خالد الغيلاني (أبوظبي)
انطلقت أمس فعاليات الدورة الثانية من قمة رواد التكنولوجيا والابتكار، التي تنظمها وزارة الاقتصاد بالتعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية، وكشفت القمة عن الجيل المقبل من الحلول المبتكرة لمواجهة العديد من التحديات في عدد من الاقتصادات والصناعات المختلفة، بمشاركة أكثر من 2000 شخص، و154 شركة ناشئة، من بينها 30 متسابقاً من 30 دولة.
وركزت أجندة القمة على موضوعات الابتكار والتكنولوجيا، مع تسليط الضوء على قصص النجاح التي قدمها خبراء الصناعة المحليون والدوليون والمتحدثون البارزون، واستضافت أكثر من 100 متحدث وخبير من مختلف الصناعات، وأكثر من 20 ورشة عمل ومؤتمر، بحضور أكثر من 100 مستثمر من جميع أنحاء العالم.
وقال سلطان سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، خلال كلمته في الحفل الرسمي، إن إحداث تحوّلات تكنولوجية مُبتكرة وثورية لهياكل الصناعة والاقتصاد هو ما يحتاجه عالمنا اليوم بشكلٍ عاجل ومُلّح، ونحن على يقين من أن التطوّرات في مجالات الابتكار والتكنولوجيا قادرة على تغيير طبيعة المهن والصناعات والمدن وطريقة حياة البشر في المستقبل، حيث تُساعد على عقد حوار بنّاء بين القادة ومختلف الجهات الفاعلة الداخلية والخارجية، القادرة على عرض وجهات نظر مُلهِمة ومُتعدّدة التخصّصات.
دعم المشاريع المبتكرة
وأضاف وزير الاقتصاد: لا غنى عن الابتكار لمواكبة أحدث التوجّهات العلمية والصناعية العالمية واستغلالها بطرق نافعة، ومن هذا المنطق، ركّزت دولة الإمارات بشكلٍ كبير على تمكين المبدعين والمبتكرين من خلال ضمان توفير كافة أشكال الدعم، على نحوٍ من شأنه تمكينهم من الابتكار والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للدولة، ونأخذُ على عاتقنا التزاماً بدعم وتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إدراكاً منّا لدور القطاع الخاص في الإسراع بعجلة التنمية في الدولة. وقد تم إطلاق العديد من الحوافز والعروض الجذّابة لدعم المستثمرين وروّاد الأعمال، وجذب استثمارات قيّمة للقطاعات الحيوية، ليس فقط على المستوى الاتحادي، ولكن أيضاً على مستوى الإمارة.
وأكد المنصوري في كلمته خلال قمة رواد التكنولوجيا والابتكار: نحن ملتزمون بتطوير تدابير وأُطُر سياسات ملاءمة لتشجيع المواطنين على دخول مجال ريادة الأعمال وتسخير إبداعاتهم وقدراتهم الابتكارية في مختلف القطاعات الحيوية الهامّة لاقتصاد الدولة. كما يجري تعزيز الأطُر والأنظمة لضمان حماية حقوق الملكية الفكرية في الدولة، حيث تمضي دولة الإمارات في مسار التنويع الاقتصادي بهدفٍ يتمثّل في إرساء دعائم اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، فإننا نؤمن بإمكانية تعزيز بيئة الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي وحقوق الملكية الفكرية، حيث تعمل تلك الروافد بمثابة المُحرّك الدافع للتنمية والتحوُّل نحو اقتصاد رقمي تنافسي عالمي.
مؤشر الابتكار العالمي
وتابع: نعمل على تعزيز مكانة الإمارات في مؤشر الابتكار العالمي، وهو ما انعكس بشكل إيجابي على قدرة الدولة على تعزيز جهود الابتكار وتحويلها إلى نتائج تخدم أهدافنا التنمويّة، حيث ارتفع ترتيب الدولة في هذا المؤشر الحيوي بمقدار 11 مركزاً خلال السنوات الخمس الماضية، مع احتلال مركز الصدارة بين جميع الدول العربية طوال هذه السنوات، والمركز السادس والثلاثين على مستوى العالم في مؤشر عام 2019. واستلهاماً من هذه الإنجازات، نواصل العمل من أجل تحقيق أهداف أجندتنا الوطنية التي تهدف إلى جعل الإمارات واحدة من أكثر الدول ابتكاراً في العالم.
6 عناصر للابتكار
وأكد وزير الاقتصاد، أن الإمارات تُحقّق خطوات كبيرة في تأسيس الابتكار والعلوم والتكنولوجيا باعتبارها المحركات الرئيسية لتحوّلها الصناعي والاقتصادي، مع تركيز قويّ على بناء الكفاءات والقدرات في قطاعات جديدة، وهي: التكنولوجيا الحيوية والطب الدقيق، وأنظمة التكنولوجيا الغذائية، وعلوم المواد ولاسيما البتروكيماويات، وعلوم الفضاء والصحة والوقاية من الأمراض غير المعدية، وتكنولوجيا حلول المياه.
استقطاب المخترعين
من جانبه أكد محمد علي الشرفاء رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، في كلمة له أن قمة رواد التكنولوجيا نجحت في استقطاب أفضل المخترعين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، في إطار الجهود التي تبذلها منصة رواد التكنولوجيا والابتكار في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات التي تواجهها القطاعات الاقتصادية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بشكل عام.
وأضاف أن القمة تجمع رجال الأعمال والمستثمرين وخبراء الصناعة والجامعات والمهنيين والشركات الناشئة، الذين يشتركون جميعاً في هدف واحد هو تبني الحلول المبتكرة لتحدياتنا وتحويلها إلى منتج تجاري يدعم جهود التنمية الاقتصادية المستدامة.
مقابلات فردية للمشاركين
وقال راشد عبدالكريم البلوشي وكيل دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، في تصريحات لـ «الاتحاد»، إن هذه القمة تساهم في بناء اقتصاد مبني على المعرفة والابتكار، واستقطاب الأفكار الفريدة وتحويلها لخدمة المجتمع والشركات الصغيرة، المزيج الكبير من المشاركين والجنسيات والخبرات المشاركة. وأضاف البلوشي: بلغ إجمالي عدد الطلبات 4 آلاف طلب، وبعد التصفية وصلنا إلى 350 طلباً بمقابلات فردية، إلى وصولنا إلى 30 فائزاً، وفي النهاية جميع الأفكار المعروضة اليوم هي أفكار جديدة، وتم تبني مجموعة من الابتكارات المقدمة والاستفادة منها في تطوير الخدمات الحكومية.
التكنولوجيا المبتكرة
من جانبه، قال محمد بن جرش الفلاسي وكيل دائرة الطاقة أبوظبي: يأتي انعقاد هذه القمّة في توقيت بالغ الأهمية، ونحن على أعتاب مرحلة جديدة للاستعداد للخمسين عاماً القادمة، ولقد شهد العالم في العقود الخمسة الماضية تطوراً تقنياً غير مسبوق، والذي سوف يتنامى بوتيرة أسرع خلال الأعوام القادمة.
وأضاف في تصريحات صحفية على هامش القمة: أحدثت الثورة الصناعية الرابعة تحولاً غير مسبوق في الطريقة التي نعيش بها، ونعمل ونتواصل من خلالها مع بعضنا البعض. وبالطبع، سيشهد العقد المقبل تبلور العديد من التقنيات المسببة للاضطراب لتصبح الاتجاه السائد، ولن يمر وقت طويل حتى تغدو تقنيات الذكاء الصناعي وتكنولوجيا اتصالات الجيل الخامس وقواعد البيانات، بتطبيقات سلسلة الكتلة (blockchain) وإنترنت الأشياء والسيارات ذاتية القيادة، واقعاً يومياً في حياتنا.
وتابع أنه يمكن أن يكون تنظيم المشروعات والعمل الحرّ محركاً رئيسياً للابتكار، لكن لا يمكنه تحقيق النجاح إلا إذا كان قائماً على مبادئ الاستدامة والابتكار وهما أمران مترابطان بشكل وثيق، لأن تحقيق الاستدامة يتطلب الابتكار المستمر، وأية حلول مبتكرة لا يكون لها قيمة إذا لم تُبن على مبادئ الاستدامة لتحقيق الأهداف الاجتماعية والبيئية طويلة الأمد، وإن حل العديد من القضايا التي تؤرق العالم اليوم، يعتمد على الابتكار.
تحديات وحلول
قال سالم عبدالله بن شبيب، رئيس لجنة الابتكار في دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي إن، الدورة في نسختها الحالية تضمنت قطاعي البيئة والطاقة، إلى جانب قطاع الصحة الذي كان حاضراً في النسخة الأولى، تم رصد 10 تحديات وعليها تم عمل جلسات وورش عمل لوضع حلول مبتكرة.
وأكد ابن شبيب في تصريحات لـ «الاتحاد» أن «لجان التقييم بعد مقابلة المشاركين أنهوا عملهم أمس باختيار 30 فائزاً، تم تكريمهم اليوم وجميع المشاريع التكنولوجية شكلت فارقاً كبيراً، وتلامس الإنسان، ولعل أبرزها المشاريع المبتكرة في مجال الصحة والتي تصدرت الفئات المكرمة، ثم فئات البيئة وحلول تقليل الانبعاثات والجوانب المجتمعية، ويليها قطاع الطاقة التي تحتاج إلى مبتكرين متخصصين ومهندسين لضمان تقديم مشروع جديد مبتكر».