الخميس 18 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

الزكاة فريضة هدفها الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الحياة الكريمة

الزكاة فريضة هدفها الإصلاح الاقتصادي وتحقيق الحياة الكريمة
5 سبتمبر 2013 20:12
أجمع الفقهاء وخبراء الاقتصاد الإسلامي على أن للزكاة دور كبير في الإصلاح الاقتصادي وتنمية المجتمعات، كما أنها تساهم في علاج الفساد الاجتماعي والاقتصادي وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية. ويقول الدكتور حسين شحاتة الأستاذ بجامعة الأزهر وخبير استشاري في المعاملات المالية الشرعية إنه تم تجربة العديد من المناهج الوضعية لعلاج الاقتصاد، ووضعت الخطط والبرامج، وخلص بعض الاقتصاديين أن هناك ضرورة لوضع استراتيجيات تقوم علي القيم والمثل والأخلاق وتعاون الدول الغنية مع الدول الفقيرة، ويري فقهاء الاقتصاد الإسلامي أن الإسلام هو الحل من خلال مبادئه وقواعده وأساليبه ونظمه من خلال برنامج اقتصادي إسلامي للإصلاح، حيث أن لفريضة الزكاة دور كبير في المساهمة في الإصلاح الاقتصادي، وتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية للأمة الإسلامية كأحد أركان المنهج والبرنامج الاقتصادي الإسلامي للإصلاح. شفاء النفوس من الحقد وأوضح أنه إذا أُدِيت فريضة الزكاة بالحق ووزعت حصيلتها بالحق وفقاً لنظامها الدقيق الذي شرعه الله وطبقه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شفيت النفوس من الحقد والكراهية، وطهرت من الشح والبخل والطمع، وتربت على الصدق والأمانة والإخلاص والإنفاق والبذل والتضحية والقناعة والإيثار والتراحم، وبذلك فإنها تقضى على الرذائل الاقتصادية ومنها الغش والغرر والتدليس والربا والقمار وأكل أموال الناس بالباطل وبذلك تعالج النفوس الأمارة بالسوء، ويأمن المجتمع من الخوف، ويحيا الناس حياة طيبة رغدة في الدنيا. ويضيف: غرست فريضة الزكاة الأخلاق الفاضلة في المسلمين في الصدر الأول من الإسلام وقومت سلوكهم، ونادى علماء الاقتصاد، بصفة عامة، بضرورة أن يقوم الاقتصاد على الأخلاق الفاضلة، حيث إن هناك مشكلات اقتصادية لا تعالج إلا من خلال القيم الإيمانية والأخلاق الفاضلة والسلوك الاقتصادي السليم، وهذا ما طبقه رسول الله عندما بنى للمسلمين سوقاً في المدينة بعد الهجرة. الفوارق بين الطبقات ويشير إلى أن زكاة المال تعتبر عصب النظام الاقتصادي الإسلامي، ففيها الحلول للمشكلات الاقتصادية المعاصرة، والتي فشلت النظم الاقتصادية الوضعية في علاجها، ومن بين هذه المشكلات مشكلة تكدس الأموال في يد فئة، ما أدى إلى زيادة الفوارق بين الطبقات، ومشكلة عدم الاستقرار الاقتصادي، ومشكلة التضخم، ومشكلة الاكتناز، ومشكلة الفوائد الربوية، ويتمثل دور الزكاة في علاج مشكلة الفقر في أنها تساهم في تحويل الفقراء القادرين على العمل إلى منتجين، وأنها تزيد من القوة الشرائية للنقود بنقلها إلى الفقراء الذين ينفقونها على الضروريات والحاجيات بدلاً من أنها كانت تنفق على الكماليات، كما سوف توجه أموال الزكاة أحياناً إلى التنمية الاقتصادية الذاتية داخل البيوت الفقيرة من خلال تمويل المشروعات الصغيرة والمتناهية في الصغر وهذا بدوره يسهم في علاج مشكلة الفقر. ويوضح أن زكاة المال تؤدي إلى محاربة الاكتناز وفى نفس الوقت تحفز على استثمار الأموال وهذا يوفر الأموال السائلة أمام المشروعات الاقتصادية لتنمو وتزدهر، فلقد فرضت الشريعة الإسلامية الزكاة على المال النامي أو القابل للنماء وهذا يحرك صاحبه على استثماره خشية أن تأكله الزكاة، ولقد أكد ذلك رسول الله بقوله: «اتجروا في مال اليتيم حتى لا تأكله الصدقة»، وفى هذا الحديث معاني عديدة من أهمهما الحث على استثمار الأموال حتى لا تنقرض من الزكاة الحولية، ولقد أمرنا الله في كتابه الكريم بعدم الاكتناز والحث على الإنفاق. منهج حياة ويقول الدكتور محمد عبد الحليم عمر أستاذ الاقتصاد الإسلامي بجامعة الأزهر: الإسلام منهج حياة، ولقد تضمنت شريعة الإسلام الضوابط الشرعية التي تمنع الفساد الاقتصادي في المنبع وتعالجه إن ظهر، ومن أهم أسباب الفساد الاقتصادي المستشري البعد عن تطبيق أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية بصفة عامة وتطبيق مفاهيم ومبادئ الاقتصاد الإسلامي وأساليبه وأدواته العلمية بصفة خاصة، وتسهم فريضة الزكاة كأحد أركان النظام الاقتصادي الإسلامي في علاج معظم صور الفساد الاقتصادي، كما تساهم في تحقيق الإصلاح والتنمية الاقتصادية وفق استراتيجيات ذات مرجعية إسلامية، كما تسهم في علاج مشكلة الفقر والبطالة والاكتناز والاحتكار والفوارق بين الطبقات وغلاء الأسعار والإسراف والتبذير ونحو ذلك. مرافق عامة ويؤكد أهمية تحصيل الزكاة بالحق واستخدامها في مصارفها بالحق ومنع الإسراف والتبذير في تحصيلها أو استخدامها في مجالات الترف فعلى سبيل المثال عندما نعطي الفقير والمسكين ونساعد الذين أثقلتهم الديون وإقامة المرافق العامة، فكل هذا يؤدي إلى زيادة القوة الإنتاجية للمجتمع ويزداد الدخل القومي، وسوف يؤدى هذا إلى ارتفاع مستوى دخول الأفراد جميعاً، وبذلك ترتفع الكفاية الإنتاجية لكل منهم، وترتفع مستويات الدخول، ولنا في صدر الدولة الإسلامية الأدلة على ذلك فعلى سبيل المثال في عهد عمر بن عبد العزيز ارتقى مستوى المعيشة للأفراد لدرجة أنهم لم يجدوا فقيراً أو مسكيناً لإعطائه الزكاة. ويضيف: وحتى نحول هذه المفاهيم والأسس والمبادئ إلى واقع عملي يجب أن يكون لدينا تخطيط إستراتيجي زكوي يترجم إلى برامج وإنشاء مؤسسات زكوية تساهم في علاج الفساد الاقتصادي المستشري، ويتطلب ذلك إصدار قوانين للزكاة يتولى أمرها هيئات شعبية بعيدة عن الحكومة، وإنشاء صناديق «لجان» الزكاة لتقوم بدورها في تحصيل الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية، ودعم مؤسسات المجتمع المدني التي تساهم في تحصيل الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية، وتحفيز أصحاب الأموال على أداء الزكاة وطمأنتهم بأنها تحصل بالحق وتنفق بالحق وتمنع من الباطل. الفريضة من دعائم الدين الإسلامي أوضح الدكتور محمد كمال إمام أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الإسكندرية أن الله فرض الزكاة وجعلها من دعائم دين الإسلام تؤخذ من الأغنياء لترد على الفقراء، فيقضى بها الفقير حاجاته الأساسية المادية مثل المأكل والمشرب والملبس والمسكن وحاجاته النفسية والحيوية مثل الزواج وحاجاته المعنوية الفكرية مثل العلم، وبهذا يستطيع الفقير أن يشارك في الحياة الاقتصادية، فالذي يحصل على الزكاة اليوم سوف يصبح بعد ذلك دافعاً لها، وهذه هي سُنة الحياة، ولن نجد لسنة الله تبديلاً، وزكاة المال تعمل على القضاء على مشكلة تكدس الثروات في يد فئة قليلة واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، فهي تنمى موارد الفقير والمسكين والمثقل بالديون من ناحية وتحفز الغنى ليساعده وكل الوسائل الممكنة ولا سيما عن طريق الإيعاز بأنه سيموت وأنه تارك ماله فهذا المنهج سيقود في الأمد القريب إلى تقريب الفوارق بين الطبقات. ويضيف: من بين مقاصد الإسلام رفع مستوى الفقراء والمساكين وتحويلهم إلى طاقة إنتاجية في المجتمع، فلا يقتصر الأمر على إعطائهم إعانة وقتية، بل يمكن أن نشترى لهم وسائل الإنتاج مثل الآلات الحرفية والحيوانات، كما أن فريقاً من الفقهاء يرى أن نعطيهم ما يكفيهم ومن يعولون طول العمر إذا كان هناك فائضاً في حصيلة الزكاة.
المصدر: القاهرة
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©