الأربعاء 22 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
اقتصاد

الأزمة المالية العالمية تطل برأسها من جديد

الأزمة المالية العالمية تطل برأسها من جديد
25 يوليو 2011 21:25
اندلعت الأزمة المالية العالمية في 2008 عندما تفاقمت معدلات الديون وانخفضت أسعار الأصول لحد كبير. وبرزت وقتها إمكانية تخفيف حدة الركود الاقتصادي عبر زيادة العجوزات الحكومية وخفض أسعار الفائدة بنسب كبيرة. أما اليوم، فتؤكد كل الدلائل على حدوث الأزمة مرة أخرى، حيث ظلت الديون عند مستويات ما قبل الأزمة بالإضافة إلى المبالغة في أسعار الأسهم الأميركية والعقارات البريطانية. لكن ليس من الممكن الآن تقليل تأثير عودة الركود من خلال رفع العجوزات الحكومية والخفض الكبير في أسعار الفائدة. ولا تقل مستويات ديون القطاع الخاص أهمية كما وضح مؤخراً في الأزمة المالية التي اجتاحت أيرلندا. وقبل حدوث الانهيار الاقتصادي في أيرلندا كانت البلاد تتمتع بفائض في ميزانيتها ومستوى قليل من الديون العامة، على الرغم من ديون القطاع الخاص الكبيرة. وبينما لا تسمح الحكومات بانهيار أسواق المال، يقوم دافعو الضرائب باكتتاب ديون القطاع الخاص النظامية. وتفوق ديون القطاع الخاص الحالية في أميركا الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2,6 مرة، وما يقارب ضعف المستوى الذي بلغته بعد الانهيار الذي حدث في 1929، على الرغم من أن انخفاضها لم يتجاوز 31% في 1945. ويُذكر أن نسبة كبيرة من هذا الدين تم تأمينها مقابل الأصول الحقيقية، وعندما انخفضت أسعار الأصول أصاب الدائنين قلق كيفية سداد ديونهم. لكن المدينين ليسوا في مأمن أيضاً، حيث ينبغي تسديد ما عليهم من ديون. وتصبح القيمة الواضحة لصافي الدين التي دائما ما تكون صفراً على الدفاتر، قيمة سلبية. وبذلك يزيد تأثير انخفاض أسعار الأصول وكلما زاد مستوى إجمالي الديون، زاد حجم ذلك التأثير. ومما يثير القلق، أن هذه المستويات المرتفعة من ديون القطاع الخاص تتزامن مع سوق الأسهم الأميركية المبالغ في قيمتها. وتوجد طريقتان لتقييم سوق الأسهم الأميركية التي انتعشت عند إجراء الاختبار عليها. وهي نسبة “كيو” التي تعني نسبة قيمة السوق للشركات غير المالية مقارنة بصافي قيمتها المعدلة للتضخم، ونسبة “كيب” وهي السعر المعدل دورياً مقارنة بمعدل العائدات. وتوضح هذه المعايير أن أسعار سوق الأسهم الأميركية مبالغ فيها بنسبة قدرها 60%. وتوفر هذه القيم مؤشر ضعيف لتحركات السوق على المدى القريب. ومن المتوقع أن تدعم حركة شراء الشركات سوق الأسهم الأميركية التي دأبت في السنوات الأخيرة على الارتفاع والانخفاض متزامنة مع هذه الحركة، الشيء الذي أصبح من العوامل الأساسية في نشاط سوق الأسهم خلال المائة سنة الماضية أو أكثر. لذا أصبح من الأهمية بمكان إمكانية توقع ما إذا كانت الشركات قادرة على الاستمرار في قوة شرائها للأسهم في الشهور المقبلة. وتشير ميزانيات الشركات غير المالية إلى أن حدوث ذلك هو الراجح. وتملك الشركات الأميركية مستويات أعلى من السيولة النقدية، مقارنة بمستويات ديونها على الرغم من أنها أقل من تلك التي كانت تملكها في العام 2006. وكانت هذه النسب من النقد خلال العقد الماضي من المؤشرات الرئيسية لشراء الشركات للأسهم. لذا، هناك فرصة مواتية في أن يدعم شراء الشركات سوق الأسهم وربما يساعد في دفعه بصورة أكبر. لكن تشير البيانات الواردة من “الاحتياطي الفيدرالي” و “المكتب الأميركي للتحليل الاقتصادي”، إلى أن ديون الشركات الأميركية كادت أن تسجل أرقاما قياسية سواء قياساً على إجمالي أو صافي السيولة النقدية وما إذا تمت مقارنتها بصافي القيمة أو الناتج. وثبت أن ذلك على النقيض من الادعاءات القائلة إن ميزانيات الشركات الأميركية في حالة جيدة، تلك الادعاءات الناتجة عن سوء استخدام البيانات الموجودة في الميزانيات والتي نشرتها الشركات المعنية. وبالنظر إلى السنوات المقبلة يبدو أن صورة المستقبل غير واضحة المعالم. كما يبدو أن العام 2013 مثير للاهتمام حيث إنه أول عام بالنسبة للحكومة الصينية الجديدة ولميكانيكية الاستقرار الأوروبي والأهم للحكومة الأميركية الجديدة. ولسوق السندات الحق في أن يكون رد فعله سيئاً لأي فشل في وضع خطة طويلة المدى لمجابهة العجز المالي الأميركي في 2013. لكن وفي حالة وضع خطة معقولة، فمن المؤكد تدفق السيولة النقدية من قبل الشركات بصورة كبيرة حيث من الضروري التناسق بين تحسين العجز الأميركي والتدهور في التدفقات النقدية من القطاعات الاقتصادية الأجنبية والخاصة. وإذا تقلصت التدفقات النقدية يصبح الشراء في سوق الأسهم من الأمور الصعبة. نقلاً عن: فاينانشيال تايمز ترجمة: حسونة الطيب
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©