اديس أبابا، الخرطوم (وكالات)- عقد الرئيسان السوداني عمر البشير والجنوب سوداني سيلفا كير ميادريت رئيس دولة جنوب السودان مساء أمس اجتماعا مغلقا هو القمة الخامسة بين الرئيسين لتناول مختلف القضايا التي بدآها بالقمة الرباعية بالعاصمة الإثيوبية اديس أبابا، حسبما أوردت وكالة السودان للانباء (سونا) - الرسمية في وقت متأخر مساء أمس.
ولم يتسن على الفور معرفة نتائج الاجتماع وساد جو من التفاؤل في البداية عندما بدأ الرئيسان محادثاتهما الأحد، في اللقاء الذي كان من المفترض أن يستمر يوما واحدا فقط ، ولكن التوتر احذ يسود بسبب النقاط العالقة المتعلقة بالمناطق الحدودية المختلف عليها والقضايا الأمنية. وبدت الصرامة على وجه البشير أثناء دخوله الغرفة للاجتماع مع كير، إلا انهما ابتسما لبعضهما أثناء جلوسهما على طرفي الطاولة قبل أن يتم الطلب من الصحفيين مغادرة الغرفة.
ووسط ضغوط دولية للتوصل ألى اتفاق - بعد انتهاء المهلة النهائية التي حددها مجلس الأمن الدولي يوم السبت-- أمضى الوفدان المفاوضان اليوم وهما يسعيان لتقريب مواقفهما بمساعدة الوسطاء. ومن بين العقبات الرئيسية في المحادثات منطقة الميل-14 الحدودية المتنازع عليها. وقال دبلوماسيون إنهم يستعدون لاحتمال أن تستمر المحادثات حتى نهاية الأسبوع.وقال دبلوماسي غربي “جرى أخذ ورد وطوال اليوم في محاولة لإيجاد موقف مقبول لدى الطرفين .. ولا شيء مستبعد بعد”.
وكان وزير الدفاع السوداني عبد الرحيم محمد حسين قال عن هذه المنطقة إنها “منطقة سودانية ولن يتم المساومة بشأنها”، طبقا لمركز الإعلام السوداني المقرب من الأجهزة الأمنية.
وبدأت المحادثات التي تجري بوساطة الاتحاد الافريقي في العاصمة الإثيوبية قبل عدة اشهر من انفصال جنوب السودان في يوليو 2011. وبدأت القمة بين الرئيسين ليل الأحد الاثنين عقب جهود ماراثونية من وفدي البلدين لسد الثغرات حول مجموعة من القضايا التي لم تحل منذ استقلال جنوب السودان العام الماضي. ولم تتسرب معلومات كافية عن تقدم المباحثات المغلقة الرامية إلى إيحاد تسوية نهائية للقضايا التي بقيت عالقة بعد اتفاق السلام الذي وضع عام 2005 حدا لعقود من الحرب الأهلية بين المتمردين الجنوبيين وحكومة الخرطوم واسفر عن استقلال جنوب السودان في يوليو 2011.
وكان الإعلان عن هذه القمة النادرة بين رئيسي السودان وجنوب السودان بعث الآمال في إمكانية التوصل إلى اتفاق شامل بعد أن بدا أن جولة المباحثات بين مفاوضي البلدين لم تسفر عن أي نتائج مثمرة. وسبق أن التقى البشير وكير على انفراد في 14 يوليو الماضي على هامش قمة الاتحاد الافريقي في أول لقاء بينهما منذ المعارك الحدودية الكثيفة بين جيشيهما بين مارس و مايو الماضيين. واثر اللقاء اكد المفاوض الجنوب سوداني باقام اموم أن الرئيسين توصلا الى “اتفاقات مبدئية” على جميع قضايا الخلاف العالقة بين البلدين. وكان من المقرر مبدئيا عقد قمة في مطلع ابريل الماضي لحل هذه القضايا الا انها الغيت بعد اندلاع معارك حدودية. وقد كثف المجتمع الدولي ، الذي يشعر بقلق شديد من تحول الخلافات بين جوبا والخرطوم الى نزاع جديد واسع النطاق ، ضغوطه على رئيسي الدولتين كي يتوصلا الى اتفاق نهائي. وانتهت السبت المهلة التي اعطاها الاتحاد الافريقي للبلدين والتي كان تم تمديدها بعد تجاوز موعدها الأصلي المحدد في 2 اغسطس الماضي. وفي مطلع اغسطس توصلت الخرطوم وجوبا الى اتفاق بشان النفط يشمل خاصة عودة نقل نفط جنوب السودان عبر خط انابيب الشمال وهو من المواضيع الشائكة بين البلدين الجارين. وقد ورث جنوب السودان 75% من نفط السودان بعد الانفصال لكنه يعتمد في تصديره على البنية التحتية للشمال. ولا يزال على البلدين الاتفاق على تفاصيل الاتفاق النفطي وكذلك على وضع منطقة ابيي المتنازع عليها وعلى ترسيم الحدود وإقامة منطقة عازلة منزوعة السلاح. وتهدف هذه المنطقة الفاصلة الى منع تجدد المواجهات الحدودية وأيضا الى قطع خطوط إمدادات الحركات المتمردة الناشطة في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق السودانيتين التي تتهم الخرطوم جوبا بدعمها. وتؤكد كل من جوبا والخرطوم منذ اشهر رغبتهما في السلام الا أن العديد من الاتفاقات الموقعة بالفعل وخاصة بشأن المنطقة المنزوعة السلاح لم تطبق حتى الآن كما جرى انتهاك عدة مواثيق بمنع الاعتداء. ومع ذلك فان البلدين في حاجة ماسة الى الاتفاق بعد ان ادى النزاع الى تدهور وضعهما الاقتصادي بشكل كبير وخاصة منذ ان اوقفت جوبا إنتاجها النفطي في يناير احتجاجا على قيام الخرطوم باستقطاع جزء من نفطها مقابل نقله عبر أراضيها بسبب عدم وجود اتفاق على رسوم النقل.