الأربعاء 6 مايو 2026 أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
أبرز الأخبار
عدد اليوم
عدد اليوم
علوم الدار

«كوب 27».. حشد المبادرات الإيجابية وحوار إقليمي أخضر

«كوب 27».. حشد المبادرات الإيجابية وحوار إقليمي أخضر
9 نوفمبر 2022 00:56

طه حسيب (أبوظبي)
 
 تتواصل فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، «كوب27» في شرم الشيخ، برؤية واقعية قوية تنشد تطبيق خطوات عملية لمواجهة التغير المناخي. وضمن هذا الإطار، تأتي «خطة شرم الشيخ للتكيف وتعزيز القدرة على الصمود» لنحو 4 مليارات شخص يعيشون في المجتمعات الأكثر عرضة للتأثر بالمناخ بحلول عام 2030. وتعد أجندة التكيف هي أول خطة عالمية شاملة لحشد الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية وراء مجموعة مشتركة من 30 نتيجة التكيف المطلوب بحلول عام 2030 عبر الأغذية والزراعة والمياه والطبيعة والمحيطات والمستوطنات البشرية وأنظمة البنية التحتية، وكذلك التنفيذ عبر عناصر التمكين الرئيسة مثل التخطيط والتمويل.

دور «غير حكومي»
وليست الحكومات وحدها مسؤولة عن التصدي للتغير المناخي، ولهذا تشهد فعاليات «كوب27» إصدار«الكتاب السنوي للعمل المناخي العالمي 2022»، والذي يقدم تقريراً سنوياً عن التقدم الذي تحرزه الكيانات غير الحكومية نحو أهدافها المناخية، وهو دليل على أنه - بينما لا تزال هناك عقبات - يعمل المستثمرون والشركات والمدن والمناطق على بناء المرونة وإحداث تغييرات سريعة في الاقتصاد الحقيقي. وتحت عنوان «الوفاء بالوعود»، تتضمن الفعاليات إطلالة على دور الجهات الفاعلة غير الحكومية في الوفاء بالوعود المناخية، لتحقيق مستقبل مرن خالٍ من الكربون.

تغيير إيجابي 
يوضح الإصدار الأخير من «الكتاب السنوي»، أن هناك إشارات على التغيير الإيجابي، على الرغم من اكتشاف أن العالم ليس قريباً من المسار الصحيح نحو هدف 1.5 درجة مئوية. إن العمل من قبل الشركات والمستثمرين والمدن والمناطق والمجتمعات المدنية آخذ في الازدياد، حيث يتخذ 34 شريكاً من حملة «السباق لتحقيق الصمود» من 139 دولة إجراءات لبناء قدرة 2.9 مليار شخص، بينما قام 26 شريكاً من مبادرة «السباق لتحقيق صفر انبعاثات» بتعبئة أكثر من 11000 من الشركاء، تتخذ الجهات الفاعلة الحكومية من 116 دولة إجراءات لخفض الانبعاثات العالمية إلى النصف بحلول عام 2030 وتحقيق صافي صفر بحلول منتصف القرن على أبعد تقدير.
وخلال «كوب27» تنطلق فعاليات لتسريع فرص التمويل المخصصة لتخفيف الانبعاثات في الاقتصادات النامية، والتكيف مع تأثيرات تغير المناخ، وتعزيز أهداف التنمية المستدامة لعام 2030، وسيتم إطلاق تحليل كامل لأكثر من 100 مشروع من أجل تحفيز أفق الاستثمار في هذا النوع من المشاريع. 
يُعد «الكتاب السنوي» أحد الطرق لمحاسبة جميع الجهات الفاعلة على الوعود التي قطعوها، وسيسهم في التقييم العالمي وعمل كل من فريق الخبراء رفيعي المستوى بشأن الالتزام بالانبعاثات الصافية الصفرية للكيانات غير الحكومية وفريق الخبراء رفيع المستوى المعني بتمويل المناخ.
ويرى «سيمون ستيل»، الأمين التنفيذي لتغير المناخ في الأمم المتحدة، أن بناء الثقة في مسار أسرع للوصول إلى الحلول يعني زيادة الطموحات، وتوسيع نطاق المشاريع، وتوجيه المزيد من الأموال إلى الدول النامية، واصفاً «الكتاب السنوي للعمل المناخي العالمي» بأنه يسلط الضوء على ما يجب أن يحدث للوصول إلى هدف (1.5 درجة مئوية) الذي تم التوصل إليه في باريس.
أما «نايجل توبينج»، بطل الأمم المتحدة رفيع المستوى المعني بتغير المناخ في «كوب26» الذي انعقد في جلاسكو، فيقول إنه يجب على الجهات الفاعلة غير الحكومية مضاعفة حجمها وتقديمها استجابة للتأثيرات المتزايدة.

انتقال مستدام وعادل
وأكد الدكتور محمود محيى الدين، رائد الأمم المتحدة رفيع المستوى المعني بتغير المناخ في «كوب27» أهمية تسريع العمل المناخي العالمي من خلال الحد من الانبعاثات وزيادة جهود التكيف وتعزيز تدفقات التمويل المناسب، في إطار جدول أعمال أكثر شمولاً للتنمية المستدامة يتصدى للفقر والجوع والبطالة، ويعزز تمكين المرأة، ولابد من تنفيذ إجراءات عاجلة وطموحة ومؤثرة وتحويلية لدعم المجتمعات الضعيفة، وتحقيق مستقبل مرن، وضمان تحول محايد للكربون في سياق انتقال عادل.

تكثيف «العمل المناخي»
من الاستنتاجات الإيجابية أن العمل المناخي أصبح موزعاً بشكل أفضل في جميع أنحاء العالم، حيث سجلت «بوابة العمل المناخي العالمي» قفزة بنسبة 78% في الجهات الفاعلة من منطقة آسيا والمحيط الهادئ و67% من أفريقيا. وتم تعزيز هذه الأرقام من خلال أسابيع المناخ الإقليمية الثلاثة لهذا العام، والتي جذبت ما يقرب من 8000 مشارك بعد العودة إلى المشاركة الحضورية في عام 2022. «مخطئون.. وعلينا التصحيح» مضامين مهمة اكتنزت بها كلمات المشاركين في فعاليات الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، «كوب27»، تضع العالم أمام حقائق ينبغي التعامل معها بخطوات عملية لاحتواء تداعيات التغير المناخي. وضمن هذا الإطار جاءت كلمة آل جور نائب الرئيس الأميركي الأسبق الذي حصل على جائزة نوبل للسلام عام 2007 مناصفة مع الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ (IPCC)، لجهودهما في بناء ونشر معرفة أكبر بشأن تغير المناخ من صنع الإنسان، ودورهما في إرساء الأسس اللازمة لمواجهة هذا التحدي العالمي. لدى آل جور رؤية كان قد أفصح عنها بعيد فوزه بجائزة نوبل يرى خلالها «أن التغير المناخي تهديد حقيقي وصاعد ووشيك وعالمي، وأن الأرض بها حمى متصاعدة ولن تشفى من تلقاء نفسها. هناك شيء أساسي خاطئ. نحن مخطئون، وعلينا تصحيحه». 

  • حرائق الغابات من بين تداعيات التغير المناخي المتكرر في مناطق عديدة من العالم خلال الآونة الأخيرة (أرشيفية)
    حرائق الغابات من بين تداعيات التغير المناخي المتكرر في مناطق عديدة من العالم خلال الآونة الأخيرة (أرشيفية)

أزمة مصداقية
حذر آل جور، في كلمته، من الاستمرار في استخدام القشرة الزرقاء الرقيقة المحيطة بالغلاف الجوي المحيط بكوكبنا، مشيراً إلى أننا كل يوم نلقي بـ 162 مليون طن ملوثات من صنع الإنسان ينتج عنها الاحتباس الحراري، وهذه الملوثات تتراكم وكل جزئية منها تستمر 100 عام، مما سيؤدي إلى زيادة الحرارة كتلك الناجمة عن انفجار 600000 قنبلة نووية مثل قنبلة هيروشيما تنفجر كل يوم على كوكبنا، ولهذا السبب نرى كل هذه الكوارث. ولدى آل جور قناعة بأن هناك مشكلة مصداقية لنا جميعاً، حيث نتكلم لكن لا نقوم بما يكفي. ويرى أننا أمام خيار مواصلة هذا النمط الذي ينطوي على سلوكيات مدمرة، مشيراً إلى أنه وفق تعاليم الديانات الإبراهيمية الثلاث، وضع الله الإنسانية أمام الاختيار بين البركة واللعنة، بين الحياة وبين الموت، ونحن أمام هذا الاختيار. وجدد آل جور تحذيره من الاستمرار في إدمان استخدام الوقود الأحفوري من خلال استخراج الكائنات الحية الميتة من الأزمنة القديمة وحرقها بشكل طائش. وأضاف: 8.7 مليون شخص يموتون كل عام جراء تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود.
 
الملوحة والجفاف والحرارة
وسرد آل جور بعض الكوارث المناخية التي وقعت خلال الآونة الأخيرة، من بينها أن مياه الفيضانات غمرت ثلث مساحة باكستان، وموجات الحرارة الشديدة التي استمرت 70 يوماً تسببت في وفاة 1700 شخص في الصين، إضافة إلى العواصف القوية وهطول الأمطار وحدوث أسوأ الفيضانات. قبل أسبوعين، كان هناك ما يزيد على مليون نازح من نيجيريا ومليون آخر من تشاد.
ولفت آل جور الانتباه إلى أن دلتا النيل تتعرض للملوحة، وهي منطقة زراعية تعد الأكبر في مصر، إضافة إلى مشكلات أخرى في دلتا نهر ميكونج جنوب آسيا، وأماكن أخرى. وبدأ الجفاف يطال نهر المسيسيبي في الولايات المتحدة، وكذلك نهري دجلة والفرات في مهد الحضارة، والأمر نفسه في نهر بو بإيطاليا، ونهر «لوار» في فرنسا ونهر الراين في ألمانيا. وحذر آل جور من تعرض مصادر المياه في كثير من مناطق العالم للجفاف، بما فيها أنهار شمال أميركا التي وصلت إلى ما يشبه بركة السباحة، ناهيك عن المجاعة في القرن الأفريقي والدمار في مدغشقر، وهناك مناطق يعتبرها الأطباء اليوم غير قابلة للعيش فيها بسبب الرطوبة والاحترار، وهي مناطق صغيرة نسبياً اليوم، ولكن من المتوقع أن تتوسع لدرجة أن الخبراء يتنبؤون بأن ما يصل إلى مليار مهاجر بسبب المناخ سيعبرون الحدود الدولية في نهاية هذا القرن. 

لاجئو المناخ
وخلال افتتاح «كوب27»، ناشد آل جور الحضور، قائلاً: «فكروا في هؤلاء الملايين الذين يعبرون الحدود اليوم ورهاب الأجانب والشعبوية السلطوية بسبب الارتفاع الكبير في عدد اللاجئين. تصوروا ما يفعله مليار لاجئ وهذا يقضي على كل قدرة على الحوكمة الذاتية، وعلينا أن نتحرك وأن نعمل. نحن نعلم، وهذا أمر مأسوي، أنه عبر دول أفريقيا، هذه الآثار تزداد سوءاً وحتى في جزر المحيط الهادئ وفي أماكن أخرى، فإن الفقراء هم أكثر من يعاني». واقتبس آل جور مقولة الأسقف ديزموند توتو «إن تغير المناخ هو الفصل العنصري في زمننا هذا»، قائلاً نستطيع أن نختار البركة، بما في ذلك بركة الطاقة المتجددة، فنحن اليوم في المراحل الأولى من ثورة الاستدامة المتزامنة مع ثورة صناعية وثورة رقمية سريعة. 
ولدى آل جور قناعة بأن كل دولار يتم إنفاقه في الطاقة المتجددة يخلق فرص عمل أكثر بثلاث مرات من الاستثمار في الطاقة الأحفورية، وهو يرى أن ثورة الاستدامة انكماشية بشكل كبير، خاصة في وقت يحاول فيه العالم إيجاد طرق جديدة لمكافحة التضخم. 
وتفاءل آل جور بالطاقة المتجددة، معتبراً أنها أرخص طاقة في العالم، وتنبأ بأن أفريقيا تستطيع أن تكون القوة العظمى في الطاقة المتجددة إذ تملك 40% من مصادرها العالمية.
 وأضاف آل جور: لكي نكون واضحين جداً، فإنها ليست مسألة ملايين أو مليارات، فنحن نحتاج إلى 1.5 تريليون دولار من أجل الانتقال إلى الطاقة المتجددة وهذا يأتي من خلال تحرير القطاع الخاص. وأوضح أنه في الولايات المتحدة وفي كندا، يسهم القطاع الخاص بتمويل الطاقة المتجددة بنسبة 96%، لكن في أفريقيا تبلغ مساهمة القطاع الخاص 14% فقط، أي أن 86% من تمويل إنتاج الطاقة المتجددة يأتي من الحكومات. ويشير آل جور إلى أن السبب يكمن في أسعار الفائدة المرتفعة، على سبيل المثال إذا أردنا بناء حقل للطاقة الشمسية في نيجيريا، على الرغم من أنه مربح، يتعين عليك دفع سعر فائدة أعلى بنحو 7 مرات من معدل الفائدة الذي تدفعه دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. هذا غير عادل، ولذلك يفترض على البنك الدولي والبنوك متعددة الأطراف أن تعالج هذه المشكلات. نحن بحاجة إلى تجديد وإصلاح نظام البنك الدولي بالكامل، وإتاحة الوصول إلى رأس المال الخاص للبلدان النامية. 

بارقة أمل
 واقتبس آل جورمقولة للرئيس الأميركي السابق أبراهام لنكولن، خلاصتها أنه «بما أن قضيتنا جديدة علينا التفكير بشكل جديد وأن نتصرف بطريقة جديدة»، هذه هي الطريقة التي يمكننا بها إنقاذ عالمنا. ورصد آل جورر بعض التطورات الإيجابية في مسارات التحول إلى الطاقة النظيفة. من بينها: قبل أيام فقط اختار شعب البرازيل وقف تدمير غابات الأمازون. وفي وقت سابق، اختارت أستراليا البدء في قيادة ثورة الطاقة المتجددة. وفي هذا العام، يقول آل جور: اختار الأميركيون تشريعات مناخية هي الأكبر والأكثر طموحاً في تاريخ العالم لفترة طويلة.  لدينا الأساس الذي نستطيع أن نبني عليه الأمل لنصل بالفعل إلى صافي الصفر الحقيقي. يخبرنا العالم أن درجات الحرارة ستتوقف عن الارتفاع مع فترة تأخير تصل إلى 3 و5 سنوات وإذا استمر التزامنا بصافي الصفر الحقيقي، فإن نصف كمية غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يصنعه الإنسان سيتلاشى من الغلاف الجوي في أقل من 25 إلى 30 عاماً. لكن علينا أن نختار البركات بدلاً من اللعنات. علينا أن نختار الحياة على الموت. إذا أردنا حقاً أن نجعل مؤتمر الأطراف هذا هو الدافع وراء تنفيذ التعهدات التي تم التعهد بها في جلاسكو، فيجب أن نجهز أنفسنا بكل أداة ومورد لتسهيل طريقنا إلى صافي الصفر الحقيقي والعمل معاً لتحقيق التأثير وزيادة المساءلة.

ائتلاف غير ربحي 
وأثنى آل جور على أمين العام للأمم المتحدة، كونه جعل الشفافية حول هدف «صافي الصفر» هذا أولوية، وتفاءل آل جور بأنه بعد يومين من الآن سيتم إنشاء ائتلاف غير ربحي من خبراء الذكاء الاصطناعي وعلماء التاريخ والباحثين والمنظمات غير الحكومية، من أجل إجراء أول جرد لمواقع مصادر محددة مسؤولة عن غازات الاحتباس الحراري، وستكون قائمة الجرد الأكثر تفصيلاً على الإطلاق رمزاً يمكن استخدامه لتحديد المكان الذي يأتي منه كل هذا التلوث بالضبط. 
في نهاية كلمته، استنتج آل جور أنه إذا كانت لدينا مشكلة مصداقية، فإننا نمتلك القدرة على معالجتها من خلال استدعاء الإرادة السياسية للقيام بما هو ضروري وإنقاذ مستقبلنا، تذكر دائماً ذلك الإرادة السياسية هي نفسها مورد متجدد.

قدرات متجددة
وأشار آل جور إلى أن إمكانات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح هي أكبر بـ 400 مرة من مخزون الوقود الأحفوري. هذا ليس مجرد كلام إذا نظرت خلال العام الماضي إلى كل المشروعات الجديدة لتوليد الكهرباء الجديد في جميع أنحاء العالم، ستجد أن 90% منها من الطاقة المتجددة. لأنها رخيصة في كل مكان تقريباً، وستكون أرخص في غضون عامين في 100% من العالم. لكن هذا لا يكفي لزيادة دعمنا للطاقة النظيفة إذا كنا في الوقت نفسه نتراجع عن التزاماتنا ضد تطوير وتمويل الوقود الأحفوري. واستند آل جور إلى استنتاج توصل إليه كبار العلماء وخبراء الطاقة في العالم، مفاده أن أي تطوير جديد للوقود الأحفوري لا يتوافق مع هدف الـ 1.5 درجة بالنسبة لزيادة حد درجة الحرارة.
وجدد آل جور دعوته لوقف عمليات الحفر الأحفوري، كي لا تصبح أزمة المناخ أسوأ، فلا يجب أن نترك دول العالم في مواجهة فوضى مناخية، خاصة في أفريقيا. وناشد آل جور الدول الغنية في العالم بألا تخلط بين التحديات التي تظهر على المدى القصير، وتلك التي تظهر على المدى الطويل. 

«حوار إقليمي أخضر»
تزامناً مع «كوب27»، انطلقت النسخة الثانية من «قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، علماً بأن أول قمة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر انعقدت بالرياض في 25 أكتوبر 2021. وشكلت القمة أول حوار إقليمي من نوعه بشأن المناخ، وحضرها قادة من 28 دولة اتفقوا على العمل معاً لمكافحة التغير المناخي.
 المبادرة مسعى إقليمي تقوده المملكة العربية السعودية للتخفيف من تأثيرات تغير المناخ على المنطقة، والعمل المشترك لتحقيق أهداف العمل المناخي العالمي. من خلال توسيع التعاون الإقليمي، وإنشاء بنية تحتية كفيلة بخفض الانبعاثات وحماية البيئة، يمكن لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر أن تحقق نجاحاً كبيراً في المعركة العالمية ضد تغير المناخ.
باعتماد مبدأ كوكب الأرض أولاً، تتيح مبادرة الشرق الأوسط الأخضر إحداث أثر إيجابي يتجاوز مجال البيئة، ويسهم في خلق فرص اقتصادية ضخمة. كما ستؤدي التنمية المستدامة الناجمة عنها إلى دفع عجلة التنويع الاقتصادي وتوفير فرص العمل وتحفيز استثمارات القطاع الخاص في عموم المنطقة، مما يعود بالنفع على الأجيال المقبلة ويفتح الآفاق أمام المستقبل الأخضر.
وضعت «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» خريطة طريق طموحة وواضحة للعمل المناخي على مستوى المنطقة. وستطلق المبادرة برنامج إعادة التشجير الأكبر من نوعه في العالم، إلى جانب المساهمة بصورة كبيرة في خفض الانبعاثات الكربونية للوصول إلى المستويات المحددة بموجب اتفاق باريس للمناخ.َ
وترأس القمة الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء في المملكة العربية السعودية، بمشاركة واسعة من كبار القادة في العالم ورؤساء الدول والحكومات من مجلس التعاون الخليجي، ومنطقة الشرق الأوسط، وأفريقيا، والشركاء الدوليين.

طموحات خضراء
أكد الأمير محمد بن سلمان، خلال «قمة مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، أنه بتضافر الجهود الإقليمية تسعى المبادرة إلى دعم الجهود، والتعاون في المنطقة، لخفض الانبعاثات وإزالتها بأكثر من 670 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهي الكمية التي تمثل الإسهامات الوطنية المحددة من جميع دول المنطقة، كما تمثل 10 في المائة من الإسهامات العالمية عند الإعلان عن المبادرة، بالإضافة إلى زراعة 50 مليار شجرة، وزيادة المساحة المغطاة بالأشجار إلى 12 ضعفاً، واستصلاح 200 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة، مخفضة بذلك 2.5 في المائة من معدلات الانبعاثات العالمية.
 وأعلن الأمير محمد بن سلمان عن استضافة المملكة مقر الأمانة العامة لمبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والإسهام بمبلغ مليارين وخمسمائة مليون دولار دعماً لمشروعات المبادرة وميزانية الأمانة العامة على مدى عشر سنوات.
وأشار إلى استهداف صندوق الاستثمارات العامة السعودي الوصول للحياد الصفري لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري بحلول عام 2050.
وأكد التزام السعودية بالعمل مع دول المنطقة من أجل تحقيق أهداف مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، لتكون نموذجاً عالمياً لمكافحة التغير المناخي.

جميع الحقوق محفوظة لمركز الاتحاد للأخبار 2026©