الإثنين 20 ابريل 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

زايد.. عون الأشقاء ونصير الإنسانية

زايد.. عون الأشقاء ونصير الإنسانية
20 ابريل 2022 02:38

هالة الخياط (أبوظبي)

سطّر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، علامة فارقة في جهود العمل الإنساني على مستوى العالم، وأسس لمسيرة واعدة ومستمرة من المساعدات الخارجية، ومد يد العون لكل محتاجٍ في مختلف أنحاء العالم، حتى أصبحت مثالاً ونموذجاً يحتذى به في العطاء بين دول العالم.
وبدأ نموذج العطاء الإنساني الذي تقدمه دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم مع نشأتها عام 1971 واستمد مبادئه من رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، التي تعلي قيمة التضامن الإنساني وتحث عليه. حيث أسس الشيخ زايد، رحمه الله، خلال عام 1971 صندوق أبوظبي للتنمية، ليكون عوناً للأشقاء والأصدقاء في الإسهام في مشروعات التنمية والنماء لشعوبهم. كما أنشأ خلال 1992 مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية لتكون ذراعاً ممتدة في ساحات العطاء الإنساني داخل الدولة وخارجها.
ونجحت مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية منذ انطلاقتها بتقديم المساعدات إلى أكثر من 166 دولة حول العالم بقيمة تناهز الملياري درهم، والتي تركزت على الصحة والتعليم والإغاثة والمساعدات المتنوعة، إيماناً بدورها في دعم مسيرة الخير والعطاء، وتأكيدها على أن الإنسان هو أساس أي عملية حضارية، وهو محور كل تقدم حقيقي.
ومنذ تأسيس الدولة عام 1971 وحتى عام 2014، وصل إجمالي عدد الدول التي استفادت من المشاريع والبرامج التي قدمتها المؤسسات الإماراتية المانحة إلى 178 دولة عبر العالم، وبلغت قيمة هذه المساعدات 173 مليار درهم.

احتياجات الشعوب
وتفاخر اليوم دولة الإمارات العالم بالإنجازات الخيرية التي صنعها المغفور له الشيخ زايد، وما قدمه لشعوب العالم، حيث كان حريصاً، رحمه الله، على تلمُّس احتياجات الشعوب الضرورية، من مستشفيات ومدارس ومساجد، وبنى تحتية، لخدمة الناس، لينعموا بحياة كريمة، وغرس بذرة الخير في ربوع الإمارات والعالم، إلى أن أصبحت الدولة واحدة من ضمن أهم عشرين دولة من كبار المانحين للمساعدات الإنمائية الرسمية نسبة إلى الدخل القومي الإجمالي بالعالم، حيث واصل أبناء زايد نهج التسامح ومد يد العون للجميع.

رمز العطاء
ومن بدايات القرن اقترن اسم، المغفور له، بالعطاء، وتقديم العون لكل محتاج بصرف النظر عن الدين أو العرق، ما جعل منه رمزاً من رموز العطاء والإحسان، وجعل من الإمارات مساهمة رئيسية في العمل الإنساني والإغاثي في العالم، وبينما تمر الذكرى الـ 18 على رحيل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان، طيب الله ثراه، في 19 رمضان الجاري، سيبقى يلهم العالم أجمع في العطاء والتسامح والتعايش والعمل الإنساني والاجتماعي.

عاصمة عالمية
تمكن الشيخ زايد من أن يجعل من الإمارات عاصمة عالمية للإنسانية وعمل الخير، بمأسسة العمل الإنساني، وإكسابه صفة الشمولية، بحيث لا يقتصر على تقديم المساعدات المادية فقط، وإنما يمتد إلى التحرك لمناطق الأزمات الإنسانية، والتفاعل المباشر مع مشكلاتها، الأمر الذي جعل الإمارات تأتي دائماً في صدارة الدول والجهات المانحة للمساعدات الخارجية.
وعرف عن الشيخ زايد طوال حياته حب الخير والاهتمام بالأعمال الإنسانية والخيرية، وقدم الكثير من العطاء، وسجل الكثير من الإسهامات البارزة في مجال العمل الإنساني، وقال- طيب الله ثراه: «إننا نؤمن بأن خير الثروة التي حبانا الله بها يجب أن يعم أصدقاءنا وأشقاءنا».

مساعدات لمكافحة فيروس كورونا
خلال العامين الماضيين، قدمت الدولة مساعدات لمكافحة فيروس كوفيد -19، من توزيع الإمدادات الطبية ومعدات الحماية الشخصية، وأجهزة فحص «كورونا». وأجهزة تنفس صناعي، وتوفير الحماية للكوادر الطبية العاملين في الصفوف الأمامية في جميع أنحاء العالم، إضافة إلى التعاون مع المنظمات العالمية المتخصصة كمنظمة الصحة العالمية، وتوفير الدعم المالي لها والتعاون مع برنامج الأغذية العالمي وجهود المدينة العالمية للخدمات الإنسانية.

ثلاث فئات
تنقسم المساعدات الخارجية الإماراتية إلى ثلاث فئات: تنموية وإنسانية وخيرية، وتشير المساعدات التنموية إلى البرامج التي تهدف إلى تحسين الرفاهية الاقتصادية أو الاجتماعية، بينما تشير المساعدات الإنسانية إلى الأنشطة التي تسهم في إنقاذ الأرواح، بما فيها الاستجابة إلى حالات الطوارئ وعمليات الإغاثة، وتشمل المساعدات الخيرية المشاريع ذات الطابع الديني أو الثقافي.

الإغاثة في حالات الطوارئ
تلتزم دولة الإمارات بتقديم الاحتياجات الأساسية في حالات الطوارئ للمتضررين بالطرق المثلى، ويتطلب هذا الأمر توفير قدر كبير من المساعدات الإنسانية للشرائح الأكثر ضعفاً «النساء والأطفال»، حيث يتم تقديم هذه المساعدات بناء على المبادئ الإنسانية العالمية المقبولة والمعمول بها.
وقامت الجهات المانحة الإماراتية على مدار الأعوام الماضية بحشد مستلزمات الطوارئ والدعم الطبي، من أجل ضحايا الزلازل والعواصف والفيضانات والمجاعات التي ضربت إندونيسيا والفلبين وهايتي وباكستان والصومال، إضافة إلى ضحايا النزاعات الدائرة في عدد من الدول العربية.
ولعل مبادرات الإمارات المتعددة للتعامل مع كارثة الجفاف، التي تعرضت لها منطقة القرن الأفريقي عام 2011، دليل على هذا الدور الحيوي، فقد كان لتحركها السريع أكبر الأثر في حشد الجهود الدولية وتنسيقها لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية، واحتواء تداعياتها الكارثية على الصُّعُد المختلفة، وهذا هو الذي جعلها عنواناً للخير والعطاء، وأكسبها، قيادةً وشعباً، التقدير والاحترام على المستويين الإقليمي والعالمي.

التحديات الإنسانية
أصبحت الإمارات عنصراً فاعلاً في جهود المواجهة الدولية للتحدّيات الإنسانية، وباتت حاضرة بقوة في مجال المساعدات الإنسانية ومساعدات الإغاثة الطارئة وطويلة الأمد في مناطق العالم كافة، وذلك لتنوّع الأنشطة التي تؤديها في هذا السياق، والتي تتضمّن تقديم التبرعات والمعونات المالية والعينية إلى البلدان المتضرّرة، سواء بالتعاون مع أجهزة الأمم المتحدة وبرامجها وصناديقها، أو عن طريق ترتيبات ثنائية مباشرة مع تلك البلدان، ومساعدتها على بناء إمكاناتها الوطنيّة في مواجهة الكوارث مستقبلاً.
كما قدمت الإمارات من خلال المبادرات الإنسانية العديدة التي أطلقتها، المساعدات والمنح إلى المحتاجين والفقراء في مختلف مناطق العالم، مثل «مبادرة زايد العطاء»، التي استطاعت أن تحقّق إنجازات عديدة على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث استفاد الملايين من البرامج التي نفّذتها «المبادرة» طوال السنوات الماضية.
وأصدر البنك الدولي في عام 2010 تقريراً بعنوان «40 عاماً من المساعدات التنموية من قبل الدول العربية» أشار فيه إلى أن دولة الإمارات هي من أكثر دول العالم المانحة سخاءً في تقديم المساعدات التنموية الرسمية، فقد قدمت الدولة أكثر من 12% من مجموع المساعدات التنموية الرسمية العربية ما بين عامي 1973 - 2008.

الاستجابة للأزمات
تقدم دولة الإمارات مساعدات إنسانية لإنقاذ الأرواح وتخفيف المعاناة وحماية الكرامة الإنسانية في ظل الأزمات. وقد ساهمت الدولة في مجموعة واسعة من حالات الطوارئ الإنسانية من خلال العمل متعدد الأطراف، وكذلك من خلال المساعدة المباشرة، حيث قدمت أكثر من 40 جمعية خيرية ومؤسسة حكومية وشركات خاصة مساعدات إنسانية للمحتاجين. كما أنشأت دبي المدينة الإنسانية الدولية في موقع استراتيجي لاستضافة المنظمات الإنسانية والشركات التجارية، ليصبح أكبر مركز للعمل الإنساني في العالم.
وقد زادت التحديات الإنسانية بشكل كبير في السنوات الأخيرة. ففي ظل الأزمات والكوارث التي يشهدها العالم، يتعذر إيجاد حلول ناجعة وسريعة لهذه الأزمات بسبب نقص التمويل، وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أكثر المناطق حاجة لهذه المساعدات والتي تأوي أكثر من نصف اللاجئين والنازحين في العالم.

وتنوي دولة الإمارات زيادة جهودها في مجال الإغاثة الإنسانية في السنوات المقبلة لمساعدة الأشخاص في جميع أنحاء العالم. وقد التزمت بتخصيص ما لا يقل عن 15% من إجمالي مساعداتها الخارجية في هذا المجال، مما يجعلها واحدة من أكثر المانحين في مجال الإغاثة الإنسانية.
وتشمل جهود دولة الإمارات في مجال الإغاثة الإنسانية الاستجابة المباشرة والسريعة لحالات الطوارئ، فضلاً عن المساهمات المقدمة إلى المنظمات متعددة الأطراف للتخفيف من معاناة الشعوب المنكوبة.

مبادرات «كوفيد- 19»
كانت الإمارات من الدول الأولى الداعمة للمبادرات الإنسانية خلال جائحة «كوفيد -19»، حيث شكلت المساعدات التي قدمتها الدولة 80% من حجم الاستجابة الدولية للدول المتضررة خلال الجائحة، ومنذ بدء «الجائحة» في 2020 وحتى يوليو 2021، بلغ إجمالي عدد المساعدات الطبية، والأجهزة التنفسية، وأجهزة الفحص ومعدات الحماية الشخصية، والإمدادات 2.154 طناً تم توجيهها إلى 135 دولة حول العالم.
كما بلغ إجمالي رحلات المساعدات الطبية المرسلة 196، وتم إنشاء 6 مستشفيات ميدانية في السودان، وغينيا، كوناكري، وموريتانيا، وسيراليون، ولبنان، والأردن، وتجهيز عيادة متنقلة في تركمانستان، وتم إرسال مساعدات إلى 117 دولة من مخازن المنظمات الدولية الموجودة في المدينة العالمية للخدمات الإنسانية بدبي، والتبرع بـ 10 ملايين دولار كمساعدات عينية من دولة الإمارات إلى منظمة الصحة العالمية.

مساعدات الإمارات: إغاثة للمتضررين ونجدة للملهوفين 
شكلت المساعدات الخارجية أحد أهم الأعمدة للسياسة الخارجية للدولة منذ تأسيسها، حيث حرصت على تقديم مساعدات سخية إلى الحكومات والشعوب النامية والمحتاجة، وإغاثة المتضررين من الكوارث، ونجدة الملهوفين والضحايا في مناطق الصراعات والأزمات.

ووفق تقرير المساعدات الخارجية لدولة الإمارات الأخير الصادر عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي ويرصد جهود الإمارات الخيرية والإنسانية خلال عام 2020، فقد بلغت قيمة المساعدات الخارجية الإماراتية 10.24 مليار درهم، وعلى الرغم من أن قيمة المساعدات في عام 2020 انخفضت مقارنة بعام 2019، إلا أن ما تم يُعد إنجازاً في ظل حالات الحظر والإغلاق والقيود المفروضة على السفر دولياً وصعوبة تنفيذ المشاريع التنموية والإنسانية في الدول المستفيدة، نتيجة الإجراءات الاحترازية المرافقة لانتشار فيروس «كوفيد - 19»، خاصة أن المساعدات الإماراتية تنتشر على نطاق جغرافي واسع امتد لأكثر من 170 دولة حول العالم، منها على الأقل 46 دولة من الدول الأقل نمواً أو الدول منخفضة الدخل.

كبار المانحين للمساعدات الإنمائية عالمياً
حافظت الدولة على مكانتها للعام التاسع على التوالي ضمن أهم عشرين دولة من كبار المانحين للمساعدات الإنمائية الرسمية نسبةً إلى الدخل القومي الإجمالي، وفي المرتبة التاسعة، وقياساً لجهود المساعدات الإماراتية كمساعدات إنمائية رسمية، وفق المعايير الجديدة، التي أقرتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في عام 2018 لقياس جهود المانحين في المساعدة الإنمائية الرسمية بشكل أكثر دقة، استناداً إلى منهجية «مكافئ المنح»، فقد بلغت المساعدة الإنمائية الرسمية لدولة الإمارات 6.81 مليار درهم، وهي تمثل 0.52% من الدخل القومي الإجمالي للدولة في 2020.

وعلى الرغم من أن النسبة لم تتجاوز الـ 0.7% التي حددتها الأمم المتحدة، إلا أن الدولة حافظت على مكانتها للعام التاسع على التوالي ضمن أهم عشرين دولة من كبار المانحين للمساعدات الإنمائية الرسمية نسبة إلى الدخل القومي الإجمالي، وفي المرتبة التاسعة، وخلال عام 2020 استمرت دولة الإمارات في تقديم الدعم لمجموعة الدول الأكثر احتياجاً، وتخصيص نحو 63.7% من مساعداتها الإنمائية الرسمية بواقع 4.26 مليار درهم، لدعم 46 دولة من فئة البلدان الأقل نمواً.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©