الأربعاء 15 يوليو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«المدبسة» معمل تقليدي محلي لإنتاج «دبس التمر»

«المدبسة» معمل تقليدي محلي لإنتاج «دبس التمر»
2 أغسطس 2014 22:08
لا تخلو مائدة إماراتية في أغلب الأحوال من طبق اللقيمات الشعبي الذي لا يكتمل مذاقه دون أن يسيل منه دبس التمر الأسود، الغني بعناصره الغذائية العالية ومذاقه الفريد. وتعد عملية استخراج الدبس من التمر من الصناعات اليدوية المحلية والعادات القديمة التي لا تزال موجودة حتى الآن عند أهالي الإمارات في كثير من مناطق الدولة، نظراً لانتشار زراعة أشجار النخيل، وحيث يوجد أكثر من 41 مليون نخلة، فكانت النخلة ولا تزال مصدراً هاماً لطعامهم اليومي. كما هي مصدراً مهماً لكثير من المواد الأولية والخامات اللازمة لعدد كبير من الصناعات اليدوية التقليدية التي بنى منها الإنسان القديـم مســكنه، وصنــع منها أدواته اليومية. وقد اهتم الأهالي كثيراً في الحصول على «الدبس» وهو عبارة عن سائل ذات قوام مميز، وله مذاق حلو يستخرج من التمر، عن طريق معمل خاص يطلق عليه «المدبسة»، ونظراً لأهمية الدبس كعنصر غذائي هام كانت هذه المعامل تشيد في غرف بمواصفات خاصة تلحق بالمخزن. المدبسة لتوضيح معنى، وكيفية العمل في معمل المدبسة، توضح «أم سعيد»، وهي اختصاصية تراث من مركز الحــرف الإماراتيــة، وتقول:«قبل الشروع في عملية استخراج الدبس، يتم تجهيز حبات التمر ووضعها تحت أشعة الشمس لمدة يومين متتاليين بعد عمليـة الجنيّ من الشماريخ، ثم يتم تنظيفه من الأتربة والغبار، واستبعاد الثمار غير الناضجة، ثم يوضع التمر في حاويات خاصة مصنوعة من خوص النخيل تسمى « اليراب» ، ثم يتم تجميعها فوق بعضها البعض وفق نظام خاص، وتترك لعدة أشهر في الصيف في مخزن خاص ملحق بالمدبسة عبر فتحة صغيرة عبارة عن منفذ يؤدي إلى المدبسة. وتعتبر المدبسة مكاناً مخصصاً لاستخلاص الدبس من التمر. وهي عبارة عن غرفة متوسطة الحجم خالية تماماً من أي منافذ على الجدران حتى لا تتسبب في إدخال أو تسرب الغبار أو أي ملوثات بيئية أخرى. وعمل المعمل يعتمد على أرضيته حيث نجد قنوات ومجاري يمر من خلالها الدبس ثم يتم تجميعه في حفرة بها جرة من الفخار، عند نهاية هذه القنوات». وتكمل أم سعيد: «عادة ما بسبب عملية ضغط «اليراب» المصفوفة فوق بعضها البعض، وبفعل ارتفاع درجة حرارة المكان، إلى خروج سائل التمر، وهو دبس التمر الذي يسيل من فتحة المخزن إلى المجرى الموجود في أرضية المدبس حتى يتجمع في وعاء فخاري عند نهاية المصب. وللحصول على دبس نقي خالي من الشوائب، يتم تغطية الوعاء الفخاري بقطعة قماش خفيف من نوع خاص مما يعمل على فصل الشوائب، والحصول على دبس نقي تماماً، وبعد أن يمتلئ الوعاء الفخاري يحفظ في «محبرة» وهي عبارة عن أوعية نحاسية. وللحصول على دبس جيد، كان يفضل استخراج الدبس من عدد معين من النخيل، ومنها نخيل جش حبش، واللولو، والخنيزي، ويعد الأشهر منها النغال والبرحي، وبالرغم من انتشار المعامل الحديثة التي تنتج كميات هائلة من الدبس، إلا أن المعامل التقليدية التي تعتمد على ترك التمر يتخلى عن عصارته بشكل طبيعي يجعله يتميز بطعم ومذاق خاص. وتضيف أم سعيد قائلة: «هذه المهنة من المهن التي جبل عليه الأهالي قديماً، ولا تزال تمارس من قبل البعض الذين لديهم مزارع النخيل، حيث كان يسـتخدم الدبـس كغذاء هام لـدى الأهــالي قديماً، ويــستخدم في صناعة بعض الأكلات الشعبية كخبز الخمير والمحمر. كما يحرص كثيرون على إضافة ملعقة منه في كوب ماء ويشرب على الريق صباحاً لمنح الجسم المزيد من القوة وزيادة النشاط ، ويمد الجسم بعنصر الحديد، فهو غذاء وعلاج في الوقت ذاته. (دبي - الاتحاد)
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©