الثلاثاء 21 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

التربية تناقش وثيقة معايير منهاج التربية الإسلامية

12 يونيو 2006
السيد سلامة:
افتتح معالى الدكتور حنيف حسن علي وزير التربية والتعليم أمس أعمال الندوة العلمية حول معايير منهج التربية الاسلامية التى يشارك فيها نخبة من علماء الدين والمتخصصين فى الفكر الاسلامى والباحثين والاكاديميين فى الشؤون الاسلامية من مختلف الدول العربية·
وأوضح معاليه ان هذه الندوة تأتى فى اطار اهتمام الوزارة بتجديد مناهج التعليم وتطويرها انطلاقا من حرص قيادتنا الرشيدة والدعم والرعاية التي يوليها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة 'حفظه الله' وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وفى إطار متابعة واهتمام الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ابوظبى للتعليم وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة نائب رئيس مجلس ابوظبى للتعليم·
وأضاف معاليه ان الندوة العلمية ستناقش وثيقة ومعايير منهج التربية الاسلامية التى اعدتها دولة الامارات وهى مبادرة لطرح ومناقشة المعايير الاسلامية لما لهذه المادة من اهمية تتعلق بديننا وثقافتنا الاسلامية معربا عن أمله بأن تخرج هذه الندوة بتصورات مهمة فى المجال التربوى مبنية على منظومة القيم والاخلاق الاسلامية السمحة لتكون شخصية متوازنة تعرف واجبات دينها ووطنها وأمتها·
واستعرض بعد ذلك الدكتور نصر محمد عارف استاذ العلوم السياسية ورئيس قسم الدراسات الاسلامية بجامعة زايد ومعد الوثيقة المقترحة لمنهج التربية الاسلامية وما تركز عليه الوثيقة من معايير اساسية تستهدف تحقيق غايات سامية من تدريس التربية الاسلامية والمتضمنة 16 هدفا مقترحا و12 هدفا جزئيا تبدأ دراستها بالتدريج من الصف الأول ابتدائى وتنتهى عند الصف الثانى عشر· وشارك فى المناقشات كل من أصحاب الفضيلة الدكتور على جمعة مفتى جمهورية مصر العربية، والدكتور عصام البشير الامين العام لمركز الوسطية فى الكويت، والدكتور عبد السلام العبادى رئيس جامعة ال البيت فى الاردن، والدكتور محمد عبد الرحيم سلطان العلماء مساعد عميد كلية الشريعة والقانون فى جامعة الامارات، والدكتور محمد الكمالى موجه اول التربية الاسلامية بوزارة التربية والتعليم وعدد من الاكاديميين·
وأكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم على أنه ومن خلال مراجعة واقع منهج التربية الإسلامية كما يتم تدريسه حالياً في العديد من الدول العربية عامة ودولة الإمارات بصفة خاصة، أمكن رصد العديد من أوجه القصور التي تجعل الواقع الحالي غير محقق لأهداف هذا المنهج، بل قد يكون مؤدياً لعكس هذه الأهداف·
وأهم الملاحظات التي خلصت إليها دراسة هذه المناهج ما يلي:
1- إن منهج التربية الإسلامية تسوده درجة عالية من الارتجال والعشوائية، بحيث أن تسلسله في سنوات التعليم الاثنتي عشرة لا يؤدي إلى بناء عقلية متسقة متناغمة، بل على العكس فهو يؤدي إلى مزيد من التشويه والتشوش، حيث لا يتحقق في هذا المنهج نوع من التراكم المنطقي أو التراتب المنهجي، إذ عادة ما يتم التكرار والاجترار لمجموعة محدودة من القضايا والموضوعات دون التفكير في انتظامها وتراتبها·
2- إن هذا المنهج يشتمل على قيم وأفكار يهدم بعضها بعضاً، بحيث أن بعض هذه القيم يدفع إلى الايجابية والفعالية، وبعضها يقود إلى التواكل والتراخي والسلبية، ويدفع بعضها كذلك إلى التفاعل الايجابي مع 'الآخر'، في حين يغرس البعض منها مفاهيم العداء للآخر والرغبة في استئصاله· وهكذا في مختلف الموضوعات فإن هناك أنماطاً متعاكسة من القيم التي يهدم بعضها بعضاً، أو إن شئت فقل إنها تؤدي إلى انتاج انسان محايد قابل للاستخدام في أي اتجاه فاذا ما وجد من يدفعه إلى العنف استجاب، واذا ما وجد من يدفعه إلى الانحراف الأخلاقي في الاتجاه المعاكس، كذلك استجاب·
3- يقوم المنهج على انتاج عقلية غير مبدعة، تفتقد إلى قدرات التفكير والنقد وتقتصر على مجرد الحفظ والاستيعاب السلبي، فتبتلع كل ما يعرض عليها دون نظر أو تدبر أو فهم، أو على الجملة فقل إنه منهج ينتج عقلية تقليدية جامدة غير قادرة على التعاطي مع مستجدات الحياة وغير قادرة - بالأحرى- على الإبداع والتطوير ومسايرة العصر، حيث يركز في غالب موضوعاته على الحفظ والتكرار، وحيث تقدم معظم موضوعات المنهج معلومات وليس أفكاراً، وحيث لا تظهر الموضوعات ذات الطبيعة الفكرية إلا على استحياء شديد·
4- إنه منهج يؤدي إلى إحداث اختلالات عقلية أو تشوهات نفسية عند الناشئة، لأنه يركز في مراحله الأولى على قيم التخويف والتهديد والوعيد، حيث يكثر الحديث عن الموت وعن أهوال يوم القيامة، وعن النار والعذاب، مع أن العكس هو المفترض أن يكون· أو بعبارة أخرى، إنه منهج لا يأخذ في الاعتبار الطبيعة النفسية لفئات المتعلمين العمرية·
5- إنه منهج يقوم على الوعظ والخطاب العاطفي الزاعق المستنفر دائماً، وهذا النوع من الخطاب غير قادر على بناء عقلية مستقرة ترسخ القيم فيها بصورة منطقية قائمة على الاقتناع وليس على الإثارة العاطفية، حيث يتم تقديم معظم الموضوعات في صورة قصائد شعرية وفي صورة خطاب يركز على الوعظ المباشر·
6- إنه منهج يغيب بالكلية عن الواقع المعاصر وقضاياه· فكل ما يتم مناقشته يعود إلى التاريخ، وكأن الإسلام ظاهرة تاريخية حدثت وانتهت وليس لها امتداد في الوقت المعاصر· فمعظم الموضوعات والشخصيات التي يتم دراستها أو تناولها تعود إلى القرون الأولى للإسلام، حيث غلب على المنهج المنحى التاريخي، فغالب الموضوعات تركز على سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبتفصيل جعل منهج التربية الإسلامية وكأنه منهج في التاريخ الإسلامي، حيث تم تكرار كل أحداث حياة الرسول وبصورة تاريخية تركز على سرد المعلومات·
7- إنه منهج تغلب عليه العقلية الفقهية، حيث إن معظم التركيز فيه هو على الأحكام الفقهية، سواء منها ما يناسب المتعلم أو ما لا يناسبه، ولا يجدر بمثله أن يعرفه في هذه السن، حيث يسيطر على المنهج رغبة ملحة في تحويل كل قضايا الاسلام إلى قضايا فقهية لا بد أن يصدر فيها حكم بالحل أو بالحرمة، حيث هيمنت موضوعات الصلاة والطهارة والصوم والحج على المنهج، وجاءت باقي الموضوعات في صورة فقهية·
8- إنه منهج ذكوري يركز على دور الرجل ويتجاهل إلى حد كبير قضايا المرأة ودورها، بحيث ينتج عقلية غير قادرة على تقبل المرأة في المجتمع· وهو في هذا الإطار يجتر الفقه الإسلامي في العصور الأخيرة التي سادتها عقلية قبلية جامدة في كل ما يتعلق بقضايا المرأة·
9- إنه منهج يتجاهل القضايا المعاصرة مثل التفاعل مع غير المسلمين أو التفاعل مع قضايا البيئة والمجتمع أو التفاعل مع الجماليات الكونية أو التفاعل مع القضايا الاجتماعية المستجدة التي لابد أن يؤهل المتعلم للتفاعل معها بعقلية مستقرة تعرف موقع هذه الظواهر المستجدة ومنهج الإسلام فيها·
10- ضعف الاهتمام بتعليم الجماليات، سواء المرئية أو المسموعة أو اللغوية العقلية في جميع أجزاء منهج التربية الإسلامية، وذلك من خلال ربطها بالبيئة والطبيعة والكون وربطها كذلك بالقرآن الكريم وجماليات اللغة العربية·
المصدر: 0
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©