الأربعاء 19 يونيو 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«تقوية الاتحاد».. المبدأ الراسخ

«تقوية الاتحاد».. المبدأ الراسخ
12 سبتمبر 2021 01:08

ناصر الجابري (أبوظبي)

تضع «وثيقة مبادئ الخمسين» الأسس الحاكمة للمسار الاستراتيجي الذي ستسلكه الدولة لتحقيق رؤيتها المستقبلية الطموحة، والتي ستكون بمنزلة المرجعية أو الدليل الذي تسترشد به كافة مؤسسات الدولة في خططها المستقبلية، لأنه لا يمكن بناء المستقبل إلا من خلال التخطيط المسبق والاستشراف المبني على أسس علمية سليمة ومبادئ حاكمة.
حرصت دولة الإمارات منذ تأسيسها، على تقوية الاتحاد، من خلال إطلاق الاستراتيجيات والسياسات والمبادرات التي عززت من أركان الدولة، ودعمت البنية المؤسسية لمختلف القطاعات، وساهمت في ترسيخ دور الوزارات والهيئات والجهات المتعددة، وذلك بتوجيهات سديدة من القيادة الرشيدة التي آمنت بضرورة تقوية الاتحاد ومؤسساته والعمل على تنميته وازدهاره، وأولت لذلك أهمية قصوى عبر الرؤى التي استهدفت ترسيخ الاتحاد. 
وشهدت العقود الماضية، نهضة شاملة في مختلف القطاعات، سواء من خلال تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، وبناء منظومة تعليمية رفيعة، وإطلاق نظام للرعاية الصحية الشاملة، والتمكن من ربط إمارات الدولة ببنية تحتية بمعايير عالمية، وتنمية الكادر البشري في مختلف التخصصات، وبناء قوة دبلوماسية ناعمة قادرة على إحداث التأثير الإيجابي، وهو الأمر الذي ساهم في تعزيز وتقوية الاتحاد، حتى وصلت الدولة لأن تتصدر مؤشرات التنافسية العالمية في العديد من قطاعات التنمية الحالية. 
ويجسد وجود مبدأ تقوية الاتحاد من مؤسسات وتشريعات وصلاحيات وميزانيات، باعتباره المبدأ الأول ضمن وثيقة الخمسين، تأكيداً على استمرار دولة الإمارات في مواصلة التنمية لمختلف قطاعات الدولة، ووجود السعي المستمر للمضي قدماً في الوصول إلى المزيد من المنجزات الجديدة، كما يعكس نهج الدولة وتطلعاتها خلال الخمسين عاماً المقبلة، والذي يعد استكمالاً لمسيرة من المنجزات الريادية التي تحققت خلال الخمسين عاماً الأولى، ويستند على ضرورة العمل المشترك وتضافر الجهود وتوظيف الإمكانات المتاحة لتحقيق المستهدفات المطلوبة. 

تطور نوعي
واستطاعت دولة الإمارات أن تتمكن من تقوية مختلف القطاعات، وأهمها القوات المسلحة، حيث شهدت العقود الماضية، تطوراً نوعياً في حجم قدرات القوات المسلحة الإماراتية، والتي كانت مشاركة بفاعلية في العديد من الأحداث، ومنها التواجد البطولي ضمن التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن، والمشاركة في «عاصفة الصحراء» لتحرير الكويت، إضافة إلى المشاركة لإحلال السلم وحفظ الأمن في دول، منها لبنان والصومال والبوسنة وكوسوفو وأفغانستان، حيث برهنت دولة الإمارات خلال مشاركاتها، على وفاء الدولة بعهودها والتزاماتها المؤيدة لقضايا الحق والعدالة.
وتتنوع القطاعات والمجالات التي شهدت إنجازات تعكس نهج الإمارات في تقوية الاتحاد، حيث احتلت الإمارات المركز الأول إقليمياً والتاسع عالمياً في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية 2021، وتبوّأت المرتبة الأولى عالمياً في 22 مؤشراً، فيما حلّت ضمن المراكز الخمس الأولى عالمياً في 62 مؤشراً، وضمن المراكز العشر الأولى عالمياً في 120 مؤشراً.

إنجازات دولية
وضمن محور البنية التحتية، حققت دولة الإمارات إنجازات دولية متميزة في مؤشرات التنافسية لقطاع البنية التحتية، حيث تم تصنيفها ضمن قائمة الدول الـ 10 الأوائل على مستوى العالم خلال العام الماضي في 16 مؤشراً مرتبطاً بالقطاع.
واحتلت الإمارات المرتبة الأولى في مؤشرات كفاية السكن ومراقبة جودة البناء وفي الرضا عن نظام الطرق والطرق السريعة. وجاءت في المرتبة الثالثة في إدارة المدن واستخراج تراخيص البناء، والسابعة في جودة البنية التحتية للطرق، والثامنة في أعباء الحصول على تصريح للبناء، والتاسعة في جودة البنية التحتية للموانئ وفي إدارة الخدمات اللوجستية، والعاشرة في البنية التحتية عامة وفي جودة ما يتعلق منها بالتجارة والنقل وتسجيل الممتلكات.

دبلوماسية نشطة
انعكست قوة الإمارات أيضاً في قوتها الدبلوماسية، حيث يعد جواز السفر الإماراتي من بين أقوى 3 جوازات سفر حول العالم، كما ترتبط دولة الإمارات بعلاقات دبلوماسية مع مختلف دول العالم، كما كان للدولة مواقفها الدبلوماسية المؤثرة في العديد من الأحداث المختلفة، والتي ساهمت خلالها الدولة بنشر السلام والتوافق والأخوة الإنسانية بين دول العالم، كما شهد العام الماضي توقيع الاتفاقية الإبراهيمية مع إسرائيل، والتي جاءت لتعكس توجهات الدولة نحو السلام والتآخي.

«المجلس الوطني» داعم رئيس لدعائم الاتحاد
أكد حمد الرحومي، النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي: أن «تقوية الاتحاد»، يعد من بين المبادئ التي رسختها القيادة الرشيدة، من خلال الحث على التنسيق بين القطاعات الاتحادية والمحلية، وإنجاز التكامل بين مختلف الجهات، خاصة مع وجود العديد من الملفات المشتركة اتحادياً من مثل الإسكان والصحة والبنية التحتية، والتي عملت الدولة على دعمها، بما يعزز من قوة الاتحاد. 
وأشار إلى أن الوثيقة تمنح رسالة واضحة المعالم للتوجه المستقبلي لدولة الإمارات، وتعد خطة طموحة ذات أهداف استراتيجية بعيدة المدى، حيث من المتوقع أن تسهم الوثيقة وتحديداً المبدأ الأول منها، في إطلاق المشاريع الوطنية وتسريع عجلة الإنجاز في مختلف القطاعات، بما ينعكس إيجاباً على المواطنين والمقيمين. 
ولفت إلى أن المجلس الوطني الاتحادي ومنذ بدايته، كان باكورة التعاون لشعب الاتحاد، نظراً لأن تأسيسه جاء بعد قيام الاتحاد و يضم أعضاء من كافة إمارات الدولة، ليشكل المجلس عنصراً داعماً لتقوية الاتحاد ومؤسساته وتشريعاته، عبر مختلف الموضوعات العامة التي يناقشها ومشروعات القوانين والتي لها الأثر على المستوى الاتحادي لدولة الإمارات. 
وبيّن أن أعضاء المجلس حريصون خلال ممارستهم للدور البرلماني وأثناء اجتماعات اللجان بشأن مشروعات القوانين، على الاجتماع بالجهات الاتحادية والمحلية أيضاً، نظراً لوجود الارتباط بين القطاعين الاتحادي والمحلي، للخروج بمشروع قانون يخدم كلا الطرفين، وبهدف تطويع القوانين لتكون ملائمة وشاملة للاحتياجات التشريعية، ومتوافقة مع تطلعات الجهات.

رعاية صحية
ضمن المجال الصحي، عززت الإمارات من قوة رعايتها الصحية، من خلال  تصدر الإمارات عالمياً في مؤشر مدى تغطية الرعاية الصحية، ومؤشر معدل نقص التغذية، ومؤشر قلة الإصابة بالملاريا لكل 100 ألف نسمة، ومؤشر معدل انتشار التقزم عند الأطفال دون سن الخامسة، إضافة إلى تحقيق المركز الأول عالمياً في مؤشر قلة معدل انتشار فيروس نقص المناعة البشرية، ومؤشر وجود برامج وطنية للكشف المبكر، ومؤشر قلة المشاكل الصحية، كما برهن القطاع الصحي على تكامليته من خلال تعاون الجهات الصحية المختلفة لمواجهة التحديات الناجمة عن جائحة «كوفيد- 19»، بما ساهم في تصدر الدولة بنسب منح جرعات اللقاح للسكان خلال الفترة الماضية 
وتعكس المراكز الأولى التي حققتها المنظومة الصحية في دولة الإمارات على مستوى المؤشرات التنافسية العالمية الخاصة بالقطاع الصحي حجم القفزات النوعية والإنجازات التي حققها القطاع طوال العقود الماضية، بما يتناسب مع التحديات الصحية المتجددة ويواكب أنظمة الرعاية الصحية في العالم بشهادة الخبراء الدوليين، ومنظمة الصحة العالمية. 

الأمن والأمان
ضمن محور القطاع الشرطي والأمني، استطاعت دولة الإمارات أن تعزز سمعتها بوصفها من الدول الأكثر أمناً وأماناً في العالم، حيث نالت الإمارات المركز الثاني عالمياً على مؤشر «أكثر بلدان العالم أماناً في العام الجاري»، بالاستناد على عوامل، منها الكوارث الطبيعية والجرائم والإرهاب والحروب، ونظراً لما استطاعت الدولة تحقيقه من إنجاز الاستقرار والأمان المجتمعي وقلة عدد الجرائم المرتكبة، وسرعة الوصول إلى مرتكبيها، وكفاءة الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الجهات المعنية ووجود الخطط الفاعلة التي ساهمت في ترسيخ أمان الدولة وازدهارها. 
وأدت السمعة الدولية والمكانة العالمية للإمارات باعتبارها واحة الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي في المنطقة، أن تتصدر قوائم الدول التي يرغب الشباب في الوطن العربي والبشر من مختلف أنحاء العالم في اتخاذها مكاناً للعيش والاستقرار وبناء حياة لهم ولأسرهم، كما صنفت دولة الإمارات ضمن أفضل 20 دولة في العالم، كمكان مثالي للعيش، بالنسبة للجاليات المقيمة فيها، وهو ما يعد نتاجاً لخطط الإمارات التي أدت لتقوية مؤشراتها كدولة جاذبة للشباب والعالم. 

 

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©