ألمظ وعبده الحامولي.. من أوائل الثنائيات الفنية، واللافت أنهما انتقلا من حياة البؤس والفقر إلى الرخاء والثراء، والشهرة والأضواء، ومن التنافس الشديد إلى التقارب والإعجاب، ثم الحب والزواج، وعاشا في نهاية القرن التاسع عشر، وكثيراً ما اشتركا في حفلة واحدة، فكان الحامولي يغني للرجال في السلاملك «الاستقبال»، وتغني «سكينة» التي أطلق عليها «ألمظ» لتشابه صوتها بالألماس في الصفاء والنقاء، في الحرملك «جناح الحريم».
وقدما معاً العديد من الأدوار الغنائية، ومنها: «عدي يا المحبوب وتعالى»، و«روحي وروحك حبايب»، و«ياللي تحب الوصال»، وكان الأديب أحمد أمين تحدث في كتابه «فيض الخاطر» عنهما.
عبده فتى من عامة الناس، لم تعلمه مدرسة ولم يتلق دروساً في الموسيقى، ولكن الله منحه صوتاً رخيماً، لفت إليه الأنظار، أما ألمظ، فهي فتاة فقيرة كانت تغني للعمال، فيسمعوا منها صوتاً بديعاً يخفف عناءهم، وسمعتها ذات يوم الفنانة الشعبية «الست ساكنة»، فربتها تربية فنية، فتفوقت على معلمتها، وأصبحت أكبر مطربة في زمانها.. علاقتها بالحامولي بدأت بالمنافسة بينهما، حيث كانت تغني أغنية فيرد عليها بأخرى، وربط الحب بينهما وتزوجا وعاشا حياة سعيدة، حتى توفيت «ألمظ» عن 36 عاماً في 1896.