الأحد 11 يناير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

سوق الظفرة يجمع صنوف التراث تحت سقف الهوية الإماراتية

سوق الظفرة يجمع صنوف التراث تحت سقف الهوية الإماراتية
21 ديسمبر 2010 20:33
تطلب الانطلاق من أبوظبي إلى المنطقة الغربية وتحديداً إلى مدينة بدع زايد إعداد العدة، للاستمتاع بمشاهدة وجه أصيل ومميز للتراث الإماراتي ممثلاً في مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل، في دورته الرابعة، والتي حفلت بصور متباينة من الفعاليات والأنشطة التراثية وشّت أيام المهرجان وجعلت منه حدثاً فريداً بامتياز. في التاسعة من صباح أمس الأول، بدأت الرحلة التي استغرقت قرابة ساعتين في طقس جميل ومناخ معتدل تتسم به الإمارات في مثل هذا الوقت من كل عام، ما جعله محفزاً لتنظيم فعاليات وأحداث مهمة للاستفادة من سحر الطبيعة في الأجواء المكشوفة البعيدة عن البروتوكولات النمطية التي تجرى غالباً في الأماكن المغلقة. وفي ساحة المهرجان انتشرت شتى ألوان التراث، حيث تجمعت في بقعة مكانية فاحت منها روائح الجمال الممزوجة بعبق تاريخ الإمارات الأصيل. منتجات حرفية من داخل السوق التراثي المقام على هامش المهرجان والمفروشة أرضيته بالحصير حرصاً على راحة زوار، وفي السوق التراثي بشكل خاص، التقت “الاتحاد” سعيدة عبدالله، العضو في لجنة تنظيم السوق الشعبي، التي قالت إن هذه الدورة تميزت عن غيرها باستحداث عديد من القواعد التنظيمية التي ساهمت في إبرازه بشكل مميز للزائرين من مختلف إنحاء الإمارات، ومن ذلك تزويد السوق بعلامات ولوحات إرشادية في كافة أرجائه تشير إلى الأجنحة المختلفة، وأيضاً أماكن الأطعمة والمشروبات، والمكتب الخاص بإدارة تنظيم السوق، فضلاً عن إخضاع جميع الأجنحة المشاركة للرقابة وتوقيع عقوبات عليها قد تصل إلى حرمانها من المشاركة في المهرجان، إذا ما خالفت القواعد المعمول بها. وبينت عبدالله أن السوق يتكون من 167 محلاً لعرض المنتجات التراثية والشعبية المختلفة، ويشتمل على حرفيات مواطنات، وأيضاً من دول مجلس التعاون الخليجي، وجميعهن قد تخصصن في المشغولات اليدوية لكل ما يتعلق بالبيئة الخليجية، منوهة إلى وجود مساهمات لجهات حكومية عديدة في السوق بأجنحة مختلفة ومنها الشرطة، مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، الدفاع المدني، مؤسسة التنمية الأسرية، مركز “تم”، بالإضافة لمعاهد تعليمية عديدة منها كلية التقنية. وذكرت أن السوق يشتمل على أنشطة عديدة ومنها مسابقة تغليف التمور، والمنطقة الترفيهية الخاصة بالأطفال، بالإضافة لمحلات بيع الهدايا التذكارية المأكولات الشعبية الإماراتية، وأيضاً العسل بأنواعه، والبسط العربية والملابس التقليدية المستوحاة من البيئة الإماراتية. ولفتت عبدالله إلى أن أرضية السوق تم تغطيتها بالحصير لتسهيل عملية التجوال بين المحلات نظراً لاتساع مساحة السوق، والذي يبدأ العمل به من الساعة العاشرة صباحاً إلى العاشرة مساءً، وهناك مطعم خاص لخدمة زوّار السوق، ومنطقة مخصصة للأطفال بها مسرح للطفل يقدم عروضاً ترفيهية ومسرحيات شعبية إماراتية، إلى جانب مجموعة من الألعاب المختلفة، وتفتح أبوابها للأطفال بدءاً من الساعة الرابعة عصراً وحتى العاشرة مساءً طول أيام المهرجان التي تنتهي في الخامس والعشرين من ديسمبر الحالي، مؤكدة أن جميع المعروضات الموجودة في السوق مستوحاة من البيئة الإماراتية ويتم شغل أغلبها يدوياً داخل المنازل. روح التراث قالت عبدالله إنه ضمن المشاركات المتعددة للاحتفاء بمهرجان الظفرة وضيوفه، هناك فرق شعبية مثل الحربية والعيالة وأيضاً ألعاب اليولة وغيرها من الفنون الإماراتية الخالصة التي تؤدىَ باستمرار في السوق وتضفي علي أجوائه البهجة بلمسة إماراتية مميزة. من جهتها، قالت مدية الرميثي، مسؤولة أحد المحلات الموجودة بالسوق، وصاحبة مؤسسة روح التراث، وتسعى إلى تأصيل التراث وتعزيز الهوية الإماراتية، ولذلك تخصصت المؤسسة في صنع وتقديم الأشكال التراثية المختلفة، ومنها بيوت الشعر والعريش، وتنظيم المسيرات في المناسبات الإماراتية المختلفة، وكان آخرها مسيرة احتفالية في مدينة العين في مدينة العين بداية الشهر الحالي احتفاء باليوم الوطني، وعلى هامش هذه الاحتفالات أنشأت الرميثي قرية تراثية كاملة من بيوت الشعور والعريش والمطبخ الشعبي بكل ما يحتويه من مأكولات تراثية وذلك في وزارة الداخلية بأبوظبي. أما عن منتجات المؤسسة المعروضة في السوق الشعبي بالظفرة، فبينت الرميثي أن أهمها مجموعة صور تاريخية يرجع بعضها إلى ما قبل الاتحاد، ومنها صور تظهر صحراء العين في عام 1948، وصور للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأيضاً سوق دبي، وجميعها في العام ذاته، فضلاً عن مجموعة هائلة من المشغولات اليدوية من سعف النخيل، والجرار المصنوعة من الفخار، والعطور اليدوية التركيب والمباخر. ومن أهم المنتجات السعفية المعروضة “السرود” الذي يستخدم كمفرش تحت الطعام، و”المكبة” التي تستخدم لغطاء الطعام. وقالت مريم بخيت، المسؤولة عن محل خاص بالعطور والبخور والملابس التراثية، إن مهرجان الظفرة من أفضل المهرجانات التراثية المقامة في الدولة تنظيماً ولذا يحرص على زيارته الكثيرين قياساً إلى غيره من المهرجانات التراثية على الرغم من بعده المكاني عن أبوظبي وغيرها من مدن الدولة. وعن منتجاتها، أوضحت أنها تخصصت في بيع العود والمسك وذلك بعد إضافة مواد عديدة إليهما، وأيضاً خلط أنواع البخور المختلفة بالعطور ما يكسبها رائحة مميزة. وعن الفساتين والأزياء النسائية الإماراتية المعروضة في جناحها، قالت إنها تصاميمها مستوحاة من الذوق الإماراتي الأصيل، وتم شغلها يدوياً باستخدام الشيفون والدانتيل، والحرير، ويتم تزيينها بفصوص الكريستال والخيوط اليدوية وأيضاً الريش الصناعي، وهذه الحُلي تأخذ أشكال الورود والزهور في إطار فني بديع يبرز جماليات الأشغال اليدوية المحلية. مشاركة طلابية في الجناح الخاص بكلية التقنية العليا في مدينة زايد، تواجد الطلاب المشاركون، ومنهم علي المنصوري الطالب في الفرقة الثانية، والذي ذكر أن الهدف من المشاركة في السوق الشعبي لمهرجان الظفرة يتمحور حول التعريف عن الكلية بأقسامها المختلفة وطرق التعليم فيها لرواد السوق من الطلاب الإماراتيين مباشرة، فضلاً عن أن المشاركة في هذا الحدث يحقق التلامس المباشر بين الطلاب وبين تراث الآباء والأجداد، وأضاف “من خلاله نعرف طرائق معيشتهم والمجهودات الجبارة التي بذلت حتى أصبحت الإمارات على ما هي عليه الآن”. فيما أوضح زميله حسن الحمادي أن أهم ما اكتسبه من المشاركة في هذا الحدث هو التعامل المباشر مع زوار المهرجان من جنسيات عديدة، ما جعله شخصاً أكثر اجتماعيا، وطور قدرته على التحدث باللغة الإنجليزية، وأيضاً التدريب على العمل الجماعي من خلال المشاركة مع طلاب آخرون من مختلف أقسام الكلية في الجناح الخاص بهم داخل السوق الشعبية. من جانبه، قال هشام شهاب، مدير التعليم المؤسسي بكليات مدينة زايد والرويس، والمسؤول عن جناح كلية التقنية المشارك في السوق، إن الغرض من هذه المساهمة هو التأكيد على وجود كليات التقنية بالمنطقة الغربية ومشاركتها في الأحداث الوطنية المختلفة وخصوصاً المتعلقة بالتراث وتأصيل الهوية. أما الفوائد التي تعود على الطلبة من وراء هذه المشاركة، فتتمثل، وفقه، في تقوية ارتباط الطلاب بالتراث المتعلق ببدايات دولة الإمارات وتعزيز الهوية الإماراتية لديهم، وأيضاً نقل القيم والأفكار عبر الأجيال حتى لا تأثر بالتطورات الحادثة والمتسارعة القادمة من البلدان الأخرى. وبين أن مشاركة طلبة كلية التقنية تأتي في إطار نشر الوعي بالبرامج الدراسية والتخصصات المطروحة من قبل الكلية، وفتح باب التواصل المباشر مع الجمهور، بما ينسجم مع السياسات التعليمية الحديثة التي تتبعها كليات التقنية من أجل تطوير وتفعيل دور التعليم في المجتمع. مشاركة سعودية جاء شاهر البقمي من السعودية للمشاركة في فعاليات مهرجان الظفرة، إلى ذلك، قال إنه جاء خصيصاً من المملكة السعودية لمتابعة فعاليات مهرجان الظفرة لمزاينة الإبل، خاصة أنه يحظى بسمعة كبيرة في منطقة الخليج بين عشاق الإبل ومربيها، بسبب ما يتميز به من قدر عال من الترتيب والتنظيم يميزه عن غيره من المهرجانات التراثية التي تقام في المنطقة. وأضاف “هذا ليس بالجديد على دولة الإمارات التي تأخذ السبق في مجالات عديدة ومنها تنظيم الفعاليات والأحداث الهامة، سواء المرتبطة بالتراث الإماراتي أو الخليجي. إلهام القاسمي ضيفة المهرجان حلّت أمس الأول إلهام القاسمي، أول إماراتية وعربية تخوض مغامرة الذهاب إلى القطب الشمالي، ضيفة على المهرجان، وأبدت إعجابها بالتنظيم “الرائع” للسوق التراثي، والذي يوفر الراحة للزوار والعارضين في المحلات على حد سواء، والتقت بعدد من طلاب كلية التقنية، وتحدثت عن بعض ذكرياتها خلال رحلتها إلى المنطقة القطبية، وكيف تعاملت مع درجات حرارة وصلت إلى 35 مئوية تحت الصفر، وحثتهم على الاهتمام بالتراث وتأصيل الهوية في نفوسهم ما يجعلهم قادرين على التعبير عن ذواتهم بفخر وثقة في المحافل المختلفة
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©