الإثنين 23 فبراير 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم

ناتالي بورتمان..راقصة تعثر على الحب في ملهى ليلي

ناتالي بورتمان..راقصة تعثر على الحب في ملهى ليلي
28 ديسمبر 2010 20:42
حاولت أن أقنع نفسي بأن ما أشاهده ‘’تمثيلاً’’ فاكتشفت - في فاصل إعلاني - ان ما أشاهده من ابداع وتجسيد للواقع ليس إلا دور لشخصية محورية في فيلم “closer” قامت به النجمة العالمية “ناتالي بورتمان” في دور ‘’آليس’’ الأميركية التي جاءت الى لندن للعمل في أحد الملاهي الليلية، وقد نالت عن هذا الدور جائزة ‘’ الجولدن جلوب’’ لأحسن ممثلة مساعدة. كدت أن أصدق أنها ومجموعة أبطال الفيلم لا يؤدون أدواراً حددها مخرج متمكن، وسيناريست رائع في نقل وتصوير واقع نفسي واجتماعي يجسد معاناة شريحة كبيرة من المهمشين الذين يلعبون دورا مؤثرا وفاعلا في الحياة الاجتماعية في الغرب، بكل مفرداتها وتفاصيلها ويعكس مرارة المعاناة وتفسخ التركيبة الاجتماعية وصراع شريحة من الطبقة الوسطى في المجتمعات الغربية من أجل الحياة، وجانب من تحدي نموذج للفئات المهمشة لمشاكل الحياة اليومية وضغوطها ومن خلال معالجة درامية سيكولوجية في غاية التشابك والتعقيد لقد أدت ناتالي بورتمان واحداً من أجمل وأقوى أدوارها على الاطلاق بعد أن منحها النجم العالمي لوك بيسون الذي اكتشف موهبتها دور البطولة الأولى المطلقة أمامه في فيلم ‘’ليون’’ وكان بمثابة فاتحة خير لها حيث لعبت دور ابنة آل باتشينو في ‘’حرارة” عام 1995 ، وبعدها اسند اليها دور ابنة جاك نيكلسون في فيلم ‘’هجوم مارس’’ عام 1996 ومن ثم لعبت دور البطولة المطلقة أمام وودي آلن في فيلم ‘’كل العالم يقول أحبك’’, والذي غنت فيه للمرة الأولى في حياتها وعرفها جمهور السينما في جميع اقطار العالم الا انها توقفت لالتقاط الأنفاس ومراجعة مشوارها السينمائي لتنطلق من جديد وبقوة عام 1999 في الفيلم الشهير ‘’حرب الكواكب’’ في جزئيه الأول والثاني عام 2000 ومن ثم الجزء الثالث عام 2004 وتصبح واحدة من اكثر نجمات هوليوود شهرة ونجومية. راقصة الاستربتيز في فيلم ‘’closer’’ للمخرج القدير’’مايك نيكولا’’ جاءت ‘’ أليس’’ الى ‘’عاصمة الضباب’’ لندن باحثة عن موطئ قدم لها في علب الليل وحطت قدماها في ملهى ليلي استطاعت ناتالي ان تنسى المشاهد انه امام شاشة للسينما أو أنها تؤدي دورا مرسوما لها، فعايشت وجسدت الشخصية بكل أبعادها دون تكلف أو مبالغة او ادعاء ، وفي أداء سلس وراق ومعقد، لمثل هذه الشخصية وتركيبتها النفسية وطموحاتها وأحلامها وثقافتها ولغتها وحركاتها وسكناتها ونجحت في كسب تعاطف المشاهد معها من بداية المشهد الأول وهي تحل غريبة على مدينة الضباب، ومن ثم مغامراتها ومفارقاتها ومعاناتها الليلية مع زبائن ‘’علب الليل’’ في لغة سينمائية راقية خاصة جدا بها وسط هذا الجو الملوث ومن مستنقع الرذيلة والقمار وتجارة الأجساد، وسمسرة الليل لم تجف عاطفة ‘’اليس’’ ولم تدع قلبها يموت عطشا لحب يرويه، فوقعت في غرام الصحفي ‘’دان’’ الذي قام به جود لووي ولكنه لا يلتفت كثيرا الى حب ‘’اليس’’ المتدفق ولهاً وهياماً ويقع هو في الجانب الآخر في غرام المصورة ‘’آنا’’ الذي لعبته باقتدار النجمة العالمية جوليا روبرتس المتزوجة هي الأخرى من الطبيب ‘’لاري’’ الذي لعبه ‘’كيف اوني’’ وتخونه مع حبيب القلب الصحفي ‘’دان’’ مما اصاب ‘’اليس’’ بالصدمة وخيبة الأمل والاحباط والجرح العميق مما أفقدها اتزانها النفسي لتودع عواطفها وتغلق قلبها الى الأبد وتجعل من نفسها أداة وسلعة غرامية متعددة بين أيدي الرجال لتصور للمشاهد من جديد الى تلك في اداء رائع وصادق المهانة التي تتعرض لها المرأة عندما تتحول الى ‘’سلعة’’ تعرض في اسواق الرذيلة والمتعة في مقابل دولارات معدودة، وتنجح من خلال ذلك كسب تعاطف المشاهد وكأنها تلتمس منه العذر فيما تفعل، وجاءت رقصاتها مزيجا من الفن والاثارة المتقنة التي بدت وكأنها ‘’ التنفيس’’ الأوحد لمتاعب وشقاء واحباط النفس، وكأنها جعلت منه علاجا روحيا، أو نفسيا ذاتيا تعيد به تكيفها وتوافقها مع الحياة بعد اخفاقها العاطفي المرير قصة الفيلم ليست بجديدة وانما اضفاء النجمة ‘’ ناتالي بورتمان’’ صدق الأداء المتميز للشخصية هوالجديد في هذا الفيلم، بما حققه من نجاح وقيمة فنية نجح فيها فريق العمل الى حد كبير، وكان الأداء مباراة وماراثون تتنافس فيه نجمتان كبيرتان بحجم ‘’جوليا روبرتس’’ و’’ناتالي بورتمان’’ في وجبة دسمة من المتعة واتقان الأداء السينمائي رفيع المستوى• دور جديد تقول ناتالي عن دورها الجديد في هذا الفيلم: ‘’أنها كانت تتصرف بجنون كنجوم الفيلم الآخرين، فمن كان يشاهد الفيلم يعتقد في البداية انه يشاهد حيوانات مخيفة تعيش في غابة، حتى تأتي لحظة ما يكتشف المشاهد ان هذا الجانب ليس إلا جزءاً كبيراً من واقع الحياة الذي يعيشه، وان هذا الواقع موجود بالفعل وقد يكون احد المشاهدين واحدا من هؤلاء الناس وعن دور’’اليس’’ تقول ايضا: ‘’على الرغم من مجون ‘’اليس’’ كراقصة استربتيز وطبيعية هذا العمل، إلا انها كانت من اصدق شخصيات الفيلم لأنها تعتبر ضحية المجتمع، والحياة والظروف الى حد كبير، ولكن المشاهد منذ أول وهلة لن يتعاطف معها في البداية، ويظل يشك فيها الى ان يتبين انها من أخلص شخصيات الفيلم تدريبات مكثفة وفي مقابلة تلفزيونية اشارت ناتالي الى كيفية تحضيرها لهذا الدور الذي جسدته باقتدار وقالت: ‘’قبل التصوير تلقيت تدريبات مكثفة جداً على مثل هذه الرقصات لصعوبتها وتعقيدها، فإنها ليست سهلة كما يظنها البعض ففيها تخلع الراقصة ملابسها قطعة، قطعة، في الوقت الذي تتحرك وتدور فيه وتمسك بعامور حديدي وتؤدي حركات الإثارة والإغراء معاً، ولقد قضيت ذلك في أحد الملاهي الليلية الشهيرة المتخصصة في هذا اللون من الرقص في نيويورك، وكانت هي المرة الأولى التي أرتاد فيها مثل هذه الأماكن، وبالطبع كنت أجهل طبيعتها وسر المهنة بوجه خاص في حين انني كنت أود ان أشعر وأعيش كل ما تشعر به الراقصة في مثل هذه المواقف، أنها بحق مهنة مهينة للمرأة بوجه عام، ولقد استغللت فرصة وجودي هناك ودرست، وفهمت، واستوعبت الشخصية تماما من خلال حواراتي مع الراقصات المحترفات، واكتشفت أن بعضا منهن احترفن هذه المهنة لحبهن وعشقهن لها، ويستمتعن بأدائها كثيرا واخريات غيرهن- وهن عدد كبير منهن - أكدن لها أنهن يمتهن هذا العمل رغما عنهن وبصورة خارجة عن إرادتهن بغرض كسب العيش فقط ليستطعن تصريف أمور حياتهن وينفقن على أسرهن، وابنائهن، ومنهن من تضطر الى العمل اكثر من عشرين ساعة يوميا لتأمين متطلبات العيش القاسية جدا في هذا العالم الموحش والقاسي والغريب. وأثنت ناتالي على مخرج الفيلم ‘’مايك نيكولا ‘’ قائلة: ‘’انه بحق مخرج واعٍ ومثقف وذكي للغاية، ويتمتع بحب استطلاع ومثابرة شديدتين، انه يعشق العالم والحياة ويعشق عمله بنفس القدر وهو قادر على اثراء عمله بما ينعكس على اداء النجوم العاملين معه وبقية فريق العمل ويزيدهم معرفة ومعلومات وثقافة. السينما عشق مخيف تعلق ناتالي على عشقها للسينما قائلة: ‘’ان كل دور أؤديه نابع من عشقي للسينما عشقا كبيرا وجارفا، وانها تأخذ الأمور بتعقل ورزانة، ولا تجعل من حياتها تتوقف لو انه لم يأتها دور قوي ومتميز، انني اعلم ان كل شيء في الدنيا صعود وهبوط مستمران، خاصة في مجال السينما التي أحبها واعشقها، لكنه عمل مخيف وأخشى من غدره وبطشه كما يخشاه الكثير من النجوم غيري، فمن الممكن ان يجد نجم أو نجمة فجأة نفسه بلا عمل لفترة تطول أو تقصر والمهم هو الصبر والتغلب على القلق والترقب والخوف الذي يصيبنا من فقدان كل شيء من حولنا فجأة.
جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©