منى الحمودي (أبوظبي)
يصادف الـ 30 من نوفمبر من كل عام مناسبة وطنية في دولة الإمارات للاحتفاء بنماذج الفخر والعز التي رسمها شهداء الوطن في ساحات الشرف للذود عن الوطن ونصرة المظلوم وإعلاء كلمة الحق، حتى أصبحت بطولاتهم ملحمة وطنية يعتز بها كل من سمع بها، وكل من له شهيد ضحى بروحه في سبيل الوطن وكرامته وعزته.
وأعربت أسر شهداء الوطن عن فخرهم واعتزازهم بالبطولات والتضحيات التي قام بها الشهداء الأبطال في سبيل التضحية للوطن ورفع رايته عالياً يُفاخر بها أمام الأمم، مؤكدين أن بطولات الشهداء وتضحياتهم دائماً حاضرة في القلب والوجدان، ويعتز بها شعب الإمارات أجمع حتى باتت أسماء الشهداء مألوفة لدى كل بيت في الدولة ولدى كل كبير وصغير والذين يفخرون بهم وبما قدموه للوطن حتى أصبحت قصصهم خالدة تتناقلها الأجيال، وأنموذجاً رفيعاً لمعنى التضحية من أجل الوطن.
وقالت نورة الحوسني زوجة الشهيد محمد علي محمد البستكي: «في كل يوم يزداد فخري واعتزازي باستشهاد زوجي في ميدان العز والكرامة والتضحية من أجل الوطن، خصوصاً أنه استشهد أثناء تأدية مهمة تطوعية إنسانية، مؤكداً باستشهاده أن حب الوطن والعمل للوطن لا يحدده مكان ولا مجال، فهو الذي قدم روحه في سبيل تقديم خدمة إنسانية للآخرين عنوانها راية الإمارات في نشر الخير».
وأضافت «إن يوم الشهيد هو يوم العز الذي تمتزج به مشاعر الفخر وهيبة هذا اليوم وذكراه، لكنه ترك إرثاً عظيماً لأبنائه الذين منحهم لقب (أبناء الشهيد)، وهو اللقب الذي يحمل سمعة والدهم الطيبة الذي قدم روحه فداءً للوطن، ومثالاً للإخلاص بالعمل من أجله».
وتابعت «يقع على عاتقي غرس حب الوطن والإخلاص بالعمل له في نفوس أبنائي كما كان والدهم، فهم اليوم يعتزون بلقب (أبناء الشهيد)، ويشعرون بالفخر عندما يرون اسم والدهم الشهيد في كتبهم الدراسية وعندما يتم اختيارهم لرفع علم الدولة في يوم العلم».
وأوضحت أنها حريصة على تربية ابنيها «فاطمة وعلي»، كما كان والدهما يتمنى ذلك من حب الناس وعمل الخير والأخلاق الحميدة والثقافة وحفظ القرآن.
وذكرت نورة الحوسني موقفاً مع زوجها الشهيد بخبر استشهاد الجنود البواسل في اليمن، وتحدث عن المكانة التي يحظى بها الشهيد وكيف أنه يُعد شفيعاً لأهل بيته الذين لا يملكون سوى الصبر والسلوان وكأنه بذلك كان يوجه لها كلمات المواساة، وأنه وضع نفسه في مكان الشهداء، لافتةً إلى أنه ومن شدة تأثره بشهداء اليمن آنذاك كتب قصيدة بعنوان «عطر الفواغي»، وكأنه كتبها في نفسه كشهيد.
واختتمت نورة الحوسني حديثها: بعد مرور أربع سنوات على استشهاد زوجي، إلا أنني حريصة دائماً على فعل ما كان يفعله، وأستذكر كلماته ورأيه في معظم الأمور، حتى أنني قمت بكتابة مذكرات للمواقف التي حدثت في حياتنا حتى تبقى للأبد.
الإمارات غالية
من جهته، أكد عبدالله القمزي، ابن الشهيد سالم راشد علي القمزي، عندما استشهد والدي، كنت أبلغ من العمر خمسة أعوام، واليوم أبلغ 31 عاماً، تربيت فيها على سمعة والدي وسيرته المشرفة واستشهاده في سبيل هذا الوطن الغالي.
وقال: أشعر بالفخر الذي لا حدود له بمجرد أن يتم ذكر أنني ابن الشهيد، وكيف لا نفخر ونحن في دولة يعيش كل من عليها بالعز ويشعر بالهيبة والفخر في يوم يُكرم من ضحى بنفسه من أجل الوطن.
وأضاف: الإمارات غالية، وهي تستحق التضحية من أبنائها، فهي قدمت الكثير، وما نعمله لأجلها ما هو إلا قليل في حقها وحق قيادتنا الرشيدة، الذين تقدم أبناؤهم صفوف أبناء الوطن في أرض المعركة لنصرة المظلوم والدفاع عن الحق في وجه العدو.
وأشار إلى أن يوم الشهيد يحمل إرثاً ثميناً وقصصاً مخلدة سوف تتناقلها الأجيال لأمثلة عظيمة في التضحية لأجل الوطن وطاعة ولي الأمر والاستشهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق والوفاء بالقسم لحماية الأرض.
بدورها، أكدت شريفة عباس البلوشي، زوجة الشهيد ناصر علي حسن البلوشي، أن يوم الشهيد أصبح مصدراً للفخر، وذكرى يعتز بها جميع من يعيش على أرض الإنسانية والخير دولة الإمارات.
وقالت: في السنوات الأولى من استشهاد زوجي، أخذت عهداً على نفسي بتربية أبنائنا السبعة بأن يكونوا مثلما كان يريد، ومع الوقت أصبح الوعي أكبر، ووضعت الأبناء في أول الطريق لمشوارهم المستقبلي والذين كان سيفخر بهم والدهم بكل تأكيد.
وأشارت إلى أن أكبر الأبناء «علي» أصبح مُرشحاً في كلية شرطة أبوظبي، وهو ما كان والده يتمنى، وابنتها تدرس العلوم السياسية، وأخرى كانت ضمن المتوفقين من أبناء الشهداء العام الماضي.
وقالت: نفخر أنا وأبنائي بوالدهم الشهيد الذي افتدى بروحه الوطن الغالي، وكان رهن شارة القيادة، وأنهم يعتزون بوالدهم وما قدمه، وأنه بمرتبة عظيمة ومُشرفة، فهو من قام بواجبه الوطني ونال أعلى الدرجات وهي الشهادة، وندعو الله أن يتغمد روحه بواسع رحمته ويتقبله مع الأنباء والصديقين.
وأضافت: إن الإشارة بأنهم أبناء الشهيد تزيدهم فخراً وعزاً وتعزز روح الولاء وحب الوطن، وأنا حريصة على زرع ذلك في نفوسهم وحريصة على تربيتهم كما كان يريد الشهيد من حسن تعامل وأخلاق حسنة مع الجميع كما كان والدهم.
قصة الكرامة والعز بين الأجيال
أعربت سارة المزروعي، ابنة الشهيد سعيد راشد المزروعي، عن فخرها بيوم الشهيد الذي يسطر تضحيات الشهداء الذين من ضمنهم والدها، كونه أحد الأبطال الذين سجلهم التاريخ، وستروى قصة الكرامة والعز بين الأجيال، ويحكيها كل من يفخر بالشهداء الذين لم يتوانوا للحظة في التضحية من أجل الوطن ورفع علمه الذي عادت جثامينهم الطاهرة وهو يلف أجسادهم، وذلك دليل على أن نيلهم وسام الشرف من أجل الوطن.
وقالت: لي في يوم الشهيد ذكرى لأحدهم غاب مع الذين غابوا في سبيل خدمة الوطن، لي أب كان ولا يزال حاضراً في تفاصيلي وحياتي، كنت طفلة صغيرة، كبرت وأدركت عمق التضحية التي قدمها والدي فداءً لها الوطن.
وأضافت: فخورة بأنني ابنة الشهيد سعيد المزروعي، وفي يوم الشهيد هو اليوم الذي نجدد فيه العهد ونصدق فيه الوعد بأننا بالروح والدم سنفدي الوطن، وأسال الله أن يغفر للشهداء الأبرار ويجمعنا بهم في جنته.