السبت 9 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

«العزلة وتعطل النمو اللغوي» نتاج لإدمان الألعاب الإلكترونية

«العزلة وتعطل النمو اللغوي» نتاج لإدمان الألعاب الإلكترونية
28 أغسطس 2012
تشهد عملية نمو الطفل ـ الطبيعية ـ خلال سنواته الأولى نمواً في ستة جوانب أساسية يفترض أن تسير معاً بصورة متوافقة ومتكاملة ومتوازنة ومترابطة في اتساق طبيعي كما تقول الفطرة الإنسانية، وهي جوانب: النمو الجسمي «الفسيولوجي»، الذي يصاحبه النمو الحركي، والنمو اللغوي، والنمو العقلي والمعرفي، والنمو الانفعالي والوجداني، ثم النو الاجتماعي. ويجمع خبراء التربية والطفولة والعلوم السلوكية على أن جوانب النمو الستة للطفل لا يمكن أن تسير باتساق واحد، أو تنمو جوانبها بنفس المعدل والاتساق، إلا في حالات نادرة للغاية، وغالباً ما نشهد أن الطفل ينمو في جانب أو جانبين أو ثلاثة جوانب على حساب جانب آخر، وذلك وفق نمط تربيته وتنشئته البيئية والثقافة الاجتماعية السائدة، وما يتاح أمامه من محفزات ومعينات ومكتسبات وأدوات بيئية معينة ترتبط بثقافة الأسرة، والخبرات المتاحة، ونمط التربية السائد، في المحيط الأسري والاجتماعي للطفل. وما من شك أن لعب الأطفال واحدة من أهم الوسائل البيئية التي تكسب الطفل الكثير من المهارات التي تعزز جوانب النمو. فهل هناك محاذير أو تحفظات تربوية وتعليمية حول انتشار الألعاب الإلكترونية «الذكية» بين أيدي الصغار؟ لعب الأطفال ليس ترفاً ولهواً فحسب، وإنما هو عملية تربوية وتعليمية معقدة ومتكاملة متعددة الأهداف، تنعكس أهميته على الطفل نفسياً بما يرضي دوافعه ويشبع حاجاته النفسية المتعددة كالقيادة والجماعة والنظام والحرية والأمن وتحقيق الذات، ومن الناحية الاجتماعية يمكنه من فرص التفاعل الاجتماعي مع الآخرين، والتخلص من أنانيته وتمركزه حول ذاته بشكل متدرج، ومن الناحية التعليمية فانه يسهل عملية التعليم، وينمي التوازن الانفعالي، ومهارات التفكير العقلي، ويكسبه الكثير من الخبرات اليومية. ولعل انتشار ظاهرة «الألعاب الإلكترونية» خلال العقدين الأخيرين يمثل مواكبة ـ تقافية ـ منطقية للتقدم الذي تشهده البشرية بفعل الثورة الرقمية والإلكترونية وتقنية الاتصالات والمعلومات، وذلك على حساب الألعاب التقليدية، والشعبية، والألعاب الجماعية، وجوانب عديدة أخرى تتعلق بالطفل نفسه نحاول أن نكشف عنها في هذا التناول. سيكولوجية اللعب يشير الدكتورعبد الرازق مختار، أستاذ علم نفس النمو بكليات التربية إلى الأبعاد السيكولوجية المهمة للعب الأطفال، حتى يمكن فهم السلبيات التي تحيط بالألعاب الإلكترونية، ويقول:» اللعب هو جسر الحياة الذي يعبره الطفل ليتنقل بين الواقع والخيال ويحقق ذاته عن طريق العبور على هذا الجسر وبه يثبت وجوده ومكانه. وللأسف الشديد نجد بعض الكبار لايولون اهتماما للعب أطفالهم، أو يعتبرونه نوع من النشاط الزائد، أو هناك من يزجرونهم وربما يضربونهم عندما يلعبون ويهملون دروسهم، أو يلعبون بصوت مرتفع، ويجهلون ما للعب من أهداف، أو لا يشجعونهم عند اللعب المفيد، بل هناك من يقتل لديهم موهبة الابداع، فحينما يجدون طفلهم يفك سيارته ويعيد تركيبها يعاقبونه بدلاً من أن يكافئوه ويشجعوه، ويعتبرونه عبثا ولهوا وإسرافا. أو نجد أن خوف الآباء والأمهات على أطفالهم يجعلهم في كثير من الأحيان يمنعونهم من رياضات مهمة كالسباحة والتسلق، فالطفل بطبعه يميل إلى المغامرة وحب الاستكشاف. فاللعب يولد الطفل مع موهبةِ فطرية وحافز لتَعلم الأشياءِ الجديدة من خلال الاستكشافِ للعالم من حوله، ويجب على الوالدين غرس مهارات جديدةَ وتعلمها أيضاً أشياء يمكن تعلمها من خلال اللعب. ويجِب أن يدرك الآباء بأنّه خلال اللعب، يطوّر الطفل المهارات الاجتماعية بتفاعله مع غيره من الأطفال، ومهارات حلّ المشاكل والمهارات الشخصية، فالنشاطات الترفيهية الجماعية مثلاً تساعد الطفل على الاستعداد للتربِية الاجتماعية ومهارات اللغة، وعندما يشغل الطفل نفسه في نشاطات اللعب الشخصية في البيت، فذلك يساعده على تطوير مهارات الاستماع والتفكير، وهناك العديد من النشاطات الحسّية التي تعلم الطفل مهارات الفهم والتَعلم من خلال اللمسِ والبصر والصوت. ويجب أن يدرك الآباء أن من الأهمية أن يتواصل أطفالهم باللعب مع أطفال آخرين من نفس العمر كي يساعدهم اللعب في التنمية العاطفيةِ واكتساب المهاراتِ الاجتماعية». مشاكل الاستغراق ويضيف الدكتور مختار:» إن انتشار الألعاب الإلكترونية الذكية كثيراً بين أيدى الأطفال ـ مع الاعتراف بفوائدها العديدة ـ أصبحت ظاهرة تستحق التوقف، إنهم أصبحوا يستغرقون ساعات طوال أمام شاشات الحاسب الآلي أو الكمبيوتر الدفتري «الآي باد»، أو «البلاي ستيشن» أو «الهواتف الذكية» وما شابه ذلك حتى أصبحت هذه الألعاب تشكل خطراً حقيقياً عليهم، فبعد أن كان الأطفال يلعبون معا بالألعاب البسيطة، أو التي هي من صنع أيديهم والتي تكسبهم خبرات ومهارات كثيرة، أصبحوا يلعبون بمفردهم بالألعاب التكنولوجية بدون مشاركة الآخرين معهم، مما يجعلنا نلتفت إلى هذه المشكلة بصوره حقيقية، وننتبه إلى إفرازاتها السلبية. إن معظم الألعاب لها سلبياتها وإيجابياتها، ولا ننسى ما كان للألعاب الشعبية من مميزات فهي تنمي شعور الطفل بالألفة والانتماء والولاء للجماعة، وجميعنا نتذكر مثلاً ألعاب الطفولة في الشوارع والحارات الشعبية «الفريج»، والألعاب المستوحاة من البيئة والتي تساعد على ترسيخ القيم والمبادئ والعادات الأصيلة، واختفاءها يؤثر بشكل أساسي على التواصل الاجتماعي للطفل، فالأطفال عندما يلعبون بهذه الألعاب، تنشأ بينهم الألفة والمودة والترابط والروح الجماعية التي اختفت تماماً بانتشار الألعاب الحديثة والإلكترونية، نظراً لاعتمادها على المهارة الذاتية، لتجددها الدائم والسريع، واعتمادها على عناصر الإبهار من مؤثرات صوتية ولونية بما يلفت نظر وشغف الطفل، مع كثرة وتنوع هذه الألعاب، التي تجذب الطفل بقوة، وتربطه بعوالم افتراضية خيالية مبهجة وشيقة ومثيرة تستحوذ على اهتمامه وتفكيره بامتياز». لا للإفراط الأخصائية النفسية منى اليافعي ترى أنه من الممكن أن تكون أفلام التليفزيون وألعاب الفيديو والبلاي ستيشن والآي باد وكل الألعاب الإلكترونية «الذكية» وسيلة جيدة للتعلم إذا ساعدنا الطفل على استعمالها بطريقة مناسبة، لأنها تنمي ذكاءه وقدراته العقلية، لكن الإفراط في استخدامها من المؤكد أن يسبب مشاكل جانبية أخرى، فإن كان يكتسب مهارة التركيز مثلاً، فإنه ستفقد مهارة الكلام والنطق أو التواصل مع الآخرين لأنه يكون دائماً مركزاً حول ذاته، ويداوم الانتباه فيما يشغله، ولا يستمع بدقة، ويفقد فرصة زيادة وتنمية مفرداته اللغوية، فقد يمارس أو يتعلم «تركيب الأجزاء» أو لعبة المكعبات على الجهاز الإلكتروني، ويتعلم كيف تكون علاقة الأجزاء مع بعضها كي تكون الكل، وأن العالم يتكون مع مجموعة من الأشياء المتداخلة، لكنه في المقابل يفقد القدرة على التواصل مع الآخرين تدريجياً، وقد يهمل طريقة التعبير عن نفسه، وعن مايريد. ومن الممكن أن تقوي الإدراك لديه، لكن على حساب تنمية لغته، أو على حساب ميله إلى العزلة والوحدة للاستمتاع بلعبته وحيداً». وتضيف اليافعي:» إن معرفة الخصائص العقلية والمعرفية للطفل تجعلنا ندرك طبيعته نحو الميل إلى حب الاستطلاع والاستقصاء المستمر للوصول إلى الحقائق، وهذا بدوره يدفع الطفل إلى سيل متدفق من الأسئلة يوجهها إلى المحيطين به ليشبع حب الاستطلاع لكى يصل إلى هذه الحقائق، وقد يساعد الوالدين والمحيطين بالطفل في استغلال هذه القدرة في محاولة الإجابة عن بعض التساؤلات، واكتشاف بعض خصائص الأشياء، واتساع مجال إدراكه الحسي، ويستطيع تكوين المعاني ثم تتسع قدرته على تكوين المعاني والمفاهيم اتساعا سريعا، ويستطيع تكوين المفاهيم مثل الزمان والمكان والعد، ويطرد نمو الذكاء لديه باستمرار، وتزداد قدرته الطفل على الفهم، وتزداد القدرة على تركيز الانتباه، ويكون التفكير ذاتيا. ويظل التفكير خياليا وليس منطقيا حتى يبلغ الطفل سن السادسة. لكن باعتماد الطفل على الألعاب الإلكترونية فقط، قد تختل الجوانب التي لها علاقة بالوسط والبيئة المحيطة بالطفل، لأنه يكون متمركزاً حول لعبته، وأسير خياله الخاص، دون تواصل مع الغير، ودون تصحيح أو تنمية لمهاراته اللغوية، أو افتقاده مهارة الحفظ والترديد لقلة ممارسته للكلام معظم الوقت، فضلاً عن شروده، وتركيزه في تفاصيل عالم افتراضي وخيالات افتراضية فرضها عالمه الإلكتروني الخيالي غالباً». النضج العقلي ويوضح الأخصائي النفسي الدكتور بهجت أبوزامل، أن قدرة الطفل على فهم كثير من المعلومات البسيطة وكيف تسير بعض الأمور التي يهتم بها، وقدرته على التعلم من المحاولة والخطأ بسبب ظهور دوافع الاستطلاع لمعرفة الأشياء والأشخاص والمواقف، يتعلمها في الغالب من التواصل مع من حوله، ولاسيما من هم في مثل سنه، فهو يحاول كشف العالم من حوله لذلك يبدو شغوفا بتوجيه الأسئلة الدائمة - عن كل شئ للكبار من حوله، والأسئلة تزداد بالطبع مع زيادة النضج العقلي، ولا شك أن الإجابات التي يحصل عليها الأطفال من آبائهم ومعلميهم وأصدقائهم، يكون لها أهمية كبرى لا من حيث النمو المعرفي فحسب، بل أيضا من حيث الاتزان الانفعالي، ونمو الشخصية. وفقدانه هذا التواصل يفقده الكثير من تلك الفوائد دون شك ، كما أن إدمان الألعاب الإلكترونية يربك سمات النمو الانفعالي وعلاقته بتساؤلات الأطفال، لأن الانفعالات تؤدي دورا مهما في حياة الطفل نظرا لتميزها عن انفعالات الراشدين حيث تتميز أنها قصيرة المدى وكثيرة، ومتقلبة، وحادة في شدتها. وتتميز هذه الانفعـالات أيضا بأنها شديدة ومبالغ فيها، وتظهر الانفعــالات المتمركزة حول الذات كالخجل والإحســاس بالذنب ولوم ذات، والشــعور بالقلق والأنانية وزيادة نوبات الغضب، نتيجة فقدانه مشاركة الآخرين. كما أن الانغماس في هذه الألعاب عادة يسبب ضعف التحصيل الدراسي وإهمال الواجبات المدرسية واضطرابات التعلم، فضلاً عن اكتساب عادات سيئة وتكوين ثقافة مشوهة، إلى جانب إكسابها الأطفال صفات الكسل والخمول والعزلة الاجتماعية. مخاطر ومتاعب صحية الدكتورة راجية الخزاعي، أخصائية طب الأطفال، ترى أن ألعاب الأطفال الإلكترونية تعتمدعلى سرعة الانتباه والتركيز والتفكير، والطفل يمكنه أن يلعب بها في أي وقت بمفرده، إلى جانب سهولة حملها وأسعارها المناسبة، ولعل أهم وأبرز مخاطرها أنها تحتوي على مضامين خارج نطاق السيطرة والرقابة، وعدم وعي الصغار بمخاطرها وأضرارها، وخاصة ما يتسرب منها من ألعاب وبرامج هدامة تروج لأفكار وعادات تتعارض مع تعاليم الدين وعادات وتقاليد المجتمع. وعلى الرغم من فوائد الألعاب الإلكترونية «الذكية»، إلا أنها تترك آثاراً سلبية جداً على الأطفال تتمثل في الإدمان عليها، وتسبب متاعب وإعاقات أبرزها إصابات الرقبة والظهر والعيون والأطراف والتعرض لتأثيرات الإلكترونيات من أشعة أو ذبذبات أو ترددات ووميض متقطع يسبب حدوث نوبات من الصرع لدى بعض الأطفال، كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضرارا بالغة لإصبع الإبهام ومفصل الرسغ نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة. كما أن حركة العينين تكون سريعة جداً أثناء ممارسة الألعاب الإلكترونية مما يزيد من فرص إجهادها واحمرارها وجفافها والميل إلى الحكة المستمرة والزغللة، وجميعها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني وأحيانا بالقلق والاكتئاب. ومن أضرارها السلوكية إكساب الطفل الميل إلى العنف والعدوان، لأن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بالعنف والتدمير والاعتداء على الغير، وتعلم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات آلتها العنف والعدوان. يشبع حاجاته ويحقق له السعادة أفضل اللعب ما يستطيع الطفل أن يصنعها ويكتشف أسرارها بنفسه يؤكد خبراء التربية والطفولة أن أفضل اللعب هي ما يستطيع الطفل أن يصنعها بنفسه، أو يكتشف بنفسه طريقة خاصة لاستعمالها، فأهم حقيقة عن لعب الأطفال هي أن الطفل لا يحب أبداً أن يستسلم لتعليمات مصمم اللعبة، أو لرأي المصنع الذي أنتجها، فالطفل يحاول دائماً أن يستعمل لعبته بشكل جديد، وبطريقة جديدة يبتكرها هو، ويختارها بنفسه، وقد يؤدي ذلك أن يتلف لعبته التي اختارها بنفسه. لكن علينا أن نسأل أنفسنا كلما دمر الطفل لعبته: «لماذا اشترينا له هذه اللعبة أو تلك؟». مؤكد أننا اشتريناها حتى يلعب الطفل بها.لهذا يجب ألا نحزن ويجب ألا نمنع الطفل من اللعب بلعبته كما يريد، ويجب أن نشرح له بصورة ودية، ضرورة صيانة اللعبة وضرورة أن يضعها في مكان محدد بعد أن ينتهي منها، وعلينا أن نعرف أن الطفل يهوى أن يخلق مواقف درامية مع لعبته، ويحاول أن يعبر عن مشاعره الخاصة لها وهو يلعب بها، وإذا كانت اللعبة محدودة بطبيعتها وقاصرة على نوع واحد محدد من النشاط فسريعاً ما تصبح هذه اللعبة تافهة لا أهمية لها في رأيه، ومن ثم فإنه يهملها ولا يطيق الالتفات إليها. الخبير العالمي البروفيسور بنيامين سبوك، يقول : « كلما زادت وسائل استعمال اللعبة وتعددت كلما زادت إثارة خيال الطفل وزادت ما يستشعر من سعادة في اللعب بها، فالمكعبات والقوالب الخشبية أو البلاستيك هامة جداً بالنسبة لمعظم الأبناء من الذكور وفي بعض الأحيان لبعض البنات، وهي من أكثر اللعب إثارة لخيال الطفل ويسهل عليه أن يفهمها وتثير انتباهه. إثارة الخيال إن الطفل - كي يستمتع باللعبة ويحصل منها على خبرة تقوده إلى النضج - لابد أن نترك له قيادة الأمر بنفسه، وأن يتبع ما يقوله له خياله، بهذا فقط تصبح اللعبة مفيدة، إنها يجب أن تكون «معلمة» له ، ولابد أن «يخضعها» لأفكاره، وعندما يجد نفسه في حاجة إلى مساعدة أحد الوالدين لحل المشاكل الطارئة مع لعبته، فلابد أن يساعده الوالدان. إن بعض الآباء يرفضون بإحساسهم هذا الدور في معالجة مشاكل الطفل مع لعبته، لأنهم يظنون أنه دور ثانوي أو دور جانبي. ويمضي الدكتور سبوك:» إن الأب يتحسس اللعبة أحياناً كأنها كانت نقوداً خرجت من جيبه منذ قليل، وهي الآن أمام طفل قد يحطمها في لحظة، إن هذا الإحساس خاطئ تماماً، إننا يجب أن نترك للأطفال لإدارة شؤون ألعابهم حتى يستطيعوا التعلم منها، ولا يهم أن يكسر الطفل لعبته، ولا يهم أن تحطمت بين يديه، لكن من المهم أيضاً أن نشتري نحن له الألعاب التي يمكن أن تدوم، ولابد أن نتمتع نحن بالدور الثانوي في مسألة اللعب، وليكن الطفل هو البطل الذي يدير كل شؤون ألعابه. «لعبة الحياة» من الأفضل أن نجعل الطفل هو الذي يشتري بنفسه ألعابه التي يريدها، إن ذلك يخلق ترابطاً بينه وبين لعبته. وعندما أقول إن أدوات النجارة تعتبر هدية مثيرة لاهتمام الطفل، فقد تصرخ بعض الأمهات ويفتح بعض الآباء أفواههم في دهشة قائلين: «إننا لا نفكر في تلك الأدوات فالمطرقة قد تقع على اصبع الطفل، والمنشار قد يجرح يده، والمسحجة التي يجعل بها سطح الخشب أملس قد تمزق ملابسه»، إنها ألعاب في نظر الكبار مؤذية جداً، لكن الحقيقة غير ذلك تماماً، إنها تعلم الطفل الدقة والحذر والانتباه وإجادة ما يفعل. هناك ألعاب تثير في الطفل الرغبة في التحدي والمنافسة وتعلمه «لعبة الحياة» كلها من خلال الذكاء وتقبل الفشل والتفكير في الانتصار، إنها الشطرنج وما يماثلها من ألعاب.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©