أبوظبي (الاتحاد)
تزامناً مع احتفاء الإمارات بعام التسامح، وزيارة بابا الكنيسة الكاثوليكية للدولة، يناقش نادي «كلمة» للترجمة في دائرة الثقافة والسياحة - أبوظبي، هذا الأسبوع، كتاب «بين روما ومكة.. البابوات والإسلام» من تأليف هاينتس يواكيم فيشر.
والكتاب صادر عن مشروع «كلمة للترجمة» ونقله إلى العربية الدكتور سامي أبو يحيى، وفؤاد إسماعيل، وكتب مقدمة له الأستاذ الدكتور خليل الشيخ، أستاذ الأدب المقارن في جامعة اليرموك في الأردن.
يضم الكتاب بين طيّاته خلاصة علاقة المؤلف الممتدة مع الفاتيكان والتي تزيد على عشرين عاماً، ما جعله على تماس مباشر مع هذا العالم وشخصياته، فقد رافق البابا السابق بينيدكت السادس، في جميع رحلاته إلى العالم الإسلامي كما رافق البابا فرنسيس، وأهمية كتاب فيشر تكمن في أنه يُطلع القارئ العربي على المنظور التاريخي للعلاقة بين المسيحية والإسلام من وجهة نظر صحفي وثيق الصلة بالكنيسة الكاثوليكية .
جاءت فكرة الكتاب بعد المحاضرة التي ألقاها البابا فرنسيس في جامعة ريجنسبورغ بعنوان «الإيمان والعقل والجامعة» وأثارت ردود فعل واسعة في العالم الإسلامي، وقد شكّلت حافزًا للمؤلف ليقرأ العلاقة بين الكاثوليكية المسيحية والإسلام من منظور تاريخي مقارن، وفي أربعة أبواب يشرح المؤلف أبعاد العلاقة بين الطرفين قديمًا وحديثًا، ففي الأول يجري فيشر مقارنة بين رابطة العالم الإسلامي والفاتيكان، ويتناول الحروب الصليبية وحصار العثمانيين لمدينة فيينا.
وفي الثاني يتحدث عن البابوات المعاصرين وموقفهم من الإسلام، ويخصص الثالث للبابا، موضحاً تكوينه العلمي والأكاديمي ورؤيته للعلاقة بين الإيمان والعلم والعقل، موردًا نص محاضرته وحواشيها وخلفياتها وصداها والردود عليها. أما الرابع فيتحدث عن مواقف بعض البابوات من الحروب الصليبية، مشيرًا إلى وطأة هذا الموروث الثقيل بوصفه عائقًا للحوار.
يتحدث الكتاب في مواطن متعددة عن الحوار الإسلامي المسيحي، وعلى الرغم من إسهابه في الحديث عن أجواء إيجابية سادت الفاتيكان إلا أنه يخلص إلى نهاية متشائمة يقتطفها من مقدمة البابا بينيدكت السادس لكتاب رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، يقول فيها: «إن الحوار بين الأديان غير ممكن بالمعنى الدقيق».
إن هذا الكتاب استعراض تفصيلي لسياسة الفاتيكان تجاه الإسلام في القرنين العشرين والحادي والعشرين، ويسعى لأن يكون نقديًا وتحليليًا باحثًا عن قيم مشتركة تقوم على الاحترام المتبادل والتخلي عن العنف.