الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الترفيه

الجناح السوداني.. حضارة وادي النيل تعانق مهرجان الشيخ زايد

الجناح السوداني.. حضارة وادي النيل تعانق مهرجان الشيخ زايد
21 ديسمبر 2019 00:07

أشرف جمعة (أبوظبي)

يحفل الجناح السوداني في مهرجان الشيخ زايد بالعديد من الحرف اليدوية والصناعات التقليدية، التي تعبر عن جزء مهم من حضارة وادي النيل، كون السودان ينتمي إلى هذا النسيج الحضاري القديم، وقدم المشاركون في المهرجان منتجات تجسد العادات والتقاليد والمنتجات الحرفية فضلاً عن عروض الفنون الشعبية بالإضافة إلى فنون الرسم التي يستلهم منها المبدعون أعمالهم الفنية، وهو ما شكل منظومة متكاملة من الإبداعات السودانية التي تشكل عناصر الحاضر ومفردات الماضي، واهتم الجناح بعرض المنتجات الزراعية الطبيعية العضوية ومن ثم العطور التقليدية، وكذلك بعرض حي لجلسات «حناء العروس» كما هو معروف في الموروث الشعبي السوداني، فضلاً عن المنتجات الجلدية من الحقائب والأكسسوارات المصنوعة من الجلود الطبيعية الخالصة، مع صناعات تقليدية أخرى تعبر عن الأصالة وما تمثله الرقعة الواسعة الخضراء في السودان من منتجات زراعية مختلفة، لتأتي المشاركة في نسخة المهرجان الحالية لتعبر عن ثقافة وحضارة هذا البلد الذي يكتنز الفن ويعتمر بالثروات الطبيعية، ونظراً لثراء معروضات الجناح ومنتجاته وصناعاته التقليدية، لوحظ إقبال جمهور المهرجان عليه بشكل لافت.

 نقوش الحناء
اهتم الجناح السوداني بعرض أنواع الحنة الطبيعية ونقوشها المدهشة ومدى استخدامها في المناسبات وبخاصة الأعراس، حيث تبين الحرفية صابرة صالح أن الحناء تستخدم في العديد من المناسبات ويتم نقشها على أيدي النساء، كما أن زهور الحناء تستخدم في صناعة العطور، وتشير إلى أن التزين بالحناء يعد من العادات العربية الأصيلة ومن الطقوس الشائعة في العديد من البلدان العربية، وأنها تستخدم في الأعراس بكثرة وتنتمي إلى الموروث الشعبي السوداني، وتتضمن مراسم نقش الحناء تحضير المعجون الخاص بها وخلطه بالماء والزيوت العطرية، بشرط أن تكون مزينة بالأزهار الطبيعية والشموع الطويلة، ويتم استخدامها كجزء من العرض المبهر أثناء الحفل، وتلفت إلى أن الحناء تعد علاجاً للأمراض الجلدية والدمامل وحَب الشباب والأمراض الفطرية والأورام والقروح، خاصة إذا عجنت ووضعت على مكان الألم، وترى أن للحناء خاصية مهمة وهي أنها تعمل كمضاد للفيروسات، وثبت بالتجربة فائدتها في علاج الجلد كما تستعمل عجينة الحنة في علاج الصداع بوضعها على الجبهة، ففي حال وضعها على الرأس لمدة طويلة بعد تخمرها فإن المواد القابضة والمطهرة الموجودة بها تعمل على تنقية فروة الرأس من الميكروبات، كما تعد علاجاً نافعاً لقشر الشعر والتهاب فروة الرأس ويفضل استعمال معجون الحناء بالخل أو الليمون، وتبين أنها أيضاً ترسم وتضع نقوش الحناء بعناية على الأيدي، وأنها تشعر بالسعادة للمشاركة في هذا المهرجان الذي يحتفي بالعادات والتقاليد الأصيلة للشعوب.

تبادل الخبرات
وتبين شذى الفحل، أن الجناح السوداني في المهرجان عامر بالعديد من المنتجات المتميزة من الزيوت الطبيعية التي تستخدم للبشرة واليدين، فضلاً عن زيت الزيتون وغيره من الزيوت الأخرى، لافتة إلى أن المهرجان بطابعه يجمع العديد من الموروثات العالمية التي تحلق جميعها في فضاء واحد، وهو ما يعطي الفرصة للمشاركين للاطلاع على منتجات كانت رائجة في الماضي، بخاصة أن الحرف القديمة تستقطب الزوار وتطلعهم على تجارب عميقة، كما أن المهرجان ساهم في حضور هذه الحرف ومن ثم الحفاظ عليها، فهذا الحدث العالمي المتمثل في مهرجان الشيخ زايد يحيي الكثير من هذه الحرف ويسهم في تحفيز العديد من أصحاب الصناعات التقليدية على مواصلة العمل من أجل صونها، وهو ما يمثل دفقة حقيقية للمورث بخاصة أن هذه العناصر الحضارية تشكل ثقافة الدول وتمزج بين الماضي والحاضر وأن الجمهور تفاعل مع معظم معروضات الجناح منذ افتتاح المهرجان.
ولا تخفي الفحل أنها سعيدة بهذه المشاركة التي لها وقع خاص في نفسها بخاصة أنها اطلعت على الموروثات الموجودة في المهرجان وتعرفت إلى العديد من الثقافات والحضارات خاصة الموروث الشعبي الإماراتي الذي يعد درّة المهرجان بخصائصه ومميزاته وحضوره الساطع ومدى التفاف الجمهور حوله، فضلاً عن أن المهرجان يمثل نزهة في أحضان التاريخ ويعد محطة مهمة لتبادل الخبرات والثقافات.

طقوس العروس
في ركن مخصص للتعريف بعادات وطقوس الزواج في السودان وبخاصة جلسة الحناء، توضح عزيزة غبوش أن الزواج في السودان له طقوس خاصة، فالعادة جرت على إقامة مراسيمه بين الأسر السودانية في حضور الأهل، وتختلف هذه الطقوس باختلاف المناطق في السودان، لكن تظل جلسة حناء العروس لها وقع آخر بخاصة أن «المحنية» يجب أن تتوافر فيها عدة خصال بحيث تكون مؤهلة للتعامل مع هذا الطقس السائد، فالعروس قبل إقامة حفل الزواج بثلاثة أيام تخضع لجلسة الحناء ومن ثم تنقش هذه الحناء على يدي العروس وقدميها أيضاً، موضحة أن الغرفة التي تستقبل العروس تكون مجهزة ببعض أنواع السجاد، ومن ثم تجهيز سرير من الخشب يوضع فوقه بساط سعف النخيل يسمى «البرش» مطلي باللون الأحمر، وتجلس عليه العروس مرتدية ثوباً أحمر اللون، وتوضع أمامها صينيه خاصة مزينة بالورود الحمراء تعرف بـ«صينية الجرتق» عليها صحن مخلوط فيه الحناء، ومواد تستخدم في وضع الحناء، وتبدأ «المحنية» في نقش أشكال مختلفة على اليدين والقدمين، وأثناء هذه الطقوس تقدم بعض الأهازيج التي تخصص للعروس في أجواء مليئة بالفرح والبهجة.
وتشير غبوش إلى أن عرض مثل هذه الطقوس في الجناح السوداني بالمهرجان يسهم في تعريف الزوار بالعديد من العادات والتقاليد السودانية، خاصة أن هذا الركن يحظى بتدفق الجمهور وأنها بدورها تعطي لمحة عن كل هذه الطقوس، وتبين أنها سعيدة بهذه التجربة التي تخوضها في ظل الحفاوة بالموروثات الشعبية، ومن ثم تسليط الضوء عليها وسط تمازج حضاري وإنساني وثقافي ملهم.

مفردات تراثية
ومن ضمن زوار الجناح السوداني، أحمد شرف الذي يرى أن المنتجات التي تم عرضها عبّرت بشكل دقيق عن الحياة بكافة أشكالها في المجتمع السوداني، خاصة الدكاكين التي قدمت تشكيلة من العطور والدخون والمنتجات العضوية الشهيرة، وأن الجناح يمثل الموروث الشعبي السوداني الذي يتناغم مع الموروثات العالمية الأخرى المشاركة التي تتلاقى مع بعضها بعضاً في الكثير من السمات، فضلاً عن المهرجان يعمل على حفظ التراث ومن ثم إبرازه بشكل حضاري للزوار، ويشير إلى أنه وجد بعض الأزياء الشعبية التي كان يبحث عنها وأن أسرته أيضاً استطاعت أن تعثر على العديد من قطع القماش النادر.
ويرى شرف أن الجناح السوداني يوثق للحرف اليدوية والصناعات التقليدية، ويحتفي بمفردات تراثية عريقة على صفحة الحاضر، ويقدم تنويعات حضارية عبر الغوص في تفاصيل حياة الماضي من خلال الدكاكين المشاركة التي اشتملت على منتوجات زراعية، وفنون تشكيلية تستمد وهجها من الماضي، كما يتم إبراز الأزياء السودانية للرجال والنساء بتصاميم تقليدية، مما يعطي لمحة عن التراث الشعبي السوداني في هذا المهرجان الثري والمتنوع.

عسل وبهارات
يشير حسن حمدان، الذي يعرض في دكانه العديد من المنتجات الزراعية الطبيعية، إلى أن هذه المنتجات خالية من أي إضافات كيميائية أو شوائب، وأن الجناح السوداني يعرض أيضاً العسل الطبيعي والفول السوداني والسمسم والتوابل والبهارات وزيت السمسم والكثير من حبوب الطعام، وأن الهدف من عرض هذه المنتجات هو الاهتمام بصحة الإنسان، خاصة أن الأرض الزراعية في السودان ذات تربة خصبة تمنح الإنسان خيرها، لافتاً إلى أنه يعرض أيضاً في دكانه بعض العطور المصنوعة بطريقة يدوية خالصة وكذلك الدخون، وأن جمهور المهرجان يقبل بكثافة عليها خاصة أن هذا العرس السنوي يعبر عن ثقافة الدول المشاركة وأسلوب المعيشة فيها ومن ثم يحتفي بالحرف اليدوية والصناعات التقليدية بشكل واسع وهو يعطي الفرصة للزوار للتعرف إلى حضارات هذه الدولة وثقافتها وموروثاتها العريقة، ويرى أن الجناح السوداني في المهرجان يقدم معروضات تعبر عن العادات والتقاليد ويهتم بشكل واضح بالحرف اليدوية الأصيلة والمنتجات اليدوية والصناعات التقليدية.

فنون شعبية
يقول عمر غالب فنان شعبي: يتمتع السودان برصيد كبير من التراث الشعبي التقليدي الذي يمثل خليطاً عربياً إفريقياً، وهو ما شكّل في النهاية المحصلة الوجدانية لهذا الفن الشعبي الأصيل، فالمساحة الجغرافية الواسعة للسودان، أدت إلى تنوع الفنون الشعبية من منطقة إلى أخرى، لكنها في النهاية تشترك بصورة عامة في دلالتها الفنية على طبيعة هذا المجتمع، ومن مفردات هذا الفن «الدف» الذي يعد من التراث الشعبي السوداني الأصيل، حيث ارتبط فنه الإيقاعي بالغناء الشعبي منذ القدم، ويذكر أن الدف يصنع من الخشب ويكسى بالجلد، وعادة ما يستخدم في الأفراح السودانية، والذي لم يتأثر بوجود الآلات الحديثة الأخرى حيث حافظ على مكانته وبريقه، إذ لا يمكن الاستغناء عنه في المناسبات الشعبية، ويلفت إلى أن الدف يصنع من جلود الحيوانات بعد سلخها وتنظيفها من الصوف ثم يتم دبغه بالملح ثم يشد الجلد في قاعدة من خلطة معينة من القش والطين الأخضر تشبه الفخار، وبعد شد الجلد على القاعدة يلصق ببعض المواد لكي يتم تثبيت الجلد بشكل قوي ويترك في الشمس لكي يجف، وبعد ذلك يكون الدف صالحاً للاستعمال.

منتجات جلدية
زينت المنتجات الجلدية دكان نوادر إسحاق التي عرضت العديد من المنتجات المصنوعة من الجلد الطبيعي الخالص، وتبين أنها تعرض في دكانها ضمن الجناح السوداني حقائب جلدية للرجال والنساء تستخدم في السفر والرحلات، كما أنها تعرض منتجات من جلود الثعابين ومن جلد البقر أيضاً، فضلاً عن قطع من جلد الماعز مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم، وتشير إلى بعض جلود التماسيح تستخدم في صناعة بعض الأدوات الجلدية، وأن مثل هذه الجلود الطبيعية لا تتعوض للتلف. وترى أن الجناح السوداني يعبر عن طبيعة الحرف التقليدية التي تأخذ حيزاً واسعاً من قبل الكثير من الحرفيين الذين يحافظون على ما برعوا فيه واكتسبوه من الآباء والأجداد في رحلة الحياة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©