الخميس 18 ابريل 2024 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

ندوة جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية وتريندز: تحرك فاعل لتعزيز ثقافة الأخوة الإنسانية عالمياً

من اليسار: اللواء متقاعد عبدالرحيم مندي وصلاح الجنيبي وعمر الدرعي وخليفة الظاهري وحمد الكعبي (تصوير: علي عبيدو)
4 فبراير 2022 01:41

طه حسيب (أبوظبي)

نظمت جامعة «محمد بن زايد للعلوم الإنسانيّة»، ومركز تريندز للبحوث والاستشارات ندوة علمية، تحت عنوان: «نحو تحرّكٍ عالميٍّ فاعلٍ لتعزيز ثقافة الأخوّة الإنسانيّة»، شاركت فيها نخبة من أعلام الفكرِ، من أجل تفعيلِ توصيات وثيقة الأخوة الإنسانية خاصة في بعدها الإجرائيّ العملِي. الندوة تأتي احتفاءً بالذكرى الثالثة لصدور«وثيقةِ الأخوة الإنسانية»، وفي إطار تخليدِ اليوم العالميّ للأخوّة الإنسانيّة. 
وأكدت علياء الجنيبي أثناء تقديمها فعاليات الندوة أن  صدورَ هذه الوثيقةِ إنجاز حضاريّ عظيمٌ، تسجّله الإمارات بمدادٍ من الفخر والاعتزاز، في صفحات التاريخ.

مبادرة علمية
وانتقلت الكلمة للأستاذ الدكتور خالد اليبهوني الظاهري، مدير جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، مؤكداً أن الندوة تأتي ضمن المبادرات العلمية للجامعة بالشراكة مع مركز تريندز للبحوث والاستشارات، والتي تتسق مع القضايا التي تشكل محور اهتمام الدولة، فالندوة تأتي من أجل ترسيخ ثقافة التسامح والتعايش.

  • خالد الظاهري
    خالد الظاهري

وأضاف أن ثقافة الإخوة الإنسانية متجسدة على أرض الواقع في دولة الإمارات، التي تعتبر من أوائل الدول التي بشرت بها وأفردت لها حيزاً مقدراً ضمن استراتيجية علاقاتها الخارجية مع شعوب العالم كافة. وأكد البيهوني أن قيادة الدولة الرشيدة أولت موضوع الأخوة الإنسانية اهتماماً كبيراً باعتبارها العامل الرئيسي لتعزيز الأمن والسلام في المجتمعات، وتعميق أواصر الأخوة والتعايش السلمي ونبذ ثقافة العنف والكراهية بين البشر.
وأوضح اليبهوني أن الأخوة الإنسانية تقوم على مجموعة من المبادئ والأسس أهمها الوحدة البشرية التي تزيل جميع الفوارق بين البشر، واحترام حق أي إنسان في العيش بكرامة وحرية وأمان وسلام ووئام ومودة واحترام بعيداً عن التعصب والكراهية والعنف، وفي مواطنة كاملة وعدالة شاملة، مؤكداً على دور الجامعات ومراكز الفكر في إيجاد مؤسسات تحمل رسالة تنويرية في تأصيل ثقافة التعايش السلمي وتعزيزها.

حوار عالمي نافع
أكد الدكتور محمد عبدالله العلي الرئيس التنفيذي لمركز تريندز للبحوث والاستشارات، أن انعقاد الندوة يحتفي باليوم الدولي، الذي اعتمدَتْه الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع، بمبادرة إماراتية، كأحدث الأيام الدولية التي تهمّ البشرية جمعاء، ويشكل في حد ذاته دعوة لنا- كأعضاء في هذا المجتمع البشري- بعد مرور عام على اعتماد اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، كي نُسْهم في نشر القيم النبيلة والمبادئ العظيمة والأهداف السامية التي ينثرها هذا اليوم فوق كل الأرجاء.
وأضاف العلي: 4 فبراير هو اليوم الذي شهد توقيع كلٍّ من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية «وثيقة الإخوة الإنسانية» في أبوظبي، برعاية مباركة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله. 
ويرى العلي أنه ليس بغريبٍ على الإمارات أن تُظَلّل بعباءتها مثل هذا الحدث الإنساني العالمي، فمبادئ التسامح والعيش المشترك من القيم النبيلة المتجذّرة في الموروث الأصيل لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي حرص عليها الأب المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيَّب الله ثراه». وسارت على خطاه القيادة الرشيدة من بعده، حتى باتت دولة الإمارات منارة في الاعتدال وقبول الآخر، ونبراساً للتناغم والتعايش بين أكثر من 200 جنسية مختلفة ومتباينة في ثقافاتها ومعتقداتها، وصارت صاحبة تجارب عريقة في عالمية مبادراتها الإنسانية.

  • محمد العلي
    محمد العلي

وأشار العلي أن الندوة ما هي إلا خطوة في سبيل الدعوة المفتوحة للعالم، والتي يطلقها مركز تريندز للبحوث والاستشارات، بالتعاون مع جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، إيماناً صادقاً منَّا بضرورة الشروع في حوار عالمي نافع ومستدام، للبناء على وثيقة الأخوة الإنسانية بما يدفع إلى الأمام في كل ما من شأنه تعزيز الحوارات المشتركة بين الأديان نفسها، وبين الهيئات والمؤسسات والجماعات، بل وبين أي من مكونات مجتمعاتنا البشرية أينما وجدت، وبمواكبة أدوارٍ أكثر فاعلية من الإعلام. 
وانتقلت الكلمة إلى الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، وقدم مداخلة بعنوان «دور الوثائق الدينية في تعزيز الأخوة الإنسانية»، وأكد في مستهلها أن اليوم العالمي للأخوة الإنسانية يذكرنا بخمسة عقود من المساهمات الجادة في دعم قضايا التسامح والسلام. وحسب السيد ظهرت هذه المساهمات في أقوال وأعمال مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، التي أسَّست لشعبٍ واحدٍ تسود في أوساطه روح التضامن والتوادّ وصنع الخير ونشره في الدولة الاتحادية وجوارها والبلاد العربية والعالم أجمع. ولهذه الجهة أو الجهات تمثّل جريدة الاتحاد سيرةً وسجلاً حافلاً باعتبارها ناشرةً عبر كُتّابها وعروضها منذ إنشائها مع قيام دولة الاتحاد- لقيم وأخلاقيات وممارسات وإعلانات القائد المؤسِّس وصحبه وهي تستشرف عالماً جديداً للاعتدال الاجتماعي والسياسي في إجراءاتها الداخلية وسياساتها الخارجية العربية والدولية. وأضاف السيد: ولنتذكَّرْ أنه في عهد أبناء القائد المؤسس، ومع تحول الدولة الاتحادية وتطورها الهائل إلى مجتمعٍ عالميٍ للتعايش والتآخي ونموذجاً للتنمية المستدامة، فإنّ المبادرات المستنيرة صارت مؤسساتٍ مثل وزارات الثقافة والتسامح والذكاء الصناعي، والقوانين ضد الكراهية وازدراء الأديان واستقبال الجديد الجديد في التقدم العلمي الخادم لثقافة وقيم المواطنة الشاملة، وللثقافة والقيم الدينية العاملة من أجل الاعتدال، وخير الإنسان والإنسانية.

  • رضوان السيد
    رضوان السيد

وقال السيد: هناك ثلاث مبادراتٍ تحولتْ إلى مؤسسات ذات أبعادٍ وطنيةٍ وإسلامية وإنسانية وهي: وثيقة الأخوة الإنسانية، وميثاق حلف الفضول الجديد، وجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية. مع وثيقة الأخوة الإنسانية الموقَّعة بين البابا فرا نسيس وشيخ الأزهر بأبوظبي في 4 فبراير عام 2019، والتي صار تاريخ توقيعها يوماً عالمياً للتسامح والأخوة، تظهر المقاربة الأخلاقية الكبرى للأديان وإسهام أخلاقها العالمية في مكافحة التطرف الديني، والمشكلات الناجمة عن تجاهل قيم التضامن والجوار الإنساني.. وعلينا أن ندرك أن وثيقة الأخوة الإنسانية التي تمثل شراكةً من نوعٍ جديد، هي فرصةٌ شاسعةٌ لنا نحن المسلمين للمراجعة وللتأكيد على أننا لا نريد إخافة العالم أو الخوف منه، بل الإسهام الحثيث في تقدمه وأمنه. محورية 

قيم عربية عريقة
وواصل السيد مداخلته، مؤكداً أن «ميثاق حلف الفضول الجديد» الذي أُعلن عنه عام 2019 يتوجه للعالم بأنّ خطاب الخير والفضائل ومبادراته لنصرة الضعفاء والمظلومين، عريقٌ لدى العرب في حلف الفضول الأول بين نخبةٍ من نبلاء مكة قبل الإسلام.
وأشار السيد ثالثاً إلى المبادرة العلمية والتعليمية المتمثلة بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية (2020)، واقتبس السيد مقولة العلاّمة الشيخ عبد الله بن بيه رئيس مجلسها العلمي الأعلى، الذي يراها (تطمح للتكامل وتعمل من أجله، أي التكامل بين علوم الإنسان والآلة)، كما كان كثيرون يقولون قبل الثورة العلمية الرابعة. نعم، جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية إنجازٌ جديدٌ باتجاه إحقاق إنسانية الإنسان الكامل والمتكامل. وأكد الدكتور صلاح الجنيبي الباحث والخبير في شؤون العلاقات الدولية والسياسية، خلال إدارته فعاليات الندوة أن دولة الإمارات انتهجت الدبلوماسية الإنسانية، دبلوماسية السلام من خلال مؤسساتها المرموقة. 

منهج إماراتي راسخ
وانتقلت الكلمة لحمد الكعبي رئيس تحرير الاتحاد، ليقدم مداخلة بعنوان (دور الإعلام في تحقيق وتطبيق الأخوة الإنسانية)، مستنتجاً أن منهج الأخوّة الإنسانية موجود ومتأصل لدى الإنسان الإماراتي منذ عشرات السنين، والآن تحل الذكرى الثالثة على توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية.

  • حمد الكعبي
    حمد الكعبي

وأشار من خلال تجربته في مرافقة قداسة البابا فرنسيس خلال رحلة عودته من أبوظبي إلى الفاتيكان إلى أن قداسته لم يفاجئ بالتسامح لدى أهل الإمارات. ولفت الكعبي الانتباه إلى أن زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى حاضرة الفاتيكان عام 1951 تعكس المنهج الإماراتي الراسخ في تعزيز الأخوة الإنسانية والتقارب بين الأديان.
وأكد الكعبي أن الإعلام رافد حيوي في تعزيز وثيقة الأخوّة الإنسانية، ويرصد الإعلام الخطوات العملية التي أقدمت عليها الدولة لتعزيز التسامح عبر القوانين والمؤسسات واستحداث وزارة التسامح، وكذلك جهود الدولة في مساعدة المتضررين من وباء كوفيد-19 دون أي تمييز على أساس عرقي أو ديني أو حتى جغرافي. وأكد الكعبي مسؤولية الإعلام الكبرى في التذكير بوثيقة الأخوّة الإنسانية ومضامينها الملهمة التي قدمت للعالم رؤية مشتركة لمستقبل أفضل.

رجال الدين 
وعن «دور الأديان في تعزيز السلام»، قدم الحاخام الدكتور إيلي عَبَادي، كبير حاخامات المجلس اليهودي- الإماراتي، مداخلة نوّه خلالها إلى أن بيان الأمم المتحدة بشأن ثقافة السلام ورد فيه «يجب أن نتعلم استخدام العقيدة الدينية لصالح بعضنا البعض كوسائل للتواصل وليس كأسباب للصراع». وتطرق إلى تجربة تعايش المسلمين والمسيحيين واليهود في إسبانيا قبل 800 عام، وأكد أهمية التزام القيادات الدينية بإيجاد طرق التعايش السلمي بين جميع الأديان والناس.  وحول دور الأخوّة الإنسانية في تعزيز قيمة الأمن والاستقرار، أكد اللواء المتقاعد عبدالرحيم مندي، الخبير الأمني، وعضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية أن أغلب صراعات العالم البالغ عددها 354 صراعاً يحرك معظمها نزاعات دينية، ولدى المندي قناعة بأن الأمن هو الهدف المنشود في النهاية، ولا يمكن توفير الأمن من دون إيمان، ووثيقة الأخوة الإنسانية ربطت بين الإيمان ومفهوم الإنسانية. الإيمان يساعد على استتباب الأمن ووجود الأمانة، والأمانة تشمل الوفاء بالعهود والحفاظ على أموال الناس وممتلكاتهم. 

الحضارة وجوهرية حوار الأديان
وتحت عنوان «الأخوة الإنسانية أساس لحوار الأديان»، أشار الدكتور خليفة مبارك الظاهري نائب مدير جامعة محمد بن زايد للشؤون الأكاديمية فإن الدعوة إلى حوار الأديان تنبني على الوعي المشترك لدى العقلاء بالمأزق الذي غدت البشرية تعيش فيه، حيث تعالت أصوات التعصب والتطرف الفكري، كما أن عصر التواصل، نتج عنه، حسب الظاهري، واقع جديد معقد البنية، تتجاذبه خطابات الكراهية والتطرف، وقانون الحق الوحيد والأوحد، حتى بدأت الصراعات الدينية والحروب المذهبية تشتعل بزعم نشر الدعوة ورفض الآخر، يقول الفيلسوف روجي غارودي: «ليس في مسألة الحضارة اليوم أهم من الحوار بين الأديان» وأكد أهمية حوار الأديان لتعزيز المشتركات التي يراها موجودة على مستوى الدين الواحد وعلى مستوى العائلة الإبراهيمية، ومشتركات عليا تجتمع عليها البشرية جمعاء تتجسد في القيم الإنسانية.  جاء القرآن الكريم بفلسفة الاختلاف والتباين ليؤكد على مشروعية الاختلاف ووجوبه باعتباره سنة من السنن الكونية، وليحطم فلسفة رفض الآخر ويجعلها هشة لا قيمة لها في وجود حق الاختلاف والتعدد.  

  • من اليمين: ماريا الهطالي ورؤيا ثابت والأب إيلي الهاشم والحاخام إيلي عَبادي وصلاح الجنيبي
    من اليمين: ماريا الهطالي ورؤيا ثابت والأب إيلي الهاشم والحاخام إيلي عَبادي وصلاح الجنيبي

رؤية قرآنية 
وفي مداخلته المعنونة بـ«الأخوة الإنسانية رؤية قرآنية»، أكد الدكتور عمر حبتور الدرعي، مدير عام مركز الإمارات للإفتاء الشرعي، عضو مجلس أمناء جامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية، أن الإنسان هو محور اهتمام كافة الأديان، ففي القرآن الكريم كان للإنسان العنوان الأكبر، من خلال مفردات مثل (بنو آدم، الناس، الإنسان، المرء) ونزول سورة كاملة باسم الإنسان، وأول سورة نزلت في القرآن ورد فيها لفظ الإنسان مرتين.. الأخوة الإنسانية حسب الدرعي، رابطة أوسع وأشمل تعزز التواصل بين البشر، ومفتاحها يكمن في الرحمة والشفقة، والمنهج القرآني يؤكد أن قيمة الأخوة الإنسانية فوق اعتبارات اللون والجنس والثقافة.  

أهمية الحوار الديني
وتحت عنوان «الحوار الديني وأثره في «تفعيل المشترك الإنساني» أكد فضيلة الأب إيلي الهاشم، كاهن الجالية العربية والفرنسية في كاتدرائية القديس يوسف في أبوظبي، ما ورد في تصريحات سابقة للبابا فرانسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية جاء فيها أن الإيمان يدفع جميع الأديان للدخول في حوار من أجل عالم يسوده التسامح والعناية بالكوكب، وأشار إلى الإمارات سعت بكل جدية واقتدار لنشر فكرة التسامح وثقافة الأخوة الإنسانية، وأن الحوار الديني له أثر كبير في تعزيز المشترك الإنساني. 
وعن «المقاربات التطبيقية لتعزيز الأخوة الإنسانية استنتجت الدكتورة رؤيا ثابت، ممثل البهائيين في دولة الإمارات، أهمية القبول بالتعدد والتنوع لمواجهة التعصب والوصول إلى ما هو أبعد من التسامح وقبول الآخر. وحسب المنطق البيولوجي، لا حياة لخلية واحدة بمعزل عن الجسم الذي تنتمي إليه، وهذا لتعاون التنوع ستنجم عنه قوة حضارية هائلة.
وفي ختام الندوة تطرقت الدكتورة ماريا الهطالي، عضو هيئة التدريس بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية إلى دور الإمارات في تعزيز الأخوة الإنسانية، مؤكدة على أن وثيقة الأخوة الإنسانية دستور عالمي جديد يخفف معاناة العالم ويضع حلولاً لمشكلاته، وما يميزها أنها أقرت بدور رجال الدين والمدارس والجامعات والإعلام في تنفيذ مضامين الوثيقة.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2024©