الثلاثاء 10 مارس 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
الرياضة

العالم ينتظر عودة «الروسونيري»!

العالم ينتظر عودة «الروسونيري»!
25 ديسمبر 2019 00:04

عمرو عبيد (القاهرة)

يثير استمرار انهيار ميلان الإيطالي، الكثير من الحيرة والحزن في آن واحد، لأن حال قلعة الشياطين يبدو مستعصياً على الحل، ولا يتوقف خبراء الكرة العالمية عن انتقاد مستويات اللاعبين، وقدرات المدربين، وأسلوب إدارة الروسونيري، وفي ذات الوقت تبكي جماهيره على غرار بكاء حارس مرماهم، دوناروما، عقب استقباله الخماسية المذلة أمام أتالانتا، في الجولة 17 من «سيري آ». ويشعر عشاق ميلان في مختلف بقاع العالم، أن الأمل بات معدوماً في إمكانية استعادة الروسونيري هيبته، وعودته مرة أخرى إلى مصاف عمالقة الكرة العالمية، مثلما كان في يوم من الأيام!
خماسية «جلي أوروبيشي» التي مزقت شباك ميلان، جاءت بعد 21 عاماً من خماسية ذئاب روما الشهيرة، ليستمر تراجع الشياطين في جدول ترتيب «الكالشيو» إلى المركز 11، بعدما تعرض للهزيمة في 47% من مباريات الدوري، بل إن هجوم الروسونيري يحتل المرتبة 16 بين جميع الفرق، وتبدو أحلام ميلان في العودة للمنافسات الأوروبية ضرباً من الخيال، لأن فوزه بأي بطولة محلية هذا الموسم أصبح أمراً مستحيلاً، ويبدو أن الشياطين سيواصل الابتعاد عن منصات التتويج، منذ آخر تتويج له بلقب كبير، عندما حصد بطولة الدوري الإيطالي قبل 9 سنوات، كما أن ألقابه الأوروبية والعالمية توقفت عند عام 2007، قبل 13 عاماً، وكان آخر إنجازات ميلان، الفوز بكأس السوبر المحلية في 2016.
المنطق يؤكد، أن الأمور تسير نحو نفق مظلم، قد لا يخرج منه ميلان في المستقبل القريب، لكن من قال إن عمالقة أوروبا لم يتعرضوا لمثل هذه الظروف الصعبة من قبل، ولعل ريال مدريد مثالاً بارزاً في هذا الأمر، لأن أسطورة «تشامبيونزليج» ابتعد عن التتويج القاري لفترة طويلة جداً، استمرت 32 عاماً، حيث فاز بلقب نسخة 1997/‏‏1998، بعد آخر ألقابه في موسم 1965/‏‏1966، وكاد تاريخ الكرة الأوروبية ينسى بطله الأول في حقبة خمسينيات وستينيات القرن الماضي آنذاك، بل إن «الملكي» غاب مرة أخرى، في فترة تراجع واضحة أيضاً، امتدت 12 عاماً، بين حصده لقبيه التاسع والعاشر، ومن يُصدّق أن عملاق إسبانيا لم يتمكن من الفوز بلقب «الليجا» لمدة 18 عاماً، بين فترتي ثلاثينيات وخمسينيات القرن العشرين، بعيداً عن توقف الكرة المحلية خلال الحرب الأهلية، وفي العصر الحديث توقف «الميرنجي» عن حصد الدوري لمدة 6 سنوات، بين عامي 1980 و 1986، ثم تخلى عنها لمدة 5 سنوات بين عامي 2012 و2017، في ظل سيطرة غريمه الأزلي برشلونة، المطلقة على البطولة المحلية في الآونة الأخيرة.
العملاق الكتالوني عانى هو الآخر من فترات تراجع كثيرة، محلياً وقارياً، فبعد تحقيقه 8 ألقاب في «الليجا»، احتاج 14 عاماً لحصد لقبه التاسع، بين بداية الستينيات ومنتصف سبعينيات القرن السابق، وكان الفارق بين التتويج التاسع والعاشر 11 عاماً أيضاً، قبل أن يتوهج بشدة في التسعينيات، لكنه عاد للتراجع مجدداً، بين عامي 1999 و 2005، وبعد ظهوره الساطع في سماء بطولات أوروبا خلال التسعينيات، ابتعد لمدة 9 سنوات عن التتويج القاري، وها هو يقاتل لاستعادة عرشه الأوروبي، الذي تنازل عنه منذ 5 سنوات، رغم امتلاكه أسطورته الفذ، ليو ميسي!
ولأن الأيام دُوَل، عاد ليفربول كالعنقاء، بعدما ظن الإنجليز أن عصر «الريدز» الناجح ذهب ولن يعود، واستعادت كتيبة يورجن كلوب لقب دوري الأبطال، وحصد لقب مونديال الأندية للمرة الأولى بعد 14 عاماً من الإخفاق الشهير، ويبدو ليفربول قريباً من العودة لمنصات التتويج في «البريميرليج» بعد غياب استمر 30 عاماً، وعلى النقيض، دخل مانشستر يونايتد في مرحلة تدهور واضحة، وتوقف عن الفوز بالدوري المحلي منذ 7 سنوات، وهو عملاقه الأول بلا منازع عبر التاريخ، ولولا الإدارة الإماراتية الاحترافية الناجحة، لما سطع نجم «البلومون» مرة أخرى في سماء الكرة الإنجليزية، حيث عاد بفضل «الحقبة الظبيانية» إلى الفوز بالدوري بعد غياب 44 عاماً، وتكرر الأمر مع «البلوز»، الذي فاز بلقب «البريميرليج» بعد 50 عاماً من التتويج الأول، كما أعاد كتابة تاريخه الأوروبي بعد 14 عاماً، خلال ذات الفترة.
وربما يجد عشاق ميلان بعض العزاء، في صفحات تاريخ الغريم، يوفنتوس، الذي انتظر لمدة 15 عاماً، من أجل زيادة رصيده في بنك «الكالشيو»، ليصل إلى لقبه الثامن في عام 1950، بعدما توج للمرة السابعة في عام 1935، ثم جاءت فترة تراجع أخرى، بين عامي 1986 و1995، قبل السقوط المروع في الحقبة الحديثة، بعد فضيحة «كالشيوبولي» الشهيرة، ليبتعد «البيانكونيري» عن التتويج لمدة 9 سنوات، وعلى الصعيد القاري، يحفظ متابعو الكرة العالمية تاريخ «السيدة العجوز» المنحوس أوروبياً عن ظهر قلب، لأنه حصل على آخر ألقابه القارية في موسم 1995/‏‏1996، ومنذ ما يقارب رُبع القرن، يبحث يوفنتوس عن تتويج جديد، لكن جماهير الشياطين تدرك أن «اليوفي» حقق معجزة العودة بإرادة حديدية، بعد الهبوط إلى الدرجة الأدنى، وتأمل في حدوث ثورة تصحيح كبرى داخل قلعة الأحمر والأسود، قبل أن يهوي ويضيع في مجرى التاريخ!

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©