الكويت، صورة الماضي مكتوبة على جبين الحاضر، وذاهبة إلى المستقبل، بثقافتها الضالعة في جذور التاريخ، وفنها الرفيع، حيث كانت هذه الدولة الراقية، «هليود الخليج» ولا أحد من فناني الخليج إلا ونهل من نهر الفن الكويتي، ولا فنان من هذا الخليج العربي الطالع كأنه الشجرة العملاقة تزهر في البحر، وترفع علَم الكويت بفنها، الملهم، ثقافتها عالية المنسوب، واليوم وأنا أتابع بشغف ما يكتب عن الكويت أشعر بالفخر، بأني في أول يوم فتحت عيني على أشعة الشمس، كنت أجلس على كرسي وأفتح كتاباً، واستمع إلى شرح مدرس، كل هذا كان من خير الكويت، لشعب دولة الخيرات، التي لم تنس الفضل بل رعت سياسة حكيمة لقادة حكماء ساروا على نهج الباني المؤسس، وردوا للفضل زخماً من فضيلة عيال زايد، وقد سال الدم الإماراتي على تراب الكويت، كما امتزجت المشاعر في وعاء قلب واحد.
الكويت وقفت إلى جانب الشقيق، والصديق، ولم تدخر وسعاً في تقديم ما يلزم من كف العازة، ومنع الحاجة من التسرب إلى وجدان كل إنسان، في كل مكان.
واليوم عندما، نتابع سرد الفنانين الكويتين الكبار والذين صنعوا مجد الكويت الفني نشعر بالفخر والاعتزاز بأن لدينا مدرسة، فنية أسست، وبنت وشائج الفن الرفيع، ورعت مشاعر الناس بفن أرتقى بحسهم، ونمى في عروقهم أغنية الطير عند السواحل، وترنيمة النهام وهو يتبع صعود الشراع نحو المدى لتبدأ رحلة سفر، أو غوص، أو صيد، فهذه هي الكويت التي نرفع النشيد باسمها، فهي قصيدة الخليج، وهي قافية تاريخه، وهي قلم سيبويه الذي يرتب مشاعر المعجم اللغوي، في أغنية لعوض دوخي، أو نسق فصول مسرحية لعبدالحسين عبدالرضا، هذه هي الكويت، كويت الآباء الذين سيروا سفن السفر لأجل كد، وحدب، لأجل علاقة وطيدة مع اللقمة السخية، البذل الرهيب، وهذه الكويت التي أنجبت فيصل الدخيل، وقبله جاسم يعقوب، وغيرهما الكثر، وتطول القائمة بحسن السيرة والسلوك، لقوائم أكثر في مجالات مختلفة وميادين ترفع الرأس، وتملأ الروح من عذب المشاهد المهيبة، لشعب واجه الظلم بسماحة ثقافة كويتية خالصة المعدن النفيس، كويت الحب، والرعاية الصحية لمشاعر بشرية في مختلف بلدان الإنسانية المأزومة بالظلم.
هذه الكويت تعرفنا بنفسها ونحن نعرفها قبل التعريف، لأنها كويت الخليج العربي، كويت العرب، كويت الإنسانية الجميلة في معناها وفي مغزاها، كويت وكويت نقولها ونحن نتذوق شعر فهد العسكر، ونقرأ لإسماعيل فهد إسماعيل «النيل يجري شمالاً».
ونقرأ، ونقرأ، ولا تنتهي صفحات الكويت من كتاب ذاكرتنا، لأن الكويت ليست كتاباً، إنما هي سماء، نجومها النجباء، والأوفياء.


