بخطوات تبدو مثل النسائم تسير على خصلات الشجر، هكذا هي دبلوماسية السلم النفسي، فعندما يكون المرء متصالحاً مع نفسه، تكون خطواته باتجاه الآخر، معفية من رسوم التوتر، واضطراب الأعصاب، تكون السياسة في ضمير المتصالحين مع أنفسهم مثل علاقة الرمش بالرمش، تكون العلاقة مثل حلم يمشي بخطوات متئدة على جناح فراشة، لونها من لون الفرح ونقاء السريرة، وصفاء السماء.
الإمارات اليوم تعبر المحيط بأحلام بوحها بوح الطير المغرد في الفضاءات العالية، الإمارات في دبلوماسيتها قوة في المعنى، وبلاغة في المعطى، ونبوغ في المنجز، حتى اصبحت دبلوماسية بلادنا، تعمر بثقافة المشاركات الواسعة، والقواسم المندمجة في أباريق النهار المشمس، ومن دون غيوم تعرقل، ولا غيوم تجندل، بل هي مسيرة مضفرة، تتكئ على إرث زايد الخير، طيب الله ثراه، وتمضي في الأحلام إلى حيث تسكن النجوم، وحيث ترتع السحابات في علياء السماوات.
دبلوماسية فحواها الوصول إلى العالم من دون تشويش، ولا تشويه، ومن دون عقبات، ولا نكبات، هي دبلوماسية الإنسان الذي وعي وأمامه قائمة من المبادئ السامية، تضعه في عيون العالم مقلة، وفي ضميرها قبلة، تضعه ما بين الرمش والرمش بريقاً يهدي إلى سواء السبيل، ويعمل على صون الحياة، ولا قطع للسبيل، هكذا هي الإمارات، وهذه هي رؤيتها، هذه مساحتها بين الوريد والشريان دم كما هي العذوبة في ضمير المطر، وكما هي العراقة في بوح الموجة، ونشيد البحر.
دبلوماسية الإمارات، نغم لقيثارة التواصل مع الآخر، سمتها الشفافية، وسمتها حب الآخر، كما هو حب الذات، ولا مناص من لغة تحملنا بين حروفها، تلهمنا كيف تكتب كلمة حب، وكيف تنطق، وكيف تمارس في الحياة، وهي الترياق والأشواق، والأحداق نجوم ترخي ظلالها على السماء شاهدة على دولة نشأت على ذائقة فوحها الوصول، لأن الحياة جسر نحن الذين نضع الخطوات على كاهله، ونحن الذين نحمل صورة الوصول، كما تحمل المرايا صورة من عشقوا الحياة، ولوّنوها بالعود الزغفران، وبخروا رائحتها بهيل المزايا، والتفرد في صناعة الوعي من ذهب إرث له في الزمان خيط ممدود من أول النشأة حتى المدى، وهذه هي أخلاق الذين جعلوا من السياسة أهداب شمس تمر على المقر، وتمنحها الضوء كما تمر على القلوب لتهديها النشوء والارتقاء.
سلام على دولة شيمتها الأمان، ودربها من دروب غزلان تجملت الصفاء، ورشاقة الوصول، ولباقة الأصول، وأناقة الفصول، وما زال في كتاب المعرفة من صفحات تفتحها الإمارات بدبلوماسية أشف من الحرير، وأعذب من ماء الغدير، دبلوماسية ليست حكاية، بل هي رواية بوصلتها الذهاب قدماً نحو غايات أوسع من قميص الذات، ولا أصغر من طموح الآخر، وهو يسير متتبعاً خطوات بدأتها الإمارات، وعلى خطاها، تسير القوافل محتفية بالوصول.


