تُسدل «دانة الدنيا» اليوم الستار على فعاليات النسخة الرابعة عشرة من مهرجان «سِكّة» للفنون، الذي نظمته هيئة الثقافة والفنون في دبي، واحتضنه حي الشندغة التاريخي، في تجربة أكدت مجدداً قدرة الفنون على إعادة الحياة إلى الذاكرة، وجذب الأجيال الجديدة إلى عمق المكان.
تابعت بعض فعاليات المهرجان، وكان الإقبال الكبير لافتاً، إذ شارك فيه أكثر من 450 مبدعاً وفناناً من داخل الإمارات وخارجها، ما يعكس مكانته المتنامية كمنصة فنية تحتفي بالإبداع المحلي والإقليمي والعالمي.
ويُحسب للجهات المعنية بالثقافة والفنون والسياحة حرصها على توظيف الأحياء والمباني التاريخية لاحتضان الفعاليات الثقافية، بما يتيح للزوار - ولا سيما الشباب - التعرف عن قرب إلى محطات مهمة من تاريخ بلادهم. وأثبتت هذه الرؤية نجاحها في تجارب مماثلة، مثل مهرجان الحصن في أبوظبي، ومهرجانات العين والظفرة والشارقة.
غير أن الزحام الشديد عند مواقف السيارات شكّل تحدياً واضحاً، إذ فاضت المواقف بالمركبات نتيجة قلة المساحات المتاحة بسبب أعمال توسعة الطرق المحيطة. وبينما كانت المواقف العامة مكتظة، كان هناك موقف استثماري خاص يفرض رسوماً تصل إلى مئة درهم للسيارة، وهو أمر يستدعي التفكير بحلول عملية في مثل هذه المناسبات. ولعل الاستفادة من تجربة «نقل أبوظبي» في خدمة «صف وتنقّل»، عبر توفير حافلات تقل الزوار من مناطق المواقف إلى مواقع الفعاليات، تمثل حلاً مناسباً يخفف الضغط ويعزز تجربة الزائر.
وكان مهرجان «سِكّة» انطلق في الثالث والعشرين من يناير الماضي ضمن أجواء إبداعية استثنائية، تحت مظلة «موسم دبي الفني»، رافعاً شعار «رؤى دبي: سرد هويتنا المستقبلية». وهدف المهرجان إلى تقديم منصة تجمع أطيافاً متعددة من الفنون، وتحتفي بالمبدعين الرواد إلى جانب المواهب الناشئة من الإمارات ودول الخليج، مع تسليط الضوء على الرؤى الفنية الدولية، تأكيداً على التزام الهيئة بتعزيز مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة وحاضنة للإبداع.
وشهدت هذه الدورة عرض أكثر من 250 عملاً فنياً لفنانين إماراتيين وخليجيين ومقيمين، توزعت على 16 بيتاً، قدّم كل منها تجارب فنية متنوعة مستوحاة من شعار المهرجان. ومن أبرز ملامح هذه الدورة عودة «البيت الدولي» بعد توقفه منذ جائحة «كورونا»، حيث استضاف هذا العام اليابان، في نافذة ثقافية أتاحت للجمهور التعرف إلى الفنون والثقافة اليابانية.
«سِكّة» مثل مساراً مفتوحاً يقود الزائر بين الماضي والحاضر، ويؤكد أن الفن حين يسكن المكان، يمنحه حياة جديدة.