفقياً، ربما هي ثيمة قادمة من ذاكرة الطفولة الخاصة بعبد الكريم البيك هنا، لكنها أيضاً توحي بأنها أقنعة لوجوه بشرية، أهي وجوه لموتى في مقبرة؟ أم وجوه لغرقى لا تطفو منهم سوى تلك الوجوه التي تشابهت في الموت، على سطح تصويري توحي الكيفية التي توزعت بها الكتل اللونية على أن هناك ضفتين وبينهما نهر من السواد؟ مهما يكن من أمر، فإن أعمال عبد الكريم البيك في معرضه «في مواجهة الجدار» هي من ذلك النوع الذي من الممكن أن يثير الكثير في نفس الناظر إليها لكنها أيضاً من النوع الذي يمنعه عن الكثير من الكلام. وأخيراً، فثمة أمر ربما يكون صحيحاً إلى حدّ ما، ويأتي من أن بعض أعمال عبد الكريم البيك في هذا المعرض تجعل المرء في لحظة من لحظات ممارسته التجربة الجمالية يتذكَّر صنيع الفنان الإسباني انطونيو تابييس، في الكثير من الأعمال التي عالج فيها سطوحاً يطغى عليها البني، وبمقاربات لا تخلو من تقاطعات مع هذا المعرض.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©