تزامناً مع احتفاء الإمارات بيوم المرأة الإماراتية هذا العام تحت شعار «بنظهر الأقوى والأفضل»، الذي وجهت به سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، رئيسة الاتحاد النسائي العام، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، افتتحت سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة هيئة الثقافة والفنون في دبي، الدورة الثانية من منتدى المرأة الإماراتية، الذي تنظّمه مؤسسة دبي للمرأة برعاية حرم سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، سموّ الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، رئيسة مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة.
قد يبدو المشهد للوهلة الأولى احتفالاً سنوياً بالمرأة وإنجازاتها، لكنه في الحقيقة يتجاوز ذلك بكثير. فحين تجتمع في منصة واحدة القيادات والمسؤولون والخبراء والأكاديميون وممثلو مختلف القطاعات، وحين تتحوّل المناسبة إلى سبع جلسات حوارية وست ورش عمل، فإن الرسالة: المرأة في الإمارات ليست ملفاً للاحتفاء، بل مشروعاً مستمراً لصناعة المستقبل.
وهنا تأتي أهمية شعار هذا العام. «بنظهر الأقوى والأفضل» لتلخّص فلسفة إماراتية تنظر إلى الإنجاز باعتباره بداية لمرحلة جديدة. فما حققته المرأة الإماراتية خلال العقود الماضية لم يعُد سقفاً للطموح، وإنما أرضية تنطلق منها نحو مجالات أكثر تعقيداً وتأثيراً. وبات مطلوباً منها اليوم أن تكون أكثر استعداداً للمتغيرات، وأكثر حضوراً في القطاعات التي ستصنع اقتصاد الغد.
الاحتفاء بمرور عشرين عاماً على تأسيس مؤسسة دبي للمرأة يمنح هذه الدورة معنى إضافياً إذ يتيح النظر إلى مسيرة التمكين باعتبارها عملاً مؤسسياً تراكمياً، أسهم في تحويل الطموح إلى برامج، والبرامج إلى فرص، والفرص إلى إنجازات.
نحو ألفي مشارك في المنتدى، ومتحدثون من مواقع مختلفة، وشراكات تمتد إلى مجالات الاستدامة والابتكار والمالية والإعلام والثقافة وريادة الأعمال، كلها تؤكد أن تمكين المرأة لم يعُد مسؤولية جهة واحدة، بل أصبح جزءاً من منظومة التنمية الوطنية.
كما تكمن هنا خصوصية التجربة الإماراتية: لم تنتظر المرأة أن يُفتح لها المستقبل، بل شاركت في فتح أبوابه. وطموح المرأة الإماراتية اليوم لا يتوقف عند تحقيق إنجاز لافت، فهذه أصبحت محطات في مسيرة أطول. الطموح الحقيقي أن تظل قادرة على التجدد، وتدخل كل مجال جديد بثقة واقتدار، وتكون حاضرة حيث تتشكل أسئلة المستقبل. والأجمل أن كل امرأة إماراتية تنجح اليوم تفتح، بشكل أو بآخر، طريقاً لمن تأتي بعدها، لتصبح قصة النجاح سلسلة متصلة من الثقة والطموح والإنجاز.
«بنظهر الأقوى والأفضل» وعد بما ستفعله المرأة الإماراتية غداً. وفي الإمارات، الغد بدأ بالفعل في وطن صناعة المستقبل.