الثلاثاء 25 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

قبضة المالكي الأمنية... وشبهة السجون السرية

16 يوليو 2011 22:40
ند باركر بغداد يقول مسؤولون عراقيون إن وحدات نخبة خاضعة للمكتب العسكري التابع لرئيس الوزراء العراقي تتجاهل أعضاء في البرلمان وتوجيهات الحكومة نفسها من خلال تسييرها لسجن سري في المنطقة "الخضراء" ببغداد، حيث يتعرض السجناء عادة للتعذيب من أجل انتزاع الاعترافات منهم. وقد انضمت مؤخراً اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مشرعين ومسؤولين أمنيين عراقيين للتعبير عن القلق بشأن هذه المنشأة السجنية، التي تدعى "معسكر الشرف". ففي رسالة سرية إلى رئيس الوزراء، طلبت منظمة الصليب الأحمر زيارة فورية لهذا السجن، مشيرة إلى أنه قد تكون ثمة ثلاثة سجون أخرى مرتبطة به حيث يلقى السجناء أيضاً معاملة سيئة. وكانت وزارة العدل العراقية، قد أمرت بإغلاق "معسكر الشرف" في مارس الماضي بعد أن قامت لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان بزيارة تفقدية للمركز. وقالت في تقرير لها إنها اكتشفت أدلة على التعذيب. وقد نفت وزارة حقوق الإنسان يوم الأربعاء الماضي أن يكون السجن مازال مفتوحاً؛ ولكن عدداً من المسؤولين العراقيين الذين لهم اطلاع على هذا الموضوع قالوا إن ما بين 60 و120 شخصاً اعتقلوا هناك منذ أن صدر الأمر بإغلاقه. ومن المرجح أن تطلق الادعاءات التي تفيد بأن السجن ظل مفتوحاً جدلاً جديداً حول حجم السلطات والصلاحيات، التي يتمتع بها المالكي وأقرب مساعديه. ذلك أن السجن يتبع لمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة التابع لرئيس الوزراء، الذي يشرف على أجهزة عسكرية وأمنية واسعة. ويقول أنصار المالكي إن رئيس الوزراء ملتزم بحماية حقوق الإنسان، ولكنه في حاجة إلى سلطات واسعة من أجل إدارة شؤون البلاد وسط بيئة داخلية صعبة وخطرة. فرئيس الوزراء، يرفض إرخاء قبضته على الجيش، والشرطة، ووحدات النخبة القتالية، اعتقاداً منه أن أي تنازل سيجعل من السهل على الخصوم تدبير مؤامرة سياسية، أو سيسمح للمجموعات الشيعية أو السُنية المسلحة باكتساب القوة. كما يرفض المالكي أيضاً السماح لخصمه السياسي الرئيسي، الكتلة العراقية التي يقودها علاوي، باختيار وزير الدفاع المقبل، متحدياً بذلك تفاهماً حول تقسيم السلطة تطلب التوصل إليه أشهراً من المفاوضات بعد انتخابات لم تفرز نتائج واضحة وحاسمة في مارس 2010، حيث ظل المنصب شاغراً لبعض الوقت قبل أن يشغله المالكي لاحقاً. كما دعا الاتفاق أيضاً إلى إزالة كل قوات الأمن من مكتب رئيس الوزراء وإعادتها إلى سلسلة القيادة المعتادة. ولكن المفاوضات المطولة حول من ينبغي أن يتولى وزارتي الدفاع والداخلية الحساستين، والتي يمكن أن تمتد إلى العام المقبل، سمحت للمالكي بالحفاظ على سلطته. الخلاف حول من يدير قوات الأمن العراقية بدأ يغذي نوعاً من الشعور بالحيرة والارتباك في وقت يستعد فيه عشرات آلاف من الجنود الأميركيين لمغادرة العراق. فقد أنهت القوات الأميركية العمليات القتالية العام الماضي، ومن المتوقع أن يغادر الـ46 ألف جندي المتبقين بنهاية هذا العام. وقد عرضت الولايات المتحدة الإبقاء على بعض القوات في العراق بعد هذا التاريخ من أجل المساعدة على ضمان الاستقرار، ولكن ذلك يتطلب موافقة عراقية، وهي أمر غير أكيد. ويرى "عدنان الأسدي"، وهو عضو في الائتلاف السياسي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء ويشغل منصب وكيل وزارة الداخلية، أنه من المهم أن يحافظ المالكي على السيطرة على أمن العراق لأنه سيحمّل مسؤولية أي إخفاقات إذ يقول: "إن وزارتي الدفاع والداخلية مثل اليد اليمنى واليسرى بالنسبة للقائد الأعلى". وحتى زيارة التفتيش التي تمت في مارس الماضي، كان معسكر الشرف يشكل مثالًا لهيمنة رئيس الوزراء على المسائل الأمنية، والذي يواجه شكاوى منذ 2008 بشأن سيطرته على جهاز محاربة الإرهاب المدرَّب من قبل الولايات المتحدة وقوة أمنية تعرف باسم "كتيبة بغداد"، أو "الكتيبة 56". وقد كانت هاتان الوحدتان تملكان سجوناً خاصة بهما، وقضاة ومحققين خاصين بهما، ولا تتبعان إلا للمكتب العسكري لرئيس الوزراء. لكن المنتقدين يقولون إن العديد ممن سجنوا من قبل القوات سجنوا لأسباب سياسية، أو بسبب عداوة شخصية، أو من أجل التغطية على الفساد. ولكن ونظراً للطبيعة الغامضة والسرية لقوات الأمن والسجون التي يديرونها، فإنه من الصعب التحقق من صحة هذه الاتهامات. وكان المكتب العسكري التابع لرئيس الوزراء قد وعد بإجراء جملة من الإصلاحات عندما تبين في أبريل 2010 أنه يدير سجناً سرياً منفصلاً في غرب بغداد، حيث كان أكثر من 400 نزيل محتجزين هناك لأشهر. ولكن لا شيء تغير في "معسكر الشرف"، حيث كان محظوراً على أفراد العائلة والمحامين رؤية المعتقلين وكانت الإدعاءات بشأن التعذيب كثيرة. وقد عبّر مشرعون ومسؤولون أمنيون ورسالة الصليب الأحمر عن قلق عميق من أنه على الرغم من نجاح البرلمان في انتزاع التعهد بإغلاق "معسكر الشرف"، فإن الناس ظلوا يسجنون هناك. وفي هذا السياق، يقول سالم عبدالله جبوري، رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان، إن المعتقلين "مازالوا يحتَجزون من قبل مركز محاربة الإرهاب أو الكتيبة 56 في الموقع نفسه الذي أعلنوا إغلاقه"، مضيفاً "الناس يعتقلون لـ30 إلى 50 يوماً. وبعد الحصول على اعترافاتهم، يتم نقلهم إلى الرصافة رفقة اعترافاتهم"، في إشارة إلى أحد السجون الرئيسية في بغداد. ينشر بترتيب خاص مع خدمة "إم. سي. تي. إنترناشيونال"
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©