السبت 6 يونيو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

مراقبة الخادمات بالكاميرا.. عامل مطمئن مشروط

مراقبة الخادمات بالكاميرا.. عامل مطمئن مشروط
29 سبتمبر 2013 11:43
لم تعد ظاهرة تركيب كاميرات مراقبة الخادمات في البيوت تقنية مبهمة تقتصر على فئة معينة، كما قد يظن البعض. وهي ليست أمراً معقداً يحتاج إلى تفاصيل خارقة، وإنما يكفي اتخاذ القرار بشأنها لتكون جاهزة وتحت التصرف خلال ساعات معدودة. إذ تشكل اليوم الحل الأنسب لقلق الأزواج على فلذات أكبادهم كلما خرجوا إلى العمل، حيث باتوا بفضلها قادرين على الاطمئنان أولاً بأول على حال أطفالهم داخل أسرتهم وحين يبكون ويأكلون ويلعبون. وأكثر ما تنتشر هذه الكاميرات الناطقة اختيارياً بالصوت، والتي تتيح مشاهدة أكثر من غرفة وزاوية في آن، بين عائلات الأطفال الرضع. وهم عبر خدمات شبكة الإنترنت وبكبسة زر يبقون تحت أنظار ذويهم سواء في المكتب أو في أي موقع حتى في الشارع، وذلك من خلال شاشات الكمبيوتر، ومن على الهواتف الذكية. تتعدد الأسباب التي قد تدفع الأشخاص إلى تركيب كاميرات مراقبة في بيوتهم. وفيما يتخذها البعض وسيلة للتجسس على الخادمة أو التأكد من سلوكها وما شابه، يتمادى آخرون في نواياهم وأهدافهم من خلالها. وبغض النظر عن الآراء الرافضة لمبدأ اختراق هامش حريات هذه الفئات العاملة، تجمع شريحة واسعة من الناس على ضرورة اتخاذ مثل هذه الإجراءات من باب الحرص على سلامة صغار السن. ولاسيما أنهم يُترَكون لساعات طويلة بين أيادي مربيات لا أحد يدري ما قد يصدر عنهم من إهمال أو يدور في بالهم من جرائم يسمع عنها يومياً في وسائل الإعلام. تجربة ناجحة يشكل المهندس طه حسين وزوجته العاملة تجربة ناجحة، ومثالاً واضحاً عما يمكن أن يدفع الآباء لأخذ كامل وسائل الحيطة حرصا على سلامة صغارهم. وهما بعد 15 عاماً من الزواج رزقا بولدين توأم فكرا طويلاً أين ومع من سيتركانهما كلما خرجا إلى الدوام. ومع عرض كل الاقتراحات ما بين الحضانة وبيت أحد الأقارب، قررا أن بقاءهما في البيت ضمن بيئة آمنة هو الأفضل لهما. ويقول الوالد طه إنه استقدم لرعاية التوأم مربيتين متخصصتين، أبدتا حسن التعاون منذ اليوم الأول، ومع ذلك لم يكن ليثق بهما وثوقاً تاماً، بالرغم من أنه وزوجته يعاملانهما وكأنهما من أفراد الأسرة. وقد أبلغهما بأنه سيركب أكثر من كاميرا في الغرف، التي يمكن تواجدهما فيها برفقة الولدين من باب الاطمئنان المتواصل عليهما أثناء تواجده في مقر عمله. ويوضح أنه استعان لتنفيذ الأمر بأفضل الأجهزة، التي أجرى عليها الكثير من البحوث، لافتاً إلى سهولة الخطوة، والتي لا تكلف بالعموم أكثر من 1000 درهم، سعر الكاميرا ومعدات التوصيل. والتي لا يحتاج تركيبها إلى فنيين، وإنما إلى شخص فاهم لكيفية تشغيل وربط أي جهاز بشاشة الإنترنت. ويذكر طه حسين أنه مرتاح جداً لهذه العملية التي وضعت أمور بيته تحت سيطرته منذ ولادة التوأم قبل 10 أشهر. وهو لا يجد في الأمر انتقاصاً من شأن المربيتين، وإنما إكمال لمهمتهما. بحيث إنه لم يضع الكاميرات لا في غرفتهما الخاصة ولا في المطبخ، وإنما في زوايا تكشف الأماكن، التي يتواجد فيها الرضيعان أو يتم نقلهما إليها. مثل غرفة نومهما والصالة والممر المؤدي إلى الغرف وعند باب المطبخ، للتأكد من أنهما لن يدخلا إليه تحت أي ظرف لمزيد من شروط السلامة المطلوبة في مثل سنهما. ويشدد الوالد الفخور بأفكاره أن الأبناء هم أغلى ما في الوجود، متسائلاً: «إذا كان الشخص يحرص على ماله وأملاكه ويحوطها بأقصى درجات الحفظ والصون، أليس الأولى به أن يضمن البيئة الآمنة لأطفاله؟». ويستغرب طه حسين كيف يترك الآباء صغارهم للمجهول من دون التأكد لحظة بلحظة بأنهم بخير، ومن بعدها يفاجؤون بما يمكن أن يقع من مشاهد عنف تجاههم من قبل الخادمات. ويؤكد أن الوقاية في مثل هذه الحالات أفضل بكثير من العلاج، أو الندم في مواقع لا تنفع معها عبارة «يا ليتني كنت أكثر وعياً». وينصح الآباء والأمهات العاملات ممن يضطرون لترك أبنائهم، بتركيب مثل هذا النوع من الكاميرات. والتي تقربهم بأقل الخسائر مما يدور داخل بيوتهم. ويشرح أنه بمجرد أن ينقطع الإرسال من أمامه، يبادر فورا بالاتصال بالبيت للتأكد من السبب ومعالجته فورا، في حين أن زوجته وبالاتفاق معه، تطفئ القابس الكهربائي لجهاز المراقبة عند عودتها من الدوام حفاظاً على خصوصيتها وخصوصية زوارها. أقصر الطرق في السياق نفسه، تتحدث نورة العلي عن تجربتها مع كاميرات المراقبة المخصصة لخادمات البيوت، قائلة: «الأمر بات ضرورة ملحة في أيامنا لكثرة الحوادث، التي يقع ضحيتها الرضع وصغار السن». وتشير إلى أنها وبعدما شاهدت بعينيها كيف تعامل بعض الخادمات الأطفال بلا رحمة مع تعمد إيذائهم، قررت اللجوء إلى شركة اتصالات، التي وفرت لها تركيب أكثر من كاميرا في بيتها. حيث إن شاشة المراقبة موصولة لاسلكياً «واير ليس» بجهازها المحمول الذي تشغله كلما خرجت من البيت، وأرادت الاطمئنان على ابنتها التي لا تتجاوز الـ6 أشهر. وتذكر نورة أنها لم تعلم خادمتها بهذا الأمر لتمعن التأكد من سلوكها، إذ تضعها تحت اختبار يحدد استمرارية بقائها في البيت أو طردها لعدم أمانتها. وتعتبر أنها بذلك تضمن التأكد مما إذا كانت صادقة أو كاذبة فيما تقوله، ومما إذا كانت ترعى ابنتها بضمير. وتوصي نورة الأمهات العاملات بأن يلجأن إلى التواصل مع بيوتهن عبر الشبكة، وذلك بوضع الكاميرات في الغرف التي يتواجد داخلها الأبناء برفقة الخادمات. من جهتها، ترفض سارة عبدالحميد الموظفة في أحد المصارف، هذا التصرف، معتبرة أن من حق الخادمة أن تعلم بوجود كاميرات المراقبة في البيت. وتقول: «إن هذا أقل ما تفرضه إنسانية التعامل مع الخدم الذين يتمتعون بخصوصيات كحال أي موظف آخر». وتشير إلى أنها بالرغم من تفهمها لحرص الأهالي على أبنائهم ومحاولة حفظهم من أي مكروه، غير أنها تتعاطف مع الفئات العاملة، التي توضع تحت المراقبة من دون علمها بالأمر مما يخرج عن إطار اللباقة. وتروي سارة أنها عندما أنجبت ابنها البكر، لم تكن كاميرات المراقبة متداولة في البيوت. ولشدة قلقها كانت تتصل بالخادمة من مكتبها عشرات المرات في اليوم وتكثر الإحسان إليها وتكرم أبناءها لتضمن في المقابل معاملة جيدة لابنها. ومع أنها انضمت اليوم بعدما رزقت بمولودتها الجديدة إلى فئة الأهالي الفخورين باعتمادهم على أجهزة المراقبة في بيوتهم من خلال الكاميرات عبر شبكة الإنترنت، غير أنها تصر على قناعة عامة، مفادها أن المعاملة الجيدة للخادمات والمربيات هي الطريق الأقصر لضمان رعاية إنسانية مع الأبناء سواء في غياب الأهل عن البيت أو حتى في وجودهم. وترى سارة أن الشر الموجود داخل الخادمة أو مشاعر البغض، تمكنها من القيام بأبشع التصرفات حتى وإن كانت مراقبة. عامل مساعد بالاطلاع على رأي المربيات والخادمات في هذا الخصوص، يتضح أن غالبيتهن لا يجدن في الأمر تحقيراً لشخصهن ومهنتهن بشرط معرفتهن بوجود الكاميرات. وهذا ما تصرح به المربية سوزان الريس، التي ترعى شؤون أسرة كفيلها بإخلاص وتفان منذ 10 سنوات. وتقول: «لن أدافع عن الخادمات اللاتي لا يملكن الحد الأدنى من الإنسانية، ونسمع عن الجرائم التي يرتكبنها في حق أطفال لا ذنب لهم. وأنا أرى أن هذا النوع من البشر لا تردعه حتى المراقبة، لأن الشر إن وجد يزداد في النفوس مع حالات القمع». وتذكر سوزان أنها من خلال خبرتها في مجال عملها والتواصل مع الكثير من الخادمات والاستماع إلى قصصهن، ترى أن هامش الحرية مطلوب للخادمة تحت شروط وبالاتفاق مع ربة البيت. إذ إنه لا يمكن لأي خادمة مهما كانت أخلاقها جيدة أن تؤدي عملها بالإنسانية المطلوبة عندما تشعر بالاضطهاد النفسي، وبأنها محرومة من أبسط حقوقها. مثل التحدث إلى أهلها وأبنائها كلما اشتاقت إليهم أو أن تلتقي من وقت لآخر أشخاصاً من جنسيتها تتحدث إليهم من باب التمويه. وتذكر سوزان أن وضع الكاميرات في البيت، من شأنه أن يساعد الخادمة ولاسيما عندما تكون جديدة وترعى طفلاً رضيعاً. وهو يحميها في كثير من الأحيان عند اضطرارها للتشاور المباشر بالصورة مع الآباء، لأن شرح الأمور المهمة قد لا يكون كافياً عبر الهاتف. وتعتبر المربية روز تانجو، التي تعمل في أحد البيوت تحت أجهزة المراقبة منذ أكثر من سنة، أن الأمر لا يزعجها ما دام أنه في إطار الحرص على سلامة الأطفال الثلاثة الذين ترعاهم. وتؤكد أنه ليس لديها ما تخفيه عن مرؤوسيها، وهي من اليوم الأول الذي أبلغوها فيه عن أمر الكاميرات، لم تبدِ أي اعتراض علماً بأنها فوجئت في البداية. وتقول: «ظننت أن قصدهم من التواصل مع البيت عبر الإنترنت، يعني عدم الثقة بي. غير أنهم عندما شرحوا حرصهم على أبنائهم،تفهمت الموضوع وكل ما طلبته ألا تكون غرفتي مراقبة».ومع ذلك تشير روز إلى أنها تتضايق في الكثير من الأحيان لفكرة وجود كاميرا بالبيت ليس لأنها تريد أن تقوم بأي تصرف خاطئ، فهي تملك جوالاً بعلم أهل البيت، وإنما لشعورها بأنها تحت الأعين طوال الوقت. التواصل برأفة ومحبة عن ظاهرة نشر الكاميرات في البيوت لهدف مراقبة الخادمات تحديداً، تتحدث الدكتورة دوللي حبال الاستشارية النفسية. وتوضح أنه بغض النظر عن دوافع الأهل للاعتماد على هذه التقنية من باب التأكد من أن أبناءهم تحت سيطرتهم، حتى أثناء تواجدهم خارج البيت، لابد من دراسة المسألة جيداً. وتقول إن أول ما يجب التنبه إليه في مثل هذه الحالة، ضرورة إبلاغ الخادمة أو المربية وإطلاعها على تفاصيل عملية المراقبة والسبب منها والتشاور معها في كل ما يمكن أن يخطر ببالها من استفسارات. وتؤكد الدكتورة دوللي أن عملية المراقبة إذا كان من شأنها أن تريح الأبوين، فلابد أولاً من أن تكون واضحة للشخص المعني برعاية الأطفال في البيت كي لا ينشغل عن مهمته الأساسية بالتفكير بأمر المراقبة وحسب. وتشرح أنه في العموم ليس من السهل أن يوضع أي إنسان بغض النظر عن مهنته، تحت المراقبة الدائمة حتى وإن كان يعلم بالأمر. ومن هنا تشدد على ضرورة إظهار حسن النية للخادمة أو المربية المتواجدة في بيت مزروع بالكاميرات، وكذلك أهمية التواصل معها برأفة ومحبة. ومبادرتها بالاطمئنان عليها كفرد مهم في حياة الأسرة، والحرص على أدائها لعملها بسعادة ومن دون منغصات بحيث لا تشعر بالغبن وبأنها غريبة ومكروهة ومجرد آلة في البيت لا أهمية لأحاسيسها.
المصدر: أبوظبي
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©