الثلاثاء 21 مايو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

حاتم العقيل: أنقل الثوب الخليجي من المحلية إلى العالمية

حاتم العقيل: أنقل الثوب الخليجي من المحلية إلى العالمية
30 يوليو 2011 19:37
نسرين درزي (أبوظبي) - تمكن مصمم الأثواب حاتم العقيل، أو “توم فورد” الشرق الأوسط كما تلقبه الصحافة العالمية، من جذب عشاق الأزياء الراقية ناحية الثوب الخليجي، لقدرة تصاميمه على منافسة القطع الفريدة التي تنتجها أرقى دور الأزياء في العالم. وينتمي متتبعو فنه إلى أصحاب الشغف بالتميز والأناقة، من كافة أطياف المجتمع من الشباب ورجال الأعمال وكبار المدراء التنفيذيين. ولهذه الأسباب لقبته الصحافة العالمية بـ:”ملك الأثواب”، بعدما وجدت في تصاميمه بعداً عالمياً يتخطى الحدود والمفاهيم المحلية. تنوع الألوان عن صناعة الأثواب في منطقة الخليج العربي، والتي شهدت تغيراً كبيراً في السنوات الأخيرة، يقول العقيل “بعدما كانت التصاميم مقتصرة على اللون الأبيض وبعض اللمسات الجمالية البسيطة في الياقة والأزرار، أصبحت مراكز تفصيل الأثواب تحاول إرضاء عملائها بتصاميم أكثر تنوعاً من حيث الألوان ودمجها، وإضافة بعض الزخارف أو الأشكال الفنية التي تضفي على الثوب نوعاً من التميز والتفرد”. وقد حققت هذه التصاميم نجاحاً وشيوعاً في الأوساط الشبابية، خصوصاً بين الشباب الذين يتطلعون إلى التجدد لإبراز شخصياتهم والتعبير عن هواياتهم العصرية. وهو كمصمم شاب يعمل على أن يذهب بتجاربه في عصرنة الأثواب إلى أبعد من مجرد كونها محاولات فردية لتصبح حالة متقنة في عالم الأزياء الراقية. على أن تكون قادرة على ترك بصمتها الفارقة في عالم الأزياء، ليس على المستوى الخليجي فحسب، وإنما على المستوى العالمي. وهو يصف تصاميمه بأنها “تجمع الحس الشرقي في منتهى أصالته مع الروح العالمية للأزياء العصرية بخامات وأقمشة مختارة. إضافة إلى لمسات تجعل من الثوب تحفة فنية يفخر صاحبه بارتدائه”. ويقول العقيل إن موهبته بدأت حين كان في الجامعة، موضحا أنه منذ الطفولة يتوق إلى التميز وارتداء ما هو جميل ويعبر عن شخصيته. ويضيف “لطالما كنت ميالاً لانتقاء ملابسي بنفسي، وأضع عليها لمساتي الجمالية الخاصة حتى أبدو بالمظهر الذي يمنحني الثقة بالنفس، والشعور بالأناقة والجاذبية”. وهو بفضل نشأته بين أوروبا والولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية، اكتسب خبرة في الأزياء من خلال العمل مع بعض أفضل الأسماء العالمية وأرقاها. ويذكر أنه يتطلع دوماً إلى تصميم الجمال، “فالحرفة التي اخترتها تتخصص في الجمال. وهنا يكمن التحدي في فهم تلك المعايير للخروج بالتصميم الأجمل، سواء للرجل أو للمرأة”. ويضيف معتبرا أنه لكل فرد جماله الخاص ذكراً أم أنثى، “حيث تقتضي مهمتي إبراز الجمال الفردي لدى العميل الذي أصمم له، حتى أعبر عن روحه وليس عن جسمه فحسب”. أما فرصة الإبداع، فيجدها في كل تفصيل جميل قد لا يراها الشخص العادي. لكنها تعني له الكثير وتكون مصدر إلهامه الذي ينطلق منه. الضغوطات الاجتماعية عما إذا كان يواجه أي نوع من الضغوطات الاجتماعية لكونه رجلا يمتهن تصميم الأزياء سواء داخل السعودية أو خارجها، يقول: “المجتمع السعودي يشهد تغيرات كبيرة، وهو في تطور مستمر، وقد أصبح أكثر تقبلاً للتخصصات النادرة، بل ويشجعها في كثير من الأحيان. إضافة إلى أنني لست أول مصمم سعودي، فهناك عدد من المصممين الذين احترفوا هذه المهنة وتمكنوا من شق طريقهم بنجاح، واكتسبوا سمعة طيبة في الداخل والخارج”. وهو من جهته يشجع الجيل الشاب على المضي قدما في ممارسة هواياته حتى وإن كانت نادرة أو غريبة بعض الشيء عن السائد في المجتمع، قائلا: “على المرء أن يتمسك بحلمه، ويسعى وراءه مهما كلف الثمن. فالأحلام تصنع التاريخ، ولولا الأحلام والعباقرة الذين أصروا أن يحققوا أحلامهم وينشروا إبداعاتهم وأفكارهم، لكنا اليوم لا نزال نحسب الأرض مبسوطة، ومن يقل إنها مكورة يسخر منه المجتمع”. وبالعودة للحديث عن الموضة، فهو لا يميل إلى فكرة الاتباع الأعمى للموضة وصيحاتها، ويعتقد أنه على كل فرد أن يرتدي ما يشعره بأنه جميل ومميز ويكسبه الثقة بنفسه، “فالشعور الداخلي بالثقة والتفرد هو الذي ينعكس على الآخرين ليراه المجتمع أنيقاً”. وعن مصدر إلهامه الذي يستوحي منه أفكاره يشير إلى أن الفنان يرى الجمال في كل شيء. “حتى ورقة مكرمشة وملقاة على الأرض، قد تكون مصدر إلهام لي، فهي تعبر عن شيء ما قد يستثيرني في تلك اللحظة. ولا أزعم أن أفكاري تنشأ من الحدائق الغناء والأنهار الجارية ومروج الورود. فهي بالتأكيد توحي لي، لكنها ليست المصدر الوحيد، إذ إن كل ما يحوط بنا فيه شيء ما قد يجذبني”. ويورد المصمم أن الكثير من الناس يسألونه عن خطه الأساسي في فن التصميم، وما إذا كان يستوحيه من الموضة العالمية أم من الطابع الخليجي. وفي ذلك يصرح: “أنا سعودي خليجي قبل كل شيء، ورمال الصحراء وأمواج البحر الأحمر ساكنة في عقلي الواعي واللاوعي. إلا أنني بحكم السنين التي قضيتها في الغرب ومن خلال عملي مع أرقى دور الأزياء العالمية، اعتاد نظري على مقاييس مختلفة للجمال هي أكثر فلسفة وتعقيداً”. ويشير إلى أنه يسعى من خلال تصاميمه إلى تطوير حالة ترتقي بالتراث من دون التفريط بجمالياته الخاصة وعراقته. وهو يتطلع إلى مقاييس الجمال العالمية، بحيث يعمد أي مصمم عالمي إلى تقدير القطعة التي أصممها، والتي أحرص على جعلها تخاطب معاييره الخاصة وتحرك مشاعره بالجمال. “وهذا تحد أخوضه يوميا داخل محترفي مع كل قطعة قماش تمر تحت يدي”. وهو ككل فنان، يخشى الوقوع بالرتابة والتكرار، مع أنه يستبعد أن يحدث له ذلك، معتبرا أنه “في حال تقوقع الفنان على نفسه، سوف يجد نفسه محاطا بالأفكار نفسها. أما إذا انطلق يوميا إلى الحياة، وخرج إلى الشوارع والأحياء، فهو سيقابل أنماطا مختلفة من الناس”. ومع هذه الأجواء النابضة بالأحداث، فإن كل لحظة في يومه تكون لحظة إلهام جديد، وهذا ما يتعمد فعله في حياته اليومية كي لا يقع في التكرار.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©