الإثنين 9 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

صلاح والعالمية.. 5 صدمات إيجابية !

صلاح والعالمية.. 5 صدمات إيجابية !
5 سبتمبر 2018 00:20

محمد حامد (دبي)

حصد أسطورة أفريقيا وليبيريا جورج ويا الكرة الذهبية، وكذلك جائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم عام 1995، مخترقاً السيطرة الكاملة لنجوم أوروبا وأميركا اللاتينية على الجوائز الفردية في الكرة العالمية، إلا أن ما فعله ويا لم يكن ملهماً بما يكفي لبلاده، حيث لم تتمكن ليبيريا من تقديم ويا آخر منذ هذا الوقت، وفي الوقت الراهن، نجح النجم المصري محمد صلاح هداف الدوري الإنجليزي، في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، باختراقه الاحتكار الأوروبي اللاتيني للثلاثي المرشح للكرة الذهبية، وهو ما لم يتحقق منذ ترشح الكاميروني صامويل إيتو مع الثلاثي الأفضل عالمياً في عام 2005.
ما يفعله صلاح في الوقت الراهن هو بمثابة الصدمة الإيجابية، سواء للكرة العالمية أو العربية، وكذلك المصرية، إلا أن هناك مخاوف من أن يكرر صلاح نموذج الأسطورة ويا الذي لم يسير على خطاه أي نجم آخر في بلاده، حيث يتطلع الملايين في مصر والعالم العربي، إلى أن يكون ترشح صلاح لجائزة الفيفا لأفضل لاعب في العالم مجرد بداية لظهور نجوم عرب في القائمة في السنوات المقبلة، وألا يكون صلاح مجرد حلم عابر، واستثناء لا يتكرر.
ترشح صلاح مع لوكا مودريتش نجم كرواتيا والريال، ومع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو لجائزة الأفضل في العالم كان بمثابة الصدمة الإيجابية على مستويات عدة، أهمها على الساحة العالمية، فقد أكد نوانكو كانو، أن عدم دخول ليونيل ميسي قائمة الثلاثي الأفضل للمرة الأولى منذ سنوات بعيدة هو بمثابة الحدث المهم، الذي من شأنه أن يبعث برسالة لجميع اللاعبين حول العالم بأنه يتوجب عليهم فعل الكثير مثل صلاح من أجل إنهاء حقبة ميسي ورونالدو، كما أن ترشح النجم المصري للجائزة الفردية الأهم في عالم كرة القدم، من شأنه أن يشكل صدمه إيجابية لجميع اللاعبين العرب، خاصة من العناصر الشابة، لكي تبدأ في التفكير جيداً في مقدرتها على اختراق مدارات العالمية، خاصة أن صلاح بدأ مسيرته الكروية في ظروف صعبة متحدياً العقبات كافة، وصولاً إلى القمة.
ونجح صلاح في إحداث صدمة إيجابية للملايين من عشاق الكرة العالمية من العرب، فقد كان الانبهار بالنموذج العالمي على مدار العقود الماضية كبيراً، إلا أن الجميع أيقنوا أن ظهور نجم عربي يمكنه اختراق هذا العالم هو أقرب إلى المستحيل، وفي إنجلترا تفاعل الإنجليز بسعادة غامرة مع ترشح صلاح، فهو أول لاعب من البريميرليج ينجح في دخول دائرة الثلاثي الأفضل عالمياً منذ عام 2008، وفي مصر جاءت تغريدات صلاح التي تطالب بضرورة توفير أجواء احترافية وإيجابية في معسكرات المنتخب المصري، ثم ترشحه للقب الأفضل في العالم لكي تتسبب في أكثر الصدمات الإيجابية وضوحاً، فقد بات على الاتحاد المصري لكرة القدم، وغيره من الكيانات الإدارية الرياضة على المستوى العربي، العمل على الاقتراب من النموذج الإداري العالمي.

1 - الحالمون العرب
على مدار السنوات الماضية، استأثر نجوم المغرب العربي بالظهور الجيد في الدوريات الأوروبية، وعلى الرغم من أن غالبيتهم نجح في ذلك بفضل التكوين المبكر في أوروبا، حيث البلدان التي شهدت مولدهم، إلا أنهم شكلوا النواة الأولى لظهور الحلم العربي في امتلاك نجوم بمواصفات عالمية، وكان رياض محرز بطل البريميرليج، وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي، نموذجاً واضحاً على طريق الحلم، خاصة أنه كان واحداً من بين 10 نجوم تم ترشيحهم للكرة الذهبية عام 2016.
إلا أن صلاح يقدم نموذجاً مختلفاً من حيث النشأة والتكوين الكروي الذي بدأ في مصر قبل سنوات في صفوف «المقاولون العرب»، وانطلق منه إلى أوروبا صوب الدوري السويسري، ليبدأ مسيرته الناجحة بصورة تدريجية حتى أصبح واحداً من بين أفضل 3 لاعبين في العالم، وهو النجاح الذي خلق صدمة إيجابية لدى الآلاف، بل الملايين ممن يبدأون مشوراهم الكروي في المنطقة العربية، فقد بعث صلاح بتألقه برسالة للجميع، مفادها بأن حلم اختراق العالمية ليس مستحيلاً.

2 - صدمة جماهيرية
تحظى الكرة العالمية ونجومها بشعبية جارفة في العالم العربي من الخليج إلى المحيط، إلى الحد الذي جعلها أحد أسباب العزوف الجماهيري عن متابعة الدوريات العربية، ومع ظهور موهبة صلاح لم يكن متوقعاً لدى الملايين في المنطقة العربية، أن يقف يوماً ما على منصة واحدة مع الثنائي الأفضل عالمياً، ليصبح واحداً من أفضل نجوم العالم، وتسبب اختراق صلاح لمدارات العالمية في تغير خريطة تفاعل الجماهير العربية مع الكرة العالمية ونجومها، وكان النموذج الأكثر وضوحاً لذلك حينما بلغ الريال وليفربول نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي.
فقد شعر بعض عشاق الملكي بالحيرة بين التعاطف مع صلاح وتشجيع الريال، كما أن ترشحه للقب أفضل لاعب في العالم، جلب له تعاطفاً كبيراً على حساب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، وليونيل ميسي الذي لم يتم ترشحه ضمن الثلاثي الأفضل عالمياً، ويمكن القول إن العالمية التي أتى بها صلاح للمشجعين العرب ما هي إلا صدمة إيجابية على المستوى الجماهيري.

3 - «فخر البريميرليج»
لا يمكن لعشاق البريميرليج والصحافة الإنجليزية، العثور على رد مقنع حول وصفهم لدوريهم بأنه الأفضل والأقوى عالمياً، في الوقت الذي تغيب أنديته عن المنافسة الحقيقية على دوري الأبطال في السنوات الأخيرة، كما أن غياب نجوم دوري الإنجليزي عن ترشيحات الفيفا لأفضل لاعب في العالم منذ عام 2008، أي منذ 10 سنوات كان يشكل واحدة من نقاط ضعف هذا الدوري، وجاء صلاح ليعيد الإنجليز إلى قلب المنافسة على دوري الأبطال بقيادته ليفربول للنهائي القاري الموسم الماضي، كما أنه ترشح للقب الأفضل عالمياً وفقاً لما أعلنه الفيفا، وهي المرة الأولى التي تشهد وجود لاعب ينتمي لفريق إنجليزي في دائرة التوب 3.
إيجابية الصدمة التي أحدثها صلاح في دوري الإنجليز، تجعل الصحافة الإنجليزية التي تتمتع بتأثير هائل، ونفوذ لافت تساند صلاح بقوة في الوقت الراهن، وهي مساندة بدأت مع تألقه الموسم الماضي وتسجيله 44 هدفاً، فقد أدرك الإنجليز أن صلاح هو الأيقونة الجديدة التي سوف تعيدهم إلى مدارات العالمية على مستوى الترشح للجوائز الفردية الكبيرة.

4 - أين ليو ؟!
الصدمة الأكبر في ترشح صلاح لجائزة أفضل لاعب في العالم لعام 2018 أنه جاء على حساب النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، فقد كان نجم البارسا متألقاً على المستوى الفردي كعادته في الموسم الماضي، بحصوله على الحذاء الذهبي الأوروبي وتحقيق لقب الليجا وكأس الملك وسوبر إسبانيا، فيما لم يحصد صلاح أي بطولة، ولكنه وفقاً لتقرير الفيفا أبدع في طريقه للحصول على لقب هداف البريميرليج وأفضل لاعب في المسابقة، وصعد بالمنتخب المصري للمونديال بعد انتظار 28 عاماً.
صدمة ابتعاد ميسي على قائمة الثلاثي الأفضل عالمياً يراها كانو نجم أرسنال ومنتخب نيجيريا السابق أمراً إيجابياً، وفقاً لما صرح به لموقع الفيفا، فقد أشار إلى أن هذا يبعث برسالة لنجوم العالم من الصغار والكبار على السواء، بأنه يمكن إيقاف ميسي ورونالدو، والسير على خطى كل منهما، وهذا ما فعله صلاح في موسمه الماضي مع ليفربول والمنتخب المصري، وهو الأمر الذي يمنح الأمل للنجوم الواعدين مثل مبابي وساني وغيرهما للمضي قدماً في هذا الطريق.

5 - احترافية بالإكراه
قبل أيام أثار صلاح ضجة هائلة في مصر والعالم، حينما تحدث في تفاصيل تتعلق بما حدث للمنتخب المصري في مونديال روسيا، منوهاً إلى أن أبسط قواعد الاحترافية تتطلب حماية اللاعبين، وتوفير أجواء جيدة لهم، وهو ما لم يحدث مع نجوم المنتخب المصري في المونديال، وتفاعل الملايين مع صلاح وسط حالة من الغضب ضد اتحاد الكرة المصري، ومع ترشحه للقب أفضل لاعب في العالم، أصبح لزاماً على الاتحاد المصري أن يتقبل صدمة الإصلاح بالإكراه، أي تحت تأثير الضغط الجماهيري والإعلامي الذي صنعه صلاح.
وتعهد المسؤولون المصريون بالعمل على توفير أجواء جيدة وأقل صخباً في معسكر المنتخب المصري، الذي يعود للتجمع في الوقت الحالي، كما أن ما يتعلق بحقوق الصورة والرعاية، وغيرها من الأمور الاحترافية المعقدة، سوف تتم دراستها استجابة لمطالب صلاح الذي يشكل نجاحه واختراقه للعالمية صدمة إيجابية للإدارة الكروية في مصر والعالم العربي، فقد أصبح لزاماً على الجميع ملاحقة وتنفيذ أسلوب العمل الاحترافي في الإدارة، من أجل تحقيق أفضل النتائج.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©