في جلسة عميقة مع إحدى الصديقات، تناولتُ وأم خالد محاور تتعلق بالنزاهة والصرامة والجمال، فسألتني: «لماذا يعتزل البعض مبدأ المغثة، وينأى عن نشر المودة والأمان والسلام بين الناس؟» فكان ردي صريحاً: «لأن البقرة ما تشوف ذيلها، تشوف ذيل ربيعتها؛ أنتي ترمسين عن ناس تصلي وتصوم ويمكن أدت كل الفروض والواجبات الدينية، لكنها منقع شر، ومحواث نار، ورأس حربة، وشابوش الحرب، خصّ يوم ينقع الصايح... ويوم يرمسون عن حد سوّوا عمرهم منزهين عن كل عيب، ولا تشوب نيتهم شائبة، والمشكلة إنهم يسوون سواياهم وينسون إنه عندهم عيال، و«الحوبة تبطي بس ما تخطي».
 نظرت إلي صديقتي باستغراب وقالت: «عائشة، شكلك واصلة حدك ويا هالخرابيط اللي مالها معنى!» فقلت لها: «نعم إني واصلة حدي وممزورة مزار من فعايلهم. المهم خلينا ندخل محاضرة عن الأصدقاء». وما إن التحقنا بخرطوم المتعة (YouTube) حتى تهايلت علينا مداخلات تروي قصص الصداقة والأصدقاء، وجاءت اجتهادات الباحثين لتعبر عن ما جادت به معرفتهم وتحاليلهم وأفكارهم. سألتني بين الجلسات: «وهل تعتقدين بمصداقية ما يقولون؟ وهل هم طيبون في حياتهم العادية؟ وكيف يتعاملون مع أصدقاء الحياة وزملاء العمل ومع أنفسهم وهم يطمعون في الشهرة لا أكثر؟». 

الأخلاق هي التصرفات اليومية التي تنبع من شخصية صقلتها القيم والمعارف والبيئة، وأهم ما يميزها عزة النفس، والرقي، والتعامل بجمالٍ وإنسانية مع كل ما يحيط بنا، والأولوية في ذلك للشخصيات المستضعفة قبل المهمة. إن ما نعلمه أبناءنا من عناصر أصيلة ترسخ الموروث وقيمه تعود إلى الأجداد والآباء، وهي متناقلة من جيلٍ إلى جيل. هذا الإرث في غاية الأهمية، وكما نرى أهمية ما نرثه من سابقينا من ممتلكات ونقود، علينا أن نرى الإرث الثقافي غير المادي بنفس الأهمية. وما يفسر أهمية هذه الأخلاقيات هو حاجتنا إلى القيم التي تجعل من الفرد في الإمارات محطَّ احترام العالم، فيدخل الدول والكوكب بأكمله بلا قيود أو حواجز. 

للعارفين أقول: يتوجب علينا حفظ وصون الموروث الثقافي وقيمه وأخلاقياته لأنها إرث مستحق، كما هو الإرث المادي الذي تعج المحاكم بالمطالبين والمظلومين والظالمين على حدٍ سواء. يقول مَن أنار الله قلبه: إن من أهم الأخلاقيات الآدمية تطهير القلب ومراعاة حقوق الله.