أشرف جمعة (أبوظبي) - بدأت الفنانة ومقدمة البرامج الشابة الإماراتية زينب عبدالله أولى خطواتها في عالم التمثيل عام 2007 من خلال مشاركتها في إحدى الورشات المسرحية العملية في دبي وهو ما أيقظ في داخلها حلم التمثيل الذي راودها في مرحلة الطفولة، بخاصة حينما كانت تشارك في بعض المسرحيات المدرسية، وترى أن الحظ لعب دوراً كبيراً في انضمامها إلى مسرح دبي الشعبي، لتنطلق في أول أعمالها الفنية بمسرحية حملت عنوان «الثعلب الشرير» التي شاركت بها في مهرجان الشباب المسرحي في دبي، والذي كان ثمرة تعارفها بشريك العمر المخرج والممثل المسرحي الإماراتي محمد عبدالرزاق.
واصلت زينب نشاطها الفني عبر تقديم مسرحيات مميزة وعملت مع مخرجين كبار من أمثال صالح كرامة العامري، وأحمد الأنصاري وعمر غباش، فضلاً عن مشاركتها الفنية في مسرحية «حسون الملايين «مع الفنان جابر نغموش، وعلى الرغم من تفرغها للمسرح إلا أنها اتجهت للتقديم التليفزيوني عبر برنامج «ملتقى المشاهير» على قناة سجايا ثم برنامج «احتار واختار» ــ في ثاني تجربة لها على قناة الشارقة ــ الذي يتسم بطابع برامج المسابقات، وتطمح إلى دخول عالم الدراما الخليجية بقوة في هذه المرحلة، بعد أن قدمت عدة حلقات درامية على تليفزيون الشارقة.
الأمير مشغول
حول تعلق زينب عبدالله بالمسرح وطموحها في تقديم مسرحيات تعيد الجمهور إلى أروقة المسارح التي تعانى جفاء المتلقى حالياً تقول: منذ طفولتي وأنا أمثل مسرحيات محدودة في إطار المدرسة، ولم أكن أتوقع أن أسير في هذا الاتجاه في المستقبل، لكن شغفي بأبي الفنون، ورغبتي في أن أطلع على أدق أسراره، جعلتني أشارك بالمصادفة في ورشة مسرحية في دبي، ومن خلالها انهالت عليّ العديد من العروض، لكن المحطة المهمة في حياتي والتي أعتز بها للغاية تتمثل في حصولي على جائزة أفضل دور أول من مهرجان الطفل في الشارقة عن مسرحية «الأمير مشغول» في عام 2010، وشعرت حينها بأنني لابد أن أخلص لحياتي الفنية وأبحث باستمرار عن أدوار متميزة لأجسدها على خشبة المسرح بخاصة أنني تعلمت من هذه الجائزة أن الذي يعطي لابد أن يحصل على التقدير المناسب، وتلفت إلى أن دورها في مسرحية الأمير مشغول كان محوريا حيث كان الأمير حزيناً لأن زوجته نحيفة جداً على الرغم من توافر كل الأسباب التي تجعلها على غير هذه الحالة وحين علم الأمير أنني فقيرة ولا أعاني مشكلة زوجته، أرسل إليّ وسألني عن سبب تمتعي بصحة جيدة وقوام مثالي رغم فقري، فقلت له: إن راحة البال لا تتعلق بكون المرء فقيرا، وهذه الراحة هي التي جعلتني لا أحمل هموماً، لذا لم يتأثر جسدي بسبب قلة الطعام، وتبين رحاب أن المسرحية جذبت الجمهور، لكونها تعالج قضية أذلية لم تزل لها بواعث حتى في هذا العصر.
الجلاد والضحية
وبالنسبة للمحطات المهمة الأخرى في مسيرتها الفنية، تبين زينب أن مسرحية «الجلاد» التي شاركت بها في مهرجان الشباب بدبي في دورته السادسة عام 2012 والذي حازت عنه جائزة لجنة التحكيم كان أفضل تكريم لها إذ إنها وضعت في بالها حينما قررت المشاركة في هذا العمل المسرحي أن تحصل على جائزة، وتؤكد أن فوزها في هذا المحفل الكبير جعل معنوياتها ترتفع كثيراً، فضلاً عن الثقة التي منحها لها المهرجان، ولا تنكر أن الشخصية المركبة التي جسدتها في هذا العمل كانت جديدة عليها تماماً، حيث أدت دور زوجة ابن الجلاد الذي كان يحاول أن يقنع مجتمعه بأنه مختلف عن أبيه، وأنه يود أن يعيش بين الناس، ويكسب ودهم، والمفارقة العجيبة أن الناس لم تقتنع بدعواه، لكن زوجته ظلت تدافع عنه في قضيته العادلة التي لم يكسبها في النهاية، لأن المجتمع لم يستطع أن ينظر لابن الجلاد إلا من خلال سلوك أبيه.
أعمال رمزية
وترجح زينب أن تكون مسـرحية «واسـيني» التي كتبها وأخرجها ومثل فيها المبدع صالح كرامة العامري هي الفاصلة في حياتها المسرحية نظرا للدور الذي تجسده فيها، والذي يتمثل في غواية الأنثى، ومدى قدرتها على التوغل في أشد العلاقات الإنسانية تعقيداً، فتنجح حينا بالحيلة، وتفشل حيناً آخر.
وتذكر زينب أن العمل مع مخرج متميز مثل صالح كرامة أضاف إليها الكثير بخاصة أنه لا يتهاون في أثناء التدريبات، ولا يقبل الأعذار، ويطمح دائماً إلى تقديم أعمال ملغزة تحتاج إلى تفكير عميق، نظراً لرمزيتها العالية، لكنها في النهاية تقدم نماذج حياة للواقع المعيش، برؤى عصرية خالصة وتطمح إلى أن تتعاون معه في الفترة المقبلة معه حتى تجني مزيداً من الشهرة.
خلف كواليس الحياة
تقول زينب عبدالله?:? على الرغم من تنوع مواهبي المسرحية والتمثيلية وعملي مقدمة برامج في التليفزيون وطموحي بأن اصنع اسماً في الدراما الإماراتية بصفة خاصة والخليجية بوجه عام إلا أنني أجيد عمل الماكياج، وهذه هواية شخصية وقد شعرت باستمتاع كبير حين قمت بعمل الخدوش والجروح لزملائي في مسرحية «واسيني»، وأقنعتهم بقدراتي في هذا المجال وهو ما شجعهم على الجلوس أمامي من أجل أن أضع لهم الماكياج، حتى إن المخرج صالح كرامة العامري تعجب من هذه الهواية وقال لي «أنت مكسب لنا»