السبت 25 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ألغام القذافي... عقبة أمام سقوط طرابلس

ألغام القذافي... عقبة أمام سقوط طرابلس
29 يوليو 2011 21:18
في البداية يؤدي "مالك السعدي" الصلاة مع رفاقـه ثم بعـد ذلك يتوغل معهم في حقول مليئة بالألغام زرعتها قوات القذافي. ولكشف الأنواع المختلفة من الألغام المطمورة تحت الأرض يحمل "السعدي" ما يشبه عصا فولاذية طويلة مثبتة إلى جهاز يرصد المعادن شبيه بالذي يستخدم في البحث عن العملات المفقودة في الشواطئ. لكن حتى هذا الجهاز التقليدي ذا الفائدة المتواضعة في كشف الألغـام القاتلـة لايعمـل بشكل جيد بعدما انطفأت البطاريات وأصبحت ضعيفة لا تصدر الإشارة المطلوبة، ورغم مهمتهم المحفوفة بالمخاطر لا يرتدي أي من الفريق دروعاً مضادة للرصاص ولا يعتمرون الخوذ الواقية، معتمدين في الحفر على أيديهم وبعض الأدوات البسيطة. وكلما ابتعدوا عن الطريق وتوغلوا قليلاً، في الأراضي المحيطة بها تطالعهم ألغاماً مزروعة يتعاملون معها بحذر شديد قبل اقتلاعها من مكانها، واللافت أن الألغام القاتلة التي تسبب العاهات الدائمة وتبتر الأعضاء في أحسن الأحول تبدو في شكلها الدائري وغطائها البلاستيكي ووزنها الخفيف كأنها لعبة لا تشي بمدى خطورتها، خاصة وأن أحجامها صغيرة لا تتجاوز الفطيرة. وخلال تقدمهم البطيء والحذر، استطاع الفريق الكشف عن الألغام مستخرجاً منها في أقل من ساعة 125 لغماً مضاداً للأشخاص من صنع برازيلي. بالإضافة إلى أنواع أخرى من الألغام المضادة للدبابات صنعت في الصين، ومع تقدم الفريق في حقل الألغام يصرخ "بشير جوريش"، أحد أعضاء الطاقم المكلف برصد الألغام "لا تبتعدوا كثيراً عن المكان أعتقد أننا سنعثر على ألف لغم على الأقل في هذا الحقل". والحقيقة أن الألغام المنتشرة في كل مكان كانت أهم العراقيل التي أعاقت تقدم قوات الثوار من الشرق والزحف على طرابلس، بحيث لجأت كتائب القذافي قبل الانسحاب من المناطق التي تواجه فيها هجمات مكثفة من الثوار إلى تلغيم المناطق والحقول، ولم تسلم من هذه السياسة حتى بعض المناطق المدنية، بحيث قفز عدد الألغام التي كُشف عنها من بضعة مئات في البداية إلى الآلاف كلما تقدم البحث. وفي هذا السياق يقول أحد مسؤولي حلف شمال الأطلسي فضل عدم الكشف عن اسمه: "لقد شهد الناتو على مدى الأسابيع القليلة الماضية عملية مكثفة لزرع الألغام من قبل قوات القذافي في المناطق المحيطة بالبريقة، التي تبعد عن طرابلس بحوالي 482 ميلاً وفي الجبال الغربية التي يسيطر عليها الثوار". وقد واجه الثوار الذين يقاتلون بضراوة لدخول المدينة الساحلية البريقة صعوبة تخطي الألغام، التي أعاقت تقدمهم وأخرت سيطرتهم على المدينة، وهو ما أقر به العقيد "أحمد باني"، القائد العسكري للمجلس الانتقالي الوطني أمام الصحفيين بتأكيده أن قوات الثوار فككت آلاف الألغام الأرضية في الأسبوع الماضي لتأمين طريق سالك إلى البريقة، كما أفاد قادة عسكريون في منطقة "كابو" بالجبال الغربية أنه على مدى الخمسة أيام الماضية شاهدوا قوات القذافي، وهي تفخخ الطرق بالألغام وتزرع المزيد منها حول بلدتي "غزايا" و"رواس" بالقرب من الحدود التونسية، الأمر نفسه أكدته منظمة "هيومان رايتس ووتش" على لسان مستشارها "سيدني كيروان" قائلًا: "يبدو أن هناك تقارير متواصلة تتحدث عن زرع الألغام كل أسبوع في البلدات والحقول". ويضيف "كروان" موضحاً "في كل المناطق التي زرناها على الجبهة تعمد قوات القذافي إلى تحصين نفسها بزرع الألغام لمنع تقدم الثوار، لكن في الوقت الذي تساعد فيه تلك الألغام على حماية قوات القذافي، إلا أنها تعيق عودة المدنيين واللاجئين إلى بيوتهم". وضمن هذا الإطار جُرح ستة مدنيين في انفجار أحد الألغام بالجبال الغربية أثناء قيادتهم للسيارة. أما في المنطقة التي يعمل بها "مالك السعدي" ورفاقه فقد تم كشف 1500 لغم في حقل واحد فقط فيما عُثر على 196 آخر بالقرب منه، ولم تسلم حتى بساتين الزيتون التي عثر فيها الفريق على مجموعة من الألغام المطمورة تحت الأرض تنتظر من يطأ عليها لتنفجر في وجهه، وعادة ما تلجأ كتائب القذافي إلى زرع الألغام لتطويق نفسها ومنع وصول الثوار إليها. وخلال أقل من ساعتين في منطقة "كيكلة" التي يعمل فيها "السعدي" عثر الفريق على 300 لغم مضاد للأشخاص و18 لغماً آخر مضاد للدبابات صنعت في الصين. ويعلق "السعدي" على هذا الوضع قائلًا: "ما نكابده اليوم من عراقيل بسبب الألغام تكشف استراتيجية القذافي القائمة على سياسة الأرض المحروقة، والمشكلة أن تلك الألغام لا تفرق بين العسكري والمدني وبين الطفل والشيخ، فكل ما يطأ عليها ينفجر، وهي جريمة حرب يجب أن يحاسب عليها القذافي". ولتوضيح مدى خطورة الألغام مسك "السعدي" بأحدها في يده قائلاً إن الغطاء البلاستيكي يُخفي المادة المتفجرة التي يمكنها البقاء تحت الأرض لسنوات طويلة، دون أن يدري بها أحد لتستمر خطورتها حتى بعد انقضاء الحرب، وخلافاً لحماس المتمردين الشباب يبدي "السعدي" حرصاً كبيراً وحذراً شديداً في الحديث عن مهمته الصعبة قائلاً: "إنه عمل لا يتقنه إلا الرجال الذين بلغوا قدراً من النضج لأنه يتطلب الصبر وعدم التسرع، وقد أقبلت على المهمة الصعبة لتنظيف الحقول والطرقات من الألغام حماية للأطفال والمدنيين، وقبل تفكيك اللغم، أو انتشاله لا بد من أخذ نفس عميق والتحرك ببطء لأن الخطأ الأول هنا سيكون الخطأ الأخير". ويليام بوث- ليبيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©